- رحلة ولد الطايع الأخيرة والإطاحة به
- مساوئ نظام الطايع وأسباب الانقلاب عليه

- تطلعات الموريتانيين من النظام الجديد


محمد بابا ولد أشفغ: هذه هي الطائرة التي كانت تُقِلُ الرئيس الموريتاني المخلوع عندما بلغه نبأ الإطاحة به. العقيد معاوية ولد الطايع هو الضابط الموريتاني الوحيد الذي ارتبط اسمه بجميع الانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد, شارك في بعض وقاد واحداً أوصله إلى الرئاسة وراح ضحية آخرَ أَزَاحَهُ عنها، في قُمْرَةِ القيادة كان قائد الطائرة يستمع إلى إذاعة فرنسا الدولية وهو مستلق على مقعده, فجأةً عدّل جلسته فالخبر الذي سمعه في منتهى الخطورة لقد أطيح بأهم مسافر في الرحلة.

رحلة ولد الطايع الأخيرة والإطاحة به

أحمد ولد الحاج– قائد الطائرة التي كانت تقل ولد الطايع: نبأ الانقلاب سمعته في الإذاعة الفرنسية الدولية ما بين الخرطوم ونجامينا, أعلمت مدير ديوان الرئيس بالنبأ الذي خَبَرَ الرئيس, كان جالس على هذا المقعد ولم ألاحظ عليه أي توتر.

محمد بابا ولد أشفغ: الرحلة الرسمية الأخيرة لولد الطايع انطلقت من الرياض حيث كان يشارك مع حشد من زعماء العالم في تشييع جنازة الملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز وفي اللحظات التي غادر فيها العاصمة السعودية كانت وحدات من الحرس الرئاسي تأخذ مواقعها أمام أكثر المباني حيويةً في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

محمد فاضل ولد أحمد فال– صحفي بإذاعة موريتانيا: في صباح يوم الانقلاب كالعادة قَدَمت للإذاعة لأقدم النشرة الصباحية وأوقفتني مجموعة من الحرس الرئاسي وقدمت لهم نفسي على أني عامل في الإذاعة لكنهم رفضوا وقالوا اليوم لا يوجد أي عمل وطلبوا مني العودة فعدت على أعقابي.

محمد بابا ولد أشفغ: بسرعة فهم الجميع أن هناك محاولة انقلاب لكن ساعات مرت والموريتانيون يحبسون أنفاسهم أمام سؤال معلق, هل نجح الانقلاب أم لم ينجح؟

أحمد ولد أحمدو مامين– صحفي بالتلفزة الموريتانية: أمام متوقف بث الإذاعة والتليفزيون لم يكن أمام المواطنين في موريتانيا لمتابعة الأحداث سوى الأخبار التي كانت تتناولها بعض الوسائل الإعلامية الدولية وبصفة خاصة قناة الجزيرة وإذاعة فرنسا الدولية.

محمد بابا ولد أشفغ: أخيراً قطع بيان الانقلابيين الشك باليقين, فقد استولى على السلطة مجلس عسكري يتكون من 17 ضابطاً يرأسهم المدير العام السابق للأمن العقيد أعلي محمد فال ووعد المجلس بتسليم السلطة للمدنيين في ظرف سنتين.

أحمد ولد داداه– مرشح سابق للرئاسة: هذا الانقلاب لم يحصل بسفك للدماء ولا أي شكل من أشكال العنف وحتى لم يحصل أي اعتقال ولا حظر تجول وهذا مهم جداً ويوحي بأنه كان في تجاوب من الشعب الموريتاني وهذا التغيير أنا ما أسميه انقلاب أنا أقول تغيير وتصحيح.

إسلمو ولد عبد القادر– التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة: سبق لي أن تعاملت مع العديد من أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية وأعتقد حسب ما أعرف عن هؤلاء أنهم من نخبة الجيش وأنهم من حيث الناحية الأخلاقية إنهم على مستوى رفيع.

"
المجلس العسكري مجموعة من الضباط يمثلون الجيش الجديد ولهم نظرة مستقبلية لموريتانيا ويتطلعون كالجميع لمشروع مجتمع جديد
"
      الشيبة ولد الشيخ

الشبيه ولد الشيخ ماء العنين– مرشح سابق للرئاسة: هم ضباط يمثلون الجيش الجديد في موريتانيا ويمثلون تطلعات الشعب الموريتاني لأنهم أبناء هذا الشعب وهم أيضاً ضباط لهم نظرة مستقبلية عن موريتانيا ويتطلعون كالجميع على مشروع مجتمع جديد في هذا البلد.

محمد بابا ولد أشفغ: كان حل البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري الذي يتزعمه ولد الطايع من أول الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية.

محمد محمود ولد أمات– نائب في الجمعية الوطنية المنحلة: البرلمان الموريتاني المنحل كان عبارة عن غرفة تسجيل فقط، مؤسسة شكلية لم يكن له أي مضمون من مضامين المؤسسات التشريعية، لم يسجل عليه قط بأنه غَيّرَ أو عَدّلَ أو اقترح أي قانون ولا أي مشروع قانون.

محمد بابا ولد أشفغ: بعد حلّ البرلمان عُيِنت حكومة انتقالية يرأسها سيدي محمد ولد بوبكر الذي كان يشغل منصب سفير موريتانيا في باريس, من أبرز أعضاء الحكومة الجديدة المحامي محفوظ ولد ابتاح الذي أسندت له حقيبة العدل، اشتهر بمواقفه الحقوقية التي جلبت عليه سخط نظام ولد الطايع وحظر عليه ممارسة مهنة المحاماة خلال السنوات الثلاث الماضية وأزيح من رئاسة نقابة المحامين في انتخابات ظل يصفها بمزورة.

محفوظ ولد ابتاح– وزير العدل الموريتاني: عندما عرضت عليَ حقيبة وزارة العدل حرصت على أن أطمئن أن إرادة السياسة الجديدة متوجهة إلى إصلاح القضاء.

عمر ولد يالي– عضو مجلس الشيوخ المنحل: عندما سمعت تعيين وزير العدالة الجديد أظن أنه إذا تُرِكَ حراً ستسود العدالة.

محمد بابا ولد أشفغ: رئيس المجلس العسكري الجديد بادر إلى استقبال زعماء الأحزاب السياسية وقادة النقابات ورؤساء المنظمات غير الحكومية وعُمَدِ البلديات, أكد لهم أن المجلس سيشرك مختلف القوى السياسية والمدنية في تيسير المرحلة الانتقالية وسيلتزم الحياد التام بين الجميع.

الناها بنت مكناس– رئيسة الاتحاد من أجل الديمقراطية: بعد الاستماع إلى رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية تبين لنا أن هذه السلطات الجديدة لم تأت رغبة في السلطة وإنما جاءت لتنظيم الحياة السياسية الوطنية وهذه الأهداف النبيلة في نظري لا يمكن الاعتراض عليها من أي أحد.

إسلمو ولد عبد القادر: أعتقد وهذا ما تشهد عليه الأحداث الأخيرة أن هذا البرنامج الذي قدمه لنا العقيد أعلي ولد محمد فال رئيس اللجنة العسكرية للمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية أن هذا البرنامج متطابق مع ما تصورناه ومع البيان الذي صدر عن المنتدى الوطني للقيم الديمقراطية والمواطنة.

أحمد ولد داداه: خرجنا بلقائنا مع العقيد أعلى ولد محمد فال بأنه صادق بقوله وأنه يريد المصلحة لهذا البلد.

محمد بابا ولد أشفغ: إطلاق المجلس العسكري سراح 21 من قادة التيار الإسلامي كان من الإجراءات التي أثارت ارتياحاً شعبياً واسعاً، على رأس المَفْرَجُ عنهم الزعيم الروحي للتيار محمد الحسن ولد الددو والسفير السابق المختار ولد محمد موسى.

محمد المصطفى ولد بدر الدين- نائب في الجمعية الوطنية المنحلة: هذه الجامعة طالبنا بإطلاق سراحها والحمد لله أطلق سراحهم، نطالب في الوقت الراهن بدمجهم في العملية السياسية والسماح لهم بالتنظيم كجميع التيارات السياسية.

محمد جميل ولد منصور- قيادي إسلامي: لعل أبرز الأخطاء اللي ترتكبها نظام الرئيس معاوية تجاه الإسلاميين هي منعهم من الشرعية وهم يستحقون، وصفهم بالتطرف وهم معتدلون بشهادة الداخل والخارج، محاولة المزايدة بهم في بعض الدوائر الخارجية وهو أمر للأسف إهانة للمواطن الموريتاني مع أنه أيضاً لم يجد التصديق الكامل من طرف الخارج.

محمد بابا ولد أشفغ: المدانون بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في الثامن من يونيو حزيران عام 2003 ما يزالون هم الآخرون رهن الاعتقال وعلى رأسهم الرائد السابق صالح ولد حننه.

الأمجد ولد محمد الأمين- محلل سياسي: أعتقد أن محاولة الانقلاب التي قادها صالح ولد حننه ورفاقه سنة 2003 رغم خطورتها ودمويتها وما سال فيها طبعاً من دماء كانت القشة التي قصمت ظهر نظام ولد الطايع وفتحت الباب أمام ضرورة تغيير هذا النظام.

محمد محمود ولد أمات: أعتقد بأن ملف الانقلابيين 2003 و2004 ملف من الملفات التي يتطلبها الوضع العام والمصلحة العامة تسويتها بإطلاق سراحهم إما بإبطال الأحكام من طرف المحكمة العليا وإما بعفو عام.

محمد بابا ولد أشفغ: هل يمكن أن تكون واشنطن وباريس اللتان تتصارعان النفوذ في المنطقة خفي عليهما أمر الانقلاب تخطيطاً وتنفيذاً؟ على أية حال سارعت الولايات المتحدة عمليا إلى سحب الإدانة المحتشمة التي صدرت عنها في البداية أما فرنسا فلم تدن أصلاً الانقلاب على ولد الطايع.

محمد ولد مولود- رئيس حزب اتحاد قوى التقدم: العلاقات بين الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع وفرنسا بدأت تتوتر منذ سنة 2000 وتجسد ذلك عن قطع علاقات التعاون العسكري وأضيفت مرحلة أخرى لهذا التوتر وهي سخونة العلاقات بين معاوية والولايات المتحدة الأميركية وأخيراً صارت خلافات بين فرنسا وأميركا حول موقع المناورات العسكري للحلف الأطلسي على الأراضي الموريتانية.

محمد بابا ولد أشفغ: النفط هو الآخر طرف في معادلة الانقلاب على ولد الطايع، فمع بداية العام المقبل سيبدأ استغلال النفط الموريتاني وسيتحول البلد الذي لا يفصله سوى عرض الأطلسي عن الشاطئ الشرقي الأميركي إلى واحد من أكثر منابع النفط قرباً من الولايات المتحدة.

الشبيه ولد الشيخ ماء العنين: النفط يمكنه أن يعاون في بناء موريتانيا متحضرة ولكنه أيضاً يمكنه أن يكون خطرا على هذا البلد وحتى الآن حتى اليوم لا توجد في هذا البلد سياسة نفطية والنفط سنبدأ تسويقه في السنة القادمة وليس هناك برنامج يربط بين هذا الاقتصاد الجديد مع الاقتصاد التقليدي الذي كان موجوداً.

محمد بابا ولد أشفغ: خرجت مسيرة التأييد للانقلاب الموريتاني في مختلف مدن البلاد, لن تطالب أي هيئة أو شخصية سياسية أو قبلية بعودة ولد الطايع حتى الحزب الجمهوري الذي يتزعمه الرئيس المخلوع بادر بإعلان الولاء للحكام الجدد.

محمد كابر ولد حمودي- مدير الاتصال بالحزب الجمهوري: الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي قرر دعم ومساندة المجلس, الإجراءات التي أعلنها المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية المتعلقة بتسيير سلس للمرحلة الانتقالية لما تضمنته من شروط وتعهدات ضامنة لانتقال شفاف للسلطة إلى المدنيين عبر صناديق الاقتراع.

عمر ولد يالي: دول كانوا يصفقون نفاق, هم الذين يصفقون الآن وهذا خطير، لابد للموريتانيين أن يتمتعوا بالشجاعة حتى يقولوا ما فيه مرض للوطن الموريتاني وللمواطنين الموريتانيين.



مساوئ نظام الطايع وأسباب الانقلاب عليه

محمد بابا ولد أشفغ: من انقلب على ولد الطايع إذاً ليس العسكريون فقط وإنما المدنيون أيضاً ومن أقرب القريبين ويرى الكثير من المراقبين أن النظام كان مهترئ من الداخل يحمل من عوامل الوهن والتناقض ما جعله يخل ويتهافت عند أول ضربة محكمة.

إسماعيل ولد أعمر- حزب الصواب: أعتبر نفسي من أدق الناس معرفة للنظام البائد أعرف الكثير من سيئاته ولا أعرف له مكرمة واحدة, لقد أفسد كل شيء؛ أفسد مفهوم الدولة وأفسد الأخلاق وأفسد القضايا الاجتماعية الأساسية بما فيها التعليم والصحة وأفسد علاقات موريتانيا مع مجموعة الدول العربية ومجموعة الدول الإفريقية.

محمد بابا ولد أشفغ: تدهور الأوضاع الاقتصادية كان دون شك سببا حاسم من أسباب الانقلاب, تُعرَفُ موريتانيا بأنها بلد غني وشعب فقير ثروات سمكية كبيرة واحتياطات معدنية ضخمة ومصادر زراعية ومائية هائلة ومع كل ذلك تصنف موريتانيا في تقارير الأمم المتحدة أنها واحدة من أشد دول العالم فقراً وعوزاً.

الشبيه ولد الشيخ ماء العنين: كما تعلمون مكونات الدخل القومي الأساسية اثنتان الأرباح والرواتب وكما تعلمون الرواتب الموريتانية لم تكن تزداد, إذاً أن جميع التطور الإيجابي للدخل القومي كان يذهب إلى جهة أخرى واحدة هي جهة الأرباح وهذه السياسة هي التي قتلت ما يُسَمى بالطبقة الوسطى في البلد.

أحمد ولد داداه: بكل صراحة كان انهيار الاقتصاد الموريتاني وهذا ما دل عليه تقرير صندوق النقد الدولي وكانت الأرقام مزيفة وكانت أيضاً ويشهده الكل في ارتجاع جنون الأسعار وفيه تدهور مستمر تدهور مستمر للعملة.

[فاصل إعلاني]

محمد بابا ولد أشفغ: انسداد الأفق السياسي كان هو الآخر عاملاً من العوامل التي أدت إلى الانقلاب, أشارت الأحزاب والنقابات والمنظمات غير الحكومية كانت تنشط في الساحة الموريتانية وعشرات الصحف كانت تصدر, انتخابات بلدية وبرلمانية ورئاسية كانت تُنَظَم, حياة ظاهرها ديمقراطية لكن باطنها حسب منتقديها والكل يومياً ينتقدها انسداد واستبداد.

"
نظام ولد الطايع نظام مستبد ديكتاتوري متسلط فهو امتداد لنظام عسكري استمر في تكميم الأفواه وتعطيل الحريات العامة، حل الأحزاب وعطل نشاطاتها واعتقل قياداتها
"
      محمد فال ولد بمبا

محمد فال ولد بمبا– عضو مجلس الشيوخ المنحل: النظام البائد أي نظام ولد الطايع هو نظام مستبد ديكتاتوري متسلط،، هو امتداد للنظام العسكري لأن هو بطبيعته يعتبر عسكرياً وبالتالي (كلمة غير مفهومة) للتربية العسكرية فهو استمر في تكميم الأفواه وفي تعطيل الحريات العامة، حل الأحزاب، تعطيل نشاطات الأحزاب، اعتقال قيادات الأحزاب، أصحاب الرأي ومطاردتهم.

محمد محمود ولد بكار– رئيس تحرير جريدة الصحافة: في عهد ولد الطايع كان الإعلام الرسمي مسخر مباشرة للدولة ولأهداف الدولة وللدعاية للحكومة والدعاية للدولة ولم يكن للمعارضة فيه أي نصيب ولا أي حظ, بالنسبة للإعلام ما يسمى بالإعلام الحر فكان يعاني من مشاكل حقيقية، مشاكل تتعلق بتسيير القانون لأن الإعلام كان يسير بمواد قانونية قبل الدستور وتم الإبقاء عليها، هذه المواد تبقي على تسيير سياسي للإعلام وليس تأثير القانون.

إسماعيل ولد أعمر: من 1992 والانتخابات كانت مزورة وطريقة التزوير وعمليات التزوير أسوأ ما شاهدته الناس في هذه مجموعة الدول الأفريقية تماماً ولأن النظام تعوّد على أخذ جميع الإداريين تقريباً جيش من المزورين.

محمد بابا ولد أشفغ: من مظاهر الأزمة السياسية التي ولدت الانقلاب الموريتاني طغيان دور القبيلة على دور الدولة, فولد الطايع ظل يتهم بأنه شجع القبلية ووظفها لحشد الدعم لنظامه.

محمد المصطفى ولد بدر الدين– نائب في الجمعية الوطنية المنحلة: على الحكام الجدد أن يكونوا يقظين أمام التشكلات التي سيظهر فيها الحزب الجمهوري السابق في شكل جديد, هذا التشكل هو التحالف بين زعماء القبائل في موريتانيا وللأسف بعض الإجراءات التي اُتُخِذَت تدعم هذا وهو الحفاظ على المجالس البلدية القائمة، هذه المجالس البلدية ليست شأن آخر سوى مجلس لتحالف هذه القبائل في الداخل وهي مدعومة من طرف الإدارة الإقليمية والمحلية.

عمر ولد يالي– عضو مجلس الشيوخ المنحل: قبل النظام ولد الطايع كانت القبيلة موجودة في موريتانيا ولكن عندما جاء جعل من القبيلة آلة ليرسخ نظامه.

محمد بابا ولد أشفغ: ملف الأقلية الزنجية كان له هو أيضاً دور بارز في تعميق النقمة على ولد الطايع، فقد تعرض الزنوج لقمع دموي في عامي 1989 و1990 وتؤكد تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية أن مئات منهم قتلوا وهُجًّر الآلاف.

مامادو بوكاربا– قوى تحرير زنوج موريتانيا: الكرة الآن في ملعب النظام الذي يمكنه أن يعطي إشارة قوية بأنه قادر على قلب الصفحة وإحداث قطيعة مع الماضي، نحن مستعدون لمواكبة هذه الحركة وبروح من التسامح والعدالة بين جميع الموريتانيين.

محمد ولد مولود: أظن أن ملف الزنوج وقمعهم لسنة 1989 يتجاوز مسألة الحكم حكم ولد الطايع ويتجاوز قضية الانقلاب الراهن لأنه يتعلق بوحدة مكونات الشعب الموريتاني ولذلك لا يمكن تناول هذه القضية بمنظار ضيق للسياسة المحلية وللعلاقات الخاصة بهذا النظام.

جمال ولد اليسع- ناشط في مجال حقوق الإنسان: فتح حوار شامل حول مشاكل انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت ضد الزنوج الموريتانيين فيما بين 1989 و1991 ذلك في روح الود والإخاء والعدالة وبدون أي انتقام.

محمد جميل ولد منصور: المصالحة الوطنية مطلب مشروع بل لازم لشعب مثل الموريتانيين متعدد الأعراق والفئات والجهات، بماض فيه كثير من الأخطاء, لكن شرط هذه المصالحة هي التوجه نحو المستقبل لا الانشغال بالماضي إلا بقدر ما يهيئ للمستقبل ولذلك فإن هذه المصالحة ينبغي أن تقوم على أساس يحفظ وحدة الوطن، استقراره، أمنه وفي نفس الوقت يحقق العدالة ويضمن الحقوق للمعنيين والضحايا.

محمد بابا ولد أشفغ: العلاقات مع إسرائيل التي يُقال أن ولد الطايع عوّل عليها كثيراً لحمايته لم تسعفه عندما دقت ساعة سقوطه ويؤكد الكثيرون أنها جلبت على نظامه نقمة داخلية وعربية واسعة.

عبد السلام ولد حرمة- حزب الصواب: من المفارقات الكثيرة في العلاقات الموريتانية الإسرائيلية أنها تزامنت مع قطع العلاقات الموريتانية العراقية، أي قطع العلاقة مع عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد واستمرت هذه العلاقة في تدهور بعد أن كانت في أوج عزتها وكان للعراق دوره البارز في إنقاذ موريتانيا ودولته الوطنية من محطات وأزمات عرفتها في مراحل الأخيرة من عمرها خاصة الأزمة مع السنغال وبعض الأزمات اللاحقة.

محمد فال ولد بمبا – عضو مجلس الشيوخ المنحل: تآمر النظام ولد الطايع على الهوية الحضارية والثقافية للشعب الموريتاني، تجسد هذا التآمر من خلال أولاً فرنسة نظام التعليم الذي تبناه من خلال إصلاح 1999 هذا الإصلاح الذي يهمّش اللغة العربية ويهمش التربية الإسلامية ويقضي على تجربة كتابة اللغات الوطنية وهو يعتبر تراجعاً عن الخطوات الهامة التي قطعها البلد في نضاله من أجل تحقيق التعريب.



تطلعات الموريتانيين من النظام الجديد

محمد بابا ولد أشفغ: الكثير من مؤيدي الانقلاب الموريتاني يرون أن إصلاح قطاع الإعلام يجب أن يكون في طليعة الأولويات ويرى هؤلاء أن الإعلام الرسمي يجب أن يكف عن التقبيل الأجوف للحاكم وأن يفتح أمام جميع الفرقاء السياسيين.

محمد محمود ولد بكار– رئيس تحرير جريدة الصحافة: ننتظر من الحكومة الانتقالية مسألتين؛ أولهما أن تكون الصحافة أو توضع الصحافة في إطار الإصلاح كما تم إصلاح المؤسسات الدستورية كلها، تم إصلاح الانتخابات وتم إصلاح الأحزاب وتم إصلاح يجب أن يُقام بإصلاح الصحافة من الناحية القانونية ومن الناحية التنظيمية هذه المسألة، المسألة الثانية نريد أن نؤكد باسم جميع الموريتانيين باسم قطاعات كل الشعب الموريتاني أن لا توجد أي دولة نجحت في عملية التحديث أو عملية البناء مع الباب المقفل.

"
يجب فتح وسائل الإعلام الوطنية.. وسائل الإعلام التابعة للدولة أمام الفاعلين السياسيين، فلا يمكن أن تكون هناك انتخابات شفافة ونزيهة إذا لم تكون وسائل الإعلام نفسها مفتوحة للجميع وبدرجة متساوية
"
       محمد المصطفى

محمد المصطفى ولد بدر الدين – نائب في الجمعية الوطنية المنحلة: بالنسبة لوسائل الإعلام الوطنية خصوصاً وسائل الإعلام التابعة للدولة هناك مطلب ملح وهو فتحها أمام الفاعلين السياسيين، مختلف الأحزاب السياسية هذا مطلب قديم هذا النظام السابق وهو الآن أكثر إلحاح مما سبق لأن النظام وعد بانتخابات شفافة ونزيهة ولا يمكن أن تكون هناك انتخابات شفافة ونزيهة إذا لم تكون وسائل الإعلام نفسها مفتوحة للجميع وبدرجة متساوية.

محمد بابا ولد أشفغ: العدالة هي الأخرى قطاع يعوّل مؤيدو المجلس العسكري الجديد كثيراً على إصلاحه دون تأخير.

عمر ولد يالي: بداية هذه العدالة بالنسبة لي هو القضاء نهائياً على داء العبودية, القضاء بما أن العبودية متناقضة تماماً والعدالة والديمقراطية والحرية إلى آخر ذلك.

محفوظ ولد ابتاح: لا يختلف اثنان في هذا البلد بأن المؤسسة القضائية غير موجودة بالمعنى المؤسسي الذي تؤدي به أدوارها التقليدية وذلك بسبب تهميشها منذ ما يقارب عشرين سنة من طرف السلطة البائدة وتم تدجينها من طرف هذه السلطة وتكريس دورها أساساً لأغراض أمنية تقوم السلطة السابقة بتصفية حساباتها مع خصومها السياسيين.

محمد بابا ولد أشفغ: يرى الكثير من المراقبين أن على السلطات الموريتانية الجديدة أن تسابق الزمن بوضع خطة محكمة لإنجاح المرحلة الانتقالية خاصة أن الجميع يستحثها على الوفاء بما قطعته على نفسها من التزامات مغرية.

محمد الحسن ولد الددو- الزعيم الروحي للتيار الإسلامي: الذي نأمله ويأمله الشعب الموريتاني كله من المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية هو الوفاء بوعوده والتزاماته، فهي معقد آمال هذا الشعب ومحل اتفاق بين جميع فئاته وشرائحه ولذلك كانت أملا له من قبل, فإذا وفى المجلس بهذه الآمال وهذه الوعود فإنه سيكون مخلصا ومنقذا حقيقيا لهذا الشعب مما كان يعانيه وهذا ما نرجوه ونسأل الله تعالى أن يوفقهم له وأن يسددهم.

محمد محمود ولد أمات: ننتظر من السلطات الجديدة الإيفاء بالتزاماتها أولاً ثم إشراك القوى السياسية والفاعلين السياسيين من أجل وجود آليات للوفاء بهذه الالتزامات وخاصة بما يتعلق بمسلسل العمليات الانتخابية بدءً بإعداد اللوائح وانتهاء بعملية الاقتراع.

محمد بابا ولد أشفغ: هذه هي القاعة التي تعقد فيها الحكومة الموريتانية اجتماعاتها وهذا هو الكرسي الذي يجلس عليه الرئيس، كرسي الرئاسة كرسي له جاذبية سحرية في عالمنا العربي, إذا جلس عليه الرجل العربي لا يغادره عادة إلا إلى قبره أو سجنه أو منفاه, الرئيس الموريتاني الجديد أعلي ولد محمد فال وعد بأن يسلم هذا الكرسي قريباً إلى المدنيين, إن وفى بعهده فسيدخل التاريخ وسيغادر كرسيه معافى سالم كما أغادره الآن.