- حجم الكارثة وعجز الإغاثة الحكومية
- دور الجماعات الإسلامية في العمل الإغاثي

- توجهات السياسة الباكستانية وتجاهل الدعم العربي

- التداعيات السياسية والاقتصادية للكارثة


مواطنة باكستانية: الكل في باكستان نائمون لا أحد يأتي إلى مساعدتنا وإنقاذنا.. أين الباكستانيون؟

زلزال باكستان

حجم الكارثة وعجز الإغاثة الحكومية

أحمد زيدان: لم يكن زلزال باكستان الذي وصِف هنا بتسونامي الجبل بدعً حين خلّف وراءه فراغات وليس فراغ واحد فعادة ما تترك الكوارث والمصائب مثل هذه الفراغات إن كانت في إدارة الأزمة أو في إغاثة المتضررين، فراغات تعجز الدول والحكومات عن ملئها خصوصا إن كانت بنية هذه الحكومات هشة يصحبها معارضة تحظى بشعبية قوية، في هذه الكارثة تساوى الغني والفقير مع فارق وحيد بينهما في حجم كومة أنقاض بيته المؤشر الوحيد على مكانته. كارثة الزلزال الباكستاني كانت أكبر من كارثة تسونامي البحر في شرق آسيا حسب تقديرات الأمم المتحدة والمسؤولين الباكستانيين إن كان من حيث حجم مساحة الدمار أو عدد المشردين وبقدر حجم الكارثة تكون التداعيات.

أمجد فاروق- مدير عمليات الإغاثة الحكومية: حجم الدمار كبير جدا، كارثة تسونامي كانت على بعد اثنين أو ثلاثة كيلو مترات من الساحل في حين أن هذا الزلزال في أعماق الجبال ومساحة المناطق المنكوبة تبلغ ثلاثين ألف كيلو متر مربع وعدد المتضررين يصل إلى ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف شخص، مدن شتى وقرى متعددة دمرت لذا فإنه لو أضفنا عمليات الإغاثة إلى عمليات إعمار تلك المدن المنهارة والمدمرة فهذا سيكلف الكثير وحتى الآن هناك تعهدات، مجرد تعهدات والمبلغ الذي وصلنا ضئيل جدا ونعتقد أننا في حاجة إلى أكثر من هذا.

أحمد زيدان: عكس الزلزال مدى عز مؤسسات الدولة على إدارة هذه الأزمة وأظهر عوار البيروقراطية وفشل نظام البلديات المحلي الذي روَّج له الرئيس الباكستاني بعد أشهر من وصوله إلى السلطة، ربما كان من حظ الرئيس مشرف أن يضرب الزلزال مناطق ريفية وليس مدن رئيسية تضم ملايين البشر أغلبية مبانيها تفتقر إلى مقاومة الزلازل، مؤسسات الدولة في المناطق المتضررة انهارت تماما فالمستشفيات والمستوصفات دُمرت بالإضافة إلى تدمير الخدمات العامة ومباني الحكومة وانهيار نظام الشرطة في إقليم كشمير الأمر الذي ألجأ الحكومة المحلية إلى طلب الدعم من شرطة إقليم البنغاب.

سردار سكندر حيات- رئيس وزراء إقليم كشمير الباكستاني : طلبنا من حكومة إقليم البنغاب تزويدنا بستمائة شرطي وطلبنا المساعدة من قوات شبه عسكرية وكذلك من الحكومة الباكستانية، كما أن هناك اللجنة الإغاثية التي يترأسها وزير العائدات وممثل الحكومة الفدرالية ورئيسا لجنة الإغاثة وهم يتولون هذه المهمة، أما عملية الإنقاذ فيتولاها عناصر الجيش.

أحمد زيدان: منذ البداية تعرض الجيش الباكستاني الذي تولى وأشرف على عمليات الإغاثة والإنقاذ لانتقادات واسعة فالجيش ليس مؤهل أن يقوم بمهمات يفترض أن تقوم بها حكومات لالتصاقها أكثر بمشاغل وهموم الناس. هذه المناطق لم يكن بالأمس القريب الاقتراب منها دون موافقات الأمنية عدة إلا أن الكارثة أرغمت السلطة على التعاطي مع الواقع الجديد، ظهر حجم الكارثة على ثكنات الجيش قبل الأهالي فهل يستطيع مشرد أن يساعد مشرد؟

حميد غول- رئيس المخابرات العسكرية السابق: أعتقد أن مشاركة الجيش متأخرة وقليلة، لقد وصلوا متأخرين، الخطأ ليس خطأ الجيش لأنه أصلا يوجد في المناطق المنكوبة وكان بوسعه أن يبدأ في عملية الإنقاذ فورا كما اعتدنا أن نراه ولكن الجيش نفسه تأثر بهذا الزلزال إلى حدا كبير لذا يجب عليك أن تجلب قوات من المناطق الأخرى وأرى أن القوات التي كانت مناسبة لهذا العمل هي القوات الموجودة في مناطق وزيرستان على الحدود الغربية والذي أزعجني هو أن رسالة كونداليزا رايس عندما هبطت طائرتها هنا في التاسع من أكتوبر بعد يوم من الزلزال هي بالتأكيد أرجوكم لا تسحبوا القوات من الحدود الغربية.

"
أكثر من ستمائة جندي وضابط لقوا حتفهم بالزلزال وخلال الساعات الأربع والعشرين الأولى لم تكن المعلومات متوفرة عن حجم الدمار
"
        أسلم بيغ

أسلم بيغ- قائد الجيش الباكستاني السابق: أكثر من ستمائة جندي وضابط لقوا حذفهم في هذا الزلزال، كل وسائل الاتصالات في المناطق النائية دُمرت تماما، كان الجيش في عزلة عن العالم وخلال الساعات الأربع والعشرين الأولى لم تكن المعلومات متوفرة عن حجم ما حدث وتقريبا مضى يومان دون معرفة حجم الدمار.

أحمد زيدان: بعض أوساط الجيش ما تزال تستدعي حين مواجهتها بالأمر دور الجيش الأميركي في إعصار كاترينا وهي مقارنة تراها المعارضة غير منطقية فالجيش الأميركي لعب الدور التابع للحكومة المدنية وليس دور المتبوع.

القاضي حسين أحمد- زعيم الجماعة الإسلامية: هذه ليست مهمة الجيش وحده بل الشعب والحكومة المدنية كذلك وهذه ثغرة في نظامنا السياسي، الجيش جزء من الحكومة والتي لا تُعَد حكومة بالمعنى الواقعي، الجيش يمكنه أن يواصل عمله تحت إشراف الحكومة المدنية فقط ويكون تابع لها لا لغيرها ويأتمر في هذه الحالة بأوامر الحكومة المدنية فقط وبهذا يقوم بمهامه على أفضل صورة ممكنة.



دور الجماعات الإسلامية في العمل الإغاثي

أحمد زيدان: تسعة وعشرون ثانية مدة الزلزال هزّت الحكومة ومصداقيتها أكثر مما هزّت ضحاياها، واقع دفع البعض إلى الحديث عن كاترينا سياسي ينتظر مشرَّف الذي خرج الناجي الرئيسي من هذا الزلزال بعد أن توقع له البعض من خصوم وحتى محللين إلى أن يُدفن سياسيا تحت أنقاض زلزال كشمير، زلزال سرقت فيه كشمير الأضواء ليس على أنها بؤرة للحرب هذه المرة وإنما بؤرة للزلزال وتداعياته. كان على الجيش أن يكتفي بلملمة جراحه غير أن مساعدة الآخرين ضاعفت مسؤولياته كضريبة دفعها على تغييب الحكومة المدنية والبرلمان، تغييب وصفه البعض بعسكرة العمل الإغاثي وبرزت أسئلة كثيرة إلى السطح، لماذا لم يُسارع الجيش إلى معالجة انهيار الجسور والطرقات وتعويضها بجسور حرص على عرضها في احتفالاته وعروضه العسكرية؟ وأين ثلثا الموازنة التي تُصرف على الجيش الذي استفاق الجميع على عدم امتلاكه سوى لعدد قليل من المروحيات العسكرية؟ ضعف الأداء الحكومي سمح لجهات كانت حتى لحظة وقوع الزلزال محظورة سمح لها بالقفز إلى مليء الفراغ الاجتماعي والإغاثي وحتى الإداري، كان من ضمنها جماعة الدعوة أو لشكرطيبا سابقا وهي جماعة كشميرية مصنفة أميركيا كمنظمة إرهابية، الجماعة جندت كل إمكانياتها الكامنة للكارثة وهو ما دفع الرئيس الباكستاني في غير مناسبة إلى الإشادة بها وبغيرها، الإشادة رأى فيها الكثيرون حالة طبيعية في مثل هذه الظروف لعجز الدول عن ملئ الفراغ وهو ما تكرر مع حالة المصالحة بين الحكومة الإندونيسية ومتمردي اتشيه وكذلك المصالحة بين الحكومة السيريلانكية ومتمردي التاميل بعد أحداث تسونامي وقبلهما الانفراج في العلاقة بين اليونان وتركيا بسبب زلزال عام تسعة وتسعين وتسعمائة وألف. مظفر أباد عاصمة كشمير الباكستانية موطئ قدم جبال الهمالايا تحولت إلى أكوام من الأنقاض خلال زيارة قصيرة لمخيم جماعة الدعوة الواقع على الضفة الغربية من نهر نيلام بدا المئات من شبابها الذين جُندوا في تعبئة يصفونها بأنها جهاد الإغاثة بعد أن تعذر الجهاد بالنفس، تتنوع أساليب عمل الجماعة في إيصال المساعدات باستخدام الحمير والبغال والقوارب إلى إنقاذ مَن هم تحت الأنقاض ودفن للموتى في مشهد عنوانه سد الفراغ، لكن ما يشد الزائر هنا هو عمل منظمة إغاثية سيخية مع جماعة يصنفونها على أنها متشددة إلا أنهم لا يخفون إعجابهم بأدائها، تحولت الجماعة في غضون ساعات إلى دولة داخل دولة كلمة سر نجاحها أن لديها جنود صامتين يعملون من أجل كسب العقول والقلوب لا من أجل كسب الإعلام فقط، كان المعسكر أشبه بخلية نحل، حاجي جاويد أحد أكثر الأشخاص انشغالا هذه الأيام بدأ يشرح سر نجاح هذا الاستنفار السريع.

"
بعد نصف ساعة من الزلزال بدأت عمليات الإسعافات الأولية للجرحى، والمصابين بإصابات بليغة أرسلوا إلى إسلام آباد
"
     حاجي جاويد

حاجي جاويد- منسق نشاطات الإغاثة في جماعة الدعوة: بعد الزلزال.. بعد نصف ساعة من بعد الزلزال بدأنا الإسعافات الأولية والـ (Medical assistance) خاصة الجرحى الذين جرحوا، بدأنا هذا العمل يعني ثم جاؤوا عندنا جرحى من حتى من بعض الجرحى من الجيوش يعني الجيوش الباكستانية وعالجناهم، بعضهم أرسلناهم إلى هالي باد يعني بالطائرة المروحية هو الجرح البليغ هو كان يعطونه إلى إسلام أباد يعني وهكذا بدأنا الحمد لله يعني بالإسعافات الأولية يعني.

أحمد زيدان: شركاء جماعة الدعوة في الحظر مثل جيش محمد والبدر وحزب المجاهدين والرشيد الترست وغيرها اندفعوا أيضا إلى ساحة العمل الإغاثي بعد أن رؤوا فيه نافذة شرعية للإطلال مجددا على الشعب، في مواجهة هذه الجماعات الطوعية يندب رئيس وزراء كشمير الباكستانية حظه وسط قصر متصدع من آثار الزلزال.

سردار سكندر حيات: بعد ساعة من وقوع الزلزال وصلت إلى هنا غير أنني عاجز عن وصف ما شاهدته بأم عيني فقد اقترب مني رجل ما وقد كان له ابنان تحت الركام، ابناه كانا يطلبان النجدة من والديهما وهو بدوره يقول لهما أن سعادة رئيس الوزراء قد وصل وسيساعدكما لكن لم يكن بوسعي فعل أي شيء، ما الذي كنت أستطيع أن أفعله؟ البكاء والصياح في كل مكان وأنا كنت أبكي مثل الطفل، ماذا يمكنني أن أفعل؟

أيمن الظواهري- الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: أيها الأخوة المسلمون في باكستان السلام عليكم.

أحمد زيدان: تنظيم القاعدة الحاضر الغائب في السياسة الدولية والباكستانية من باب أولى قفز إلى قلب الحدث الزلزالي وبينما كانت تتحدث وسائل إعلام عن إمكان موت زعمائه بسبب الزلزال خرج الشخص الثاني في التنظيم حاضا على مساعدة المنكوبين.

أيمن الظواهري: المهم أني اليوم أناشد المسلمين عامة وأناشد الهيئات الخيرية الإسلامية خاصة أن تبادر بالانتقال لباكستان لمد يد العون لإخوانهم الباكستانيين وأن يتسابقوا في ذلك وأن يحتسبوا ما يلقاهم من عنة وأذى في ذلك فكلنا يعلم مدى الحرب الأميركية المستعرة على العمل الخيري الإسلامي.

أحمد زيدان: الحكومة الباكستانية لم يشغلها الزلزال عن جهودها في ملاحقة القاعدة وسعيا منها إلى تبديد القلق الغربي قبضت على مشتبه بهم يُعتقد أن أحدهم مصطفي ستمريم وهو مطلوب للأميركيين والأسبان، إسلام أباد الموصوفة غربيا بأنها مركز زلزال الإرهاب العالمي قدمت تأكيدا آخر على مواصلة حربها على ما يوصف بالإرهاب وهو إبقائها على ثمانين ألفا من قواتها في مناطق القبائل لهذه الحرب وهو نفس الرقم تقريبا الذي جندته لمساعدة منكوبي الزلزال. الجماعة الإسلامية الحاضرة في الحياة السياسية والبرلمانية الباكستانية كان لها حضور لافتا، حضور يعود إلى شبكة انتشارها الواسع في كل المناطق والبلدات بالإضافة على صلاتها الواسعة مع الجماعات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي التي سارعت إلى تقديم الدعم عبرها. في بلكوت لم يجد وفد طبي مصري زار المنطقة للوقوف على حقيقة الوضع إلا بزيارته مخيم الجماعة الطبي، الأطباء هنا يواصلون الليل بالنهار متطوعين همهم سباق الزمن في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

[موجز الأنباء]

أحمد زيدان: رائحة الموت في كل مكان، تحتي رائحة الجثث المتحللة وخلفي هذا هو مصير فندق خمس نجوم وعلى يساري جامعة قضى تحتها ستمائة طالب وطالبة هذا هو حال بلكوت، بؤرة عمل الجماعة تتمثل في مؤسسة الخدمة التي كانت حاضرة في كل منطقة ضربها الزلزال.

لياقت بلوش- رئيس مؤسسة الخدمة الإغاثية: مؤسسة الخدمة استطاعت أن تتميز خلال هذه المدة وحتى الآن تمكنت المؤسسة من جمع تبرعات من جميع أنحاء البلاد تبلغ مليار وستمائة مليون روبية عينية ومادية، كما أرسلنا ما يقرب من ألف وتسعمائة شاحنة محملة بالمواد الإغاثية والغذائية إلى المناطق المتضررة كما أنه لدينا مخيمات طبية في المناطق المتضررة.



توجهات السياسة الباكستانية وتجاهل الدعم العربي

أحمد زيدان: الجماعات الليبرالية غابت عن أعمال الإغاثة في حين برزت حركة المهاجرين القومية العرقية في مشهد مساعدة المتضررين وانتقلت احتكاكات الحركة مع عناصر الجماعة الإسلامية من كراتشي معقلهما إلى المناطق المتضررة، مخيم حركة المهاجرين مثال آخر على سعي البعض لملئ الفراغ بعد رحيل واختفاء مؤسسات الدولة، لكن مؤسسات الدولة الذي يمثلها الآن الجيش لا تخفي قلقها من قدرة الإسلاميين على ملئ الفراغ مستحضرا في ذلك النماذج التركية والمصرية والجزائرية كشاهد على استثمار الإسلاميين لزلازل أصابت بلادهم، الرئيس الباكستاني الذي حرص على الإشادة بالدول الغربية وأميركا والناتو وتجاهل دعم الدول العربية والإسلامية يراه الإسلاميون على أنه جزء من ترقيته لأجندته العلمانية المتضادة مع ترقية أجندتهم الإسلامية خصوصا بقصر مدحه وثنائه على الغرب دون العرب.

برفيز مشرف- الرئيس الباكستاني: على مستوى عمليات الإغاثة كان الأداء جيدا أما فيما يخص عمليات إعادة الأعمار فلا ولا يمكن مقارنتها بتسونامي أو كاترينا وأنا بحوزتي الأرقام ولا أريد الإفصاح عنها وأود أن أدعها للدول لكي تقارن بنفسها بين المساعدات التي قدمتها هناك بحجم المساعدات التي قدمتها لنا.

أحمد زيدان: انعكاسات الزلزال تجلت في العلاقة مع الصين التي لم تُمتدح من قِبل مشرف بالقدر الذي نالته الدول الغربية، كما جاء جلب قوات أميركية وقوات من الناتو إلى حدودها في كشمير ليثير مخاوفها أكثر غير أن السياسة الصينية المعروفة بمحافظتها تفضل الصمت مع المراقبة.

طارق فاطمي- سفير باكستان لدى الصين سابقا: ما هي الرسالة التي نود أن نبعث بها لدول الجوار خاصة تلك الدول التي تتمتع بعلاقات وطيدة مع باكستان في الوقت الذي نفتقر فيه إلى علاقات كهذه مع حلف الناتو؟ هذه الدول بالتأكيد سيقلقها هذا الوجود وستتساءل عن اتجاهات سياسة باكستان الخارجية وما هي الأهداف التي نريد تحقيقها من وراء ذلك وما هي النوايا والأغراض من علاقات من هذا النوع، في رأيي أن دولا مثل الصين وإيران ربما يقلقها وجود قوات الناتو في باكستان.

أحمد زيدان: السؤال المطروح لدى المتخوفين من وجود قوات الناتو هل مهلة التسعين يوما لبقائها في باكستان ستكون شبيهة بمهلة التسعين يوما التي حددها ضياء الحق لإعادة الحكم المدني حين قام بانقلابه فاستمر أحد عشر عامل في الحكم؟ شكوك وقلق يسعى الناتو إلى تبديده بشكل شبه يومي.

روبرت فيرمان- الناطق باسم قوات الناتو في باكستان: الأوامر الصادرة لنا هي أن مهمتنا هذه إغاثية وتتم بالتنسيق مع الحكومة الباكستانية بعد أن طلبت منّا المساعدة ولو طلبت منّا السلطات الباكستانية المكوث لأكثر من ثلاثة أشهر فإن هذا الطلب سيدرس من قبل الحلف، العملية الآن هي عملية إغاثية لمدة ثلاثة أشهر ونعمل ما في وسعنا لمساعدة المنكوبين.

أحمد زيدان: المتخوفون من وجود قوات الناتو لا يعدمون الأسئلة المثارة مثل لماذا هذه السرعة في إرسال ألف من قواته إلى مناطق كشمير؟ وما هي تفاصيل الاتفاقية التي يتحدث عنها الناتو والتي وقعها مع باكستان في إرسال هذا العدد الضخم؟ ولماذا لم يتقدم الناتو لمساعدة إعصار كاترينا؟ ولماذا لم تطالب دول تسونامي من الناتو بمساعدتها في كارثتها؟ وقبل ذلك كله لماذا يفضل الناتو العمل في كشمير رغم أن الدمار في غيرها أكبر منها؟ نحترم ذلك بتوجسات إسلامية في أن يكون الهدف هو تحجيم الجماعات الجهادية.

حسين أحمد- زعيم الجماعة الإسلامية: الشغل الشاغل للأميركان ولحلفائهم هو تنظيم القاعدة، التنظيم الذي يخشونه وقالوا إن القاعدة والإرهابيين ربما يتسللون إلى هذه المناطق تحت غطاء عمليات الإغاثة، هذا ما قالوه، كانوا يبحثون عن القاعدة في الوقت الذي كان الناس فيه يبحثون على جثث موتاهم، لقد أتوا بقوات حلف شمال الأطلسي، حتى الإسرائيليين عرضوا المساعدات وكذلك الهند أيضا، الهدف هو عدم إقصاء من يشعر حقا بألم الشعب بل وقذفه خارج الملعب، لقد ضغطوا على الحكومة وسوف يضغطون عليها في المستقبل أيضا.

روبرت فيرمان: بالتأكيد هناك مخاوف سياسية وأنا أدركها وأرى أن أهم شيء هو أن تدرك باكستان قيادة وشعبا أن الناتو جاء إلى هنا بهدف الإغاثة، سنبدل قصارى جهدنا للقيام بما يمكننا القيام به وسنرجع إلى بيوتنا.



التداعيات السياسية والاقتصادية للكارثة

أحمد زيدان: خط المراقبة أو الخط المؤقت الذي كان بالأمس منطقة أمنية مغلقة لكن في غضون ثواني انهار جدار برلين الجنوب الأسيوي، انهيار تمثل في احتلال الإعلام لهذا المكان الذي كان بالأمس القريب لجنود يضعون أصابعهم على الزناد في مواجهة عدوهم الهندي، زلزال الثامن من أكتوبر لم يفلح في دفن خلافات البلدين الخصمين تحت أنقاضه فرغم فتح المعابر إلا أن ذلك حصل بعد أكثر من شهر من وقوع الكارثة، معابر فُتحت لهذه الكاميرات وليس لهؤلاء البشر الذين جوبهوا بالغازات المسيَّلة للدموع مادام الكل يبحث عن دور إعلامي وليس عن خدمة إنسانية أو تخفيف عن مرتاع.

كلديب نير- عضو البرلمان الهندي: أنا أرى أنه بفتح هذه المعابر سيتمكن الناس من مزاولة التجارة وستتفتح عقلياتهم أكثر لأنها حالياً محدودة وهم يوجهونها كما يشاؤون فهم الذين يحكمون أنفسهم.

أحمد زيدان: بعض الكشميريون ينظرون إلى قبول المساعدات الهندية على إنها اعتراف بالحدود التي توصف بالمؤقتة ويصفها البعض على أنها آخِر مسمار في نعش المطالبة بحق تقرير المصير، جهات كشميرية ترى في الكارثة نافذة فرصة لتسوية قضيتها كتصريحات لرويس فاروق رئيس مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية في الشطر الهندي يقابله حذر على الشطر الباكستاني.

"
باكستان والهند يمكنهما استغلال حادثة الزلزال كأداة لحل قضية كشمير انطلاقاً من مبدأ حق تقرير المصير ولكن لا توجد نوايا مخلصة
"
        أمان الله

أمان الله- زعيم جبهة تحرير جابو وكشمير: الخطوات التي تم اتخاذها بعد الزلزال نرى أنها ستحول خط المراقبة إلى خط أبدي وكما قلت لو أن كل من باكستان والهند جادتان في حل قضية كشمير فيمكنهما أن تستغلا حادثة الزلزال الباكستاني كأداة لحل القضية انطلاقاً من مبدأ حق تقرير المصير ولكن لا توجد نوايا مخلصة، إنهم يضحون بحقوقنا من أجل مصالحهم الثانوية.

أحمد زيدان: منطقة ألأي القاسية والواقعة في أقصى شمال غرب باكستان، منطقة جبلية شديدة الوعورة النظر إلى مواطئ القدم فيه التهلكة بعينة لكن عِظم الكارثة وبعد المنطقة عن الإعلام وصعوبة الطرق إليها كانت أكبر مُحفزات للوصول إليها لعكس مأساة أهلها، الكارثة نفسها والشخوص أنفسهم وكذلك المكان، ربما ما ميَّز كارثة هذا المكان عن غيره من الأماكن المتضررة الكارثة البيئية والتداعيات على الجبال والأشجار ينضاف إليها رغبة الناس بالهرب من المنطقة بعد موجة الهلع والخوف من القادم الزلزالي.

كارل شويلر- الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة: سَبب الزلزال دماراً كبيراً وخسائر في الأرواح بسبب سوء إدارة الموارد الطبيعية والشاهد هو الدمار الذي لحق بالغابات، لقد تحدثنا إلى الناس الذين يقطنون في أسفل الغابات والتي تتمتع بروعة المنظر وقالوا لنا إنهم عانوا الكثير من الخسائر وإنها ما كانت لتصير بهذا الشكل لو أن الناس لم يُقدموا على قطع هذه الأشجار، ففي المناطق المتضررة التي تفتقد إلى الغابات تعرضت التربة لانزلقات أرضية ضخمة وشاهدنا تدحرج الصخور مما أدى إلى دمار كبير وخسائر فادحة بخلاف التي تملك غابات.

أحمد زيدان: بعد شهر على الكارثة نشهد العيد في مخيمات المشردين الكشميريين فيظهر القلق عنواناً للمرحلة الحالية، قلق على الحاضر بقدر القلق على الآتي فالثقة معدومة بعودة الحياة سريعاً كما يأمل الجميع، في كشمير العودة إلى الجذور تعني العودة إلى جذور المأساة، في عام 1947 كان عام التشرد وعام الخيام للكشميريين بسبب سياسي ولكن عام 2005 عام التشرد والخيام أيضاً للكشميريين ولكنه بسبب كارثي بامتياز. مؤتمر المانحين الذي نجحت الحكومة الباكستانية من خلاله في جذب المساعدات ونيل دعماً وتضامن دوليين بما فيه الهند إلا أن خلافات المعارضة والحكومة متواصلة في ظل مقاطعة المعارضة للمؤتمر، الهند التي لم يدعها مشرف إلى تقديم دعماً مالياً لمنكوبي الزلزال دعاها إلى تقديم دعماً من نوع آخر.

برفيز مشرف: الفُرص السانحة لا تعود كل يوم ولو فشل القادة في استغلال هذه الفرص فإنهم سيخيبون أمال شعوبهم ولذا دعونا نرسم البسمة على شفاه المتضررين ونحقق النجاح ونفجر الخير من بين أنقاض هذه الكارثة خاصة لشعب كشمير المنكوبة، دع هذا يكون تبرع الهند إلى ضحايا كشمير.

أحمد زيدان: التداعيات الاقتصادية لكارثة الزلزال ظهرت في إضافة عبء أربعة مليارات دولار من أصل ستة مليارات تعهدت بها الجهات المشاركة في مؤتمر إسلام أباد.

أحسن إقبال- محلل اقتصاد: في رأيي انه بوسعك القول أن قروض باكستان ستزداد بمعدل أربعة مليارات دولار وستصبح باكستان دولة مدينة أكثر وستزداد الضغوط على باكستان أكثر لدفع القروض ربما ليس في المستقبل القريب ولكن في السنوات القادمة وهذا سيؤثر بدورة على قدرات باكستان للاستثمار في كيانها الاجتماعي.

أحمد زيدان: محللون يرون أنه كان على الدول الغربية بدلاً من منح باكستان قروضاً أن تقدم آلات ومعدات ثقيلة بدلاً من المعدات الخفيفة التي بحوزة الحكومة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق وكان بإمكان الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن تصدير منتجاتها النسيجية التي حُرمت منها العام الماضي وهو ما سيضخ في اقتصادها نصف مليار دولار سنوياً. في إسلام أباد تظهر تداعيات المستقبل للكارثة جليةً واضحة في المخيمات، تداعيات ليس على المتضررين ولكن على جيرانهم الجدد، فتزمير العاصمة بألواح الصفيح أو خرق الخيام سيؤثر على نسيجها الاجتماعي خصوصاً وأن حوادث الخطف والسطو والسرقة التي بدأ يمارسها بعض المشردين تصاعدت رغم مرور أسابيع فقط على وجودهم هنا فكيف إن طال البقاء؟ تحديات اجتماعية واقتصادية وشعور المشردين بالغبن والفجوة بين مَن يملك ومَن لا يملك ستبرز لا محالة. فقدان جيل بكاملة سيجعل سد فجوة الجيلين الكبار والصغار مهمة عسيرة ليس على الحكومة فقط وإنما على المجتمع بأسره.