- زيادة الاهتمام بالإسلام في كازاخستان
- مستقبل صناعة النفط في البلاد

- سلطة الرجل الواحد


زاور شوج: كازاخستان موقع جغرافي استراتيجي واحتياطي ضخم من الغاز والنفط جعلاه مسرحاً للصراع على النفوذ. قمم مغطاة بالثلوج على مدار السنة، سهول جرداء، غابات، صحراء ممتدة بلا نهاية، بحر غنى بالنفط وآخر ينحسر، شعوب اختلطت ثقافتها وعاداتها وتقاليدها ضمن منظومة كانت تُعرف بالمجتمع السوفيتي يتداخل فيها الإسلام بالوثنية بالمسيحية، الشرق بالغرب، مهد الفيلسوف الإسلامي الفارابي وآلة القانون الموسيقية، إنها جمهورية كازاخستان أكبر دول أسيا الوسطي وأكبر دولة إسلامية في العالم من حيث المساحة، لم يأخذ كازاخستان شهرته السياسية إلا بعد حصوله على الاستقلال عام 1991 عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وأصبح محط اهتمام القوى العظمى بعد العثور على احتياطي ضخم من الغاز الطبيعي والنفط مما جعله في مصاف طليعة الدول المنتجة للطاقة في العالم. يقع كازاخستان في قلب العالم يحده من الشمال روسيا الاتحادية ومن الشرق الصين ومن الجنوب قيرغيزيا وأوزبكستان وتركمنستان ومن الغرب يطل على بحر النفط بحر قزوين، تبلغ مساحة كازاخستان نحو مليونين وسبعمائة آلف كيلومتر مربع وهو تاسع دولة في العالم من حيث المساحة، كان كازاخستان دائما محط اهتمام القوى العظمى المجاورة وعلى رأسها الصين وروسيا وذلك لأهمية موقعه التاريخي على طريق الحرير إلا أن تطور كازاخستان السياسي والاقتصادي ارتبط تاريخيا بروسيا وبدأ هذا الارتباط في النصف الثاني من القرن الثامن عشر عندما دخل كازاخستان في الإمبراطورية الروسية لأسباب سياسية واقتصادية ليبقى لقرون طويلة في دائرة المصالح الروسية، كانت جمهورية كازاخستان تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة في الاتحاد السوفيتي خاصة وأنها كانت الجمهورية الثانية من حيث المساحة بعد روسيا بين جمهوريات الاتحاد إلا أن الأهمية تتركز في الدرجة الأولى بما تملكه هذه الجمهورية من ثروات باطنية وكذلك الأراضي الزراعية الواسعة واشتهارها بزراعة القمح والقطن حيث تحتل إحدى المراكز المتقدمة في العالم بإنتاج الذهب الأبيض، ألماتي أكبر مدن البلاد وعاصمة الدولة على مدى ثمانين عاما قبل أن تنتقل العاصمة إلى مدينة أستانة عام 1997، تتجلى فيها صورة التركيبة السكانية لكازاخستان حيث التنوع العرقي والثقافي في أوسع مشاهده فتشعر بأنك في إحدى المدن الروسية الكبيرة خاصة وأن اللغة الروسية هي السائدة كلغة تفاهم بين هذا الخليط من الشعوب، يبلغ تعداد السكان في كازاخستان قرابة سبعة عشر مليون نسمة ويشكل الكازاخيون نحو 46% من السكان يليهم الروس بنسبة تتجاوز 35% ومن ثم الأوكرانيون والألمان والأوزبك والتتار بنسب مختلفة لا تتجاوز 5% ويشكل المسلمون نسبة 51% من إجمالي السكان معظمهم من السنة وهناك المسيحيون وبعض اليهود وكذلك عقائد أخرى بين الصينيين المقيمين في المناطق المحاذية للصين وعلى الرغم من كون كازاخستان دولة إسلامية إلا أن نمط الحياة السوفيتي مازال طاغيا كما يبدو واضحا تأثير التقاليد الكازاخية على معتقدات الناس فتشاهد مثلا العشرات يصطفون في المساجد المختلفة محملين بالهدايا ليقرأ لهم الشيخ بعض من سور القرآن الكريم آملين من أن يكون الحظ حليفهم في امتحان جامعي أو صفقة تجارية أو لشفاء مريض أو حتى شراء سيارة.



زيادة الاهتمام بالإسلام في كازاخستان

محمد قل محمد- إمام مسجد ألما أتي المركزي: الشباب في الآونة الأخيرة أصبح مهتما بالإسلام فقد بدؤوا يقبلون على المساجد والآن أصبح الإسلام مرتبطا بالأمة فعندما نقول كازاخي هذا يعني أنه مرتبط بكلمة مسلم فالإسلام غير منفصل عن الشعب الكازاخي.

زاور شوج: وشهدت البلاد في السنوات العشر الأخيرة بناء عدد كبير من المساجد في أنحاء البلاد المختلفة وتقوم السلطات الحكومية بتقديم أشكال الدعم المختلفة للإدارة الدينية في بناء المساجد والمدارس الدينية في محاولة منها لإعادة الهوية الإسلامية للبلاد والتي فقدت جزء كبيرا من رونقها في العهد السوفيتي ففي الحقبة السوفيتية لم يكن هناك سوى ثمانية وستين مسجداً أما الآن فعدد المساجد يتجاوز آلف ومائتين معظمها بُنيت بمساعدة الحكومة الكازاخية وما يميز كازاخستان عن جمهوريات آسيا الوسطي الأخرى ضعف نفوذ الحركات الإسلامية ذات التوجه السياسي على غرار حزب التحرير في أوزباكستان وقرغيزيا على سبيل المثال، رجال الدين يعزون هذا الأمر إلى سياسة الرئيس الكازاخي في تفعيل دور الدين الإيجابي في المجتمع والدولة ودور رجال الدين في تثقيف الشباب المسلم ودعوته لنبذ العنف والتطرف وضرورة التمسك بالتسامح الديني.

"
في كازاخستان ليس هناك منظمات أو تجمعات أصولية متطرفة على غرار جمهوريات آسيا الوسطى فمعظم السكان متعلمون ولا توجد أمية
"
 محمد قل محمد

محمد قل محمد: لا أستطيع القول إن هناك منظمات أو تجمعات أصولية متطرفة على غرار جمهوريات آسيا الوسطي الأخرى وربما يعود السبب إلى كون السكان معظمهم متعلمون ولا توجد أمية في كازاخستان.

زاور شوج: ويكتسب كازاخستان أهمية جيوسياسية من وقوعه على شبكة النقل الناشئة التي يُقصد منها ربط الطرفين الأكثر ثراء ونشاطا في شرق أوراسيا وغربها ولكن الأهمية العظمى تأتي مما تضمنه من وعود بالمكافئة الاقتصادية حيث تتركز في المنطقة مصادر هائلة للغاز الطبيعي واحتياطي النفط إضافة إلى المعادن المهمة بما فيها الذهب، فقد تم العثور في كازاخستان على احتياطي نفط ضخم يُقَدر بسبعة عشر مليار برميل وتستخرج البلاد اليوم قرابة خمسين مليون طن من النفط الخام في العام وحسب مخططات الحكومة فإن حجم النفط الخام المستخرج سيصل إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2015، حيازة كازاخستان على ثروات طبيعية هائلة وَسَّع دائرة الصراع على النفوذ فيه لتشمل دول من خارج المنطقة حيث تشكل النفاذية إلى مصادر الطاقة تلك والمشاركة في ثرواتها الكامنة أهداف تثير الطموحات الوطنية وتحفز المصالح التجارية وتؤجج المطالب التاريخية وتحيي الآمال الإمبراطورية وتضرم المنافسات الدولية.

يرميك تورسونوف- رئيس مجموعة ألاش ميديا الإعلامية: في كازاخستان تتقاطع مصالح عدة لاعبين فكازاخستان تاريخيا كان يحاول تحقيق التوازن في علاقاته مع التنين الأصفر الممثل بالصين والدب الأبيض الممثل بروسيا والآن ظهر لاعب جديد وهو العم سام وأقصد الولايات المتحدة.

زاور شوج: الولايات المتحدة الأميركية بما تملكه من مصلحة في المحافظة على التعددية الجيوسياسية في أوراسيا ما بعد السوفيتية مهتمة بوضوح ليس بتطوير موارد المنطقة فحسب بل بمنع روسيا التي تملك نفوذ قوي في كازاخستان وآسيا الوسطى عموما من الانفراد بالسيطرة على المجال الجيوسياسي للمنطقة وهي تتعداه إلى تحقيق مصالحها الاقتصادية المتنامية، الولايات المتحدة الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال كازاخستان اخترقت الجدار الحديدي لتدخل المنطقة من خلال استثماراتها في قاطعي الغاز والنفط مستغلة انشغال روسيا بأزماتها الداخلية والأوضاع الاقتصادية الصعبة لكازاخستان بعيد الاستقلال وحاجة الدولة الفتية إلى العملة الصعبة لتثبت استقلالها وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية التي كانت تواجهها ولم يكن لكازاخستان للخروج من أزماته سوى عائدات النفط الذي ظهر لديه بكميات ضخمة إلا أن الدولة الفتية لم تكن لتملك القدرات التقنية والمادية لتطوير الصناعة النفطية والتعامل مع هذا الحجم الكبير من الاحتياطي النفطي مما دفعها إلى توقيع صفقات مع شركات غربية يراها الكثيرون مجحفة بحق كازاخستان.



مستقبل صناعة النفط في البلاد

كينغالي تينيباي- صحفي ومحلل اقتصادي: إلى أي درجة تتلاءم هذه العقود مع مصالح الدولة الاقتصادية والمالية، تؤكد الدوائر السياسية المعارضة أن حاجة كازاخستان في تلك الفترة للمال دفع الحكومة إلى توقيع عقود مجحفة بحقه لا يحصل كازاخستان بموجبها على العوائد التي يمكن أن يحصل عليها بالمقارنة مع دول الشرق الأوسط والأدنى.

زاور شوج: تعد الدول الأوروبية المستورد الرئيس للنفط الكازاخي إلا أن القسم الأكبر من النفط يُصَدر اليوم عبر الأنابيب الروسية إلى ميناء نوفوروسيسك على سواحل البحر الأسود الروسية، كانت موسكو تحتكر النفاذية إلى المنطقة لحين انهيار الاتحاد السوفيتي وكانت جميع خطوط النقل بالقطارات وأنابيب النفط والغاز وحتى النقل الجوي تدار من خلال المركز ويفضل الكريملين إبقاء الحال على ما هو عليه من قناعته بأن الجهة التي تتحكم بالنفاذية إلى المنطقة أو تسيطر عليها هي المرجحة لأن تكون الفائزة بالجائزة الاقتصادية والجيوسياسية، إن هذا الاعتبار هو الذي جعل قضية أنابيب النفط والغاز على هذا الجانب من الأهمية بالنسبة لمستقبل آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين، الحكومة الكازاخية تدرس اليوم مسألة بناء خطوط لتصدير هذه الكمية الكبيرة من النفط ومن المشاريع المقترَحة إلى جانب الجهة الروسية خط أنابيب من ميناء أكتاو على بحر قزوين ليصبح امتدادا لخط أنابيب باكو تبليسي جيهان الذي هو قيد الإنشاء كما يجري في الوقت الراهن مد خط أنابيب إلى الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم بعد الولايات المتحدة، أما الخط الثالث فهو عبر إيران والذي يُعتَبر أكثر الطرق فائدة اقتصادية لكازاخستان وذلك بسبب قُرب إيران الجغرافي من مناطق الكازاخية، المشروع يتضمن نقل النفط إلى ميناء نيكا شمال إيران ومن جانبها ترحل إيران نفس حجم الكمية من موانئها على الخليج العربي.

"
أميركا تملك مصالح اقتصادية ومالية وسياسية كبيرة في كازاخستان وتملك نفوذا كبيرا في قطاع الصناعة النفطية الغازية
"
  كينغالي تينيباي

كينغالي تينيباي: برأي الاقتصاديين الطريق الإيراني هو الأربح لكازاخستان ولكن الولايات المتحدة تملك هنا مصالح اقتصادية ومالية وسياسية كبيرة وتملك نفوذا كبيرا في قطاع الصناعة النفطية الغازية مما يعطيها النفوذ على القرار السياسي في كازاخستان ويمكن القول أنه من أجل تصدير النفط عبر إيران لابد من موافقة البيت الأبيض بواشنطن.

زاور شوج: اتساع النفوذ الأميركي في أسيا الوسطى عموما وكازاخستان بوجه خاص يثير المخاوف لدى جارات كازاخستان الرئيسيات لما يشكله التواجد الأميركي هناك من خطر على أمن هذه الدول، روسيا اللاعب العائد بقوة إلى المناطق التي كانت خاضعة تاريخيا لنفوذها تبذل كل الجهود لمقاومة النفوذ الاقتصادي وما يمكن أن يتبعه من تواجد عسكري أميركي في المنطقة يهدد أمنها القومي فموسكو لا تخفي دعمها لنظام الرئيس الكازاخي نور سلطان نزار باييف فهي تملك في كازاخستان مصالح كثيرة أهمها إلى جانب النفط محطة بايكونور لإطلاق المركبات الفضائية والتي تُعتبر عصب برنامج الفضاء الروسي بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية والعلاقة الثقافية حيث يعيش ملايين الروس في هذه الجمهورية كما أنها تعمل على تقوية ما يسمى بمنظمة شنغهاي للتعاون والتي تضم إلى جانب روسيا وكازاخستان الصين وقيرغيزيا وطاجكستان هذا التعاون بدأ يأخذ في الآونة الأخيرة بعد عسكريا تجلى في المناورات الروسية الصينية المشتركة وبدعوات مباشرة للولايات المتحدة بسحب قواعدها العسكرية من منطقة أسيا الوسطى وتثير مسألة تقاسم الثروة جدالا واسعا في الشارع الكازاخي حيث تعاني شريحة واسعة وخاصة سكان الريف من غياب الخدمات وتدني مستوى الدخل كما أن متوسط دخل الفرد لا يتجاوز مائة وعشرين دولار أميركيا في الشهر في الوقت الذي يجري الحديث فيه عن عائدات مالية ضخمة نتيجة لارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية مما يطرح تساؤلات حول مَن المستفيد الحقيقي من هذه الثروة النفطية الهائلة.

أميرجان كوسانوف- الحزب الجمهوري الكازاخستاني المعارض: كازاخستان الغني هو كذبة.. الغنية هي قمة السلطة فسياسية السلطة تعتمد على أن تكون عائدات الموارد الطبيعية تجعل مجموعة قليلة من الناس المقربين منها أغنياء.

سمير الدرع- مدير مركز الفارابي للدراسات الاقتصادية: لا يمكن أن تعتبر أنه هم يوصلوا اقتصادهم في تطوره إلى أنه يكون يعني يحل المشاكل الاجتماعية بشكل كامل، يعني في حدود عشر سنوات يمكن أن نعتبر أن الظواهر الإيجابية في الاقتصاد الكازاخي بدأت تظهر من سنتين أو ثلاثة يعني ما هو أكثر وهذا يعني لا شك يرتد بشكل يعني فعلي على الواقع، الحياة الاجتماعية.. مستوى الحياة الاجتماعية ولكن في السنتين الأخيرتين كان واضح أنه بدأ مستوى الفرد المعيشي يتطور ويتحسن حتى في الريف.



[فاصل إعلاني]

سلطة الرجل الواحد

زاور شوج: تتركز القوة السياسية في كازاخستان بأيدي الرئيس نور سلطان نزار باييف الذي تولي الحكم عام 1989 كزعيم شيوعي للجمهورية الاشتراكية السوفيتية ثم أصبح رئيس لها منذ عام 1991 من القرن الماضي وتتمتع حكومته بأغلبية مريحة في البرلمان مما يضمن له السيطرة على مقاليد الأمور.

أميرجان كوسانوف: كل السلطات في البلاد متمركزة في يد شخص واحد هو نور سلطان نزار باييف وهو الذي يعين اللجنة المركزية الانتخابية وحكام المناطق والقضاة على مختلف مستوياتهم، ليست هناك قوانين تضمن حرية الصحافة.. الإدارة المحلية غير فاعلة بسبب أن الرئيس يعين حكام المقاطعات وهذا يعني أن الشعب لا يملك الآلية لمراقبة السلطات المحلية.

زاور شوج: وثارت الثورات التي عصفت ببعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وأخرها في جارة كازاخستان قيرغيزيا تساؤلات عدة حول إمكانية انتقال موجة الثورات الملونة إلى كازاخستان على خلفية احتكار نزار باييف للسلطة والحديث المتداول هنا عن توريثها لأحد أفراد عائلته.

أميرجان كوسانوف: لو كانت القوانين فاعلة في كازاخستان لكان من الممكن عندها الحديث عن الانتقال السلمي الديمقراطي للسلطة ولكن للأسف الوضع هو أن كل الرغبات السياسية والتصرفات التي تحدد مستقبل البلد مرتبطة بشخص واحد بمزاجه وتأثير مجموعاته مختلفة على قراره السياسي وفقا لمصالحها الخاصة.

سمير الدرع: سياسة الحكومة يعني سياسية حكيمة رغم كل الصعوبات اللي مرت فيها في بداية استقلالها وبالتالي ما نقدر نقول نحن إن هذا البلد يعاني من مشاكل سياسية، بالعكس تماما إذا قارناه ما بالدول الأخرى فنجاحهم الاقتصادي في ترسيخ مبادئ السوق الاقتصادي الحرة هذا ساعدهم كثيرا في عملية يعني هدوءهم السياسي باختلافهم عن الدول الأخرى مثل أوزباكستان مثل قيرغيزيا مثل حتى أوكرانيا.

زاور شوج: الاستقرار السياسي النسبي الذي يعيشه كازاخستان يراه المتتبعون للشأن الكازاخي بأنه قصير الأمد فهناك استياء واضح في الشارع كما أن المعارضة نشطة للغاية رغم قلة حجمها وتأثيرها وأدت الثروة النفطية إلى خلق طبقة من رجال الأعمال المهتمين بالسلطة السياسية والتي تطمح إلى الصراع على السلطة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في ديسمبر كانون الثاني نهاية العام الجاري.

سمير الدرع: المعارضة ليست قوة على أرض الواقع في الشارع يعني لهذه الدرجة اللي ممكن تكون يعني تلعب دور في مثل ما سمعت في قيرغيزيا كيف صار لأنه هنا أصلا في كازاخستان لا توجد هذه الظروف يعني لا توجد هذه الأخطاء حتى يكون للمعارضة هذا الدور الكبير.

"
إذا كانت المعارضة الكازاخستانية ضعيفة لماذا حاربتها السلطة وطردتها ووضعتها في السجون وأغلقت الصحف المعارضة، ولو كانت السلطة تشعر بدعم الشعب لأجرت انتخابات نزيهة
"
   أميرجان كوسانوف

أميرجان كوسانوف: لو كانت المعارضة ضعيفة لما حاربتها السلطة بهذا الشكل ولما طردت المعارضين من البلاد ووضعتهم في السجون، لو كانت صحف المعارضة لا تملك الشعبية لما أغلقتها السلطات ولو كانت السلطة تشعر بدعم الشعب لأجرت انتخابات نزيهة وفازت بها.

زاور شوج: نور سلطان نزار باييف الرجل الذي يُعرف عنه حنكته السياسية أعلن عن رغبته في الترشح لولاية رئاسية جديدة الأمر الذي تعتبره المعارضة خطوة إلى الوراء على طريق الديمقراطية في حين يرى البعض أن شخصية نزار باييف تؤمن الاستقرار لكازاخستان خاصة وأنه لا توجد على الساحة شخصية سياسية قادرة على صنع القرار والمضي بالبلاد على طريق التحولات الاقتصادية في الوقت الراهن على الأقل.

يرميك تورسونوف: يجب الاعتراف بأن الرئيس نور سلطان نزار باييف يملك شعبية واسعة في المجتمع الدولي وضمن كومنولث الدول المستقلة يُعتَبر من أقوى الرؤساء والحديث عن تبادل السلطة في البلاد ليس موجودا بشكل حاد وإذا نظرنا إلى المستقبل فأنا لا أرى شخصية قوية قادرة على أن تملأ موقع نزار باييف.

زاور شوج: مدينة أستانة العاصمة الجديدة لكازاخستان تم اختيارها من قِبل الرئيس نزار باييف، الحكومة بررت هذا القرار الاستراتيجي بسبب موقع العاصمة القديمة ألماتي الجغرافي الذي لا يسمح لها بالتوسع إلا أن أحد الأسباب غير المعلنة هو قطع الطريق أمام أي محاولة لانفصال المناطق الشمالية ذات الغالبية الروسية عن كازاخستان حيث كانت هناك دعوات من منظمات قومية روسية روجت لها وسائل الإعلام في موسكو بضرورة ضم هذه المناطق لروسيا كونها جزء لا يتجزأ منها وتعمل الحكومة عل صبغ المدينة بطابع عصري مع التأكيد على هويتها الإسلامية فقد تم بناء عدة مساجد وجامعة إسلامية إلا أن أهم صرح إسلامي هو مسجد نور أستانة الذي بني على نفقة دولة قطر كهدية لعاصمة كازاخستان الجديدة، المسجد بقببه الذهبية وتصميمه الجميل يتسع لأربعة آلاف مصلي في وقت واحد، بُني في مركز المدينة الجديد ليس ببعيد عن القصر الرئاسي كشاهد حسب المسؤولين الكازاخيين على هوية البلاد الإسلامية، في وسط المجمع الحكومي ينتصب برج ارتفاعه مئة متر اسمه شجرة الحياة.. الفكرة كانت كما هو متعارف عليه هنا للرئيس نزار باييف، البرج يرمز إلى التطور الذي حققه كازاخستان على كافة المستويات حسب ما يقول المسؤولون هنا إلا أن الفرق يبقى شاسعا بين ما تراه في مدينة المسؤولين هذه وبين ما هو عليه الحال في معظم مناطق كازاخستان الأخرى، هنا في أعلى شجرة الحياة رمز كازاخستان الجديد توجد بصمة كف للرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزار باييف عندما تضع كفك عليها يعزف النشيد الوطني لكازاخستان هذا البلد الذي ألقينا عليه نظرة سريعة في هذه الحلقة من تحت المجهر على أمل أن نتناوله بشكل موسع في حلقات أخرى، كان معكم زاور شوج شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.