- المرأة الأفغانية تولد من جديد
- عودة أهل الكهف


يوسف الشولي: شَهْلَة تجتاز الحواجز الأسمنتية والأسلاك الشائكة التي أقامها الجيش الأميركي وسط العاصمة كابل لتصل وهي سعيدة كما تقول إلى صالون التجميل، سعادة شَهْلَة أنستها على ما يبدو مشقة اجتياز الحواجز والتفكير فمن سيقوم بتزيين شعرها إذا لا تجد غضاضة بأن يقوم رجل بهذا العمل.

المرأة الأفغانية تولد من جديد

امرأة من شَهْلَة: طبعا هذا شيء جديد بالنسبة لنا ونحن سعداء، حقوق المرأة متساوية مع الرجل ما مشكلة في الأمر.

يوسف الشولي: لكن أخريات يفضلن الذهاب إلى صالونات تجميل تديرها نساء، أصبح بمقدورهن مساعدة أزواجهن على تحمل أعباء الحياة، ليست الصالونات هي الممنوع الوحيدة الذي انكسر في أفغانستان فمثل هذه الأماكن والجلسات كانت من المستحيل فقد تقلصت قائمة الممنوعات وأصبح بمقدور العديد من النساء الاستمتاع بوقتهن في أي وقت وفي أي مكان ومع مَن تَختار لا مَن يُختار لها لا أحد يتدخل في شأنها إلا إذا طلبت وأصبح لنساء كابل حديقة تقام في أرجائها معارض خاصة بأعمال النساء ولا ينسى المنظمون إبراز هذه اللوحة التي تُذكر بمعاملة طالبان للنساء وزادت في العاصمة الحوانيت التجارية الخاصة بالنساء والتي تحرص على استيراد أحدث الأزياء والعطور مع مراعاة خطوط الموضة والمكياج، ملامح المرأة بدأت تتغير لكنه كما يرى البعض منهن ليس مجرد تغيير نابع من مساحيق التجميل.

مزاري صفا- نائبة وزيرة شؤون المرأة: الجري وراء الموضة والاهتمام بها هو من آثار الهجرة فخلال سنوات الحرب هاجر أناس كثيرون إلى بلدان شتى ولما عادوا نقلوا معهم تقاليد وموضات إلى أفغانستان لكن الموضة بشكلها المبالغ فيه غير موجودة عندنا فالأسر منتبهة لأبنائها غير أن هناك قلة يجرون وراء الموضة ويهتمون بها.

يوسف الشولي: كلام مغلف بدبلوماسية فالبرقع بدأ ينحسر تدريجيا لصالح الموضة التي تنتشر الآن في أفغانستان إلى درجة أن المرأة أصبحت في بعض الأحيان سلعة لتسويق البلاد فالكثير من الفتيات والنساء يرتدين البرقع في الشارع ويسارعن إلى خلعه في المدارس أو أماكن العمل فشفيقة تقول..

شفيقة- أفغانستان: ألبس البرقع لأن أهلي لا يسمحون لي أن أتوجه إلى المدرسة دونه، يقولون لي لو تحبين أن تذهبي محجبة يمكنك الذهاب والاستمرار في الدراسة.

يوسف الشولي: طالبات لا يرتدين البرقع ويكتفين بالحجاب التقليدي وأخريات يرتدين البرقع في الشارع فقط مثل الطالبة مروة التي لديها فلسفة خاصة بذلك.

مروة- طالبة أفغانية: الحروب كثيرة وعندما كنا ننتقل من مكان إلى آخر كان البرقع ضروريا لأنه يوفر نوعا من الأمان.

يوسف الشولي: غير أن البعض يعتبر البرقع دخيلا على أفغانستان فمديرة المدرسة بشتون مُدبِّر ترى أن المهم الالتزام بتعاليم الدين الحنيف بعيدا عما تعتبره شكليات.

بشتون مدبر- مديرة مدرسة عائشة دوراني-أفغانستان: حركة طالبان فرضت البرقع وهو ليس جزءا من تقاليدنا وأعرافنا، الأسر المحافظة جدا ترتدي الخمار الطويل كحجاب تقليدي، البرقع جاء من دول أخرى وأدخله اليهود إلى أفغانستان ومع ذلك يجب أن نتبع تعاليم ديننا فالإسلام يأمرنا بتغطية الرأس.

يوسف الشولي: هناك من يتفق مع مديرة المدرسة خاصة من الحزبيات أو العائدات من أقطار اللجوء فخاطرة وهي من قادة الحزب الليبرالي ترى أن الشعب الأفغاني مسلم وليس بحاجة لتأكيد ذلك بالمظاهر.

خاطرة سهيل- الحزب الليبرالي: نحن مسلمون ويقال إن المرأة في الحجاب مثل درة تتلألأ، البرقع ليس من الإسلام، المرأة الأفغانية تحب أن تكون متحجبة وقورا ومحتشمة.

يوسف الشولي: غير أن للمسؤولين رأيا آخر فنائبة وزيرة المرأة ترى أن البرقع معروف في المدن وأصبح تقليدا وتعتقد أن المرأة التي تفضل ارتداءه تشعر بالأمان والراحة وتشاطرها وزيرة الشباب الرأي.

"
البرقع لم يكن موروثا أفغانيا ولم يكن لباسا رسميا ولا إسلاميا فهو أحد الأعراف المذمومة القادمة من الخارج ولاقى رواجا
"
      آمنة صفي أفصلي

آمنة صفي أفصلي- وزيرة الشباب: البرقع لم يكن موروثا أفغانيا، هو أحد الأعراف المذمومة لم يكن لباسا رسميا ولا إسلاميا، جاء من الخارج ولاقى رواجا هنا، المهم مراعاة الحجاب الإسلامي، نحن لسنا ضد البرقع وضد من يرتديه فلباس حرية فردية، بإمكان المرء أن يختار من اللباس من يناسبه وفقا لتقاليد وعادات المجتمع.

يوسف الشولي: وبدخول أفغانستان مرحلة جديدة بدأت المرأة تتبوأ مراكز سياسية وإدارية وتعمل جنبا إلى جنب مع الرجل في العديد من القطاعات فعالية تعمل في هذه الشركة الخاصة في تصميم الإعلانات وتقول وهي تُعرفنا على أقسام الشركة أنها لم تصادف مشكلة في تعاملها مع زملائها ولتشجيع عمل النساء تنظم وزارة شؤون المرأة ورش عمل لتدريب النساء على العمل سواء كموظفة أو كربة عمل ويشارك في هذه الدورات رجال ونساء ويقوم بالتدريب مدربون ومدربات فالاختلاط بدأ يعود إلى الساحة الأفغانية وتحدثت نائبة وزير شؤون المرأة مزاري صفا وهي تقودنا في جولة في أرجاء وزارتها عن معاناتها الخاصة كامرأة وكيف سُلبت من أبسط حقوقها ومُنعت من التدريس في الجامعة وترى..

مزاري صفا: إن المعاناة المريرة التي عانتها المرأة الأفغانية على مدى ربع قرن من الحروب والاقتتال سببت لها مشاكل أكبر مقارنة مع بقية شرائح المجتمع نظرا لهذه الأوضاع الصعبة والمشاكل المريرة التي كانت تعيشها المرأة الأفغانية جاء القرار بإنشاء وزارة لرصد ومعالجة هذه المشاكل والنهوض بالمرأة وفقا لاتفاقية بون.

يوسف الشولي: وفعلا تقلدت المرأة مناصب قيادة في الحكومة فحبيبة سورابي امرأة تبلغ من العمر حوالي خمسين عاما وهي أول حاكمة لولاية في تاريخ أفغانستان، حبيبة تعقد اجتماعات مع جنرالات من قوات التحالف لبحث أمور ولاية باميان وتلتقي مع قادة الشرطة ورجال الأمن وأعضاء مجلس الولاية، تتفقد مشاريع الولاية وتسعى إلى تحويلها إلى منطقة سياحية مستغلةً الآثار التي تزخر بها وتماثيل بوذا العملاقة التي يجري العمل على إعادة بنائها.

حبيبة سورابي- حاكمة ولاية باميان: ليس فقط بهذه التماثيل، طبيعة ولاية باميان مختلفة عن الولايات الأخرى مثلا خلال الصيف يكون الجو رائعا كما أن الوادي الذي يمر في مناطق الولاية يعطيها طبيعة رائعة فحتى ولو تمكنا من إقامة منشآت سياحية للسياح تبقى الطرق إحدى المشاكل الرئيسة وكذلك قلة الفنادق يجب أن نشجع الناس على الاستثمار في المنشآت السياحية بإمكاننا أن نعيد للولاية تاريخها وأن نجعل منها ولاية سياحية.

يوسف الشولي: تعمل طيلة اليوم، لقاءات في مقر الولاية، مراجعون ومراجعات وتعتقد أن الناس مصممون على مراجعتها شخصيا وتحرص على تفقد دور الأيتام، تلاعب طفلا وتسأل عن أحوال آخر، يبدو أن هذا يذكرها بأطفالها البعيدة عنهم فهي تجد سُليلا تبحث بين حاجيتها عن صور أولادها لأنها تعيش في منزل متواضع في باميان بعيدةً عن أسرتها، تُبدي ثقتها بالعمل والاستعداد لمزيد من العمل من أجل شعبها، زملاء العمل حاولوا مضايقتها في البداية لكنهم الآن يمدون يد المساعدة.

حبيبة سورابي: أحينا أعتقد بأن المرأة بإمكانها عمل الكثير، المرأة في الحقل تعمل بجد وهي نفسها عندما تعود إلى المنزل تعود للعمل مرة أخرى لكن رغم ذلك هي تُهان، لا تهتم بها العائلة، هذه هي النقاط السلبية لكنني محظوظة جدا لأن هناك من يحترمني كسيدة ويحترمني كقائدة وهناك من يعلم أنني أعمل بجد.

يوسف الشولي: الرجال في باميان التي تفتقد البنية التحتية وحتى لأماكن عامة ممكن للنساء أن يظهرن فيها زينتهن، هؤلاء الرجال في سوق باميان الذي يبدو أنه بعيد عن التطور أبدوا سرورهم بوجود حاكمة لهم.

مواطن أفغاني: أعتقد أن المرأة في أفغانستان بأسرها وليس في باميان وحدها حققت نجاحات وأنا سعيد بذلك لأن الشعب الأفغاني عانى الكثير وله أن يتمتع بحريته الآن والنساء هن أكثر من تعرض إلى الحرمان وإلى جانبهم الرجال، كل الناس كانوا محرومين من حقوقهم، نحن سعداء جدا بهذا الوضع.

يوسف الشولي: مع الترحيب من قِبل الرجل بعمل المرأة إلا أنها لا تزال تخشى من سلطان البندقية وفقا لما تقوله خاطرة.

خاطرة سهيل- الحزب الليبرالي: ما يهدد المرأة الأفغانية حاليا هو سلطان البندقية الذي يحكم الآن وعدم وجود اقتصاد قوي والأمية فأمراء الحرب الذين لا زالوا يتمتعون بالسلطة لا يسمحون للمرأة أن تقوم بحملتها الانتخابية بحرية.

يوسف الشولي: لكن يبدو ألا وجود لهؤلاء الأمراء في قاموس شكرية بارجازي التي تقوم بحملتها الانتخابية في شوارع كابل توزع برامجها وملصقاتها على الذكور والإناث تجامل هذا وتلاطف تلك وتتخذ من أبواب مدارس الفتيات مكانا للتوزيع ولقاء قواعدها الانتخابية، ملاري شنواري لم تكتفِ بدعوة الرجال إلى الفنادق لشرح برنامجها الانتخابي بل مدت نطاق حملتها إلى القرى وليس الشباب فقط الذين خصتهم بدعوة إلى منزلها، مثل هذه المشاهد لم تكن تدر في خلد أي أفغاني قبل سنوات أربع، لا تبالي العديد من المرشحات للتهديد بالقتل من جهات مختلفة فعدد المرشحات حوالي ستمائة منهن 328 لمجلس نواب الجمعية الوطنية و247 لمقاعد 34 مجلسا إقليميا وهو يتولى مسؤولية تعيين ممثلين في المجلس الأعلى مجلس الأعيان، إذاً المرأة الأفغانية نالت القسط الأوفر مما حصل في بلادها على مدى العقود الثلاثة الماضية، بعضهن يحصدن ما يعتقدن أنه خيرات بعد سنوات عجاف، أما الأخريات فلا زلن يتحملن ويلات الحروب والاقتتال فخلف كل ضحية طرف يجني ثمار الصراع، مهرجول فقدت زوجها خلال سنوات الاقتتال ولجأت مع أطفالها الأربعة لتعيش في غرفة وفرها لها شقيق زوجها، تروي حكايتها بألم فأصابعها لا تقوى على الحركة من كثرة ما تعاني جراء العمل في هذه الغرفة وحولها أطفالها لتحصل على القليل كي تسد رمقهم.

مهرجول: نعيش خمسة في هذه الغرفة، هذا الطفل يساعدني ويبيع الماء أما أنا فأصنع الأغطية للناس أخيط هذا اللحاف، أحاول أن أكمله خلال يومين لأحصل على نحو مائة روبية.

يوسف الشولي: مهرجول وأطفالها لا يعرفون شكل المدرسة ولا التغيير الذي طرأ على بلدهم فهمهم توفير القليل للاستمرار في الحياة، أخريات لجأن إلى الخيام بعد أن دُمرت بيوتهن وفقدن أزواجهن في الحروب ولكسب الرزق صنعت خديجة تنورا داخل خيمتها كي تخبز للمقتدرين وتحصل على قوت أطفالها الخمسة.

خديجة: ترون لديّ خمسة أطفال وصنعت تنورا داخل الخيمة في هذا الجو الحار حيث لا يستطيع الواحد أن يخبز لنفسه لكني أخبز لأكثر من عشر عائلات وذلك كي أكسب مصاريف أطفالي وكي لا أمد يدي لأحد.

يوسف الشولي: فاطمة تعيش في هذه الخيمة مع أطفالها وتسرد حكايتها مع الذباب والبعوض وحرارة الجو لذا تحن وأطفالها للعودة إلى باكستان التي منها عادت كلاجئة.



[فاصل إعلاني]

عودة أهل الكهف

يوسف الشولي: وأخريات لجأن في وقت مبكر إلى الجبال للعيش في الكهوف هربا من الحروب فعائشة لا تعرف متى انتقلت إلى هذا الكهف وإنما تتذكر أنها هنا لتحتمي من قصف الطائرات.

عائشة: كنت هنا في هذا الكهف أيام الحرب وقصف الطائرات، أشكو من آلام في المفاصل.

يوسف الشولي: ويبدو أنه مضى على وجودها في الكهف سنين عددا لأن حكيمة بنت الثانية عشر تقول وهي تتحرق إلى الذهاب إلى المدرسة إنها وُلدت هنا وأنها تقوم على خدمة أهلها وتوفير الغذاء للبقرة التي يعتاشون منها ومثل حكيمة الكثير من قاطني هذه الكهوف، شربانو تعيش مع أطفالها الخمسة في هذا الكهف وترى أن حياتها لا تطاق لكن ما باليد حيلة، هذا جزء من حصاد السنين المُر كما يطلق عليها بعض النساء، لكن مع تراجع الممنوع قفز عدد الطالبات في الجامعات والمدارس فالجامعة فتحت أبوابها للراغبات بالدراسة وكذلك المدارس فالحصص لم تقتصر على المنهاج المدرسي كما تقول مديرة مدرسة عائشة دوراني بل هناك متخصصون ومتخصصات يلقون محاضرات عن حقوق المرأة وللطالبة أسماء رأي بدور المرأة.

أسماء-طالبة أفغانية: المرأة بالإسلام تحظى بمرتبة عالية ويجب أن يقدر الجميع ذلك ويحترم المرأة لأنها نصف المجتمع فهي الأم التي تربي البروفيسور ورئيس الحكومة والوزراء وعندما يفقد الأطفال أمهم يعانون من مشاكل كثيرة، حقوق الرجل والمرأة متساوية في الإسلام ورد ذلك في الأحاديث النبوية الشريفة فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة".

يوسف الشولي: أما مديرية المدرسة بشتون مدبر فتعتقد أن سبب تراجع دور المرأة الأفغانية يعود لطالبان التي تقول إنها منعتها هي وبناتها من العمل.

بشتون مدبر: بعد مجيء طالبان أُغلقت أبواب المدارس، النساء التزمن بيوتهن وطُردن من الدوائر الحكومية، أنا كنت واحدة منهن أنا وإحدى بناتي، كانت في الفصل الثاني عشر والأخرى في الفصل العاشر، نحن الثلاث قمنا بجمع طالبات المدارس في البيت لنُدرِّسهن، ابنتي الكبرى كانت تُدرس الإنجليزية والثانية كانت تُدرس القرآن الكريم والتجويد، كان هذا الأمر صعبا جدا لأن بيتنا في حي شهرناو كان قريبا من مركز الشرطة وكنا نخاف أن يداهمنا طالبان أو ينكشف أمرنا لهم.

يوسف الشولي: وتتفق بشتون مدبر مع وزيرة الشباب آمنة صفي أفصلي على أهمية دور المرأة في المجتمع وعلى مهاجمة طالبان.

آمنة صفي آفصلي: حسب طريقة طالبان الذين سلبوا المرأة كل حقوقها وحريتها سلبوا حقها في التعليم والعمل والخروج من المنزل فبإمكان المرأة العمل والانخراط في الحياة السياسية والاعتناء بأسرتها وهذا يتطلب أن يشارك الرجل المرأة فمن الناحية الدينية أمور المنزل ليست حكرا على المرأة فقط.

يوسف الشولي: لكن ماذا يقول قادة طالبان حول هذا؟ فمسؤول طالبان في شمال أفغانستان يرى أن الحركة لم تمنع الفتيات من الدراسة وإنما حاولت استغلال الصفوف الدراسية القليلة لتدريس الذكور.

"
نحن لسنا ضد تعليم المرأة إذا كانت تدرس وتحافظ على الحجاب الإسلامي، فقط نعارض عملهن في الشركات الأجنبية ونصر على التشبث بتعاليم ديننا الحنيف والتمسك بعاداتنا وتقاليدنا
"
           أحمد خان

أحمد خان-مسؤول طالبان في شمال أفغانستان: نحن لسنا ضد التعليم إذا كانت المرأة تدرس وتحافظ على الحجاب الإسلامي، فقط نعارض عملهن في الشركات الأجنبية ونصر على التشبث بتعاليم ديننا الحنيف والتمسك بعاداتنا وتقاليدنا وعجزنا عن منعهن من العمل مع الأجانب يعتبر ذلا لنا.

يوسف الشولي: الفتيات يتسابقن في الوصول إلى المدرسة يقطع بعضهن مسافة للوصول عبر الطرق الترابية الوعرة رغم حرارة الجو، يبدو كما تقول المدرسة سمية أن فرحة العلم أنستهن وعورة الطريق فلا يعرف الشوق إلا من يكابدوه وهذا ينطبق عليها لأنها كما تقول حُرمت أيام طالبان من العلم فهاجرت مع أهلها إلى إيران والآن تعود لتدرس في المدرسة التي حُرمت منها، أما هذه الطفلة فتقول..

منيرة: اسمي منيرة، أنا طالبة في الصف الثالث، أدرس لأصبح مدرسة أو طبيبة أو مهندسة وأنا سعيدة.

يوسف الشولي: ومع ازدحام دور العلم بالفتيات وإقبالهن على التعليم إلا أن الأرقام الرسمية تفيد بأن معدل الأمية بين النساء 80%، أكثر من 60% من النساء يعشن تحت خط الفقر عشرة ملايين امرأة، عدد المطلقات في كابل لوحدها خمسون ألفا، حوالي ستة عشرة ألف امرأة تموت سنويا أثناء الولادة، كل 39 دقيقة تموت امرأة أثناء الولادة أو لسبب يتعلق بالحمل، متوسط عمر المرأة في أفغانستان ثلاثة وأربعون عاما ومقارنةً بالفترة التي سبقت الغزو السوفيتي عام 1979 فقد شكلت النساء آنذاك أكثر من 74% من جميع المعلمين، 40% من جميع الأطباء، 30% من جميع الموظفين الحكوميين وضم آخر مجلس كبار القبائل أليو أجرجا عُقد في أفغانستان عام 1977 ضم إحدى عشرة امرأة عضوا فيه فأبواب العمل للمرأة في المرحلة الجديدة فُتحت حتى في سلك الشرطة والجيش فرقية جاءت لتنضم إلى قوات الأمن من أجل حماية استقرار بلدها والدفاع عن مستقبل أطفالها كما تقول، المظهر الأبرز في حياة الفتاة الأفغانية كما تراها العديد منهن هو عودة الابتهاج إلى العُرس الأفغاني الذي غيَّب ذكريات الماضي الأليم عند البعض وباتت صالات الفنادق مكانا لتذوق الموسيقى والرقص فُرادى وجماعة على نغمات كانت ذات يوم مُحرمة وعلى هذا الإيقاع يجتمع الذكور ليباركوا للعريس، أما الإناث فلهن ركن خاص وإن كانت التكنولوجيا الحديثة لم تتركهن بحالهن فأصبحت هذه الصور تُباع في الأسواق وبات صوت المغنيات ليس حكرا على محطات التلفزة التي قفز عددها إلى سبع في كابل وحدها وأصبحت كل محطة تتباهى بعدد العاملات فيها وبجمالهن فمعظمهن من الأفغانيات العائدات من اللجوء.

وجمة سلطاني– تليفزيون أريانا: أحب أن أرى المرأة الأفغانية كما هي المرأة الأميركية والفرنسية والإيطالية والأوروبية بشكل عام فالأفغانية تستحق ما تستحقه المرأة في أميركا وكندا وأوروبا فهي على نفس المستوى، لدينا طبيبات ومهندسات ومدرسات ومذيعات وأمهات خلف البرقع لكن مجتمعنا مجتمع ذكوري لذلك نواجه الكثير من المشاكل.

يوسف الشولي: التغيير الذي ترصده عدسة الكاميرا أو ما يسمح لها برصده قد يبدو محتشما نوعا ما في المشهد الأفغاني لكنه يواكب بروز مظاهر جديدة، يرى البعض أنها تمسح الحزن عن الوجه الأفغاني المثقل بسنين الحروب لكنها تبدو غير مألوفة لمن لا يعرف سوى تضاريس جبال هندوكوش وطرقها الوعرة، ظلام ليل كابل والسواد المطبق يزيد من خطورة الشعور بالمجهول حتى عند هذه المرأة التي اعتلت قمة لتقرأ من فوقها ما تعكسه أشعة الشمس على سطح بحيرة كابل.