- تسرب الأسلحة وبداية الحركات العسكرية
- دارفور بين التسلح القبلي والصراع على السلطة

الصادق المهدي – رئيس الوزراء السابق: لا أستبعد أن تكون هناك أسلحة.

عبد الواحد محمد نور – رئيس حركة تحرير السودان: إذا شلت السلاح.

جبريل إبراهيم – القيادي بحركة العدل والمساواة: ليس من الميسور جمع السلاح في دارفور.

عبد الرحيم محمد حسين – وزير الدفاع السوداني: إذا السلاح لزم للثقافة.

تسرب الأسلحة وبداية الحركات العسكرية

محمد وليد السقا: هي دارفور بغربي السودان، عندما يفقد الإنسان هناك تحت صفعات الطبيعة تقلبات التاريخ ومكائد السياسيين ثقته في كل شيء سوى بندقيته ليتبعثر السلاح على امتداد 196 ألف و404 أميال مربعة مساحة دارفور وهي تمثل خمس مساحة السودان وأكبر همومه الفاجعة، كان السلاح المتبادل بين الأيادي السمراء والمتناقل سرا وعلانية على الحدود يطلق عصفور النار هنالك ليجعل كل شيء تحت رحمة نيران لا تُبقي ولا تذر غير الرماد ومد من الأحزان، فإلى جوار دارفور الملتهب ثلاث دول الجماهيرية الليبية في شمالها الغربي وجمهورية إفريقيا الوسطى على الجنوب الغربي وعلى غربها المباشر تشاد، تشاد قلما تستقر أوضاعها الطبيعية والسياسية حتى إذا أصابها الزكام تحسست دارفور منديلها، تشاد طوال تاريخها الممتد كانت تصبح على رئيس وتمسي على آخر، الرئيس القادم يأتي منطلق من دارفور ويغادر السابق إلى هناك لعله يأتي في مساء انقلابي جديد.

الطيب عبد الرحمن مختار – خبير أمني: عندما كانت المعارضة موجودة في داخل السودان وبالتحديد في دارفور وتحديدا في منطقة عين الصيرو كانت تجيء الحكومة أيا كانت حكومة هابري تجيء تقاتل هذه المعارضة داخل الأراضي السودانية.

حسن بيومي – مسؤول المخابرات السابق: ما قدرين نضبط الحدود فبقت إن إحنا كمن ناحية أمن قومي لابد من الإسراع في الخطوات لحل هذه المشكلة، اتجه التفكير وكانت الخريطة أمامنا السياسية واضحة جدا القبائل واضحة جدا فكنا نشوف أكبر عنصر يستطيع أن يخدم مصلحتنا ومصلحة تشاد في نفس الوقت فتم الاختيار على حسين هابري.

آدم الزين – محافظ دارفور السابق: لكن القبائل التالية التي وفدت بعد الجفاف وفدت بعد أن تثقفت بثقافة العنف زي ما قلت لأنه الحرب التشادية كانت استطالت لفترة طويلة جدا وشملت معظم القبائل تقريبا فلما انجلى دارفور بقت ظاهرة القتل لأتفه الأسباب.

محمد وليد السقا: تروي قصص التاريخ عن ممالك الفور إنها كانت ذات استقرار آمن وإمكانيات وافرة إذ إنها كثيرا ما كانت تفيض على الآخرين عطايا وعونا فقد كان آخر حكامها السلطان علي دينار في مستهل القرن العشرين يساهم في كسوة الكعبة المشرفة كما وكانت دارفور عصية على جيوش الاستعمار عندما سقط كل السودان تحت قبضته ظلت هي متماسكة تصد الجيوش الفرنسية من جهة الغرب وتحذر الجيوش البريطانية في جهة الشرق من المجازفة بالاقتراب حينها لم تكن دارفور ترسانة من الأسلحة كما اليوم ولم تكن لغة السلاح هي أيسر وسيلة للحوار بين المكونات القبلية والإثنية المتجاورة لقرون على تسالم والمتعايشة على وفاق ولم يكن السلاح من مصادر الرزق للذين اختاروا قطع الطرق ونهب الممتلكات مدرج للكسب السريع، مختلف أنوع الأسلحة ثقيلها وخفيفها ألهبت الأرض تحت أقدام خمسة ملايين مواطن بإقليم دارفور غربي السودان، سلبت مشاق الاقتتال منهم عافية الأجساد وضحكات الأطفال.

عبد اللطيف البوني – كاتب ومحلل سياسي: الأسلحة في دارفور قديم قدم الإنسان في دارفور لكن ما أدى إلى نتائج كارثية كما هو حدث الآن لعدة أسباب منها أنه السلاح ذاته كان بداية.

الطيب عبد الرحمن مختار: لكن الآن السلاح أصبح متوافرا في أي سوق بيكون فيه سلاح يعني إحنا مرة قامت لنا حريق في سوق الناس كلها قامت جري من الهلع اللي أصابها كل أنواع الذخيرة من السوق واكتشفنا أنه فيه كميات كبيرة جدا من السلاح وثاني مرة عملنا عدة حملات على الأسواق لنجد كميات السلاح يعني أكثر من كميات العصي.

محمد وليد السقا: إنها لعنة الرصاص، جاءت الأسلحة متسربة في حقبة السبعينات والثمانينيات إلى درافور من الحروب التشادية ومن اضطرابات أفريقيا الوسطى ومن مغامرات الجماهيرية الليبية ومن القتال في جنوبي السودان وكذلك من تجار الأسلحة وعصابات المخدرات التي تنشط في الإقليم.

آدم الزين: معظم المنسحبين من المعارك التشادية باعوا أسلحتهم بأرخص الأثمان للناس في درافور واقتناء السلاح نفسه يشجع على استعماله فاستعملوه الناس في النهب المسلح وفي الاقتتال القبلي.

آدم حامد – حاكم جنوب دارفور السابق: الراعي بطبيعة الحال لازم يكون عنده سلاح لحماية نفسه وهو ما قاعد معاك في المدن ولا في قريب من مراكز الدولة وإنما في الفيافي أينما وجد الكلأ أينما وجد الماء تجد الرعايا يمشوا.

محمد وليد السقا: كانت التسعينات تطلق صافرة الإنذار لخطر قادم ولكن سرعان ما اشتعل حريقه على مستهل الألفية الثالثة، قبل انفجار الأحداث وسيولة الأوضاع بدارفور وصعودها إلى أعلى قائمة الاهتمام الدولي كانت دارفور في حقب مضت تجلس على ركن قصي بالتاريخ تدير أوضاعها بهدوء وتكظم غبنها التنموي ولا تلقي به على طرقات الحكومات المتعاقبة على مقاعد الحكم بالخرطوم، في أكتوبر سنة 1964 أطاحت ثورة شعبية عارمة بحكم الفريق عبود الذي كان على رأس حكومة عسكرية آلت إليها مقاليد الحكم عندما اختار حزب الأمة وقتها في لحظات مكايدة سياسية تسليم السلطة للجيش وإنهاء التجربة الديمقراطية الأولى بالسودان، جاءت ثورة أكتوبر وجاءت على ظهرها الأحزاب السياسية التي حصرت جل اهتمامها في السعي للجلوس على مقاعد الحكم بالقصر الجمهوري بالخرطوم أو السعي لسحبها من تحت آخرين.

الصادق المهدي: في رأيي إلى أن تم التآمر على الديمقراطية لم يستخدم السلاح أصلا في هدف سياسي في دارفور بمعنى أن هناك نعم نزاع حول الموارد لكن الدولة في ذلك الوقت كانت محايدة.

عبد اللطيف البوني: الأحزاب دي أدت للدور بتاع تأجيج في الصراع داخل دارفور يعني ناس حزب الأمة وده نفس الشيء اللي حصل في الجنوب ناس حزب الأمة يتهموا الاتحاديين بأنهم جلابة ومستنزفين خيرات الناس هناك ويشيلوا الأموال كتجار من دارفور ويجيئوا يستثمروها عند أهلهم في الشمال في وسط السودان وده اللي أدى بصورة مباشرة لقيام حركة سوني.

عبد الواحد محمد نور: أرى أن حزب الأمة هي من المشكلة وليس طريقة للحل حزب الأمة هو نفسه الحزب اللي قام عندنا مرارات مع حزب الأمة أجداد أجدادنا كانوا يهاجروا إلى الجزيرة متر مربع قال متر مربع في الجنة ده الاستقلال وتراكم الاستقلال اللي خلانا نحن أحفاد هؤلاء اللي ننفجر.

محمد وليد السقا: وبدأت أطراف السودان البعيدة عن العاصمة الخرطوم تتململ وتقلب في خياراتها فبرزت حينها الحركات والأحزاب الإقليمية المطلبية في الشرق والجنوب والغرب وكانت حركة جبهة نهضة دارفور.

محمد إبراهيم نقد – زعيم الحزب الشيوعي السوداني: ظهور نهضة دارفور أعتقد أنها كانت ظاهرة إيجابية وكانت إنذار مبكر.

عبد اللطيف البوني: جبهة نهضة دارفور كتنظيم سياسي ذو أهداف قريبة في الوقت ذاك لم تنجح والدليل على ذلك أنه السيد عبد الرحيم رئيسه في الدورة الانتخابية اللي بعده كان هو معارضا لحزب الأمة من ناحية الصادق المهدي.

آدم الزين: أنا في الحقيقة قد لا أوافق العبارة أنه فشلت هي جبهة نهضة دارفور هي حركة مطلبية قامت في دارفور وقامت في الشرق وفي جبال النوبا أو المناطق اللي يطلق عليها الآن يمكن المناطق المهشمة يمكن باستثناء النيل الأزرق.

محمد وليد السقا: لم تمض حركة نهضة دارفور بعيدا إذ سرعان ما خفت صوتها وتفرقت ولاءات عضويتها بين الأحزاب وفي دهاليز الأسرار كانت تنمو أول حركة عسكرية مسلحة بدارفور أطلقت على نفسها اسم سوني قوامها المتقاعدون من القوات النظامية ووصفها البعض بأنها ذات نزوع شيوعي اشتراكي.

محمد إبراهيم نقد: اتهامات اللي توجه للحركات بأنها تابعة للحزب الشيوعي أو الحزب الشيوعي بادر بها أو فيها أعضاء من الحزب الشيوعي يعني يمكن الحركة الوحيدة اللي ما اتهمت هي الحركة الإسلامية يعني لا قالوا أسسها الحزب الشيوعي ولا قالوا هي تبع الحزب الشيوعية لكن أي حركة نشأت بعد تبلور الحركة الوطنية في الأحزاب المعلومة هذا الاتهام كان موجه لها في فترة من الفترات لكن نحن لا ندعي ما ليس لنا.

محمد وليد السقا: إن الثورة على الأوضاع الراهنة تتطلب وحدة الفور والمساليت والتنجر وهي قبائل أفريقية لقطع الطريق أمام انتهازية الجلابة وهو وصف يطلق على التجار العرب بدارفور التي هي جزء من الرأسمالية والنظام العشائري.

عبد اللطيف البوني: حركة سوني ممكن نعتبرها كان إنذار مبكر لكن هي كانت موجهة عملت شعار موجه للغرباء والغرباء ده كانت تعني بهم تجار الجلابة مش الأفندية الجلابة الجايين من وسط وشمال السودان وعملوا كتجار في منطقة دارفور يعني فما كانت موجهة ضد الدولة بصفة أساسية.

عبد الله آدم خاطر – كاتب ومحلل سياسي: التاريخ الفعلي العمل العسكري السري في دارفور يؤرخ بالسوني وإن كان يعني تفاصيل كثيرة حول هذه الحركة يعني لم تنشر بعد.

محمد وليد السقا: عندما وصل الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري إلى سدة الحكم محمولا على أكتاف اليسار السوداني في مايو سنة 1969 أصدر ضمن قراراته الثورية قراراً بحل الإدارة الأهلية التي كانت تتعهد الإدارة الذاتية لأرياف السودان بعيدا عن ظل حكومات الخرطوم المتعاقبة ولكن ضررا أكبر كان قد أصاب دارفور جراء ذلك القرار.

عبد اللطيف البوني: حل الإدارة الأهلية في زمن النميري سنة 1970 كان قرار سياسي وقرار متعجل الإدارة الأهلية هي بالطبيعة تطور الحياة وبدخول المدنية كان لابد من أنها تتخلى عن سلطاتها تدريجيا لكن اتخاذ القرار من ناحية سياسية وعدم وجود البدائل لأن الدولة في الوقت ذاك ظلها ما كان قوي ويدها ما كانت لاحقة فلذلك هي كانت تقوم بالأدوار الأمنية والقضائية وتقسيم الموارد الاقتصادية بصورة عرفية ومتراض عليها.

آدم الزين: فكان رجال الإدارة الأهلية يذبحوا جناح المتطرفين من القبيلة مهما كان نوعهم يعني ولكن لما حلت الإدارة الأهلية واستهان بها المركز استهان بها المواطنون على المستوى المحلي.

محمد ولد السقا: كان نميري في منتصف السبعينات يكابد عناء مقاومة شرسة شكلتها الأحزاب المعارضة لها والتي اتخذت من الأراضي الليبية نقطة الانطلاق نحو الخرطوم واتخذت من أبناء دارفور عمادها العسكري.

محمد إبراهيم نقد: الجبهة الوطنية ومعسكراتها في ليبيا خلال السبعينيات في صراع ضد النميري وكان فيه أسلحة متداولة يعني إلى جانب فيه أسلحة دفنت وبمعرفة ناس دارفور.

"
لا أستبعد أن تكون هناك أسلحة تسربت ولكن الحركة أصلا حركة منضبطة جدا وجنودها المجاهدون أناس منضبطون للغاية واستخدموا التحرك أو الانتفاضة المسلحة بغرض إسقاط نظام جعفر نميري
"
          الصادق المهدي
الصادق المهدي: لا أستبعد أن تكون هناك أسلحة تسربت ولكن الحركة أصلا حركة منضبطة جدا وجنودها المجاهدون ناس منضبطين للغاية واستخدموا التحرك أو الانتفاضة المسلحة بغرض إسقاط نظام جعفر نميري وليس لأي غرض إقليمي.

محمد ولد السقا: فشلت المحاولة العسكرية التي استهدفت سلطة النميري وانهارت القوات التي هاجمت الخرطوم قُتل مَن قُتل وهربت البقية بأسلحتها إلى دارفور لتضيف مشعلا آخر لمكونات انفجار كانت السنوات والأشهر والأيام تقود إليه بعد فشل المحاولة الانقلابية وهروب أعداد مقدرة من جنودها أو بالأحرى عودتهم إلى دارفور بخطر كثير وأمل جريح وسلاح لم يعينهم على إسقاط النميري أشارت إليهم أصابع الاتهام في بدايات عمليات النهب المسلح بدارفور في يناير 1979 للميلاد.

آدم الزين: أول معركة إثنية يمكن في شمال دارفور بدت في 1983 بين مجموعة عربية ومجموعة الفور وكل مجموعة انحازت لناسها ولأول مرة استعمل السلاح الناري الحديث وحصلت يعني إبادة للأنفس والأموال وبدأت بعد ذاك صراعات الثأر وصراعات الانتقام.

محمد ولد السقا: جاءت الثمانينات بمزيد من التوتر والقلق الحدودي وفي ديسمبر 1980 دخلت الجيوش الليبية تشاد لتقترب أكثر من مخاوف الخرطوم ومصالحها كذلك فقد كانت العلاقة بين الرئيس نميري والرئيس القذافي تعيش حالة من العداء والهواجس المتبادلة الأمر الذي دفع النميري للمطالبة بطرد ليبيا من الجامعة العربية ومن جراء الاقتتال الذي اندلع في تشاد نزح نحو مليوني تشادي إلى دارفور بعضهم جاؤوا بأسلحتهم لتصبح مصدرا للكسب وذلك بالنهب بها أو ببيعها مقابل ما يسد الحاجة للبقاء.

حسن بيومي: ليبيا كانت تداهم بعض الفصائل بالسلاح بالذات في الشمال فبدأ السلاح يتدفق هنا في المنطقة والمنطقة دخلت في فوضى فبقت مشكلة كل دولة عندها ميليشيات وكل دولة كل فيصل عنده ميليشيات وكل دولة تدعم فيصل معين بدأت المشاكل تكثر تتعمق.

محمد إبراهيم نقد: ليبيا ما صدفة بتسمي نفسها الجماهيرية العربية العظمى، القذافي لديه طموحات وأثّر على الأزمة في دارفور.

محمد ولد السقا: سقط النميري من على مقعد الحكم في السادس من أبريل عام 1985 ومرة أخرى جاءت الأحزاب للحكم لتجد دارفور تجلس على برميل من البارود ينتظر ثقاب الاشتعال، الصراع التشادي تشادي والتشادي الليبي على أشده والخرطوم تنحاز لطرف حاكم في مرات وتعاون في مرات أخرى طرفا زاحفا إلى السلطة في أنجامينا العاصمة التشادية وقد تضطر في بعض الأحيان التزام الحياد.

حسن بيومي: ليه إحنا اخترنا حسين هابري لأنه طبعا حسين هابري قبيلته قبيلة امتدادها في السودان ما كبير ثاني حاجة قبيلة الامتداد اللي في السودان ما عنده طموحات ما عنده طموحات سياسية ولا عنده طموحات اقتصادية ناس على حالهم.



[فاصل إعلاني]

دارفور بين التسلح القبلي والصراع على السلطة

محمد وليد السقا: الطبيعة لم تقف على الحياد إذ قررت الانحياز لخيار المواجهة والصدام فضرب الجفاف والتصحر مساحات واسعة من دارفور ضاقت مساحة الزرع وذهبت عافية الجسد وحكومة الخرطوم لاهية عن كل ذلك تنظر من على بعد وهي قاصرة عن العون وعاجزة عن السيطرة على تداعيات الأوضاع، دفع الجفاف والقحط الذي ضرب شمال دارفور جموع رعاة الإبل للنزوح جنوب الإقليم بحثا عن الماء والكلأ كانت رحلاتهم في الماضي رحلات موسمية يطاردون فيها الأمطار أينما هطلت ولكن هذه المرة تحولت الرحلات الموسمية إلى جنوب الإقليم إلى استقرار دائم هناك والماشية لا تعرف الصبر على جوعها وأمامها الزرع مخضر والزراع لا يكتمون غيظهم وهم ينظرون الماشية تلتهم حصادهم السنوي فكان السلاح هو خيار المواجهة ووقود الاشتعال وبين صراع المزارعين والرعاة كان لصوص الليل وقطاع الطرق يجيدون ظروف مواتية للإغارة على الجميع زراع ورعاة لتبلغ أرقام البلاغات المسجلة بمراكز الشرطة في شمال دارفور عام 1987 ألف وأربعمائة بلاغ وتمضي دارفور في طريقها إلى الفوضى.

الطيب عبد الرحمن مختار: السلاح ذاته أقوى من سلاح القوات النظامية حقيقة يعني كل أنواع السلاح موجودة حتى أخطر ما فيهم مدفع القذيفة بتاعته يعني هي أصلا في الحقيقة يعني قنبلة يفكها الإنسان يكون لفترة ربع ساعة مثلا يكون مغمى عليه ودي دائما نستعملها إحنا في الحتة اللي فيها اعتصام وناس واللي فيها ناس مختصين داخل مصنع الناس المختصين بالطائرة لو يجيئوا بالطائرة كل الناس يغمى عليهم والناس بيدخلوا لكن الفنجر حتى المستعمل في دارفور فيه غاز سام وده ممنوع عالميا.

محمد وليد السقا: واستمر سباق التسلح القبلي بدارفور وتعددت مسارح القتال بعض يريد حماية نفسه وآخرون يرغبون في تسديد فاتورة ثأرات قديمة، كانت الطبول تدق للحروب والنساء يحرضن رجالهن على القتال عبر الغناء والزغاريد والرصاص لغة للحرب والسلم وللحزن والفرح والنهابون وقطاع الطرق نجوم مجتمعات أرياف دارفور، مرة ثالثة تسقط الديمقراطية في الخرطوم وجاء انقلاب بالرئيس عمر البشير إلى الحكم في الثلاثين من يونيو سنة 1989، كانت دارفور تعيش أوضاع أمنية متدهورة وتكابد عناء استقطاب قبلي وإثني حاد، حكومة الصادق المهدي التي أطيح بها كانت قد رتبت في أيامها الأخيرة لعقد مؤتمر صلح بين القبائل الرعوية والقبائل الزراعية ولنزع الأسلحة من القبائل ولكن لم يمتد عمرها بلوغ ميقات المؤتمر.

الصادق المهدي: الإجراء الأخير الذي اتخذته الحكومة الديمقراطية بدعوة كل القبائل لمؤتمر في الفاشر للنظر في هذا الموضوع بصورة جدية كان مثمر للغاية وكان هذا آخر أعمال الحكومة الديمقراطية عندما جاء الانقلاب كان الانقلابيون يرون أن هذه القرارات أو توصيات مؤتمر الفاشر القومي صالحة لاحتواء المشاكل وتبنوها واعتبروا أول إنجاز لهم تبنوا إنجاز ليس لهم به أي صلة.

حسن عبد الله الترابي – زعيم المؤتمر الشعبي: الإنقاذ جاءت نعم كما الأحزاب وهي لها بعد قومي حتى ولو كان وراءه كبت طائفي أو انغلاق طائفي ولكن لم تستطع أن تستدرك هذه الفراغ والقبلية التي غياب السلطة والشرطة والعاملين الرسميين من دواوين السلطة فالناس اضطروا لأن تزيد فيهم القبلية وتضطرب الأحوال جدا بعد ذلك.

محمد وليد السقا: نجح المؤتمر الذي عُقد في الأيام الأولى لحكم الرئيس البشير في الوصول لاتفاق بين القبائل العربية الرعوية الرحل والفور الزارعين المستقرين ونص الاتفاق على قيام الدولة بواجبها نحو بسط الأمن ونشر قوات الشرطة في الإقليم وتوفير المياه للرعاة وأن تقوم بجمع الأسلحة من القبائل، ساد هدوء نسبي بإقليم دارفور مشوب بالحذر بيد أن عصابات النهب المسلح كانت لا تزال تمارس أنشطتها اللصوصية، يوم بعد يوم عادت احتكاكات المزارعين والرعاة إلى ما كانت عليه حادثة هنا وصدام هناك لتبدأ صراعات صراع الموارد في الانعطاف نحو تمايز إثني حاد يقسم إقليم دارفور إلى عرب وأفارقة، اختارت حكومة الرئيس عمر البشير الدكتور الطيب إبراهيم محمد خير وهو من القيادات العسكرية التي تجمع بين الصرامة العسكرية والبعد الشعبي لتدير الأوضاع بدارفور وترتب أمر الإقليم بجمع الأسلحة وعقد المصالحات.

الطيب إبراهيم محمد خير – حاكم دارفور السابق: طبقنا قاعدة الطوارئ في أنه أي زول يفتح ضده بلاغ في حادث نهب مسلح لا يطلق إلا بإذن الوالي في إطار الإجراءات لأنه كان الإجراءات لقيناها الزول ييجي يعمل حادث نهب يفتح له بلاغ يفك في نفس الليلة بضمان يمشي يقتل الناس اللي جاؤوا اشتكوه بالناس بقوا يحجموا أنهم ما يبلغوا عن النهابين فبطريقة غير مباشرة إحنا وجدنا قرابة الخمسمائة عندنا في سجن شالة في حدود ثلاثة لأربعة أشهر لأنه فجأة الناس بقوا يبلغوا والهمباتة يكونوا قاعدين جوه الحراسات.

شمار – قيادي بالمؤتمر الشعبي: صحبت إجراءات جمع السلاح ثلاثة نقاط أساسية أولا لم توف الحكومة بأنها تعوض أصحاب السلاح الذي تم جمعه وكان المبلغ آنذاك مبلغ زهيدا 12 ألف جنية فقط للقطاع ولكن الحكومة ما وفت بذلك النقطة الثانية ما تم جمعه من السلاح للأسف الشديد تم يعني توزيعه لحرس الإدارة الأهلية وإلى بعض القبائل النقطة الثالثة أنه السلاح لم يتم جمعه بصورة صادقة جدا من كل القبائل.

الطيب إبراهيم محمد خير: نحسب أنه السلاح اللي توزع سلاح محدود لا يتجاوز الألف وتسعمائة قطعة وكان لإدارات الزغاوة وحرس الإدارات الأهلية وكانت قرار لجنة الأمن وقد نفذ دوره تمام لأنه كانت هذه البوابة الشمالية الغربية هي البوابة التي يقدم ويعبر عن طريقها النهابين ويخرج من خلالها المال المسروق.

الطيب عبد الرحمن مختار: جمع السلاح صاحبته بعض الأخطاء يعني حقيقة يعني السلاح جُمع مِن مَن؟ وإحنا ذاتنا إحنا السلاح جمع من المواطن اللي قاعد في حلة آمن زول قاعد في زرعه زول سايق بهائمه زول راكب عربية سواق ماسك بندقيته هذه الفئات اللي جمع منها السلاح السلاح ما جمع من عصابات نهب مسلح ولا جمع من الجماعات الكبيرة المسلحة فبقت هذه الفئات لعصابات النهب المسلح يعني الحلة تجمع منها السلاح تملي ينهبوها ينهبوا سوقها ولذلك في بعض الحالات اللي إحنا حصرناه لقينا أنه النهب المسلح زاد بعد جمع السلاح.

محمد وليد السقا: في ذلك الوقت شرعت الحركة الشعبية التي كانت تخوض حربا شرسة بجنوبي السودان ضد حكومات الخرطوم المتعاقبة شرعت في نقل عملياتها العسكرية إلى دارفور وتسليح بعض المجموعات هناك واختارت لتلك المهمة المهندس داود يحيى بولاد ابن الإقليم والقيادي المنشق عن الحزب الحاكم والصديق الشخصي لحاكم إقليم دارفور الدكتور الطيب إبراهيم محمد خير المشهور بالطيب سيخا.

الطيب إبراهيم محمد خير: عندما وصل بولاد تحرك بولاد من مريدي في خمسة نوفمبر 1991 وخمسة نوفمبر كان نهاية الصراعات القبلية كسر شوكة النهب المسلح جمع كمية كبيرة جدا من السلاح والتأمين على أنه الولاية كلها توجهت توجه جديد ولذلك عندما وصلت حملة بولاد إلى حدود الولاية كانت الولاية على استعداد لمواجهتها واستمرينا بنفس حملة التعبئة لجمع السلاح وضد النهابين في مواجهة حملة بولاد ولذلك كان مصيره الإبادة ومصيره النهاية.

مشارك أول: عندما جاء داود يحيى بولاد الحكومة السودانية سلحت القبائل العربية بأعداد كبيرة جدا جدا من الأسلحة وحسب الأرقام اللي إحنا سمعناه من فم الأخ الطيب إبراهيم محمد خير كميات كبيرة جدا ولكن حاول أن يجمعوا السلاح بعد ما قضوا على حركة داود يحيى بولاد ولكن هذه الأسلحة بعد ما جمعت عادت لأصحابها بطريقة أخرى.

حسن عبد الله الترابي: بولاد نفسه كان قياديا في حياته الطلابية الإسلامية وكان وثيق الصلة ولكن هو آية لنا كان نذيرا لنا بأنه النزع هنالك بين الجهة المظلومة المضطهدة التي ترى البينونة فاحشة إذا قارنتها بوسط السودان أن تصيب مثل هذا الشاب حتى يضطر إلى ما اضطر إليه معنى ذلك أن لابد أن تستدرك الأمور.

محمد وليد السقا: مرة أخرى عادت الاضطرابات إلى إقليم دارفور وبدأت القبائل في ترتيب صفوفها العسكرية وتجهيز أسلحتها، تزامن ذلك مع خلافات حادة نشبت بالخرطوم بين الرئيس عمر البشير ومجموعته والدكتور حسن عبد الله الترابي الأمين العام للحزب الحاكم الذي وجد مناصرة بائنة من أبناء دارفور داخل الحزب، تصاعدت الخلافات فانقسم الحزب الحاكم بالسودان إلى قسمين قسم ناصر الرئيس البشير فبقي معه بالسلطة وآخر ذهب مع الدكتور الترابي إلى رصيف المعارضة.

حسن عبد الله الترابي: يعني تكون حدثتهم أنفسهم بأنه هذه مبادئ اللامركزية وهكذا يبدو أنهم في وجه قوى تقوم على القوة.

آدم الظاهر حمدون – المسؤول السياسي بالمؤتمر الشعبي: انقسام الإسلاميين لم يؤثر على الوضع وتفاقم الوضع في دارفور فقط وإنما على كل السودان لأنه الإسلاميين كانوا هم الحاكمين في الفترة الأولى من بداية الإنقاذ حتى 1999.

عبد الواحد محمد نور: بكل أسف الإسلاميين هم انتهازيين أنا أسميهم لأن حركة العدل والمساواة على سبيل المثال قامت بعد سنة ووقت أنا أصلا كنت أتمرد الآن موجودين ناس معنا في الفندق يفاوضوني هم كان يعذبوني أنا وأنا طالب في جامعة الخرطوم فهذه هي سخرية الأقدار نفسها.

محمد وليد السقا: في دارفور كانت المليشيات القبلية ترفع من درجات استعدادها يوما بعد يوم وبدأت المليشيات القبلية تتحول إلى حركات سياسية مسلحة تستهدف رموز الدولة بالإقليم، نُسبت إحدى هذه الحركات لمجموعة ترابي وقيل إن الشيخ ترابي يريد تصفية حسابات خاصة به مع تلاميذه الذين بقوا بالسلطة فاختار دارفور ساحة لمعركته.

الطيب إبراهيم محمد خير: والله أنا أقول واحد من أكبر الأسباب اللي مكنت لقضية دارفور في شكلها الجديد وللتمرد في دارفور هو حزب المؤتمر الشعبي.

حسن عبد الله الترابي: هذا هراء لأن الحزب غالب الوقت هو حزب محلول ومحجور تماما لكن طبعا السودان أي ما حركة تستثير علاقات دولية الجيران من حولها ومن خارج العالم وأهل السلطة يعلمون يعني من أين يمكن أن يأتي المال.

عبد الرحيم محمد حسين: أنا أعتقد أنه إخوانا في المؤتمر الشعبي لعبوا دور كبير لأنه القيادات اللي مشت والآن موجودة والقيادات طبعا بالنسبة للعدل والمساواة لم تكن هذا (just) فرع من المؤتمر الوطني من المؤتمر الشعبي يعني.

محمد وليد السقا: وظهرت حركة مسلحة أخرى ذات توجهات علمانية على قيادتها محام شاب في منتصف الثلاثينات من العمر وهو من أبناء قبيلة الفور تنسبه بعض الجهات للحزب الشيوعي السوداني.

محمد إبراهيم نقد: احتمال أن يكون عبد الواحد في زمن التحاقه بالحركة الطلابية كان في الجبهة الديمقراطية لا أستبعد ذلك يعني أو كان في وقت من الأوقات ملامس للحزب الشيوعي لكن هذا لا يغير من جوهر القضية.

محمد وليد السقا: حكومة الخرطوم تلقت صفعات ساخنة من تلك الحركات بدارفور كان أوجعها الهجوم على مطار الفاشر عاصمة شمال دارفور وحرق ما به من طائرات.

جبريل إبراهيم: الهجوم على مدينة الفاشر أهداف عدة أولها وأهمها تحييد سلاح الطيران التي كانت تحرق القرى بانتظام وعلى نطاق واسع والتي كانت تقصف حتى قطعان الماشية والتي أثقلت كاهل المواطنين في دارفور فما كان لنا إلا أن نضطر إلى تحييد هذا السلاح هذا من جانب من جانب آخر كنا في حاجة إلى الطعام وإلى الكساء وإلى السلاح والهجوم كان من أهدافه الوصول إلى هذا والهدف الثالث هو إعلان وجود الحركة بصورة فاعلة على المستوى المحلي والدولي.

محمد ولد السقا: كان السؤال المطروح وقتها ولا يزال من أين تحصل هذه الحركات على أسلحتها؟

حسن عبد الله الترابي: السلاح يتوافر لمَن يريد أن يشتريه والذي يعطي مالا إذا احتمت فيه العاطفة لقضيته ممكن أن يدفع من أمواله ودارفور يعني فيه أيضا في أثرياء في أنحاء العالم يعني يمكن أن يمدوا بالمال فليس ذلك بغريب أصلا أما أن تأتي السلطة نفسها فتبسط كذلك جانبا من السلاح يعني الغنغويد أغلب سلاحه كان من القوات المسلحة من موازنة السودان يتولى على نواحي فيأخذ الدبابات ويسري بالسلاح فالسلاح تأخذه من عدوك وتأخذه من صديقك ومن وليك وهكذا.

عبد الرحيم محمد حسين: نعم تأتي من إسرائيل عبر بعض دول الجوار وما عاد مخفي بعض قيادات حركة التمرد باشرت إسرائيل وفيه اتصالات بينهم وكانت منشورة في بعض الصحف الأردنية قبل كده وبعد كده أمر ليس خافيا.

عبد الواحد محمد نور: أنا قلت لك يعني إحنا اعتمدنا من مبدأ الاعتماد على الذات وليس على الآخرين لأننا لم نتلق دعم لا من تنظيم سوداني داخلي فكيف لنا أن نلتقي يعني أننا نلقى الدعم من إسرائيل على سبيل المثال المهم في الأمر أن إذا كانت إسرائيل موّلتنا فنحن الوقت لم نكن نعمل معك مقابلة في هذا المكان كانت المقابلة تكون في الخرطوم.

محمد ولد السقا: بدأت الخرطوم تعد نفسها لرد صفعات بمثلها أو أكثر إيلاما.

آدم حامد: يعني الدولة استنفرت الناس والناس تجندوا في الدفاع الشعبي أو في الشرطة الشعبية وساعدوا القوات المسلحة في حملتها على القضاء على التمرد الذي أعلن صراحة هجومه على الدولة وعلى مواطنيها.

محمد ولد السقا: هجوم هنا ورد عليه ينطلق من هناك فتصاعد الحريق وتمددت المأساة حتى بلغت آلاف الضحايا وملايين الخسائر، بندقيتي هي حكومتي لا تزال تلك العبارة تجسد أوضاع الفوضى بدارفور رغم ترسيم التسويات بالعاصمة النيجيرية أبوجا بحضور دولي كثيف ولا تزال الأسلحة المتجمعة عبر السنين بأيدي الفقراء والميليشيات المسلحة لا تزال تنال ثقة الكثيرين منهم الكثيرون الذين يسيئون الظن في الغد ويؤمنون بأن بندقيتهم هي حكومتهم.

عبد الرحيم محمد حسين: نحن نريد أن نقنن ما في يد الناس بضوابط محددة ويصل لكل إنسان حق في إنه يشيل سلاح عندما يكون ناس معينين بضوابط معينة بشروط معينة وهكذا حسنا ودية موجودة في كل دولة.

عبد الواحد محمد نور: جمع السلاح في دارفور إنه شيء في غاية البساطة واحد تقوم الحكومة بنزع واضح جدا لسلاح الغنغويد بداية اثنين إن إحنا كحركة عندنا برنامج واضح أنه نعمل اتفاقية بتاع ترتيبات أمنية وفق اتفاقية نيفاشا بيكون فيه فترة انتقالية بيكون فيه فترة اندماجنا في الجيش السوداني ونكون جزء من الجيش الوطني نكون كمان فيه ناس أصلا ما سيكون الجيش لأنه ما قدروا أن يكونوا الجيش يمشوا يندمجوا في المجتمع إذاً وفق الترتيب بواسطة الميليشيات تقوم الحكومة بالنزع الفوري غير المقيد لنزع الميليشيات اللي هي سلحتهم.

الطيب عبد الرحمن مختار: أنا شاركت في عمليات كبيرة بتاعت جمع السلاح يعني عملية الصقور وعملية صقر الليل وعملية الدرب الأخضر وعملية أزوم وعملية أنا السودان دي شاركنا فيها كلها قوات مسلحة وشرطة وجمعنا كمية كبيرة من السلاح يعني في الحملات دي لكن للأسف الشديد المصدر بتاع السلاح الداخل للسودان متدفق يعني أصلا إحنا نجمع والسلاح ثاني ييجي نجمع كميات كبيرة عشرين.. 25 ألف قطعة وتدخل ثاني خمسين ألف قطعة.

محمد ولد السقا: ورغم حصاد المفاوضات والتوقيع على دفاتر اتفاق السلام لا تزال قصة انتشار السلاح بدارفور تبحث عن نهايتها في نصوص يظن البعض أنها لا تخلو من البنود المفخخة.