- علاقة أنان بأميركا وموقفه من حرب العراق
- مهام وصلاحيات الأمين العام وتولي همرشولد

- آليات انتخاب الأمين العام

- خلاف الإدارة الأميركية مع بطرس غالي

- رحيل بطرس غالي وتكهنات خليفة أنان


[تعليق صوتي]

علاقة أنان بأميركا وموقفه من حرب العراق

في السابع عشر من مارس/آذار عام 2003 وبعد أسابيع من توترات متصاعدة بشأن نزع سلاح العراق خرج كوفي أنان الذي كان حتى ذلك الحين أسيرا لدى الأميركيين من اجتماع لمجلس الأمن ليعلن أن المحادثات بشأن تلك المسألة قد بلغت طريقا مسدودا. وأوضح أنان الذي بدا مضطربا رغم بذله كل ما بوسعه لإخفاء ذلك الاضطراب أن العمل العسكري في العراق لم يعد يبدو حتميا وحسب بل ووشيكا أيضا.

[شريط مسجل]

كوفي أنان: لجنة التحقيق (UNMOVIC) والوكالة الدولية للطاقة الذرية وأنا تلقينا معلومات من السلطات الأميركية أمس بأنه سيكون من الحكمة أن يُسحب جميع موظفي الأمم المتحدة وقد أبلغت توا مجلس الأمن بقرار الانسحاب.

[تعليق صوتي]

خلال أقل من ثمان وأربعين ساعة من بيان كوفي أنان التاريخي هزت الانفجارات أرض بغداد وأومضت النيران في سمائها إيذانا ببدء الغزو. ونتيجة لذلك واجه كوفي أنان مأزقا تاريخيا هل يؤيد من كانوا قد أيدوه، أي الأميركيين، في حرب غير شعبية على نطاق واسع أم ينحاز إلى معارضي تلك الحرب مدركا أن أحدهم، فرنسا، كان قد عارض انتخابه أمينا عاما سابعا للأمم المتحدة فإلى أي مدى يظل الأمين العام للأمم المتحدة مدينا للأطراف التي كانت قد ساعدته في الحصول على منصبه؟ وإلى أي مدى يجد في نجاحات وإخفاقات أسلافه من الأمناء العامين ما يستعين به في الإبحار بالمنظمة في خضم الدبلوماسية الدولية المتقلب؟ علاقات أنان مع الأميركيين كانت جيدة أثناء ولايته الأولى، لكنها لم تكن دائما خالية من صدمات. فعندما وقف العراق والولايات المتحدة على شفا مجابهة عسكرية جديدة حول مسألة تفتيش الأسلحة عام 1998 قام أنان بمبادرة دبلوماسية استُقبل على أثرها استقبال الأبطال في مقر المنظمة.

راغدة درغام- مراسلة صحيفة الحياة في الأمم المتحدة: إذا تذكر الزيارة المهمة لكوفي أنان التي من خلالها نجح في تحويل الأنظار واستبعاد الحرب مؤقتا ثم دفع الثمن عندما عاد وقال في هذه الغرفة في الواقع قال أمام الصحافة إن صدام حسين رجل يمكن لي أن أعمل معه، قال ذلك عندما كان الأميركيون مصرين على أين يجعلوا من صدام حسين الشيطان الذي لا مجال للتعامل معه فكان ذلك جزءا من الثمن الذي كان على كوفي أنان أن يدفعه.

[تعليق صوتي]

كان بالإمكان أن تكون لتصريح أنان تداعيات أوخم على علاقاته مع إدارة الرئيس بيل كلينتون إلا أن هذه الأخيرة ولحسن حظ أنان لم تكن على أعتاب انتخابات رئاسية كما كانت إدارة الرئيس الحالي جورج بوش نهاية عام 2004 عندما دُفع أنان إلى التصريح بأن غزو العراق كان غير شرعي.

"
سمعة كوفي أنان في الولاية الأولى كانت رائعة بالإضافة إلى فوزه بجائزة نوبل للسلام، أما الآن فإنه يتعرض لاتهامات بأنه يترأس منظمة فاسدة بسبب فضيحة النفط مقابل الغذاء
"
         جون راجي

جون راجي- مستشار سابق لكوفي أنان: عندما يكتب تاريخ ولايتي كوفي أنان سيكون من أكبر المفارقات أن سُمعته في الولاية الأولى كانت سمعة رائعة بحيث لم يكن الناس يكفون عن الإشادة به إضافة إلى فوزه بجائزة نوبل للسلام. وقد كان يحظى بتأييد جميع الحكومات وكان يُعرف قبل كل شيء بأنه مصلح أما الآن فإنه يتعرض لاتهامات بأنه يترأس منظمة فاسدة بسبب فضيحة النفط مقابل الغذاء.

[تعليق صوتي]

بينما توترت علاقة أنان بإدارة الرئيس جورج بوش اهتزت صورة الأمم المتحدة في وسائل الإعلام الأميركية ذات النفوذ القوي بسبب فضيحة النفط مقابل الغذاء.

أحد مراسلي وكالات الأنباء: هل تشعر أنه قد آن الأوان كي تستقيل؟

كوفي أنان: كلا.

شاشي ثارور- مساعد كوفي أنان: هذا رجل فعل الكثير لكي يُحدث تحولا في الأمم المتحدة إلا أنه أوضح أنه ليس مهتما بالحصول على ولاية ثالثة وقد أخبرني أن الوقت المناسب للرحيل هو بعد سجل جيد على مدى ولايتين لقد حقق أنان الكثير خلال ولايته الأولى بحيث كان من الصعب عليه الحفاظ على وتيرة النجاح عينها.



[تعليق صوتي]

مهام وصلاحيات الأمين العام وتولي همرشولد

الأمين العام للأمم المتحدة شخصية نافذة ومؤثرة فبوسعه مثلا أن يحيل إلى مجلس الأمن أي مسألة يعتبرها تهديدا للسلم العالمي كما فعل أنان في ملف دارفور على سبيل المثال.

"
الدول الأعضاء في مجلس الأمن مهمتها تتمثل في الدفاع عن مصالحها الوطنية وتحديد نوع التوافق في الآراء الذي يمكن التوصل إليه بشأن أي قضية
"
  جون راجي

جون راجي: إن الدول الأعضاء التي تجلس في مجلس الأمن هي هناك بصفة مزدوجة، أولا الدفاع عن مصالحها الوطنية وثانيا تحديد نوع التوافق في الآراء الذي يمكن التوصل إليه بشأن أي قضية سواء أكانت السودان أو أي مسألة أخرى، إلا أنها تشعر دائما بالتضارب بين تمثيل المجتمع الدولي وتمثيل مصالحها الخاصة. وقد تسامى الأمين العام نظريا وعمليا في معظم الأحيان خلال السنوات الستين الماضية على ذلك وكان يمثل حقا مصالح المجتمع الدولي بمعناه الأوسع وهو ما يعطيه قوة أخلاقية خاصة تضفي على المنصب صبغة جذابة لدى من يصبو إلى شغله.

[تعليق صوتي]

بعبارة أخرى يتعين على الأمين العام أن يصب المصالح المتضاربة للدول في صرح متجانس وهي مهمة ليست دائما بالممكنة كما اكتفى تريغي لي أول أمين عام للأمم المتحدة وقد أمن لي أموالا أميركية هامة لبناء مقر المنظمة وقد أقيم المقر على نهر المدينة الذي يربطها بالمحيط الأطلسي ومن ثم بالعالم الخارجي حيث كانت أوروبا تحتل مكانة فريدة.

تريغي لي– الأمين العام للأمم المتحدة 1946-1953: إننا نعتزم المضي قدما في بناء مقر ملائم وذي هيبة على الضفة الشرقية للنهر ليكون على مر الأجيال معلما عظيما للسلم والاستقرار.

[تعليق صوتي]

على الرغم من إشرافه بنجاح على عملية بناء مقر الأمم المتحدة في نيويورك أُرغم لي على الاستقالة من منصبه كأمين عام، فبينما كانت الحملة المضادة للشيوعية المعروفة في الولايات المتحدة بالمكارثية تهاجمه كان السوفيت أيضا يتهمونه بالمساعدة على تقسيم كوريا وعند استقباله لخلفه داغ همرشولد في مقر المنظمة الجديد كانت خيبة أمل لي بادية.

تريغي لي: إنك تشغل منصب هو الأكثر استحالة في العالم أتمنى لك التوفيق.

[تعليق صوتي]

براين أوركوهارت كان أحد أوائل من وُظفوا في الأمانة العامة للأمم المتحدة وقد أصبح منذ ذلك الحين من الثقات فيما يتعلق بتجارب همرشولد ونجاحاته.

براين أوركوهارت- مساعد أمين عام سابق: كان لدى السفيرين البريطاني والفرنسي فكرة تقديم أربعة أسماء يمكن أن يوافق على أحدها الاتحاد السوفيتي كان أحد تلك الأسماء اسم داغ همرشولد الذي لم يكن قد سمع به أحد قط كان موظفا عاما سويديا ناجحا ومهما للغاية لكنه لم يكن معروفا جدا على المستوى الدولي وكان مما أذهل الجميع بشدة أن السوفيت قبلوه وشعرت بقية الدول الأعضاء براحة بالغة لأنها استطاعت في النهاية أن تعين شخصا كانت تظن أنه موظف مدني دولي غير مسيس، شخص كانت تظن أنه لن يتورط في المناورات السياسية أو أي شيء وكم كانت مخطئة في تقديرها.

[تعليق صوتي]

لقد تبين أن الدبلوماسي السويدي البالغ من العمر 45 عاما على الرغم من ملامحه الشابة رجل متفان وخلاق كما أظهر عندما أنشأ قوة لحفظ السلام.

[شريط مسجل]

داغ همرشولد– الأمين العام للأمم المتحدة 1953-1961: باعتباركم أعضاء في قوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة فإنكم تشاركون في تجربة هي الأولى في نوعها في التاريخ.

[تعليق صوتي]

في التاسع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 1956 في أعقاب اتخاذ الرئيس جمال عبد الناصر قرارا بتأميم قناة السويس هاجمت إسرائيل الأراضي المصرية وفي اليوم التالي تلقى الرئيس عبد الناصر إنذارا من البريطانيين والفرنسيين الذين سرعان ما أعقبوا إنذارهم بعمل عسكري ضد مصر. في فاتح نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام تحدث الفرنسيون أمام الدورة الطارئة الأولى للجمعية العامة بشأن قناة السويس.

[شريط مسجل]

لوي دي غيرانغو- نائب المندوب الفرنسي 1956: من أجل حماية قناة السويس والسلام الدائم في الشرق الأوسط يتمثل الهدف من التدخل الإنجليزي الفرنسي في قناة السويس في وقف القتال بين الجيشين المصري والإسرائيلي وذلك بإقامة عازل بين الطرفين المتحاربين مصر وإسرائيل.

[تعليق صوتي]

لكن همرشولد لم يقتنع بذلك فبالنسبة له كان العمل العسكري في قناة السويس مؤامرة للإطاحة بالرئيس عبد الناصر وقد أثار موقف همرشولد هذا سخط فرنسا وبريطانيا اللتين ساندتا اختياره أمينا عاما في المقام الأول، لكن همرشولد لم يكن يعمل بمنطق الأهواء لا مع منتقديه ولا مع مؤيديه فعندما بدا له أن مساعدة البريطانيين والفرنسيين تخدم الاستقرار في الشرق الأوسط أرسل قوة لحفظ السلام إلى قناة السويس لتسهيل انسحابهم منها. عندما انتُخب همرشولد عام 1953 كان الأميركيون والسوفيت يتنافسون على توسيع نفوذهم في مختلف أنحاء العالم بما فيها كوريا، فأثناء الحرب الكورية أُدين 21 طيارا أميركيا بتهمة التجسس في الصين بعد أن سقطت الطائرة التي كانت تُقلهم في الأراضي الصينية. وفي غضون ذلك وقف العالم على شفا حرب جديدة تأتي على الأخضر واليابس، فقد كان عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي يدعو إلى توجيه ضربة نووية إلى الصين. ولأن الرئيس آيزنهاور كان يرفض التحدث إلى الصينيين عرضت المسألة على مجلس الأمن لكن السوفيت عرقلوها وفي النهاية اتخذت الجمعية العامة قرارا ينتقد الصينيين دون أن تقترح أي إجراء ذي قيمة عملية.

براين أوركوهارت: في آخر جملة من القرار طُلب من الأمين العام أن يبذل ما في وسعه من أجل حل الأزمة اعتقد الجميع أن المسألة انتهت لكن في اليوم التالي أعلن همرشولد أنه سيغادر إلى بكين مما أذهل الأميركيين فعلا لم يصدقوا ذلك. وأعتقد أنهم قالوا له في مرحلة ما هل أنت متأكد أنك تريد أن تتحدث إلى مجموعة من الشيوعيين؟ فقال لهم إنه من الصعوبة بمكان حل المشاكل إذا لم نتحدث إلى الناس، فسافر وكُللت مساعيه بالنجاح إذ أُفرج عن الطيارين بعد مفاوضات طويلة، يمكن القول إن نجاحه في مهامه عموما كان يعتمد على كسبه ثقة وصداقة من كان يتعامل معه.

جون راجي: لقد حاول همرشولد أن يبني أساسا دستوريا بدوره كوسيط في سياق الحرب الباردة وطبعا لم يعد الأمر كذلك، فاليوم لا تستطيع أن تتكهن أين سيقف بلد من البلدان إزاء أي قضية ما، أما في عهد همرشولد فكان ذلك أمرا يسهل التكهن به إلى حد كبير فإذا أرادت الولايات المتحدة شيئا عارضهم السوفيت والعكس بالعكس ثم بدأ الصينيون في القيام بدور أكبر في العالم.

[تعليق صوتي]

يمكن القول إن الحرب الباردة جعلت من همرشولد أمينا عاما فريدا ولكنها أيضا دمرته حقيقةً لا مجازة، فعندما رحل البلجيكيون من الكونغو عام 1960 سقطت المستعمرة السابقة في أتون حرب أهلية وبينما كانت قوات جوزيف موبوتو الذي أصبح رئيسا للدولة لاحقا تطارد رئيس الوزراء القومي باتريس لومومبا تدخلت الأمم المتحدة لحماية لومومبا في الوقت الذي كان الأميركيون يعتقدون أنه عميل شيوعي.

براين أوركوهارت: بدأ لومومبا يحصل على معونة عسكرية من الاتحاد السوفيتي على شكل إحدى عشرة طائرة نقل من نوع (Elusion) وقوات بزي مدني وقد أثار ذلك قلق الأميركيين والأفارقة أيضا لأنهم كانوا يخشون من أن تنتقل الحرب الباردة إلى إفريقيا لأن ذلك كان يتزامن مع حصول مزيد من الدول الإفريقية على استقلالها، ثم تعقد الأمر أكثر فأكثر قتل لومومبا أنهى السوفييت باللوم على همرشولد باللائمة لحدوث ذلك هذا طبعا كان غير منطقي، أعني أن البلجيكيين هم الذين قتلوا لومومبا وقد زادت الأمور سوءا بعد ذلك وطالب خروتشوف علنية في الجمعية العامة باستقالة همرشولد.

[شريط مسجل]

نيكيتا خروتشوف- زعيم سوفييتي 1953-1964: إنني أنصح بإقامة جهاز تنفيذي جماعي بدلا من منصب الأمين العام للأمم المتحدة على أن يتكون هذا الجهاز التنفيذي من ثلاثة أشخاص وأن يمثل كل واحدا منهم مجموعة معينة من الدول.

داغ همرشولد: سأبقى في منصبي خلال ولايتي هذه عاملا لصالح جميع الدول الأخرى مادامت تريد مني أن أظل فيه.

[تعليق صوتي]

لكن لم يكمل همرشولد ولايته الثانية فقط ناهيك عن ترشيح نفسه لولاية ثالثة.

[شريط مسجل]

تحطمت الطائرة التي كانت تقل داغ همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة على بعد سبعة أميال ونصف الميل شمالي أندولا وقد تناثرت حطام الطائرة على مسافة 250 مترا من موقع الحادث.

[شريط مسجل]

جون ف. كنيدي- رئيس الولايات المتحدة 1960-1963: داغ همرشولد مات ولكن الأمم المتحدة ستبقى على قيد الحياة. إن مأساته محفورة في قلوبنا ولكن المهام التي مات من أجلها تتصدر جدول أعمالنا.

[تعليق صوتي]

تحطم طائرة همرشولد أثارت تكهنات بأن السوفييت ربما كانوا وراء الحادث إلا أن تلك التكهنات ظلت تكهنات ليس إلا.

كوفي أنان: إن كثيرين وأنا منهم يستاءلون كيف كان سيتصرف همرشولد لو كان على قيد الحياة الآن ويواجه الحقائق التي نواجهها نحن؟ إن حياة همرشولد ووفاته وأقواله وأفعاله قد صاغت إلى حد كبير كل التوقعات العامة من منصب الأمين العام للأمم المتحدة بل من المنظمة برمتها أكثر مما صاغها أي رجل آخر أو أي امرأة في تاريخ المنظمة.

[تعليق صوتي]

أحد القواسم المشتركة بين كوفي أنان وأسلافه بيريز دي كويار وكورت فادلهايم ويوتانت وهمرشولد وتريغلي هو أنهم جميعا فازوا بولايتين لكن لكل قاعدة استثناء.

بطرس بطرس غالي– أمين عام سابق للأمم المتحدة: أنا بطرس بطرس غالي أقسم أن أمارس المهام المعهود بها إلي بوصفي أمينا عاما للأمم المتحدة بكل إخلاص وأمانة وحسن تقدير.



[تعليق صوتي]

آليات انتخاب الأمين العام

بعد نجاح بطرس غالي في الوصول إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة لولاية أولى غاص سعيه للحصول على ولاية ثانية في جدل مع الأميركيين وأخفق في نهاية المطاف ومن المفارقات أن هذا قد أعطى إفريقيا ثلاث ولايات متعاقبة وهو شرف نادر بالنسبة لأي منطقة في المنظمة الدولية. ولكن مع بدء معركة اختيار خلف لكوفي أنان تتعرض آلية انتخاب الأمين العام للأمم المتحدة لمزيد من التمحيص.

بربارا كروسيت- مراسلة نيويورك تايمز سابقا في الأمم المتحدة: إن عملية الانتخاب مخجلة والدافع إليها سياسي فلا يوجد حقا أي نظام محدد عدى الخطوط العريضة مجلس الأمن يتولى مهمة اختيار الأمين العام حتى وإن كانت الجمعية العامة تحدده بطريقة غير رسمية أو تمدد فترة ولاية الأمين العام الحالي ومن ثم فإن المسألة كلها عبارة عن مساومات في الغرف الخلفية ومناورات نفوذ سياسية.

توم بيكيرنغ- المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة 1989-1992: عندما عُينت ممثلا للولايات المتحدة كان ذلك وقت انتخاب بطرس غالي وقد تلقيت تعليماتي مباشرةً بواسطة مكالمة هاتفية مؤَّمنة فعلا من وزير الخارجية جيمس بيكر ومن ثم كنت أعمل حقا بعناية شديدة وبطريقة مغلقة.

أولارا أوتونو- المندوب الأوغندي لدى الأمم المتحدة 1980-1985: لكي تحصل على هذا المنصب يجب أن تحصل على أغلبية الأصوات في مجلس الأمن وألا تعترض عليك أي دولة من الدول التي تتمتع بحق الفيتو، فعندما كنت رئيسا لمجلس الأمن كان ذلك على الأرجح أطول عملية لانتخابي أمين عام وأعتقد أن ذلك قد حدث في كانون الأول/ديسمبر عام 1981. وقد بدأت عملية الانتخابات في أيلول/سبتمبر بحيث جرت مباحثات غير رسمية ثم جرت بعد ذلك عملية التصويت ووقت إذ كان هناك مرشحان اثنان السيد كورت فادلهايم الذي كان يشغل المنصب ويرشح نفسه لولاية ثالثة وسالم سالم التنزاني الذي كان ينافسه. وكان سالم يحظى بتأييد مجموعة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77 وكذلك البلدان النامية بصفة رئيسية. وبعد فترة من المشاورات الرسمية بدأنا التصويت في مجلس الأمن وأعتقد أننا واصلنا التصويت من أيلول/سبتمبر حتى وصلنا إلى كانون الأول ديسمبر وأعتقد أننا تابعنا تلك العملية باثني عشرة أو ثلاثة عشرة اقتراعا ولم يظهر فائز بين هذين المرشحين.

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

في النهاية طرح الإسبان اسم شخص غير معروف جدا من بيرو هو بيريز دي كويار الذي حصل على المنصب في نهاية المطاف ليس بالضرورة لأنه كان ذا مهارات دبلوماسية فريدة بل لأنه لم يُثر اعتراضات لدى الدول الكبرى.

"
للحصول على مرشحين لهم قيمة رفيعة يجوز لمجلس الأمن أن يطلب من رؤساء الدول السابقين وزعماء العالم تشكيل هيئة تقترح بعض المرشحين
"
  توم بيكيرنغ

توم بيكيرنغ: للحصول على مرشحين لهم قيمة رفيعة أي مرشحين ممتازين يجوز حتى أن يفكر مجلس الأمن بطريقة غير رسمية خاصة به في أن يطلب من خمسة أو سبعة أو أكثر من رؤساء الدول السابقين لزعماء العالم الذين يوجد لديهم منظور حقيقي والذين يحظون بقدر كبير من الاحترام الدولي ويتمتعون بسمعة جيدة لكي يشكلوا هيئة تقترح بعض المرشحين على نطاق عالمي بوجه عام، لِمَ لا يعطى مجلس الأمن عددا كافيا من مثل أولئك المرشحين حتى تظل المنظمة الدولية رهينة التنافس الإقليمي على المناصب وتركز على التنافس والجدارة؟

[شريط مسجل]

كوفي أنان: من الواضح أن أي عملية يمكن تحسينها وأعتقد أنني عندما انتُخبت لأول مرة كان هناك مرشحون كثيرون وكان لزاما على مجلس الأمن أن يجري تصويتا ومن ثم كانت العملية مفتوحة قدر الإمكان. وقد اقترح البعض أن يكون هناك بحث عن أمين عام بطريقة مختلفة ولكني لست واثقا من أن الدول الأعضاء على استعداد لاتباع ذلك الأسلوب.

[تعليق صوتي]

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الذي عينه كوفي أنان مبعوث خاص له لكارثة تسونامي كان اسمه قد طُرح في هذا الصدد.

توم بيكيرنغ: إنني أُكن احتراما كبيرا لبيل كلينتون فهو رئيس مقتدر لكن اختياره سيرجح أكثر من اللازم كفة دولة بعينها.

أولارا أوتونو: نظرا إلى أن الدول دائمة العضوية تتمتع بنفوذ قوي فعلا ولأنها تتمتع بحق الفيتو ولأنه يتوقع من الأمين العام أن يكون متوازنا في كل الحالات أفترض أن الدول دائمة العضوية سوف تتنافس فيما بينها على مصالحها عالميا وقد حصل اتفاق غير رسمي لأنه من الأفضل يشغل ذلك المنصب مرشح من الدول غير دائمة العضوية لأنه ليست لديها مصالح عالمية.

[تعليق صوتي]

لقد رشح بطرس غالي نفسه لفترة ثانية في عام 1996 مع أنه كان قد صرح أصلا بأنه سيسعى إلى الحصول على ولاية واحدة وحسب وكان السباق في ذلك العام متقاربا وخلافيا بل وأعقبته اتهامات متبادلة، فعلاقة غالي بالأميركيين خاصة بمادلين أولبرايت التي كانت عندئذ سفيرة بلدها لدى الأمم المتحدة كانت متوترة.

شاشي ثارور: المجموعة الأميركية أيدت بطرس غالي وكما تعلمون جرت عملية التصويت فنال أربعة عشر صوتا في مجلس الأمن واعترض بلد واحد هو الولايات المتحدة وعندما تكرر الاعتراض بات واضح أن الأميركيين لا يقبلونه.

سمير صنبر– مساعد أمين عام سابق: تقديري أن الولايات المتحدة ورثت القوة الواحدة في العالم تقريبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وأصبحت تشعر بمقدرتها وربما بدورها في قيادة العالم من ناحية معينة وأرادت أمين عام يتماشى مع تفكيرها أو مع تفكير الإدارة الأميركية التي ورثت هذا العالم.



[تعليق صوتي]

خلاف الإدارة الأميركية مع بطرس غالي

يبدو أن غالي لم يكن مناسبا لذلك فقد كتب يقول في مجلة الشؤون الخارجية الأميركية في عددها لمارس/آذار أبريل/نيسان 1996 إذا كانت هناك كلمة تصف قبل كل شيء دور الأمين العام فهي كلمة الاستقلالية.

عبد الله باعلي- المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة: من المهم أن يتمتع الأمين العام بأكبر قسط ممكن من الاستقلالية ومن النزاهة، إذاً رجل الأمين العام الذي مستقل بشكل كامل لا يمكن له أن يشتغل في هذه المنظمة.

بربارا كروسيت: لقد كان في قرارة نفسه مصريا فرنسي التعليم وكوسمو بولوتانيا فرنسيا، لقد كان مثلما يقول الناس الذي يعرفونه أكثر مني دوليا أكثر منه مصريا، لم يكن يُذعن لسياسة الأميركيين فقد كان دائما يتصرف بلطف وكان على استعدادا دائما للاستماع ولكنه لم يكن على استعداد للانحناء لكي ينقذ منصبه.

[تعليق صوتي]

لقد ظلت مسألة المبالغ المستحقة على الولايات المتحدة للأمم المتحدة والتي كان الكونغرس قد أصدر قرارا بتعليقها في عهد الرئيس رونالد ريغان توتر العلاقات بين الجانبين. من ناحية أخرى كان الضغط الأميركي من أجل إجراء مزيد من الإصلاح في الأمم المتحدة لا يكل.

[شريط مسجل]

مادلين أولبرايت– المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة 1992-1997: كل واحد منا يجب أن يفكر مجددا في هذه المؤسسة وفي مسؤولياتنا والإمكانيات المتاحة لنا يجب أن نوحد جهودنا مع جهود أميننا العام الجديد لكي نجعل هذه المنظمة ذات فاعلية أكبر.

بطرس غالي- الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة: لن يتسنى إحراز تقدم نحو جعل الأمم المتحدة أقل حجما وأكثر كفاءة إلا إذا عاد لهذه المنظمة الاستقرار المالي.

جون راجي: أعتقد لكي أكون صادقا تماما بشأن هذه المسألة أن رفض الولايات المتحدة منح بطرس غالي ولاية ثانية له علاقة بالسياسة الداخلية في الولايات المتحدة بقدر ما له علاقة بأي شيء فعله بطرس غالي أو لم يفعله كأمين عام. وأعتقد أن إدارة كلينتون تطلعت حولها عام 1996 ورأت أن بطرس غالي سيصبح إحدى القضايا الخلافية خلال الحملة الانتخابية في الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري ثم في الانتخابات العامة. إن بيل كلينتون الذي كان هو الآخر يسعى للحصول على ولاية رئاسية ثانية لم يكن مستعدا للدفاع عن الأمم المتحدة أو عن أمين عام لا يكن له كلينتون مودة وسط حملة انتخابية رئاسية.

بوب دول– المرشح الرئاسي الجمهوري في انتخابات 1996: عندما أصبح رئيسا للولايات المتحدة سيعلم كل رجل وامرأة في قواتنا المسلحة أن الرئيس هو القائد الأعلى لتلك القوات وليس بطرس بطرس غالي أو أي أمين عام آخر.

بربارا كروسيت: لقد اكتسب بطرس غالي أبعادا أسطورية تقريبا كشخص سمح بالإبادة الجماعية في رواندا وبأن تعاني البوسنة قدرا أكبر بكثير من الضرر والمهانة والمذابح وكل ما عدا ذلك.

[تعليق صوتي]

حسبما يقول بطرس غالي كان القادة الأوروبيون لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الموجودة ميدانيا في البوسنة يعارضون الضربات الجوية من جانب حلف شمال الأطلسي خشية أن تجعل تلك الضربات صرب البوسنة ينقلبون على أفراد حفظ السلام، إلا أن بعض الأميركيين كانوا يرون أن غالي كان يحاول السيطرة على القوة العسكرية الأميركية وأدت سياسة طُبقت أثناء حرب البوسنة وكانت تُعرف باسم سياسة المفتاحين إلى تصعيد التوتر بين الأمم المتحدة والإدارة الأميركية.

سمير صنبر: لكي تُنفذ العملية في (Bosnia) جرى الاتفاق إنه الناتو عندها مفتاح للقصف الجوي ولكن يجب أن يُعطى مفتاح آخر للأمم المتحدة فلا يمكن القصف إلا إذا معك فتحت الباب بالمفتاحين، أرادوا القصف وإنما مفتاح الأمم المتحدة لم يكن متوقعا لأنه الدكتور بطرس قد لا يعطي هذا المفتاح بالتفاهم مع طبعا ضباطه الفرنسي والبريطاني على الأرض، فحدث أنه اختير فترة أخذ خلالها بطرس غالي الطائرة للسفر إلى أوروبا واتصلوا بالمسؤول عن عمليات حفظ السلام السيد كوفي أنان يومها وطلبوا منه المفتاح فأعطاه لهم.

[تعليق صوتي]

مسؤولون حاليون في الأمم المتحدة يؤكدون هذه الرواية لكن ليس في العلن وفي كل الأحوال البوسنة لم تكن مثار الخلاف الوحيد بين الأميركيين وبطرس غالي.

بربارا كروسيت: قيل أنه لم يتعامل بتوازن مع قضية الشرق الأوسط إذ انتقد إسرائيل لهجومها على مخيم اللاجئين في قانا بجنوب لبنان عام 1996.

[تعليق صوتي]

كتيبة فيجي التابعة للأمم المتحدة كانت قد التقطت صورا للاعتداء على مقرها في جنوب لبنان وتعرض بطرس غالي لضغط دولي مكثف لكي يجري تحقيقا في الهجوم وفي السابع من مايو/أيار 1996 عرضت نتائج التحقيق على مجلس الأمن رغم ما قيل عن وجود معارضة لهذه الفكرة داخل الأمانة العامة.

سمير صنبر: الأمين العام لم يرسل فقط تقرير لمجلس الأمن برسالة مختصرة تقول تجدون طيه رسالة أو تقرير عن ما حدث في قانا، إنما أيد في رسالته اللي أرسل فيها التقرير أيد الوقائع وأيد الموقف اللي اتخذه كاتب التقرير في إدانة ما حدث.

[تعليق صوتي]

بعد أسبوع من صدور التقرير صدفةً أو قصداً أوفد البيت الأبيض وزير الخارجية آنذاك وارن كريستوفر للالتقاء ببطرس غالي في مقر إقامته بنيويورك حاملا رسالة مفادها أن الإدارة الأميركية قد قررت أن تعترض بالفيتو على إعادة انتخاب غالي.

بطرس غالي- الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة: إني لم أدرك الجبروت الأميركي ورغبة الولايات المتحدة أن تسيطر على المجتمع الدولي لأن المؤتمر اللي انعقد في 31 يناير سنة 1992 لأول مرة على مستوى رؤساء دول الحكومات ادوني تفويض قالوا لي إحنا عاوزينك إنك تغير الأوضاع، إنك تتولى الإشراف على العلاقات فيما بعد الحرب الباردة فصدقتهم وتصورت إن أستطيع إن ألعب دور ولكن أخطأت إن هذا مجرد كلام وأن الولايات المتحدة بعد نهاية الحرب الباردة هي التي انفردت.

بربارا كروسيت: لقد كان مرشح الفرنسيين في نهاية المطاف وكان هناك أفارقة آخرون يقولون حسنا دعونا نطرح أسماءنا إذا لم يكن أحد آخر سيفعل ذلك لقد ظنوا أنه مأزق لا مخرج منه لأن الفرنسيين والأميركيين سيظل كل منهما يستخدم الفيتو ضد مرشح الآخر.

[تعليق صوتي]

بربارا كروسيت أفادت في الخامس من ديسمبر/كانون الأول بأن غالي قد قرر تعليق ترشيحه وقد صمدت المجموعة الإفريقية في الأمم المتحدة، بما فيها مصر، في دعمها لغالي حتى أخر رمق تقريبا.

سمير صنبر: تقديري الخاص إنه الموضوع حُسم نهائيا عندما بالصدفة أو بالتصادف أصبحت عينت مادلين أولبرايت وزيرة خارجية فإذا الموضوع كان له دلالة أنه انتهى الأمر.

راغدة درغام: مادلين أولبرايت كانت عرفت في تلك الفترة بأنها المرأة التي تضع النيشان على صدرها إذا شئت بما فيها العقرب وكانت معروفة بكرهها على الأقل كانطباع كان الانطباع عنها أنها كانت تكره العرب، كانت لا تتعاطف مع العرب فبالتالي.. وأنها كانت تعد لإسقاط بطرس بطرس غالي ونجحت وفي الواقع كانت تعد لإسقاطه وهي فعلا من أسقط بطرس بطرس غالي وهي أيضا من جاء أو من ساهم بمجيء كوفي أنان إلى منصب الأمين العام.



[تعليق صوتي]

رحيل بطرس غالي وتكهنات خليفة أنان

في ذلك الوقت قال الأميركيون للأفارقة إنهم ضد بطرس غالي لكن ليس لأنه إفريقي، مضيفين إذا كان لديكم غيره من الأفارقة فلتعرضوه علينا. كما يشير الأميركيون إلى أن غالي كان مسؤولا عن سقوطه بنفسه وإلى أن تخليهم عنه لم يكن لأسباب شخصية. من جهة أخرى قيل إن الفرنسيين الذين ظلوا على ولائهم لغالي كانوا ضد كوفي أنان.

شاشي ثارور: لقد كان قدرا كبيرا من المناورات في نهاية شهر نوفمبر ومطلع ديسمبر يدور حول ما يجب القيام به في حال استمرار عضو دائم في معارضته لكوفي أنان وفي نهاية اليوم غدا واضحا أن ما من مرشح يحظى بنفس التأييد الذي يحظى به كوفي أنان ولكن عضوا دائما واحدا لم يؤيد هذا الاختيار، أعتقد أن قدرا كبيرا من الجهود الدبلوماسية بُذل خارج نيويورك وكذلك في العواصم وفي نهاية اليوم عندما رفع ذلك العضو الدائم معارضته انتهت العملية وانتخب كوفي أنان.

سمير صنبر: جرى التفاهم مع فرنسا لابد يعني ما أحد يعرف بالضبط بس جرى لابد جرى تفاهم مع فرنسا لأنه لما انتخب كوفي أنان أمين عام الشخص الذي عُين مكانه في حفظ السلام فرنسي فلابد كان التفاهم إنه إذا هو أصبح أمين عام يعني يُعيَّن فرنسي في مركز من هذا في هذه الأهمية.

[تعليق صوتي]

مرة أخرى مسؤولون حاليون في الأمم المتحدة يؤكدون وجود هذه الصفقة لكن ليس في العلن ومع ذلك هناك شيء مؤكد وهو أن عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة تقع في أيد فرنسية منذ أن تركها كوفي أنان ليصبح أمينا عاما، كذلك فإن عملية الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994 لم يتدخل أنان لمنعها وإن كان بطرس غالي يقول إن عدم الحيلولة دون حدوثها لا تقع مسؤوليته على الأمم المتحدة وحدها.

بطرس غالي: دعونا نعترف بأن ذلك كان فشلا ليس للأمم المتحدة وحدها بل للمجتمع الدولي أننا جميعا مسؤولون عنه.

[تعليق صوتي]

ولكن إلى أي مدى يرجع موقف أنان القوى بشأن دارفور مثلا إلى رواندا هل كان تعهده بأن لا يتكرر ذلك مرة أخرى موقفا أخلاقيا أم أنه كان محاولة لإصلاح الأمور مع إدارة الرئيس بوش التي لديها حساباتها الخاصة في السودان؟ إن الإجابة تخضع للتكهنات، ما هو واضح تماما هو أن أنان لن يرشح نفسه لولاية ثالثة.

[شريط مسجل]

كوفي أنان: الجميع يعلم أن منصبي سيكون شاغرا في نهاية عام 2006 ومن ثم فإن المرشحين الذين يشعرون أنهم يرغبون في ترشيح أنفسهم للمنصب ستكون أمامهم فرصة سانحة للقيام بذلك.

[تعليق صوتي]

ينقل عن الإدارة الأميركية أنها قد تكون مهتمة بمرشح من أوروبا الجديدة كما كان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد سمى أوروبا الشرقية. وقد يكون ذلك الاهتمام منصبا بخاصة على بولندا حليف الولايات المتحدة الوثيق في العراق وغيره من الملفات، إلا أنه قد يكون من السابق لأوانه الوصول إلى استنتاجات قاطعة فالآسيويون يجادلون بالقول إنهم لم يشغلوا المنصب منذ أن شغلته دولة برما في شخص يوتانت خلفا داغ همرشولد وينقل أيضا أن مرشحين عديدين يمثلون تايلاند وسنغافورة وسيريلانكا والهند وربما آخرين قد دخلوا السباق فعلا وقد يكون العالم الإسلامي الذي يشمل أجزاء شاسعة من كل من إفريقيا وآسيا مدعوا للعب دور خاص في انتخاب مرشح آسيوي.

"
هناك تضامن تاريخي بين أفريقيا وآسيا وهذا التضامن سيلعب دورا إيجابيا في السنوات القادمة في حالة ما إذا انتخبت شخصية من آسيا
"
 عبد الله باعلي

عبد الله باعلي: هناك تضامن تاريخي بين إفريقيا وآسيا واتضح ذلك من خلال القمة الأخيرة التي نظمت بمدينة جاكرتا إذا التضامن الأفريقي الآسيوي من شأنه في الواقع أن يلعب دورا إيجابيا في السنوات القادمة في حالة ما إذا انتخبت شخصية من آسيا.

ناصر عبد العزيز الناصر- المندوب القطري لدى الأمم المتحدة: كما تعلم ندخل المجلس بأول يناير عام 2006 كذلك المدة المتبقية للأمين العام السيد كوفي أنان هي تنتهي بنهاية عام 2006 طبعا الجولة الجاية لمرشح جديد هو من نصيب قارة آسيا نحن طبعا مع أن يكون هناك توافق آراء في المجموعة الآسيوية ولا أن يكون في تنافس لأن التنافس يضعف من شخصية هذا الرجل اللي إحنا نتطلع أن يتبوأ هذا المنصب الهام.

[تعليق صوتي]

كل الأنظار بدأت تتحول إلى الصين المنخرطة فعلا في معركة دبلوماسية شرسة مع اليابانيين حول محاولاتهم للحصول على مكسب يتمتع به الصينيون منذ عقود مقعد دائم في مجلس الأمن.

إليزابيث ايكونومي- خبيرة الشؤون الصينية – مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: أعتقد أن جهودا كبيرة ستبذل وراء الستار عن طريق المفاوضات والقنوات الخلفية لتضمن اختيار شخص سواء كان من كوريا الجنوبية أو هنديا أو تايلانديا كل هذه الدول ألمحت إلى أنها ستتقدم بمرشحين واعتقد أن الصين ستتفاوض مسبقا لكي تتبين من الذي يحظى بأقصى قدر من القبول قبل أن تقرر دعم مرشح آسيوي أو تأييد مرشح أوروبي.

غوانغيا وانغ- المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة: أعتقد أن العديد من الناس يعتقد أن الأمين العام المقبل يجب أن يكون من آسيا كما أعرف أن الدول الآسيوية قد أجرت مشاورات بشأن اختيار الأمين العام المقبل وبما أن الدول الآسيوية تلعب دورا هاما في الأمم المتحدة وفي العالم أرجو أن تتوصل الدول الآسيوية إلى اتفاق بشأن المرشحين الذين تعتزم تقديمهم إلى الأمم المتحدة.

جون راجي: زار رئيس وزراء تايلاند بكين منذ وقت غير بعيد وحاول أن يقنع الصينيين بأن يؤيدوا صراحة المرشح التايلاندي وهو ما لم يفعله الصينيون أنهم متفقون على أن المرشح القادم يجب أن يكون من آسيا لكنهم لا يذهبون إلى أبعد من ذلك.

[تعليق صوتي]

ولكن إذا كان نفوذ الصين في العالم يتوسع فإن اعتمادها على النفط الأجنبي يتزايد أيضا خاصة من منطقة الخليج مما يضع المعركة المقبلة لشغل منصب الأمين العام في سياق جديد.

إليزابيث ايكونومي: لقد ذكرت الصين وراء الستار أنها ليست مهتمة باستخدام الأمم المتحدة لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي ومن ثمة اعتقد أن الصين رسخت بالفعل تلك العلاقة.

[تعليق صوتي]

هذا التطور تراقبه عن كثب إدارة الرئيس جورج بوش التي تشعر بالقلق إزاء تزايد نفوذ الصين وطموحات إيران النووية، فأمين عام للأمم المتحدة متعاطف مع (Beijing) وأصدقائها من شأنه أن يسبب متاعب إضافية لواشنطن، لكن المنظمة الدولية أقيمت قبل حوالي ستين عاما بأموال أميركية سخية وعلى أرض أميركية مترامية الأطراف معنى ذلك أن الأميركيين يلعبون في عقر دارهم على الرغم من كل التحديات التي واجهتها سياستهم الخارجية عبر العقود وإذا كان استثمارهم في المنظمة الدولية قد خدم مصالحهم في الماضي فما الذي يمنع من أن يخدمها في المستقبل أيضا بغض النظر عن جنسية الأمين العام المقبل؟