- طبيعة الحياة القبلية في دارفور
- أسباب الاهتمام الدولي بدارفور
- ثروات دارفور الطبيعية والأطماع الغربية
- النفوذ الصيني في أفريقيا والمخاوف الأميركية

الوثائقي التالي لا يدّعي أو يحاول التحقيق في دعاوى جرائم الحرب في دارفور بل يعالج بعدا غير مطروق في ذلك النزاع.

مشارك أول: دارفور فيها يورانيوم.

عبد الله حران - حركة تحرير السودان (عبد الواحد): في كمية هائلة من البترول.

مني آركو مناوي - رئيس السلطة الانتقالية في دارفور: هنالك أبار للبترول وهنالك استخراج للبترول وحتى في عمليات عسكرية تمت هناك وتم حرق بعض أبار البترول، النضال حتى لم ينته.

طبيعة الحياة القبلية في دارفور

محمد فال: آدم وحواء في الرحلة الأبدية من أرض أجدبت وسماء تجهمت إلى طيف حلم أخضر أينما يكون في أقرب وجهة على الكوكب، رحلة تعانق المسافات ليست لها دائما خرائط أو طرق معبدة أو محطات نهائية، لكن لبوصلتها قوة توجيه واحدة هي الحاجة إلى البقاء، فعندما تحل الندرة ويختل توزع الرزق ويهدد المصير تدق ساعة الرحيل، المسير عند العرب هو حل غيرهم من البدو كما في دارفور هو نوع من ممارسة الفعل الموجود، حيثما افترت الطبيعة عن خصب فذاك وطنهم الجديد.

خميس: قادرين نعيش عيشة كويسة باللبن والعيش، قادرين نعيش عيشة تمام زي عيشة أجدادنا وآبائنا القدام.

محمد فال: يقترن البحث عن مكونات البقاء بضرورة حمايتها في أرض تضع شح مواردها الإنسان في مواجهة الإنسان.

خميس: لكن الذل لما يجيلك في مالك وعيالك أنت تخاف، تموت في مالك وعيالك، مش بس حالة الحيوان

دول يعني فوقهم أموت ولا قتلته ولا قتلني.

محمد فال: لقد دفع الجفاف بدو دارفور إلى تجاوز المسارات التي اختط منذ عقود لتنظيم ترحلهم بحث عن الماء والكلأ والقرويون من جهتهم دفعهم الحرص على حماية مزارعهم إلى إغلاق مسارات البدو أحيانا، ببساطة لقد ضاعت معالم الطريق وضاعت فسحة التعايش بمقدار ما تقلصت موارد الأرض، رحلة أخرى وبحث آخر لكن هذه المرة من أجل موارد مختلفة تماما، إنه البحث عن المادة التي تحرك ماكينة الحضارة الحديثة، لقد دق ناقوس الخطر في أكبر بلدين مستهلكين للطاقة في العالم منذ أن أوصلتهما الحاجة للطاقة إلى تخوم إفريقيا، الولايات المتحدة دخلت في أزمة فعلية بعد أن هبط مخزونها الاستراتيجي من النفط بنسبة 33% خلال عشر سنوات فقط، اليوم أصبحت أميركا تمتص يوميا ربع الإنتاج النفطي العالمي وإذا استمرت هذه النسبة في تزايدها الحالي قد تجد أميركا نفسها معتمدة 100% على النفط المستورد خلال عشرين سنة من الآن.

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: الحفاظ على تفوق أميركا يتطلب طاقة ميسرة ولدينا مشكلة خطيرة هنا أميركا مدمنة على النفط الذي يستورد غالبا من مناطق غير مستقرة في العالم.

محمد فال: في أقاصي الشرق انطلق ما أصبح يعرف بالتنين الأصفر في نهضة اقتصادية وتكنولوجية صاروخية السرعة، من رحم الأيدلوجية الشيوعية نهضة فيها شيء من التحدث وشيء من العنفوان، الصين لم تخرج فقط من درك التخلف بل خرجت لتجلس بالمرة على كرسي الكبار بعد أن أصبحت تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم لكن ثمن ذلك التقدم هو مكمن الصعوبة.

هي جون - محلل في مجال الطاقة: إذا استمر الاقتصادي الصيني في التطور بهذه السرعة يتوقع أن تصل نسبة الاعتماد على النفط الأجنبي إلى 70%.

محمد فال: قد يعتبر من المفارقات أن يكون في هذا المكان ما يهم تلك القوى العظمى على الإطلاق، لقد حملتنا إلى هذه الأقاصي الفقيرة تلك النظريات الغريبة عن سر اهتمام دولة مثل أميركا بما يجري هنا، هل نحصل على الحقيقة يا ترى في مضارب رجل يمثل هو ذاته موضوع حكايات تشبه الأساطير؟ لم يكن موسى هلال محاط بالحرس الشديد ولم يكن يقيم في قصر ممرد، كل شيء هنا يحيلك إلى العصر الحجري والرجل الذي تنسب إليه مسؤولية جرائم إبادة عرقية لا يخشى مواجهة الكاميرا كما كنا نعتقد، يعرف موسى هلال شيء عن العالم الخارجي لكنه يعيش أكثر على التقاليد القبلية لمحيطه البدوي، حصانه وأتباعه وتمجيد نساء القبيلة، لا تكاد الملامح الإفريقية الواضحة تسمح بالقول إننا في عشيرة عربية تخوض حرب يصفها الغرب بالعنصرية ضد أعراق إفريقيا.

موسى هلال: أولا دارفور ما فيها عرب (Pure) يعني بمعنى كلمة العرب وما فيها قبائل إفريقية أو زنجية بمعنى ما في ذلك، صحيح في أصول عربية اندثرت وانصهرت مع القبائل هنا وفي أصول هندية كذلك تصاهرت مع القبائل العربية، نحن قبائل وسطية يعني طبيعتنا كده ومختلطين مع القبائل وبالتالي هذا يعني أننا لسنا عنصريين.



أسباب الاهتمام الدولي بدارفور

محمد فال: يعتقد موسى هلال أن الاهتمام الدولي بشؤون دارفور ليس للأسباب الإنسانية.

"
الموارد الموجودة في باطن أرض دارفور لا تقل أهمية عما هو موجود في العراق وفي الجزيرة العربية برمتها، فهي منطقة ذات طابع إستراتيجي بالنسبة للدول التي لديها عزم في السيطرة على مصادر الطاقة في العالم
"
موسى هلال
موسى هلال: الموارد الموجودة في باطن أرضها وفي باطن أرض السودان لا تقل يعني بالتقاسيم الدولية المعروفة لا تقل عن العراق بل لا تقل عن كل الحوض بتاع البترول في الجزيرة العربية، منطقة ذات طابع استراتيجية بالنسبة لسياسات الدول اللي عندها عزم في أنها تحتل هذا العالم الثالث والبسيط بقوة اقتصادها بقوة سلاحها بكده، يعني مخزون استراتيجي بالنسبة لهؤلاء أكثر من العراق.

محمد فال: قبل الأطماع الدولية في الموارد كانت المطامع المحلية.

عثمان يوسف كبر- والي ولاية شمال دارفور: في الـ 38 سنة الماضية نشأ 27 صراع محلي في دارفور معظم هذه الصراعات التي نشأت في دارفور مرجعيتها إلى ثلاثة أسباب رئاسية.. الصراع على الموارد الطبيعية الشحيحة المتناقصة والصراع على الأرض والصراع على السلطة.

محمد فال: انفجرت الأوضاع في دارفور على نحو استثنائي ابتداء من فبراير 2003 واستفحلت في مارس حين هاجم متمردون مطار الفاشر ودمروا عدة طائرات حكومية وقتلوا عشرات الجنود، جاء الهجوم بعد الإعلان عن قيام حركات مسلحة تعتزم القتال ضد الحكم المركزي لإنهاء ما وصفته بحالة التهميش التي يعاني منها الإقليم، لكن اللافت هو أن اشتعال الوضع في دارفور حدث عندما كانت محادثات السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب في كينيا تدخل مرحلة بالغة الأهمية بخصوص مسألة قسمة الثروة وخاصة عائدات النفط، طالب المتمردون الجدد في دارفور بـ 80% من عائدات البترول ولم يتضح كثيرا ما إذا كانوا يقصدون نفط السودان كله أم نفط دارفور وهل لدارفور نفط يستغل حاليا؟

مني آركو مناوي: نعم.

محمد فال: من أي مكان؟

مني آركو مناوي: من أبار الشارف.

محمد فال: الشارف؟

مني آركو مناوي: الشارف نعم.

محمد فال: أين تقع هذه الآبار؟

مني آركو مناوي: في ولاية جنوب دارفور في شرق دارفور.

محمد فال: كم بئر؟

مني آركو مناوي: أنا لا أري كم بئر لأنه في الحقيقة بترول السودان لا أحد يدري كم بئر كم الإنتاج وكم.. وكم وذلك نحن نقول إنه ما تبقى من المطالب سوف تحقق عبر النضال السياسي.

محمد فال: طبقا للحكومة السودانية لا توجد حقول نفطية منتجة في دارفور، لكن الخرائط الحكومية نفسها تظهر أن حقلي الشارف وأبو جابرا وجزء كبير من قطاع التنقيب رقم ستة حيث يستخرج الصينيون النفط حاليا كلها تقع في جنوب دارفور، بل إن تلك الخرائط تظهر أن أحد أنابيب تصدير البترول يبدأ في حقل الشارف في داخل الإقليم، تطلب التحقق من هذه المسألة جهد كبير في كواليس وزارة الطاقة حيث يلاحظ نوع من الميل إلى نفي وجود أي بترول في دارفور.

عادل عمر- وزارة الطاقة والتعدين: بئر شارف ذاته في كردفان، البئر ذاته في كردفان.

محمد فال: ولكن أنا شايف الشارف داخل..

عادل عمر: الشارف القرية لكن شارف البئر يسمى شارف ما معناه في القرية.

محمد فال: كان الناطق باسم الوزارة أعلن في أبريل 2005 عن اكتشاف النفط في بعض الآبار التي تم حفرها في دارفور، لكن وزير الطاقة نفى ذلك بالمطلق.. يعني هل اكتشف نفط في دارفور السنة الماضية؟

عوض الجاز: المعلومة التي قلتها غير صحيحة.

محمد فال: لم يكتشف نفط في دارفور؟

عوض الجاز: لم بعد، لا لم يكتشف نفط في دارفور بعد.

محمد فال: هل القطاع ستة هو يقع في دارفور أم في مكان..

عوض الجاز: لا ستة يقع في غرب كردفان.

محمد فال: يعني ما في أي نفط في دارفور الآن؟

عوض الجاز: يعني لم نكتشف نفط في دارفور حتى الآن، لكن هل في دارفور في باطن أرضها في بترول ما بترول يعني نحن نقول في تقديرنا قد يكون هناك لكننا حتى هذه اللحظة لم نكتشف أي بئر.

مني أركو مناوي- رئيس السلطة الانتقالية في دارفور: في الخرطوم لم يقولوا لكم ولم يقولوا لنا ولكن نحن عارفين ونعرف فيه هنالك آبار بترول في منطقة الشارف وتصدر وبرضه تساهم الحمد لله كمية كبيرة جدا من إنتاج البترول السوداني.

محمد فال: في مختبرات الوزارة عرفنا بعض الأسباب وراء سرية معلومات النفط.

مشاركة أولى: يعني من ناحية (Confidentiality) ممنوع أنه نوريها..

محمد فال: لأنه هذا الشغل بين الشركات.

مشاركة أولى: أيوه من ناحية تنافس فيه..

محمد فال: تنافس؟

مشاركة أولى: تنافسية من ناحية (Confidentiality) لأنه دي معلومات دولة ما مفروض نطلعها.

محمد فال: تمكن السودان من تأميم جزء كبير من الخبرات النفطية وأصبح السودانيون وحدهم تقريبا يتولون عمليات الفحص المخبري للعينات المجلوبة من آبار الاستكشاف وهم يتحدثون عن نوع من ميثاق السرية حول معلومات التنقيب الخاصة بكل شركة على حدا، لكن السياسيين يتحدثون عن أسباب أخرى.

الصادق المهدي - زعيم حزب الأمة- رئيس الوزراء سابقا: الحكومة تتعامل مع الشأن البترولي كأنه شأن حربي.

محمد فال: سرية المعلومات حول الثروة بدت مناقضة لما تقوله الحكومة السودانية من وقت لآخر من قبيل إعلانها في صحيفة نيويورك تايمز بأن السودان قد يكون أغنى بالنفط من المملكة العربية السعودية وفي شهر مايو 2006 قال الرئيس السوداني عمر البشير إن دارفور تشتمل على أكبر مخزون من اليورانيوم في العالم وأن ذلك يمثل أحد أسباب التدخل الدولي في شؤون الإقليم، لكن وزارة الطاقة ليست متأكدة مما ذهب إليه الرئيس السوداني.

عوض الجاز- وزير الطاقة والتعدين السوداني: لما نسمع الكثير من الحديث عن اليورانيوم لكن أنا أقول لك كشخص مسؤول نحن حتى الآن يعني لم نعمل فيه ولم نبحث عنه ولا نقدر يعني ننفي أو نثبت.

الصادق المهدي: يتحدثون عن الموارد في رأيي بصورة متعلقة بأولويتهم السياسية إن كانوا يردونها مهاجمة الغرب فيقولون هناك موارد كثيرة والغرب ساعي للسيطرة عليها وهذا يفسر هذا الاهتمام وعندما يكون الأمر متعلق بعدم إثارة طموح الحركات المسلحة في درافور يقولون إنه لا توجد موارد في دارفور.

محمد فال: قد تكون لعبة مزدوجة إذا كما يرى البعض لكن لعبت الأسرار حول موارد الدول المستعمرة سابقا ربما تكون جزء من حرب المنافسة الدولية على تلك الموارد ويرى البعض أن شركات التنقيب ربما تعرف عن ثروات الدول الأفريقية أكثر مما تعرفه تلك الدول ذاتها.

عبد الله إبراهيم- أستاذ البيولوجيا بجامعة النيلين: هذه خريطة تمثل معلومات الجاذبية التي جمعت في السودان من الشركات أو من الجهات العلمية الأخرى وأهم ما يميزها واضح جدا أنه العمل الكبير بتاع شركات البترول.

محمد فال: تاريخ الاهتمام الأجنبي ببترول السودان ومعادنه واضح هنا وتدل الخطوط وأنواع الإشارات على أن عددا كبيرا من الشركات والدول حاولت التعرف على الموارد الباطنية للسودان بدء من الاتحاد السوفييتي والشركات الغربية وحتى الجيش الأميركي ترك أثار هنا تعود لعدة عقود.

عبد الله إبراهيم: أنا لا أعرف ماذا تستفيد وزارة الدفاع الأميركية من هذه القراءات للجاذبية.. لا أعرف والله لا أدري.

حسن بيومي- مدير الاستخبارات الخارجية في عهد النميري: لا أحد يعرف حقيقة البترول في السودان وحتى إحنا كسودانيين بقدر ما تعرف شفرون وأقول لك حاجة في سنة 1982 حسين هبري أستلم السلطة في تشاد، أميركان كان سهل جدا عبر السودان تصل لحسين هبري في الجمانة لأنه بترول السودان امتداد لبترول تشاد، لما وصلوا الجمانة كانوا بيتحركوا من الجمانة على غرب السودان بيكتشفوا بيشوفوا الحاصل إيه وتمكنوا على يعني جمعوا كل المعلومات عن أشياء كثيرة جدا عن البترول والمعادن الموجودة في غرب السودان.

محمد فال: كانت شركة شفرون النفطية الأميركية قد أجرت في الثمانينيات عمليات مسح جوي بواسطة الجاذبية فوق جميع مناطق دارفور، كما قامت شركة توتال الفرنسية إضافة لشفرون بإجراء عمليات مسح زلزالي وحفرت آبار استكشافية في دارفور، لكن باستثناء حقل الشارف في جنوب الإقليم لم تكشف الشركتان عن أية نتائج أخرى لتلك الاستكشافات.

حسن بيومي: أنا بحكم أنني اشتغلت في الجمانة أنا أكاد أكون عرفت من خلال الشركات العاملة في الجمانة لأنه أنا كنت بدخل الـ(Laboratories) بتاعة الشركات بتاعة الأبحاث اللي شغالة في الجمانة كانوا بيتكلموا معي بيقول يا أخي بلدكم دي.. بلدكم دي عبارة عن بحيرة بتاعة بترول تعالى تفرج.

محمد فال: ماذا تذكر من الخرائط اللي شوفتها أو البيانات اللي شوفت؟

حسن بيومي: بأشوف يعني زي المجاري زي الأنهار ماشية، يعني بيوروك خطوط سوداء مارة أنهار وكده فهم وبعدين بتتجمع في حتت معينة فهم كانوا بيشرحوا بيقول لي يا أخي دي بلدكم غنية.. بلدكم فيها بترول رهيب، أنا كنت بأشوف لكن رفضوا يدوني أي مستند يطلع من.. قال لي لا، تعالى تفرج لأن أنت رجل صديق وتخاطب حكومتك لكننا لا نستطيع وبالتالي أني لا أستطيع أخاطب حكومتي لازم مستند، على العموم أنا هأخاطب.

حسن الترابي - زعيم حزب المؤتمر الشعبي: طبعا لما جاءت شفرون هنا لم طبعا لم تمد إلى السودان كل ما عندها من معلومات جيولوجية طبعا، فيه أسرار والشركات الأميركية أصلا لها لازم يحفظوا أسرارها ويوزع بينها وبين السلطة الحاكمة في أميركا، هذه الاستراتيجيات الدولية وأسرارها أسرار أمن القومي الاستراتيجي في أميركا والشركات خاصة لها دور في ذلك، فهي ذهبت أعطتنا بعض المعلومات الساذجة.

محمد فال: بلغت المنافسة الأميركية الفرنسية على موارد دارفور من الحدة بحيث أن بعض عمليات التنقيب كانت تجري سرا وخارج القانون حيث يقايض العلمي بالاستخباراتي أحيانا.

حسن بيومي: ممنوع لأي شركات ولا أي أجنبي (To cross) الحدود يعني يعبر الحدود من تشاد للسودان، فهم ما أعطوني بدون مقابل أعطوني معلومات على أساس أنه أنا أقدر أتجاوز القانون بتاع الجنسية والجوازات اللي هو بتاع هنا وأمررهم من وفعلا بأعملها.

محمد فال: ودخلوا؟

حسن بيومي: أيوه بيعملها ودخلوا أيوه لسبب بسيط لأنه دي مصلحة السودان بتقتضي أنني أدخلها.

محمد فال: هذا معناه أنه فرنسا فعلا الآن تعرف حق المعرفة حجم الثروات اللي في درافور.

حسن بيومي: مؤكد وأميركا تعرف حجم وألمانيا تعرف أنا بأقول لك كلهم يعرفوا وعشان كده الزخم اللي حصل بتاع دارفور ده ما ممكن يكون عادي.



[فاصل إعلاني]

ثروات دارفور الطبيعية والأطماع الغربية

محمد فال: دارفور الأرض الصحراوية في معظمها المحصورة بريا البعيدة عن الموانئ البحرية، لم تعد رغم كل ذلك تلك الأرض المنسية اليوم، فهي كلها الآن مقسمة إلى مربعات بترولية تتزاحم عليها أكثر من عشرين شركة عالمية وعلى بعد كيلومترات قليلة من هنا وراء الحدود التشادية تقوم شركة عالمية باستكشاف اليورانيوم طبقا للخرائط الجيولوجية الفرنسية، توجد حاليا في دارفور خمسة قطاعات للتنقيب عن النفط وهي تقع فوق أحواض رسوبية عميقة يعتقد أنها غنية بالنفط والمفاجئة أن الصينيين ليسوا وحدهم من اهتم بهذه القطاعات طبقا للمصادر السودانية بل أبدى عددا من الشركات الأميركية رغبة في التنقيب فيها رغم وجودها في الإقليم المضطرب ورغم الحذر الرسمي في واشنطن على عمل الشركات الأميركية في السودان، لم يعد من قبيل السر على كل حال أن هذه الأرض المخضرة المجدبة التي يموت سكانها من الجوع والمرض تتوسط منطقة جغرافية أصبحت تسيل لعاب كبريات الدول المستهلكة للطاقة، لقد اشتدت أزمة الطاقة العالمية مرفوقة بارتفاع صارخ في أسعار النفط وتوترات أمنية مستفحلة في مناطق إنتاج النفط التقليدية مثل الشرق الأوسط ما جعل دوائر صنع القرار الأميركية حاليا تقوم بما تصفه بتحول جيوبلوتيكي في سياسة الطاقة ويتمثل في التوجه إلى الاحتياطات التي لم تمس بعد في القارة الأفريقية.

جورج بوش- الرئيس الأميركي: الليلة أعلن المبادرة المتقدمة للطاقة لاستبدال أكثر من 75% من وارداتنا من نفط الشرق الأوسط بحلول 2025 وجعل اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط جزء من الماضي.

بريت شيفر- مؤسسة هريتيج الأميركية: الولايات المتحدة حددت على نحو خاص في استراتيجيتها القومية للأمن أنها تريد تنويع مصادر استيرادها للنفط بهدف خفض اعتمادها على منطقة بعينها ولهذا فأن أفريقيا بدأت تكتسب أهمية كبيرة جدا جدا بالنسبة للولايات المتحدة.

محمد فال: دخلت أفريقيا عصر الثروة النفطية بعد أن أرتفع مخزونها المكتشف بنسبة 72% خلال العقد الأخير أي أن هذه القارة أصبحت بالفعل تمثل الاحتياطي العالمي من البترول، حتى في هذا الوقت المبكر أصبحت الولايات المتحدة تعتمد على نفط أفريقيا أكثر من الشرق الأوسط فهي تستورد أكثر من 20% من احتياجاتها النفطية من أفريقيا ونحو 17% فقط من الشرق الأوسط وعليها من أجل ذلك الدخول في منافسة شرسة مع الصين وهي عملاق صناعي آخر أصبح مصيره مقرون بنفط أفريقيا، في خضم هذا التدافع على الموارد تتجه الأنظار إلى وسط أفريقيا فتشاد اليوم على سبيل المثال تتوفر على مليار برميل فقط كمخزن نفطي، لكن مرور ما يعرف بالأخدود الأفريقي الأوسط بالمنطقة أكسبها أهمية مستقبلية بالغة، فهذا الأخدود الممتد من العمق السوداني في جنوب دارفور مسؤول عن تكوين سلسلة من الأحواض الرسوبية الغنية بالنفط ونجد أن شركتي إكسون موبيل وشفرون الأميركيتين لم تترددا في إنفاق أربعة مليارات دولار لنقل بترول تشاد بواسطة خط أنابيب غير مسبوق باتجاه موانئ الأطلسي حيث يصدر النفط من هناك إلى أميركا.

روبرت ايبيل - رئيس برنامج الطاقة بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية: الفائدة الكبرى لنفط أفريقيا فضلا عن نوعيته الجيدة هي وجوده على خط إمداد مباشر من غرب أفريقيا إلى شواطئنا الشرقية وهذا مفيد جدا بالنسبة لنا.

أنتوان غليزر- رئيس تحرير مجلة أبحاث الطاقة في إفريقيا: في السودان وتشاد تجري حاليا أنشطة تنقيب جديدة لم تجرى من قبل نظرا لكلفتها العالية ولكون المنطقة محصورة بريا، لكن منذ إنشاء خط أنابيب من جنوب تشاد إلى الأطلسي وآخر من داخل السودان إلى البحر الأحمر بدأت هذه المنطقة تكتسي أهمية استراتيجية قصوى في المستقبل.

محمد فال: لعل أكبر دليل على أهمية دارفور النفطية وقوعها في قلب واحدة من ثلاث مناطق ظهرت في خارطة خاصة أعدتها الحكومة الأميركية للمناطق التي تعتبرها مهمة في أفريقيا لتأمين إمدادها بالنفط مستقبلا فدارفور تقع على ملتقى الحوضين الرسوبيين المسؤولين عن معظم النفط المنتج في تشاد وجنوب السودان وهناك حوض الكفرة في جنوب ليبيا الذي يحتوي بحسب التقديرات الليبية على تسعة عشر مليار برميل وتمتد أطرافه داخل كل من تشاد وشمال دارفور.

أنتوان غليزر: الوجود المرجح للنفط هو بالتحديد في منطقة نزاع حاليا وبالأخص دارفور على الجانب السوداني وجوب ليبيا وشمال تشاد، هناك ستكون المعركة المستقبلية بين شركات النفط الكبرى، النفط هو الذي يعمق النزاعات والرهانات الجيوستراتيجية خاصة بين الأوروبيين والصينيين والأميركيين.

"
دارفور منطقة حاكمة للجغرافية السياسية لليبيا وتشاد وجنوب السودان والكاميرون، وهذه كلها مناطق بترول لا يمكن أن تعتبرها واشنطن خارج نطاق سيطرتها
"
حسن مكي
حسن مكي- محاضر ومفكر: منطقة دارفور منطقة حاكمة للجغرافية السياسية لليبيا، لتشاد، لجنوب السودان، للكاميرون وهذه كلها مناطق بترول، يعني ليبيا تنتج اثنين مليون برميل في اليوم، الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع أن تغمض نظرها وترى البترول الليبي أو أوروبا حتى خارج نطاق السيطرة خصوصا إذا ما حدث شيء لنظام العقيد القذافي ولذلك يريدون أن يكونوا في وادي هاور، وادي هاور هذا في دارفور، وادي هاور بعده من أبار النفط الليبية بالعربات ست ساعات وكذلك بضع ساعات من دارفور بتدخلك الأنبوب التشادي وإذا خرج هذا البترول لأي سبب من البترول العالمي البترول العالمي طوالي هيطلع لمائة دولار وده معناه الكساد العالمي.

محمد فال: في عام 2005 عادات الشركات النفطية الأميركية إلى ليبيا لأول مرة منذ نحو عشرين عاما بعد رفع العقوبات الأميركية عن طرابلس ودخلت هذه الشركات بقوة في المنافسة ضد الشركات الصينية والأوروبية للفوز بالعقود النفطية ويبدو أن الفوز بالعقود لم يعد فقط من أجل الأرباح المالية بل أصبح الوجود على الأرض الغنية بالنفط جزء من مقومات الأمن القومي للدول المصنعة.

روبرت ايبيل: إذا تولت الشركات الأميركية عمليات الاستكشاف يمكننا افتراض أن معظم النفط المستخرج سوف يذهب إلى الولايات المتحدة ولا يمكننا افتراض ذلك لو تولت الاستكشاف شركات غير أميركية.

محمد فال: تلك التجربة مرت بها أميركا في السودان حيث كانت إحدى شركاتها وراء اكتشاف النفط السوداني الذي أصبح ثالث مخزون في أفريقيا جنوب الصحراء فقط لتجده ينتقل إلى أيد صينية وماليزية، الصين تستورد الآن نصف صادرات السودان من البترول والشركات الآسيوية الآن هي في مقدمة النشاط الاستكشافي في مختلف مناطق السودان بما في ذلك دارفور، هذا الوضع يرى الصينيون أنه يؤرق الولايات المتحدة.

وانغ هونغ ييي: الولايات المتحدة تضع العراقيل في وجه الصين والمثال الواضح على ذلك تضخيمها لقضية دارفور واتهامها للصين بلعب دور سيئ في ذلك النزاع وبيع السلاح للحكومة السودانية لقمع المتمردين وقتل أبناء دارفور.

محمد فال: لكن هل كل هذا يعني أن الاهتمامات الأميركية في المنطقة هي إنسانية بحتة؟ قد يجيب على هذا السؤال تقرير صدر عن مجلس العلاقات الخارجية الأميركية تحت عنوان أكثر من الإنسانية وجاء فيه أن الولايات المتحدة غيرت نظرتها لإفريقيا من قارة منكوبة تحتاج للمساعدة الإنسانية الأميركية إلى قارة استراتيجية تحتاج أميركا إليها كمزود بمصادر الطاقة، لكن كل تلك المصالح بحسب التقرير عرضة لخطرين رئيسيين هما الإرهاب والصين وقد أوصى التقرير بما سماها مواجهة التحدي الصيني، الأميركيون والأوروبيون لم يعد بإمكانهم إبقاء أفريقيا حديقة خلفية خاصة بهم، لقد تغيرت قواعد اللعبة لأن الصين اليوم لا تحاول فقط الوصول إلى منابع الطاقة هناك بل تعمل للسيطرة على عمليات الإنتاج والتوزيع ربما من أجل التفرد بموقع الأولوية عندما تصبح تلك المنابع شحيحة في المستقبل، كان رفض الكونغرس الأميركي بيع شركة يونكال الأميركية للصين أقوى مثال على المخاوف العميقة في واشنطن تجاه الصين.

[شريط مسجل]

رتشارد داماتو - رئيس لجنة العلاقات الأمنية والاقتصادية والأميركية الصينية: هناك ما يبرر التوقع بأن الصين لو حصلت أزمة نفطية سوف تسحب الموارد النفطية الواقعة تحت سيطرتها من السوق العالمية، إلى أي حد يمكننا قبول ذلك؟

وانغ هونغ ييي - المعهد الصيني للدراسات الدولية: مما يدعو للاستغراب أن الولايات المتحدة تتهم الصين باحتكار مصادر الطاقة، أميركا هي التي تريد إحكام قبضتها على كافة مصادر النفط في العالم، انظر ماذا فعلوا في العراق، إذا لم يكن ذلك محاولة لاحتكار مصادر النفط فماذا نسميه إذا؟

"
لما أرادت الصين الحصول على نفط بحر قزوين حالت الشركات الأميركية دون تحقيق ذلك
"
هي جون
هي جون- محلل في مجال الطاقة: عندما أرادت الصين الحصول على نفط بحر قزوين حاولت الشركات الأميركية منعها من الدخول وعندما حاولت التعاون مع شركات من كازاخستان والشرق الأوسط وأفريقيا تعرضت أيضا لعراقيل أميركية.

الصادق المهدي: السودان يشهد كجزء من العالم حرب باردة جديدة ثلاثية الأضلاع في أفريقيا حول البترول وتقوم هذه الحرب ما بين الولايات المتحدة والصين وفرنسا.

صلاح وهبي- مدير الشركة المتقدمة للبترول: وين هيحصل التصادم؟ في الاستكشاف، الحرب هتكون هنا في إن تحاول توقف الشركات الاستكشافية في أنها تأخذ (Concession) في أفريقيا.

محمد فال: صراع الاستكشاف أخذ أفريقيا بالعاصفة حيث تقلب الدول المصنعة كل شبر من القارة بحثا عن الذهب الأسود حتى في المناطق المشتعلة بالنزاعات، في هذا السباق المرير هناك بلد واحد فقط في القارة الأفريقية تهيمن فيها الصين وتمنع الشركات الأميركية من دخولها.. إنه السودان.

عوض الجاز: دعونا الشركات الأميركية وجاءت ودخلت في المنافسة ولكن كما تعلم أن المقاطعة التي تمت من طرف واحد من أميركا على السودان لا تسمح لها بممارسة العمل هنا.

محمد فال: لا أحد يدري بالضبط ماذا يدور خلف الكواليس الأميركية والصينية بشأن نفط السودان ولا بشأن دارفور، لكن سلسلة الأحداث حبلى بالإشارات، في شهر أغسطس 2004 أكمل الصينيون بناء خط أنابيب من القطاع ستة بجنوب دارفور وبدأ تصدير نفط هذه المنطقة شرقا نحو الصين في اتجاه معاكسا تماما لخط الأنابيب التشادي الذي بناه الأميركيون لنقل البترول غربا، في وقت لاحقا من ذلك الشهر وزعت الولايات المتحدة مشروع قرار في مجلس الأمن يهدد بفرض عقوبات نفطية على السودان.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: لا أدري ما إذا كان الناس مستعدين لدعم العقوبات لكنا مجلس الأمن أوضح جيدا إمكانية اتخاذ خطوات موالية وكل الخيارات مفتوحة.

محمد فال: لكن الصينيين أحبطوا ذلك المسعى الأميركي مهددين باستخدام الفيتو إذا تضمن مشروع القرار أي ذكر لعقوبات نفطية، في ذلك اليوم نفسه التاسع من ديسمبر 2004 استخدمت واشنطن مصطلحا جديدا لوصف ما يجري في دارفور.

[شريط مسجل]

كولن باول - وزير الخارجية الأميركي السابق: لقد استنتجنا... استنتجت أن إبادة عرقية قد ارتكبت في

دارفور وأن حكومة السودان والجنجويد يتحملون المسؤولية وأن الإبادة العرقية قد تكون متواصلة.

محمد فال: كل شيئا في دارفور له نكهة الأسطورة وأسطورة الموارد حاضرة هنا في أذهان الجميع، جبل مرة في غرب دارفور منبعا لا ينضب لصناعة أحلام الرخاء ومطامح الثروة، مطامح كانت دائما جزء من أسباب النزاعات الدائرة في الإقليم، جبل مرة قد يكون أفضل مثال لازدواجية شعور التهميش ووهم الثروة، لقد ظلت هذه المنطقة تمثل وسطا مختلفا تماما عن باقي مناطق دارفور فهنا تكثر الينابيع المائية الدائمة وبساتين الحمضيات والفواكه المختلفة.

خضر عبد الرحمن: في الأخير لقينا أنه أصلا إن إحنا يعني مستهدفين في مالنا وفي الأرض، يجيئوا يهجموا على الهلة يشيلوا كل الأبقار بتاعتنا، أصبح إنه إحنا فقدنا المواشي وبالتالي بقينا بنفقد الموارد بتاعتنا.

محمد فال: على خاصرة التلال الصخرية وفي الوديان الدائمة الخصب تنام قرى المتمردين الفور وهم السكان الأصليين في دارفور، لكن السمة الأخرى لهذه المنطقة هي انعدام البنية التحتية وعدم وجود أي مظهر من مظاهر العناية من قبل الدولة، لا تختلف في ذلك عن موطن مسهلات، العبارة المفتاحية هنا هي التهميش ويقول سكان الجبل إنهم يقاتلون من أجل القضاء على التهميش، حالة الاستنفار هي أسلوب حياة هؤلاء تحسبا لهجمات الجنجويد على حد قولهم، رفض جناح عبد الواحد توقيعه اتفاق السلام في أبوجا بحجة أنه لم يتضمن تعويضات للمتضررين في الحرب كما أنهم غير راضين عن البنود المتعلقة بقسمة الثروة فالاعتقاد السائد في كامل الإقليم هو أن أرض دارفور كلها تزخر بالثروات الباطنية على نحو استثنائي، اليوم لم تزدد أسطورة الجبل إلا تجذرا بعد أن أصبح أرضا شبه محرمة على الكثيرين وحمى آمنا لمن يعتبرون ملاذهم الأخير فعند سفحه تنتهي سلطة القوات الحكومية وفي أجوائه يعتبر التحليق بالطيران مغامرة غير محسوبة وليست الوفرة الاستثنائية لجبل مرة سوى ذلك الجزء الظاهر البسيط من الكنوز العظيمة الذي يعتقد سكان دارفور أنها ترقد في الأعماق تحت أقدامهم.

عبد الله حران - حركة تحرير السودان (عبد الواحد): والله يا أخي طبعا حقيقة يعني في دراسات أنه في كمية هائلة من البترول.

محمد فال: واليورانيوم؟

عبد الله حران: اليورانيوم جدا.

محمد فال: أين؟

عبد الله حران: اليورانيوم ده موجود في مناطق كثيرة جدا وبالأخص في مناطق المرادة.

محمد فال: جبل مرة؟

عبد الله حران: جدا.

محمد فال: ليس لرجال القرية الكثير مما يمكن عمله ما عدا سقي البساتين، البطالة والتمرد هنا هما الخياران الوحيدان تقريبا في هذه الربوع المقطوعة عن العالم.

محمد فال: الآن هل تحسون أنكم سودانيين؟

خضر عبد الرحمن: نحن هو طبعاً الواحد بيحس في إنك سوداني وقت الحكومة ذاته يعرفك يعني يعمل شيء إنك يخليك أنت تعترف به، لكن الحكومة أصلا ما عملت حاجة كده عشان نقول إن إحنا سودانيين، إحنا ما بنفتخر إن سودانيين لأنه مظلومين أصلا.

محمد فال: غير بعيد عن الجبل تتكثف تلك العوامل التي تبرر إحساس هؤلاء بالبعد عن مظلة السلطة المركزية في الخرطوم، فقد تآكل حضور الدولة هنا بالكامل تقريبا واستحال الإقليم إلى ساحة مفتوحة للتدخل الدولي من كل نوع وصنف بدء بالاتحاد الإفريقي الذي نشر سبعة الآلاف جندي يتولون مسؤوليات الأمن في معظم الأنحاء وانتهاء بالمنظمات الإغاثية الغربية التي جندت الآلاف الموظفين لتوفير الغذاء والدواء لنحو مليونين من النازحين وليس الفرنسيين بعيدين من هنا فقواتهم تتولى حراسة الحدود مع تشاد برا وجوا على نحو يومي، دارفور إذا سواء تحولت أم لا إلى عهدة الأمم المتحدة هي واقعة بالفعل حاليا تحت نوع من المظلة الغربية.

حسن مكي - مفكر ومحاضر بجامعة إفريقيا العالمية: الغرب الأطلسي تحقق حاجة مهمة جدا في السودان، عندهم إنجاز في دارفور إنهم وفروا الطعام للنازحين وهذه نقطة الضعف الأساسية في موقف الحكومة السودانية إن الحكومة السودانية لم تستطيع أن تلهم الخيال السوداني والخيال الدول العربية أن هنالك مأساة حقيقية في دارفور وأنها يجب أن تستنهض الناس، من يعطي الناس الطعام يحدد مصيرهم.

محمد فال: على رأس المساهمين في المساعدات لدارفور نجد الولايات المتحدة.

كاميرون هيوم- القائم بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم: نحن بكل المقاييس أكبر مانح للعون الإنساني وخاصة العون الغذائي في دارفور، كانت الولايات المتحدة مصدر 85% من المساعدات الغذائية لدارفور.

آدم الطاهر حمدون - وزير سابق في حكومة الإنقاذ: اللي كان ما كان عندهم حق، لكن الآن هم دايرين للمدخل يدخلوا، يدخلوا بدارفور يدخلوا بأي جهة من قصدهم وبالتالي أي زول عنده أجنده ما في زول أجنبي يجيء يقدم لك حاجة كده منحة لله ما في، حاجة لله دي ما في، بيجيء بيقدم بمقابل.



النفوذ الصيني في أفريقيا والمخاوف الأميركية

محمد فال: أصبح الحضور الأميركي خصوصا في دارفور طاغيا ومنذ أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قضية دارفور على رأس أولوياتها في أفريقيا جنوب الصحراء تحول الإقليم إلى محج لكبار المسؤولين الأميركيين، لعل أي مسؤول سوداني لا يمكن أن يحلم بمثل هذا الاستقبال في مخيمات اللاجئين، فقد عملت الولايات المتحدة ما بوسعها لجعل هؤلاء يتطلعون إليها كمنقذة وحامية لهم ضد حكومة بلادهم، يمكن القول إذا إن الولايات المتحدة كسبت قلوب وعقول سكان مخيمات النازحين في دارفور وربما في جنوب السودان، لكن بلد آخر هو الذي كسب قلوب وعقول باقي السودانيين، قد يحلو لمصطفى الذي درس عدة سنوات في الصين دعوة بعض أصدقائه الصينيين أحيانا إلى مائدة عشاء، المكان المفضل أحد المطاعم الصينية التي بدأت تظهر في العاصمة السودانية.

مصطفى محمد عبد الله – معهد الدراسات الأفريقية الآسيوية: اشرح لنا المثل الصيني إذا أردت مهاجمة الشرق تحدث عن الغرب.

مشارك ثالث: يعني إذا أردت فعل شيء والنجاح فيه لا تتحدث عنه كثيرا بل عليك التحدث عن أشياء أخرى واجعل تفكير الناس يذهب إلى تلك الأشياء بدل الشيء الذي تقوم بفعله فإذا أردت مهاجمة منطقة في الشرق عليك التحدث كثيرا عن منطقة في الغرب.

مصطفى محمد عبد الله: بالضبط هذا رائع.

محمد فال: بالنسبة لمصطفى والكثير من السودانيين نجحت الصين في لعب دور البديل للغرب ومؤسساته المالية بحيث باتت الدول الأفريقية قادرة على النهوض دون استجداء الغرب أو الخضوع لضغوطه ومنذ استخرج الصينيون النفط هناك باتت الدول الأفريقية الغنية بالنفط تستلهم ذلك النموذج لما يمكن أن تحققه بالتعاون مع الصينيين.

بريت شيفر: الصين أبرمت اتفاقا مع أنجولا لتزويدها بالبترول مقابل منحة بقيمة ثلاثة بلايين دولار وعندها خرجت أنجولا إلى الملأ قائلة لم نعد نحتاج للغرب، لدينا أصدقاء جدد وكانوا يقصدون الصين.

مصطفى محمد عبد الله - معهد الدراسات الأفريقية الأسيوية: الآن في السودان ما يزيد عن اثنين بليون دولار سنويا هي عائدات النفط، ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم يتم استخراج البترول بواسطة الصينيين بالسودان؟ الصين نجحت إلى حد كبير جدا في أن تكسب عقول وقلوب الشعب السوداني وليس الشعب السوداني الشعب الأفريقي.

محمد فال: ولن يعد التعاون الصيني يقتصر على الاستثمارات النفطية بل أصبحت الصين شريكا قويا في مجال الإنشاء والتعمير في أفريقيا ومن الأمثلة القوية في السودان مشروع سد مروي الذي يتوقع السودانيون أن يغير وجه الحياة في البلد، لقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الأفريقية في هذه الأثناء 37 بليون دولار وعفت الصين ديون 41 دولة فقيرة أغلبها في أفريقيا دون قيد أو شرط بل دخلت الصين مرحلة التأثير الثقافي في أفريقيا حيث بدأت الجامعات الصينية تستقبل أعدادا أكبر من الطلاب الأفارقة لتشكيل نخب قد تحكم أفريقيا في المستقبل ووصل تدريس اللغة والحضارة الصينية إلى قلب المؤسسات التعليمية الأفريقية.

عبد المجيد تاج السر - طالب: لازم تتكلم صيني، لازم تتكلم صيني طبعا، تدرس اللغة الصينية تكون لك فرصة عمل كبيرة لكون تشتغل بتختلف عن اللغات الثانية.

محمد فال: لكن نجاح الصين في أفريقيا أكسبها المزيد من خشية الأميركيين وكسبيل لحماية مصالحها بدأت الولايات المتحدة في عسكرة القارة السمراء، في جيبوتي أقيمت عام 2002 أكبر قاعدة عسكرية أميركية في القارة على مرمى حجر من أنبوب النفط السوداني الصيني على البحر الأحمر حيث تمر نسبة هامة من الإنتاج النفطي العالمي المنقول بالسفن وفي معظم أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء من السنغال ومالي وموريتانيا إلى الجابون وحتى ناميبيا القريبة من منشآتها النفطية في أنجولا أقامت الولايات المتحدة مواقع أمامية وبدأت تدريب الجيوش المحلية باسم محاربة الإرهاب.

بريت شيفر: من البديهي أن ضمان تدفق النفط وزيادة الإنتاج وكجزء من تلك العملية حفظ الأمن والاستقرار في تلك المنطقة هي أمور بالغة الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة لكي تحافظ على قدرتها على الوصول إلى تلك الموارد.

حسن بيومي: الاستراتيجية الجديدة أنه يحطوا يدهم على السودان، النظرية الحديثة للأمن القومي بتاع الأميركي أينما وجدت مصالح حيوية لأميركا يبتدئ الأمن القومي من هنا وعلى استعداد تستخدم القوة العسكرية لحماية هذه المنافع أو المصالح.

آنتوان غليزر: بالطبع أنهم ليسوا سعداء برؤية الصينيين يحصلون على هذه الاحتياطات النفطية الهائلة في السودان، لكن المسألة في الواقع لا تقتصر على النفط فالاهتمامات الاستراتيجية الرئيسية بالنسبة لأميركا في أفريقيا توجد جميعها في السودان، محاربة الإرهاب، النفط والدين.

محمد فال: السودان البلد الأفريقي الأكبر مساحة المحتضن لأطول جزء من نهر النيل والعضو الوشيك في منظمة الأوبك والجسر الإسلامي بين العالم العربي وأفريقيا، لا شك أنه ذلك البلد الاستراتيجي فما هي السبل التي تريد أميركا من خلالها منافسة الصينيين في هذا البلد؟

كاميرون هيوم: من الطبيعي لكل سياسة خارجية اعتيادية أن تسعى لقيام حكومات أكثر صداقة معنا والسودان يمثل ثالث أكبر اقتصاد في أفريقيا، إنه إذا بلد يحظى بقدر من الثقل.

محمد فال: من رحم مسيرات الحرب في والسلام في السودان والدور الأميركي فيها كسبت واشنطن بعض الحلفاء في الخرطوم واليوم ينضم فريق سلام لاحق في أبوجا إلى شريك سلام سابق في نيفاشا، مصدر غبطة كبيرة لواشنطن التي رعت المحادثات في كلا النزاعين، قد لا يكون من قبيل الصدفة إذا بعد لقاءاتهما في واشنطن اتفاق الحليفين الجديدين مع المسعى الأميركي لإرسال قوات الأمم المتحدة لدارفور.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم محمد حسين - وزير الدفاع السوداني: نعود اليوم لنفتح أبواب الجهاد باسم القوات المسلحة، أقسم بالله العظيم أن تكون دارفور مقبرة للغزاة.

حسن الترابي: كأن لأول مرة يدخل جندي واحد يضع قدمه في السودان كأن حرمة السودان وسيادته مقدسة محفوظة لم يدنسها قدم.

الصادق المهدي: هم يخافون الأمم المتحدة لأسباب ما متعلقة بمشروع الهيمنة الأميركية هم يخافون الأمم المتحدة لأسباب متعلقة لما ارتكبوا من جرائم في الماضي.

حسن مكي: إذا أخطأت القوات الدولية وحبت أن تنزع السلاح أو إن نجح في محاكمة الـ51 الإجراءات الدولية فستكون هناك مواجهة ولأن السياسة عندهم يخسروها أصلا، يعني الشروط الموضوعية متوفرة أصلا لعمل مسلح كبير وآدي بقية القاعدة بضعة ملايين من الدولارات وبعض الخبرات في التفجيرات.. السلاح أصلا موجود والبارود موجود أن فقط شوية (Know how) وتصبح دارفور عراق جديد.

محمد فال: في أبريل 2006 دخل لاعب دولي جديد على الخط.

[شريط مسجل صوت لأسامة بن لادن]

أسامة بن لادن – زعيم تنظيم القاعدة: ثم لم تكتف أميركا بكل هذه الفتن والجرائم بل توجهت لإثارة فتن أخرى وكان من أكبرها فتنة غرب السودان مستغلة بعض الخلافات بين أبناء القبائل وأثارتها حربا شعواء فيما بينهم تأكل الأخضر واليابس تمهيدا لإرسال قوات صليبية لاحتلال المنطقة وسرقة نفطها تحت غطاء حفظ الأمن هناك وبهذا الخصوص فإني أعزم على المجاهدين وأنصارهم عموما وفي السودان وما حولها بما في ذلك جزيرة العرب خصوصا أن يعدوا كل ما يلزم لإدارة حرب طويلة المدى ضد اللصوص الصليبيين في غرب السودان.

عثمان يوسف كبر: قطعا أي تدخل بالقوة وتحت البند السابق وفيه إلغاء لسيادة السودان على دارفور بيفتح الأبواب أمام كافة الخيارات وأنا أفتكر يعني القاعدة تكون هي ذاتها إذا ما اتخذت من دارفور واحدة من المسارح بتكون حقيقة أضاعت فرصة على نفسها إذا حصل حاجة.

محمد فال: من كل حدب وصوب تراهم يقبلون، لا تنقصهم وسائل الوصول ولا إرادة الانتشار، تلك رحلتهم من أفق إلى أفق مقصد واحد ولعبة واحدة.

روبرت ايبيل: اسم اللعبة هو الوصول إلى النفط وعلى المرء الذهاب إلى حيث يمكن الوصول إلى النفط سواء في السودان أو أنجولا أو نيجيريا أو روسيا أو كازاخستان، ذاك هو اسم اللعبة.. الوصول إلى النفط.

محمد فال: طويلة ما تزال مجابات الرحيل وأبعد كل يوم مظنة الوصول سيظل طيف الخصب يحدوا هؤلاء ويغدوا له.