- ثورات وحروب
- الكردي المقاتل


ثورات وحروب

[مقطوعة غنائية]

منذ خلوة في كهف هزار ميرد كانت بداية الحياة منذ أسطورة الأربعين إخوة والأربعين خزينة، شاندر وجارستين ودمدم، آمد وقباد وديرسم منذ عصور الجاهلية لم تكن للكرد حقوق ولم تطبق العدالة بحقهم.

أحمد الزاويتي: ساحة قتال بين فرقاء مختلفين قوى غير كردية حاكمة تتقاتل فيما بينها تستخدم الكرد أداة لمعاركها وقتال بين قوى حاكمة وكرد لا يقبلون بحكمها وهم أصحاب الأرض، قنابل كثيرة سقطت وآثار الحروب تتحدى الزمن المحاربون تحصنوا يوما هنا منهم مَن قتل ومنهم مَن هُجِّر آخرون هربوا أيام ثم عادوا، بين نصر كان يأتي ثم يغادر وبين نكسة كانت تحل وينتهي بها كل شيء وإن لبعض الوقت كان الزمن يجري دون أن يصل بالكرد إلى قرار حينئذ كان الجبل صديق لضعيف شعر بأن لا صديق له لا أصدقاء غير الجبال أصبح الجبل سمة ألصقها البعض بالكرد في حروبهم عبر التاريخ، ملا مصطفى البارزاني حارب هنا وأدرك أن الجبل لا يكفي فبحث عن أصدقائه أي أصدقاء.

مسعود البارزاني – رئيس إقليم كردستان العراق: كنا محاصرين.. محاصرين اقتصاديا سياسيا عسكريا إعلاميا فكانت الوسيلة الوحيدة لخرق هذا الحصار هم الصحفيين الذين كان عدد كبير منهم يجازف ويأتي إلى كردستان ويقضي فترات صعبة أيضا عصيبة ويجازف بحياته يعني قدموا مساعدة كبيرة حقيقة.

كريس كوجيرا - صحفي فرنسي التقى البارزاني: أن يقول بصفتي كشخص فرنسي لماذا بلادكم معروفة بحقوق الإنسان فلماذا لا تساعد الشعب الكردي؟ كان يقول نحن الأكراد لا أصدقاء لنا سوى الجبال كنا نتأثر جدا عندما كنا نسمع منه هذا الكلام.

أليعيزر تسفرير - مسؤول سابق في العراق: إيران وتركيا والعراق وسوريا اللي في أرضهم يسكن يقيم الشعب الكردي فيه بينهم خلافات كثيرة ولكن بشيء واحد هم متفقين إنه ما يخلوش حركة قومية كردية تكبر بأي منطقة لأنه تؤثر على الأكراد عندهم في البيت.

أحمد الزاويتي: بين الحين والحين كانت المفاوضات تمثل مراحل في طريق الحرب، حاول البارزاني أن يصل عن طريقها إلى نقطة منتصف مع الحكومة العراقية ولم يصل هناك مَن يشك في نوايا المحاربين حين يتفاوضون مرونتهم لا تجد تصديقا وتشددهم يلقى كل اتهام، عندما يكون الفرقاء في الخصومة كالجبال لا تثمر المفاوضات ولا يلتقي الجبلان.

مسعود البارزاني: ما أستطيع أن أجزم بأن الثورة الكردية كانت جادة في كل محاولاتها السلمية في كل جولات المفاوضات التي جرت ولم تهدر أي فرصة للسلام ولكن الأنظمة عندما كان يحدث انقلاب مثلا كانت تحاول السلطة الجديدة لتثبيت وضعها وتثبيت أقدامها فكانت بحاجة إلى تهدئة.

إدموند غريب - مفكر عربي التقى البارزاني: مع بروز الدولة القومية الحديثة بدأ الأكراد يطالبون أكثر وأكثر بحقوق ثقافية وسياسية للأكراد وعندما طالبوا بذلك وخاصة بعد انهيار معاهدة سيفر التي فشلت بسبب بروز مصطفي كمال وقمعه لكل الحركات المقاومة للقومية التركية إلى حد كبير بدأنا نرى مطالبة أكثر وكلما طالب الكرد بحريات أو بحقوق أكبر كلما جاء القمع أكبر من الدول التي تمثل أكثريات غير كردية.

أليعيزر تسفرير: كل مرة جاء حكم جديد في بغداد كان بحاجة لهدوء بالمنطقة حتى يركز الحكم في بغداد وكان يطلب من الأكراد وقف إطلاق النار وطبعا يعطي وعد شو تطلبوا لا مركزية تطلبوا اللغة الكردية في المدارس تطلبوا حرس حدود كردي تطلبوا هيك وهيك كان يقول طبعا كل شيء نعطيكم كان يوعد وبعدين لما يتركز في الحكم في بغداد ينسى وعوده ومن جديد يبدأ الاضطهاد والمعركة تبدأ من جديد.

أحمد الزاويتي: شعب مغلوب على أمره وأمله لا ينقطع في وقف الحروب المفروضة عليه، نصف ما ينفق في الحروب يكفي لتعمير البلاد ويبقى العدو هو التخلف والجهل لكن لابد في موضع كبحثنا هذا أن نبتعد عن المثالية فسجع الكلمة وطيب الأمنية سرعان ما يصطدم بفلسفة الواقع المر الحرب ولابد من الحرب، بعد سقوط الخلافة العثمانية في كردستان أرض شعب حلم بالدولة بعد سقوط الخلافة، قسمت الأراضي الكردية بين أربع دول إيران والعراق وسوريا والقسم الأكبر بقي تابعا لتركيا الحديثة بعد زوال الخلافة رغم ما يعرف عن الكرد من طيبة وهدوء إلا أن الوضع الجديد لم يطب لهم ولم يهدأ لهم بال فعارضوه وثاروا.

فؤاد عارف – نائب رئيس وزراء عراقي سابق: وذاك الوقت طبعا الحكومات إحنا شفنا الاستقلال والأكراد كل مثقفيه وضباط كثير جاؤوا شافوا طعم الحرية لذلك من ذاك الوقت الثورة الكردية بدأت إلى اليوم الشيخ محمود هو زعيم الثورة الكردية.

أحمد الزاويتي: الشيخ محمود الحفيد ثار ضد بريطانيا حقق بعض الانتصارات ولكنه بعد ذلك أسر فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى المؤبد فالنفي كان ذلك بداية عشرينيات القرن الماضي تلك الحركة دامت نحو عشر سنوات، الشيخ سعيد بيران ثار ضد تركيا ما بعد الخلافة فأسر أيضا بعد نصر قصير وأعدم في اسطنبول أواسط العشرينيات، سينكوشيكاك ثار ضد إيران ولم يكن مصيره مختلفا قتل بعد أن غرر به شاه إيران عام 1930، في أربعينيات القرن نفسه سنحت للأكراد فرصة في إيران أراد فيه القاضي محمد تحقيق حلمه بدولة ولو صغيرة فكانت جمهورية مهاباد فتواطأ الاتحاد السوفيتي الذي دعمه في البداية مع إيران فوُئدت الجمهورية وأعدم القاضي وعدد من رفاقه عام 1947 إذا الثورات الكردية كانت قصيرة عكست حالة من الاغتراب أصابت المنطقة بعد اتفاقية سايكسبيكو ورسم جديد لعالم جديد، جبال لم تنحن لقسوة المحن ووديان لم تسد أبوابها أمام الهاربين إليها وأنهار تجري وتجري معها الحياة جاء ملا مصطفى البارزاني فوجد نفسه مع ما يسمي بالثورة وجد نفسه جنديا أو بشمرجة هذه الكلمة التي تعني فدائيا.

إدموند غريب: شخصيا كانوا ربما من أفضل مقاتلي حرب العصابات قادت حرب العصابات حتى إن بعض المحللين قارنوه أو شبهوه بتجربته بتجربة أشخاص مثل تيتو في يوغسلافيا أو جياب في فيتنام أو حتى ماوتسي تونغ ومما ساعده أنه كان يعرف أرض كردستان التي صار عليها كثير على قدميه حتى كان يقال طبعا عليه أسطورة إلى حد ما وكان يقال إنه كان سار على كل شبر من أراضي المناطق الكردية.

أحمد الزاويتي: اتجه للسليمانية وقاد فيها وهو ما زال في التاسعة عشر من العمر ثلاثمائة مقاتل بدعم ثورة الشيخ محمود الحفيد ضد الإنجليز ولكي يرى مولد المملكة الكردية التي أعلنها الشيخ الحفيد لتركيا كانت رحلتها الأخرى عندما اتجه إليها للقاء الشيخ سعيد بيران والتنسيق معه لثورته ضد أتاترك الذي كان أسقط الخلافة العثمانية قبل سنوات قلائل أما جمهورية مهاباد الكردية في إيران فكانت إليها رحلة البارزاني الثالثة عام 1946 عندما أعلن القاضي محمد جمهوريته فشاركه ملا مصطفى البارزاني الذي عين قادا عاما لجيش الجمهورية منذ إذ وهو يسمى الجنرال.

غني بلوريان – من ضباط جمهورية مهاباد: تأسست جمهورية مهاباد ابن عم القاضي محمد سيف القاضي كان القائد العام لجيش كردستان رسميا لكن كان ملا مصطفى البارزاني فعليا هو القائد العام لجيش كردستان رجعت إلى مهاباد وكانت مراسم الإعلان عن جمهورية مهاباد قد بدأت كانت ساحة جار جرا مهيأة لإجراء مراسم الإعلان هناك في جار جرا كان ملا مصطفى البارزاني واقفا أمام منصة القاضي محمد وكانت جماهير حاشد من علماء الدين وآخرين موجودين هناك استعدادا لهذه المراسم اصطففنا في مسيرة حاملين علم كردستان وأدينا تحية العلم أمام القاضي محمد وهناك أعلن القاضي عن الجمهورية.

"
البارزاني له دور أساسي في إسناد حكومة جمهورية كردستان الشعبية في إيران، وكان يعتقد أن من المستحيل نجاح الثورة بالاعتماد على المجاميع العشائرية ولهذا تأسس الحزب الديمقراطي الكردي برئاسة وعضوية مجموعة من العسكريين والمدنيين
"
مكرم الطالباني

مكرم الطالباني - منسق مفاوضات بين الحكومات العراقية والحركة الكردية: هو المرحوم البارزاني كان له دور أساسي في إسناد حكومة جمهورية كردستان الشعبية في إيران والشيء الأساسي بالنسبة للنقلة النوعية البارزاني هو كان يعتقد أن من المستحيل نجاح الثورة بالاعتماد على المجاميع العشائرية ولهذا السبب في انتخابات برئاسة وعضوية مجموعة من العسكريين والمدنيين تأسس الحزب الديمقراطي الكردي آنذاك.

أحمد الزاويتي: قرية بارزان الصغيرة الوديعة لم تعش الهدوء في حياتها فهي احترقت نتيجة لثورات وحروب سبع عشرة مرة ولا يزال الزمن الذي يبدو أنه يهاجر برزان الآن عاجزاً عن إخفاء آثار ما تعرضت له القرية سابقاً، غروب يحرمنا الضوء الذي به نصور وعليه نعوِّل لكن معنا من الوقت ما نقتنص فيه مشهد الكدح من أجل الحياة حتى في زمن يعتبره البعض زمن التعويض عما مضى والرفاهية، قرية بارزان قبل أن تكون منبع ثورة كانت مشيخة توجيه فيها تؤدى مراسم السمع والطاعة والانقياد من مريديها لمشايخها، الدور الديني لبارزان كان يتحول بالتدريج إلى دور سياسي فمسلح والمريدون كانوا بالتالي يتحولون من مريدي مشيخة إلى جنود سلاح يقادون من قبل الشيوخ السابقين الذين بدورهم تحولوا إلى قواد ثورة، مرت شخصية ملا مصطفى البارزاني بمراحل مختلفة خرج من المشيخة حاملاً اسمه ملا مصطفى ليتحول إلى ثائر فعسكري يحمل لقب الجنرال مصطفى.

أليعيزر تسفرير: كرئيس قبيلة بيرة قبيلة بدو عايش في الخيمة مع أولاده والضباط في القيادة كانوا يديروا الموضوع ولكن هو كان عايش بطريقة بسيطة جداً مع الشعب كل واحد بده يجيء يجيء على الخيمة حتى يطلب الطلب اللي يريده.

زوجة كريس كوجيرا - صحفية فرنسية: غرفة بسيطة جداً فيها بعض الكراسي وسجادة على الأرض وخلف المنضدة كان الجنرال البارزاني كانت مفاجأة لنا أن نرى شخصاً كبيراً مثله في مكان متواضع هنا فأخذ زوجي كوجيرا يعمل المقابلات وأنا بدوري أخذت التقط الصور لم أكن أعلم أن تلك الصور ستصبح مشهورة جداً فيما بعد كانت تلك هي الصور الأولى التي التقطتها له.

كريس كوجيرا: لقد تأثرت به كثيراً لأنه بالنسبة لنا كان شخصاً رومانسياً كان يلبس عادة ملابسه الكردية التقليدية وكان يدخن سيجارته بواسطة حامل السيجارة الكردي التقليدي كان رجلاً بسيطاً جداً ورأينا الشعب الكردي من حوله كانوا مستعدين للقتال من أجله ومن أجل كردستان كان محبوباً جداً لدى الشعب الكردي.



[فاصل إعلاني]

الكردي المقاتل

أحمد الزاويتي: لم يكن يحب الألقاب وكان يرفض أن يتكلم معه أتباعه بألقاب التعظيم وقد كره في عبد الكريم قاسم الذي ألغى الملكية في العراق تسميته لنفسه بالزعيم الأوحد إلا أن الألقاب انهمرت على البارزاني الشخصية الأكثر إثارة للجدل في تاريخ المنطقة ألقاب من محبين وأخرى من كارهين الشخصية الأسطورة والمحارب الشجاع والمفاوض المناور ثم الخائن العميل وأكثر من ذلك إلا أن البارزاني كان يرى في نفسه الكردي المقاتل الباحث عن طريق يوصله إلى حق شعبه كان يشبه نفسه بالشحاذ بباب مسجد السليمانية الكبير يمد يده ليضع أحد فيها شيء ولا يهمه مَن يكون المحسن.

ملا مصطفى البارزاني: لم يلتفت الغرب لقضيتنا وعليه أن يتدارك فيلتفت لها، لأنه لا يعقل أنه منذ ثماني سنوات يتعرض شعبنا للظلم والقتل الشعب لم يجتمع حولي لمصلحة شخصية اجتمعوا لأن لهم قضية ليس هناك جهة تدعمنا أؤكد أن ثورتنا لا تدعمها أية جهة ممكن أن يكون بين صفوف الثورة بعض من الشيوعيين الذين هربوا من البعث لكن لا علاقة لهم بالثورة الثورة تؤدي واجباتها بعيدة عن تطلعات هؤلاء.

كريس كوجيرا: عملت ثلاث مقابلات مع البارزاني في عام 1971 و1973 و1974 كان دائما يشكو من ضعف الدعم الغربي كان يقول لماذا أميركا وبريطانيا وفرنسا لا تساند الشعب الكردي؟

أحمد الزاويتي: اتهمته الشيوعية بميوله الدينية فكان في نظرها رجعيا واتهمه الغرب بالماركسية فكان في نظرها شيوعيا وسمته بريطانيا الملا الأحمر الملا المحارب أو الجنرال هل ثمة علاقة بين اللقب الديني والحربي أو العسكري أو أن الإسلام في أساسه مشيخة وثورة.

"
أسس البارزاني اتحاد علماء الدين الإسلامي بهدف بيان وضع الشعب الكردي في الخارج وما يتعرض له من ظلم واضطهاد في جميع المناطق الكردية التي احتلت وقسمت بين دول متعددة
"
حمدي السلفي

ملا حمدي السلفي - المستشار الديني للبارزاني: بقيت معه كثيرا من جملة ما كان يشكو قلة الدين وهذا ما دعاه إلى أن يؤسس اتحاد علماء الدين الإسلامي وفي لقائي معه لما ذكر لي هذا الموضوع طبعا أنا كنت من المشجعين كانت الغاية من تأسيس هذا الاتحاد وأولا بيان وضع الشعب الكردي في الخارج وما يتعرض له من ظلم واضطهاد في جميع المناطق الكردية التي احتلت وقسمت بين دول متعددة.

صبحي الداوودي – جماعة الإخوان المسلمين: قبل عودة ملا مصطفى إلى العراق كانت كردستان تموج بالحركة الشيوعية من أقصاها إلى أقصاها ولم يكن هناك مجال للكلام عن الشيوعية أو ضد الشيوعية قيد شعره كل مَن يتكلم عن الإسلام رأسا يتهم بأنه من عملاء أميركا ولكن ما أن عاد ملا مصطفى إلى العراق استطاع الإنسان الكردي أن يقول أنا مسلم ومرده ذلك ليس لأن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان حزب إسلامي لا بالعكس كان توجه علماني ولكن ذلك يعود إلى الشخصية الإسلامية القوية للملا مصطفى فكان مستحوذ على الكل بجدارة.

صلاح بدر الدين - قيادي كردي سوري: كنت شاب وكنت وقتها ليس فقط متأثر كنت ملتزم بالماركسية كأي شاب كردي في الحركة الكردية عندما رأينا من حولنا أن حلف الناتو والولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما يعادون الكرد فكنا نلجأ إلى النقيض هكذا كانت الحالة وكنت واحد من هؤلاء طبعا كنت متحيز لفكرتي ولنهجي ولفلسفتي ولكن البارزاني الخالد نصحني وبدأ يشرح لي تجربته الشخصية.

أحمد الزاويتي: ملا مصطفى ولد في قرية بارزان عام 1903 اعتقلت السلطات العثمانية أباه وهو رضيع ومات الأب سريعا ثم سجن مصطفى مع والدته وهو في الثالثة من عمره في الموصل وشقيقه الشيخ عبد السلام البارزاني الذي تسلم المشيخة بعد والده أعدمه العثمانيون تربى مصطفي البارزاني على أخبار القتل والسجن والحرب والثورة والتمرد وتمعن في قصص الانتصارات والهزائم.

مسعود البارزاني: تصور أنه كان في سن ثلاث سنوات كان عمره ثلاث سنوات عندما اعتقل مع والدته وسجن لمدة سنة على أيدي العثمانيين في الموصل ونشأ في بيئة دينية ووطنية في نفس الوقت ثم تربى على أيدي أخيه الشيخ أحمد ورجال أشداء يعني البارزانيين وكان واضح جدا يعني منذ صباه أنه شخص غير اعتيادي يعني كان الكل يتوقعون منه أن يحتل الموقع القيادي الذي احتله.

فؤاد عارف: ظهر الملا مصطفي للشعب الكردي المظلوم المغلوب على أمره ظهر الملا مصطفي حتى يجمع ها الشعب هذا ويأخذ حقوقه وها الشخص هذا ناضل منذ كان شاب إلى أن توفى.

صلاح بدر الدين: شخصية كاريزمية بالنسبة للكرد في سوريا ولذلك طبعا كنا نسمع عنه دائما من الإذاعات بشكل أساسي ولكن في بداية كما ذكرت تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا عام 1957 يعني كان هناك تأثير كبير للحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق على نشوء الحزب.

أحمد الزاويتي: البارزاني قضيته شغلت بال دول كبيرة في المنطقة وبال شعوب كبيرة بعض الحكومات أرادت أن تتفاوض معه كواقع وبعضها أرادت محاربته كواقع وأخرى أعانت حركته المسلحة وكثيرات تآمرت عليه هكذا قضى الملا جنرال مصطفي البارزاني سبعين سنة هي مدة حياته من وسط تاريخ للعراق ليس ببعيد أقلب صفحاته صفحات بأيامها بعضها بيض وبعضها سود بعضها اتفاقات ومفاوضات وبعضها حروب صناعها رجال منهم من قضى نحبه ومنهم لا يزال ولا يزال التاريخ سائرا لا يقف ليسجل صفحات عسى أن تستقر فيها أوضاع العراق عراق يكون للكرد فيه حقوقه مضمونة ووفق ما يريد هذا ما نادى به ملا مصطفي البارزاني سابقا ولا يزال أسلافه على الطريق نفسه سائرين لكن التاريخ هو التاريخ نفسه لا يزال يبحث له عن مستقر أخمدت ثورة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية بداية ثلاثينيات القرن الماضي بعد أن كان شكل أول حكومة في كردستان حتى قبل تأسيس العراق وتشكيل حكومته كانت القوة المتحكمة آنذاك بريطانيا ولم يكن من مصلحتها أن ينجح الحفيد.

فؤاد عارف: احتلت بريطانيا بغداد في 1917 وشكلوا الحكومة العراقية في سنة 1921 يعني من 1917 إلى 1921 أربع سنوات العراق كان في الاحتلال ذاك قبل حرب العامة يعني الأولى ما كان اسم العراق كان أكو ولاد بغداد ولاد بصرة ولاد موصل فاحتلوا اللي شي اسمه شكلوا ها الثلاث سموه عراق لكن ولاد موصل لا يزال كان ما كان منضم إلى العراق لكن في 1919 احتلوا السليمانية يعني بعد سنتين من احتلال بغداد يالا احتلوا السليمانية وتشكلت حكومة كردية في 1919 يعني قبل تشكيل الحكومة العراقية بسنتين الشيخ محمود الحفيد هو صار ملك كردستان وشكل الحكومة الكردية.

أحمد الزاويتي: استمر الحث القومي الثوري في منطقة بارزان يتنامى وأدى ذلك إلى ثورة قادها الشيخ أحمد البارزاني وكان يكبر شقيقه ملا مصطفي بعقدين واصطدمت الثورة بإرادة بريطانيا فتحركت لإخمادها حصلت المواجهات بين الطرفين وقصفت الطائرات البريطانية بارزان وقتلت أكثر من ألف كردي بين مقاتل ومدني وبذلك انتهت حركة الشيخ أحمد البارزاني اعتاد المحاربون الكرد الهجرة بعد كل نكسة فهاجر البارزانيون إلى تركيا.. تركيا أعادتهم إلى العراق وسلمت الشيخ أحمد إلى الحكومة العراقية التي نفت البارزانيين وبينهم الشيخ أحمد وملا مصطفي إلى الجنوب ثم إلى السليمانية بعد عشر سنوات من النفي تسلم الملا مصطفي القيادة من أخيه الشيخ أحمد البارزاني الذي أتعبته السنون.

إدموند غريب: في البداية كانت لما انتقلت القيادة لأخيه الشيخ أحمد ولكنه الشيخ أحمد تركز أكثر فيما بعد على القضايا الروحية والدينية والشيخ أحمد كان يحظى باحترام أخيه ملا مصطفي إلى درجة كبيرة ولكن ملا مصطفي بدأ يبرز منذ أواخر العشرينات وبداية الثلاثينيات كشخصية قيادية عسكرية وسياسية للأكراد وكانت هناك تحركات ضد الحكومة المركزية في العراق.

أحمد الزاويتي: استفاد البارزاني من وجوده في السليمانية فعمل علاقات مهمة مع محركي الحس القومي الكردي وكانت السليمانية تعج بهم استفاد أيضا من الروح العشائرية القومية ومن خبرته في الحرب والقتال ومن الوعي الحزبي السياسي وفكر في الثورة من جديد ثورة كردية اختلفت عن سابقاتها.

إدموند غريب: أهم ما حققه في ذلك المرحلة هو أنه كما قلت مثّل ذلك كان حلقة الوصل بين القيادات التقليدية التي مثلها أشخاص مثلا الشيخ عبيد الله النهري أو الشيخ سعيد البيراني الشيخ محمود البارزنجي محمود الحفيد فهو كان مثل هؤلاء بالنسبة لخلفيته الدينية والعشائرية ولكنه أيضا بسبب تجربته بسبب اتصالاته مع عدد من بعض المثقفين الأكراد وعلاقاته الواسعة كانت حلقة الوصل بين الحركات التقليدية والحركة القومية الكردية الحديثة.

مسعود البارزاني: كان يحاول أن يخرج القضية الكردية من إطارها المحلي أو الإقليمي بذل جهود كبيرة لتدوين لإيصال صوت الشعب الكردي أو إيصال الحق الكردي إلى مثلا الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة إلى أوروبا والتجأ إلى الاتحاد السوفيتي وبقى هناك إثني عشر سنة يعني لم يبقى باب ولم يطرقه من أجل قضية شعبه.

أحمد الزاويتي: البارزاني نسق مع حزب هيوا الكردي فهرب من منفاه ودخل إلى مناطق الأكراد في إيران ثم عاد إلى منطقته بارزان واستعد من جديد للقتال.

مكرم الطالباني: مشكلة البارزانيين كانت إحدى المشاكل التي يهتم بها حزب هيوا وبمساعدة حزب هيوا عام 1943 تمكن المرحوم مصطفى البارزاني من الهروب من المنفى في السلمانية إلى منطقة بارزان

أحمد الزاويتي: أراد ان يستغل فرصة الحرب العالمية الثانية التي كانت على وشك أن تنتهي للاستعداد لأي تغييرات جيوسياسية قد تقع تغييرات ظلمت الكرد بعد الحرب العالمية الأولى فعسى ألا يلدغ الكرد من جحر مرتين فانتهاء الحروب العالمية يأتي بتغييرات جغرافية وسياسية وكانت بارزان على موعد من جديد مع الثورة.

مكرم الطالباني: سنة 1945 من قام السيد البارزاني بحركته كان في قيادة الحركة يعني في قيادة القوة المسلحة مجموعة من الضباط وقياديين آخرين والقوة الأساسية ولو كانت قوة البارزانيين ولكن القوة المعيدة إلى توسع الثورة كان على أساس تطوع من الشعب الكردي إلى جانب الثورة.

أحمد الزاويتي: ملا مصطفى البارزاني هيأ الأرضية لمرحلة جديدة من العلاقة بين الحركة الكردية والحكومة العراقية تجمع حوله بعد وصوله منطقة بارزان ما يقارب خمسة الآلاف مقاتل إضافة إلى دعم جماهيريا وشعبيا كردي يقف من ورائه حزب هيوا الذي نشط بين المثقفين الأكراد في العراق وخارجه سيطر البارزاني على منطقة بارزان وحوليها واضطرت الشرطة العراقية والجيش النظامي إلى الانسحاب من المنطقة لم يبادر البارزاني بعد ذلك قوات الحكومة بالقتال إلى أنه أرسل شروطه.

إدموند غريب: طالب أيضا باتصالاته مع الحكومة العراقية في الأربعينات بأنه يجب أن يكون هناك توحيد المناطق الكردية في العراق في منطقة واحدة وأن يكون هناك وزير كردي الوزارة معنية بالشؤون الكردية وأن يكون هناك وكيل وزارة كردي في كل الوزارات ومن هنا أيضا بدأ بروزه كشخصية كردية تم الاعتراف بها إلى حد كبير حيث إن الوصي مثلا عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد التقوا به.

أحمد الزاويتي: هذه الشروط مثلت بداية لمرحلة جديدة بين الحركة الكردية المسلحة بقيادة ملا مصطفى البارزاني والحكومات العراقية التي تعاقبت بعد ذلك.

مكرم الطالباني: في هذا العام تشكلت لجنة آزادي أي لجنة الحرية في كردستان بقيادة البارزاني وهي القسم العسكري أو القيادة العسكرية في الحركة الكردية قدموا الطلبات وقالوا نحن هذه الطلبات نريد الحكومة تحقق طلبتنا نحن مستعدين ومخلصين للحكومة وإذا ما تحقق الحكومة بإمكانها أن تعمل ما تشاء بالنسبة لنا ونحن لا نوافق.

أحمد الزاويتي: الثورة الكردية تحولت من كونها ردة أفعال بين حين وآخر أو تمردا على قوانين الدولة أو قتال يحدث بين شيوخ بارزان ورؤساء عشائر كردية في فترات متفرقة إلى مشروع قضية فيها شروط ومطالب الشروط تطورت وتغيرت حسب الظروف والدور الدولي في القضية أرسل نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي وزيرا للتفاوض مع البارزاني حول الشروط ووصل الجانبان إلى اتفاق وسافر البارزاني إلى بغداد وصادق نوري السعيد على الاتفاق المبرم بين الطرفين.

مكرم الطالباني: حدثت اشتباكات واسعة بين البارزانيين وبين الحكومة العراقية على أثر ذلك وافقت الحكومة على مجيء المرحوم البارزاني إلى بغداد لإجراء المفاوضات معه حضر السيد البارزاني إلى بغداد عام 1943 كنت آنذاك أنا طالبا في كلية الحقوق وعضوا في مجلس إدارة نادي الارتقاء الكردي.

أحمد الزاويتي: عاد البارزاني من بغداد مصطحبا معه البارزانيين سابقا بعد أن سمحت له الحكومة بذلك كبادرة حسن نية من جانبها وما أن وصل كردستان حتى استقال نوري لسعيد من رئاسة الوزراء اعتبر الجانب الكردي ذلك مؤامرة على الاتفاق من جانب القوميين الذين حلوا محل حكومة السعيد وألغوا الاتفاقية السابقة وقرر هؤلاء بعد أقل من سنة من الاتفاق إبعاد ملا مصطفى من منطقة بارزان يفسر نجل ملا مصطفى البارزاني مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان حالياً استقالة حكومة نوري السعيد بمؤامرة استعمارية بريطانية لوقد نواة التجربة الكردية في العراق كانت تجربة على وشك التوسع وتشجيع تجربة كردية أخرى في إيران كان يدعمها الاتحاد السوفيتي.

مسعود البارزاني: كان هناك اتفاق صحيح جرى اتفاق في كركوك صار لقاء بين البارزاني ونوري السعيد الذي كان هو رئيس الوزراء في ذلك الوقت وكان موقف نوري السعيد موقفاً إيجابياً وافق على معظم النقاط والمطالب الكردية ولكن بعد عودته إلى بغداد كما قيل فيما بعد لو تعرض إلى ضغط شديد من قبل السفير البريطاني والوصي عبد الإله مما اضطر إلى الاستقالة والتراجع عن الاتفاق واندلع القتال مرة أخرى.

أحمد الزاويتي: بدأت الحرب من جديد بين ملا مصطفى وتحت إمرته خمسة آلاف مقاتل في وجه ثلاثين ألف جندي في الجيش العراقي يمثلون نصف الجيش آن ذاك يساندهم عشرة آلاف من رجال الشرطة المدعومين بسلاح الجو البريطاني بقيادة الميجور الجنرال رونتينغ وكما في أغلب المعارك الكردية مع الحكومات العراقية يكون النصر حليفهم فيتوسعون في الرقعة المسيطر عليها إلى أن ذلك لا يدوم طويلاً فسرعان منا تنهار قواهم فيخسرون المعركة ويهجرون الديار.

مكرم الطالباني: الثورة فشلت لأسباب متعددة يعني مو فقط أولاً الإنجليز كانوا محتلين في العراق والإنجليز كانوا ضد الثورة وكانوا يحثون رؤساء العشائر ضد الثورة مو إلى جانبها وحزبه هو كان عاجز عن تقديم عون وإسناد الثورة آن ذاك لأنه قيادته كانت قيادة هزيلة ما كان عنده تطور الثورة وتوسع الثورة في أماكن أخرى كل الضغوط صارت على منطقة اللي اندلعت بها الثورة وهي من منطقة روادز إلى منطقة بارزان ومن هذه الناطق فاضطروا الانسحاب إلى إيران.

فؤاد عارف: هو أساس الإنجليز ضد الأكراد الإنجليز قسمت المنطقة الكردية إلى أربع أقسام قسم في تركيا قسم في إيران قسم في العراق هاي الثلاث حكومات كانوا يحاربون الأكراد والإنجليز وياهم الإنجليز في وقتها مخلي كل الأكراد في منطقة تركيا لكن نحن نأخذ أصل إيران وأصل العراق لنا كنا نقبل أو ما نأخذش مثل العراق كنا نأخذ مثل أكبر الحكومات المجاورة لذلك كل الحكومات المجاورة وكل الدول هم ضد الأكراد يقبضون الثورات الكردية الشعب الكردي يريد حقوقه مثل باقي شعوب العالم.

أحمد الزاويتي: البارزاني كان قد عبر الحدود العراقية الإيرانية بين كردستانيها تهرباً وأصبح خبيراً بأماكن العبور واليوم وبعد ستين عاماً من عبور البارزاني ورجاله من هنا ما ذال الناس يعبرون الحدود العراقية الإيرانية في أصعب نقاطها بحثاً عن اللقمة وبعيداً عن سلطة القانون ملا مصطفى البارزاني كان على علما بمجريات الأمور هناك في مهاباد في كردستان إيران وبعد أن ضاقت عليه أرض كردستان العراق بما رحبت بعد ثورته عام 1945 خطط لنقل كل البارزانيين إلى هناك وهو يقدرهم بـ 35 ألف بين رجل وامرأة وطفل غادروا قراهم وتركوها خاوية الطريق من بارزان إلى مهاباد كانت صعبة وأهلك البرد فيها خمسة آلاف نفس في وقت كانت الحرب العالمية الثانية فيه تضع أوزارها وأما من وصل حياً فلم يجد استقبالاً حسناً في مهاباد فالسوفيت يرون في البارزاني عميلاً بريطانياً ولا يحبذون مجيئه إلى مهاباد.

غني بلوريان: عائلات بارزانية كثيرة وصلت إلى قرية شنو في كردستان إيران وجاء البارزاني إلى القاضي محمد ليقنعه بإسكان العائلات البارزانية الموجودة في قرية شنو في منطقة مناسبة لهم أخذوا يجلبون المهاجرين بالتدريج إلى مهاباد واسكنوا قسماً منهم في مسجد الحاج أحمد وقسماً آخر في معسكر فارغ تحت سلطة القاضي محمد قبل الإعلان عن جمهورية مهاباد هذه العائلات وقع بين صفوفها مرضى كثيرون فعولجوا ثم وزعوا على قرى حول مهاباد كل عائلتين أو ثلاث على قرية معينة هكذا قسموهم وطلبوا منهم أن يقضوا فترة من حياتهم هكذا ثم يقرر مصيرهم لاحقاً.

أحمد الزاويتي: معاناة المهاجرين البارزانيين ازدادت مع البرد القاسي بينما كانت القيادة الكردية في مهاباد من جهة والبارزانيون من جهة أخرى تحاول التغلب على الاعتراضات السوفيتية وبالتالي تم البدء بتوطين البارزانيين في مهاباد جمهورية الغد التي أصبحت بعد أشهر فقط جمهورية الأمس.

إدموند غريب: جمهورية مهاباد كانت تنهار وتخلى الجميع حتى عن القاضي محمد زعيم تلك الجمهوري فإن الملا مصطفى أرسل ابنه على شكل.. عبيد الله على رأس مجموعة من القوات الكردية وعندما شاهده القاضي محمد نقل عن قوله بأنه عندما شاهد البارزاني قال أنا الآن روحي روحي عادت إلى وسطي وعندما أرى الملا مصطفى ستعود روحي إلى رأسي إلى حد ما.

أحمد الزاويتي: لقد قدمها الاتحاد السوفيتي إلى بريطانيا ليتسلمها حليفها شاه إيران في صفقة وهكذا التف حبل المشنقة حول عنق القاضي محمد مؤسس أول جمهورية كردية قبل أن يحلي عنقه بقلادة الزعامة كرئيس دولة أما القائد العام لجيش الجمهورية ملا مصطفى البارزاني فهرب من هذا المصير نفسه وكانت الهجرة من جديد وللحديث بقية.