- الفقر والاستقرار في كسلا
-القبلية المُسلحة وانعكاسات قضية البِجا على كسلا
-حكايات اللاجئين الفارين من إريتريا
-الألغام على طول الحدود الإريتريَّة

محمد الكبير الكتبي: المحطة الأخرى في رحلتنا لشرق السودان هي ولاية كَسَلا، هذه الولاية الضاربة بجذورها في تاريخ السودان السياسي الحديث والقديم، هي ولاية تغنَّى لها كثير من شعراء السودان وسمُّوها كسلا الخضراء، بوابة الدخول إلى هذه الولاية بمحلياتها الخمس، كسلا ونهر عطبرة والجاش وسيتيب وهمََشكوريب تروي عليك أول ما تروي قصة خضرتها مصحوبة بمسيرة معاناة طويلة يعبرها أهل الولاية لارتياد آفاق المستقبل على ضوء مختلف الهموم والطموحات التي يعيشها أهل السودان.

فاروق حسن محمد نور- والي ولاية كسلا: ولاية كسلا فعلا غنية جدا بالثروة الحيوانية والثورة الزراعية وفيه إمكانيات مهولة إن إحنا نفتقد ما لم يتم استغلاله وبالتالي هي ظلت متأثرة بظروف معينة، هي ولاية حدودية تعتمد على (كلمة غير مفهومة) الحدود والحدود أصبحت مقفولة، هي تأثرت بالحرب لسنوات طويلة جدا ودارت معارك، حتى المعارك داخل مدينة كسلا حاضرة الولاية تأثرت بالظروف الطبيعية زي الفيضان اللي داهم المدينة في 2003 وتأثرت بظواهر أخرى زي ظاهرة اللجوء إحنا عندنا أكبر معسكرات اللجوء في السودان وفي أفريقيا موجودة في هذه الولاية.



 الفقر والاستقرار في كسلا

محمد الكبير الكتبي: القصة هنا في كسلا الولاية قصة معاناة ممتدة لعشرات السنين اختلطت فيها الهموم التي صنعها الإنسان بقسوة الطبيعة وجودها وكرمها فنهر الجاش الموسمي ظل طوال تاريخ مدينة كسلا الحديث على الأقل يقضي على مواقع شاسعة واسعة في الولاية ويطيح في طريقة موسميا بآمال وطموحات ليس آخرها فيضان النهر عام 2003 الذي دمر بالكامل عاصمة الولاية مدينة كسلا دمارا ما زالت تعاني من آثاره حتى اليوم، ولكن أمرْ الجاش ليس كله همَّا وغمَّا على الولاية بل ساعدت المياه الوفيرة والطمي المتجدد سنويا على كسوة كسلا برقعة زراعية لا تخطئها عين تتجاوز الأربعة ملايين فدان وتكاد تكون أراضي كسلا الزراعية الأرض الأخصب في السودان مما جعل الزراعة هي العمود الفقري لاقتصاد الولاية حيث يعتمد عليها أكثر من 80% من السكان مع تنوع مصادر الري لتشمل مختلف أنواعه الفيضية والمطرية والجوفية، في التاسع من يناير الماضي وقَّعت الخرطوم اتفاقية سلام تاريخية مع متمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان أنهت ثلاثين عاما من الحرب الأهلية التي بدأت في الجنوب وامتد لهيبها للشرق وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقية لم تتحدث عن شرق السودان ومنطقة همشكوريب المحتلة فيه إلا أن أهل المنطقة يعوِّلون كثيرا على مردودها.

مبارك مصطفى الإمام- معتمد همشكوريب: وصول اتفاقية السلام بقى أملنا الكبير جدا في الأيام القليلة القادمة إن شاء الله تنشد المحلية على أساس إنه يجتمع جمعها ويجتمع صفَّها وكلها تخُش داخل إطارنا ونقدر نقدم كل الخدمات اللي قاعدين نقدمها في المنطقة الجنوبية نقدمها لبقية الأجزاء.

محمد الكبير الكتبي: حسب الإحصاءات الرسمية فإن معدل الفقر في ولاية كسلا يزيد على 90% بالريف و80% في المدن وهو ما يجعل همَّ التنمية واستمرار برامجها في مختلف اتجاهات الولاية هَما مشتركا للحكومة والمعارضة كلٌ حسب وجهات نظره، الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني والذي تفاوض مع الخرطوم في القاهرة تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض يعتبر ولاية كسلا من أهم معاقله على الإطلاق ويدلل على ذلك بوجود ضريح أحد كبار مرشديه السيد الحسن الميرغني في هذه الولاية لكل ما يحمله ذلك من دلالات دينية وسياسية واجتماعية، الحزب يتفاءل بالسلام الذي تحقق في السودان ولكنه يعتقد أن المسافة لا تزال طويلة من أجل تحقيق الاستقرار الكامل والتنمية الكاملة في الولاية بل وفي الشرق عموما.

حسن مزمل- رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي: يجب أن تكون هنالك ورشة للشرق، ورشة عمل تُقدم فيها الدراسات، تُقدم فيها الأوراق.. تشارك فيها كل القوى السياسية كل الأحزاب السياسية الموجودة في المنطقة حكومةً ومعارضة، تشارك في هذه الورشة تتلمس المشاكل تضع البرامج للتنمية وتُنفذ بعد ذلك في منبر يخص مشاكل الشرق إن شاء الله.

محمد الكبير الكتبي: وفي المقابل تقول حكومة كسلا إن الواقع السياسي في الولاية قد تغير وتقول أيضا أنها تقود تنمية طموحة تدرك مدى هموم الولاية وتباركها الحكومة المركزية في الخرطوم وتقول أنها حققت إنجازات مقدرة في هذه الجانب وإن كانت تعترف بأن هناك الكثير الذي ينبغي عمله ويمكن أن تعين عليه اتفاقات السلام الموقَّعة إذا قادت هذه الاتفاقات في النهاية لإنهاء الحرب وانعكاساتها في ولاية كسلا ولكن الحكومة راضية حتى الآن على الأقل بما أنجزته وما تخطط لإنجازه في المستقبل في مجالات التعليم والصحة والمياه والأمن الغذائي.

الماحي خلف الله الماحي- وزير المالية والقوى العاملة: تم تنفيذ قدر كبير جدا من مشروعات التنمية بتركيز على الريف في موازنة العام 2004 المنتهية في 31/12 الماضي ونفَّذنا برامج تصل تكلفتها إلى ستة مليار، هذه قدرات الولاية فقط من دون التدخل المركزي في حدود ستة مليار دينار وكذلك استقطبنا تمويل من المركز في العام 2004 في حدود حوالي ستين مليار دينار.



القبلية المُسلحة وانعكاسات قضية البِجا على كسلا

محمد الكبير الكتبي: يعتقد كثير من المحللين الاقتصاديين أن ولاية كسلا زاخرة بالبنيات الأساسية التي يمكن أن تقود وتحقق أي تنمية مرجوَّة في الولاية فقط إذا تحقق الاستقرار، جولة عشوائية في ضاحية السواقي الجنوبية بالولاية أو في ضاحية غرب الجاش تحدِّثك بكل وضوح عن الإمكانات الموجودة التي تنتظر فقط العناية والرعاية وتوفير آليات التسويق وغيرها من المُعينات التي تُحفز على الإنتاج حتى تشكل الولاية بثروتها الخضراء رافدا اقتصاديا كبيرا يمكن أن يُغير بالكامل حياة الناس في المنطقة وما جاورها بل يمكن أن يسد حاجة بلدان كثيرة من الدول المجاورة التي يَسهُل تصدير كل هذه المنتجات إليها لقرب كسلا من موانئ البحر الأحمر، تضم كسلا مجموعات عرقية مختلفة تتألف من قبائل الهدندوة والبني عامر والحَلنجة والشُكرية والرشايدة إلى جانب بعض النوبيين وقبائل من غرب وجنوب السودان، هذه التركيبة القَبلية رغم تناغم النسيج الاجتماعي تحمل للولاية هموما كثيرة فالناظر إلى كل هذه القبائل وتشكيلتها يجد بعضا من أبناء معظمها يحملون السلاح ضد الحكومة ويطالبون بتنفيذ أجندة معينة تخص القبيلة أو العرقية بل وتتعدى حتى هذا الجانب أحيانا للدخول في الصيغ القومية لحكم السودان.

إدريس أبو أنس- من قيادات البني عامر: في ظروف الحرب التي دارت في شرق السودان وباعتبار أن هذه القبيلة كانت تعيش على الحدود تأثرت تأثرا كبيرا بالحرب مما نتج عنها نزوح ثلاثين ألف أسرة وتركوا من ورائهم كل مؤسساتهم التعليمية والصحية ومناطق المياه ونزحوا إلى معسكرات، أربعة معسكرات في الشرق وثلاثة في الغرب.

محمد الكبير الكتبي: قبيلة الرشايدة من أعرق وأقدم القبائل في ولاية كسلا وتشكل مع القبائل الأخرى السمة المميزة والبارزة لولاية كسلا وجذور علاقاتها الممتدة مع البلدان العربية المجاورة تقدم واقع آخر، يمتهن الرشايدة قليلا من الزراعة وكثيرا من الرعي والتجارة ولا يجدون راحتهم إلا في الانتقال والترحال من مكان لآخر، يقولون أن مناطقهم تفتقر لأدنى مقومات التنمية ولكن الباحثين في شؤون هذه القبيلة يقولون أن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك لدرجة أنه من الصعب تحديد مناطق بعينها تُصنَّف بأنها تابعة للرشايدة المنتشرين بثقافتهم ومِهنهم في مختلف أجزاء ولاية كسلا، من هذه القبيلة خرج متمردو حركة الأسود الحُرة الذين يحملون السلاح في وجه الحكومة ويتمركزون على الحدود.. حدود كسلا مع إريتريا.

حامد النقيشي– ناظر الرشايدة: الحق الذي كان ينادون به إخوانَّا في الأسود الحرة كان حقا حقيقيا وكنا وراءهم بالرأي والفكر ولكن حينما تم إعطاؤهم هذه الحقوق وجدنا أن أبناءنا في الأسود الحرة صاروا تُدرج لهم أفكار أخرى من دولة مجاورة وهذا السبب الآن في عدم.. يمكن الخلاف الذي تم بيننا وبينهم يمكن بكل تأكيد رأينا أن أشياء التنمية لم تتم حتى الآن بكل صراحة يمكن الدولة لم تفِ بمسألة التنمية وإخوانَّا في الأسود الحرة بعد أخذهم للمبالغ لم يفوا بتحقيق الرجاء إلى حظيرة الوطن.

[فاصل إعلاني]

محمد الكبير الكتبي: تمتد انعكاسات قضية البِجَا بكل التفاصيل التي أوردناها في حلقة ولاية البحر الأحمر إلى ولاية كسلا، فإلى جانب أن القبائل التي تمثل شعوب البِجَا يشكلون أعدادا كبيرة من مواطني الولاية ويحملون نفس الشعارات والمطالب القائلة بأن تطبيق الفدرالية الحقيقية هو الحل الأمثل لمشاكل السودان ومنها هموم ولاية كسلا فإنهم يقولون هنا في كسلا أن الاقتسام العادل للسلطة والثروة حسب الموارد والكثافة السكانية هو الضمان الحقيقي لتحقيق التحول الديمقراطي القادم في ظل سودان موحد يتراضى فيه الجميع ويتسع للجميع وتحتضن ولاية كسلا على حدودها مع إريتريا متمردي تنظيم مؤتمر البِجَا الفصيل المُسلح المعارض للحكومة.

"
أُسُّ الداء الذي أصاب البلاد وأدخلها في هذه الدوامة هو أزمة الحكم خلال كل العهود المتعاقبة سواء كانت شمولية أو عسكرية أو ديمقراطية
"
         جعفر محمد

جعفر محمد أحمد آدم – الأمين العام لمؤتمر البِجَا كسلا: أُسَّ الداء الذي أصاب البلاد وأدخلها في هذه الدوامة هو أزمة الحكم خلال كل العهود المتعاقبة سواء كانت شمولية أو عسكرية أو ديمقراطية، تنظيم مؤتمر البِجَا يرى أهمية أن تُعطَى الأولوية في مشاريع التنمية سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية للأطراف التي لم تنل حظها طوال هذه العهود وفي ذات السياق فإن تنظيم مؤتمر البِجَا حسب نظرته يرى أن كل من يسكن هذا الإقليم وكل من يقطن هذا الإقليم الممتد من البحر إلى النهر في مساحة 110 ألف كيلومتر مربع فهو بِجَاوي.


حكايات اللاجئين الفارين من إريتريا

محمد الكبير الكتبي: تدفع ولاية كسلا منذ عشرات السنين ثمنا باهظا كان في البداية نتيجة الصراع الاستعماري بمختلف أشكاله على منطقة القرن الإفريقي ثم تطور الأمر فيما بعد لتتحمل الولاية إفرازات الحروب المستمرة بين إثيوبيا وإريتريا واستمر تدفق اللاجئين على المناطق المتاخمة لحدود الولاية منذ عام 1967 في القرن الماضي في عهد إمبراطور إثيوبيا الراحل هيلا سلاسي مرورا بحروب الاستقلال الإريترية وانتهاءً بحرب عام 1999 حتى بلغت أعداد اللاجئين حاليا في مختلف أنحاء الولاية قُرابة المائة ألف، توطَّن أغلبهم في المناطق المتاخمة للحدود في معسكرات أصبحت أشبه بالمدن لا يعرف سكانها غير السودان وولاية كسلا بل لا يرغب كثيرون منهم حتى في العودة لديارهم لأنهم في الأصل لا يعرفون أحدا في وطنهم الأم.

حمد الجزولي – مسؤول إسكان اللاجئين كسلا: تقدَّم لهؤلاء اللاجئين كل الخدمات الضرورية ابتداء من التعليم وصحة البيئة والصحة الوقائية وخدمات المياه وغيره، يوجد تعايش مع السودانيين في هذه المنطقة ولا توجد أي مشاكل أمنية تُذكر، هؤلاء اللاجئين أقاموا في السودان منذ عام 1979 بداية إنشاء هذا المعسكر ومازالوا وهؤلاء اللاجئين يعيشون في معسكرات مختلفة، توجد لدينا ثلاثة أنواع من المعسكرات هي معسكرات زراعية مثل معسكر عبُّودة ومعسكرات عمالة طارئة مثل معسكر 26 كما توجد معسكرات استقبال مثل معسكرات الشِغراب ومعسكر وتْشاريفيه.

محمد الكبير الكتبي: مثل هذه الأسواق والتجمعات السكانية التي تجولت فيها الجزيرة في أحد المعسكرات التي لا يقطنها سوى اللاجئين والتي أصبحت قريبة الشبه بالمدن السودانية لا يميز الزائر السِحنات والممارسات هنا عن سِحنات وممارسات القبائل السودانية التي تقطن هذه الولاية بل لا يستطيع الزائر أن يميز أي نمط مختلف لحياتهم عن النمط السوداني فالمدارس ومناهج التعليم وغيرها من نظم الحياة هي ذاتها السائدة في كل ريف الشرق حتى أن الأمم المتحدة والجهات المهتمة باللاجئين لا تُخفي تخطيتها لرفع يدها تماما عن هؤلاء اللاجئين وهو ما يهدد بأبعاد كثيرة وتبِعات جديدة تضاف للولاية، هذه هي الحدود السودانية الإريترية كما تُرى على مد البصر، بين جوفها قصص وحكايات تتزايد وتتنوع كل يوم، خلال زيارتنا هذه وقفنا على تفاصيل لقصص مثيرة تتحدث عن نفسها عبر هذه الحدود ورغم الحراسة المشددة من الجانبين الإريتري والسوداني يتسلل عشرات الفارِّين الإريتريين يعبرون هذه الوِهاد بكل جوانبها المرعبة، هذه اللاجئة الإريترية تقول إن زوجها اختفى عند الحدود مع إثيوبيا ويتهمه النظام الحاكم في إريتريا بالتخابر مع أديس أبابا ولمَّا تعرضت للمضايقات في أسمرة فرَّت مع طفلها للسودان وغيرها كثيرون يروون قصصا كثيرة ومثيرة وبين رواة هذه القصص غير النساء والأطفال كل شرائح المجتمع الإريتري من تجار وطلاب وعمال وموظفين بل وبعض المنتسبين للجيش الإريتري، الحكومة السودانية تستقبلهم في معسكرات إيواء مؤقتة تبحث فيها بتأنٍ حالاتهم وتصنفها ولكن لا هي ولا هُم ولا إريتريا ولا المجتمع الدولي يعرف مآل أمورهم.

الفريق فاروق حسن محمد نور– والي ولاية كسلا: ظواهر التسلل أو ما يعرف باللجوء المستمر وهذه ظاهرة يعني متجددة كان اللجوء في الأول عبارة عن مواطنين عاديين تطور إلى عسكريين تطور في المراحل الأخيرة إلى ضباط يحملوا السلاح وهذا كله بيخلِّينا نحن أيضا في موقف بتاع أنه هو هل هو فعلا لاجئ يطلب الأمان في السودان ونحن نرحب بهم ولا هنالك يعني طابور خامس مزروع وسطهم بقصد القيام بأعمال تخريبية داخل المدينة بيظل هاجس أمني.



الألغام على طول الحدود الإريتريَّة

محمد الكبير الكتبي: وهذه هي قصة أخرى من القصص الحزينة التي تُروى في آريا في ولاية كسلا، قصة الألغام هنا على طول الحدود مع إريتريا هي قصة حزينة للغاية ولكنها تبقى قصة قديمة جديدة قِدم الحروب التي شهدتها المنطقة وقِدم امتداد الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى عمق هذه المنطقة من الشرق، هذه الألغام المزروعة تروي القصة، تروي الانعكاسات المريرة لصراع الإنسان مع أخيه الإنسان.

"
نحتاج لجهد من المجتمع الدولي بعد السلام في إزالة الألغام لتكون الحركة متاحة للمواطنين
"
      فاروق حسن

فاروق حسن محمد نور: الاحتلال الموجود في همشكوريب يظل واحدا من هواجسنا الأمنية أضف إلى ذلك الألغام اللي هي بتعيق حركة المواطنين من وإلى قراهم، إلى كسلا وإلى قراهم وبالتالي نحن نفتقد واحدة من الأمور المور اللي بتحتاج لجهد من المجتمع الدولي بعد السلام ده في أنه يساعدونا، في أنه نزيل الألغام وتكون الحركة متاحة للمواطنين يرجعوا لقراهم وتكون الحركة سَلسة بين هذه القرى البعيدة كما ذكرت وكما طُفت بالكاميرا أنهم يعني يعيشون على حد الفقر.

محمد الكبير الكتبي: في الثامن من نوفمبر عام 2000 هاجم المتمردون المناوِؤون للحكومة السودانية والمتمركزون على الحدود الإريترية مدينة كسلا عاصمة الولاية من هذا الاتجاه الذي يُتاخم الحدود وحينها وجَّهت الخرطوم لوما شديدا لأسمرة قائلة إنها وفَّرت لمهاجميها الدعم والسند من كل الأنواع وعلى الرغم من أن تلك الهجمات لم تُسفر عن نصر عسكري للمتمردين إلا أنها لفتت الأنظار بشدة إلى هذه المواقع الحدودية وأثرها المباشر على أمن الدولتين الجارتين السودان وإريتريا وبين السطور لا يزال البَوْن شاسعا بين الحكومة ومعارضيها التقليديين الذين لا يتفقون معها إلا في الترحيب بالسلام وإيقاف الحرب بينما يحتفظون جميعا برؤيتهم لشكل المرحلة القادمة.

عبد الرحمن درويش– عضو المكتب السياسي لحزب الأمة المعارض: حل مشكلة شرق السودان الأساسية هي التنمية، وجود تنمية متوازنة هذا أولا، ثانيا القضاء على الأمراض والجهل والتخلف والمرض ولا يكون ذلك إلا بقيام مؤتمر قومي دستوري يشمل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الموجودة في السودان وتَحل كل مشاكل السودان.. سوف تَحل إن شاء الله كل مشاكل السودان بصورة عامة وليس بتجزئة المشاكل.

محمد الكبير الكتبي: كل هذه الهموم والطموحات التي رويناها هنا في كسلا هي في الواقع هموم أقل من مليوني نسمة من سكان السودان لا يمثلون سوى 5% من سكان البلاد ولكنهم يعتقدون أنهم سكان منطقة من أغنى مناطق السودان زراعيا وسياحيا وبشريا ومعدنيا وحتى سياسيا لكنهم يرزحون تحت وطأة فقر مُدقع لا يملكون معه إلا تطلعات تنبع من الهموم المُعاشة لتجسد الطموحات المتوقعة وبين الهموم والطموحات الكثير.. الكثير.. الكثير مما لم ترْوِهِ الكاميرا ولا القلم، يتفق كل أهل شرق السودان بأنه أغنى منطقة في السودان يسكنه أفقر الناس في السودان وبين هذا البَون الشاسع بين الغِنى والفقر تعيش ولاية كسلا قصة التنمية كما عاشت قصة الحرب من قبل، كسلا بكل محافظاتها تتطلع الآن لاتفاق السلام الذي أُبرم بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان لبناء مستقبل جديد.