مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

محمد العوضي: باحث في الفكر الإسلامي
جمال خاشقجي: نائب رئيس تحرير عرب نيوز
ديفد أسبي: خبير في الشؤون الأمنية
منتصر الزيات: باحث بقضايا الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة:

18/04/2002

- الجدل حول توقيت بث الشريط
- الشريط وتأكيد علاقة القاعدة بتفجيرات سبتمبر

- الآثار السلبية والإيجابية للشريط على القضية الفلسطينية

- ازدياد الخلط في تعريف الإرهاب بعد بث الشريط

محمد العوضي
جمال خاشقجي
ديفد أسبي
منتصر الزيات
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامج (تحت المجهر) والتي سنتناول فيها بالعرض والتحليل ما جاء في آخر شريط يصدر عن تنظيم القاعدة، وهو الشريط الذي يقرأ فيه أحد منفذي حوادث نيويورك وواشنطن وصيته التي كتبها قبل تلك الحوادث بستة أشهر، وبعد أن نشاهد أجزاء منتقاة من الشريط سنناقشه مع ضيوفنا هنا في الأستوديو، السادة الكاتب الإسلامي الكويتي محمد العوضي، ومعنا أيضًا في الأستوديو جمال خاشقجي (نائب رئيس تحرير جريدة عرب نيوز السعودية) كما سيكون معنا من واشنطن (ديفيد إسبي) وهو (محامي أميركي وخبير في الشؤون الأمنية)، والبداية مع هذا الشريط نتابعه معًا.

[مقتطفات من الشريط]

بسم الله الرحمن الرحيم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما أتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

[وصايا شهداء غزوتي نيويورك وواشنطن]

المعلق: إن كلماتنا ستبقي ميتة أعراسًا من الشموع لا حراك فيها جامدة حتى إذا متنا من أجلها إنتفضت حية وعاشت بين الأحياء، كل كلمة عاجلها كانت قد اقتادت قلب إنسان حي فعاشت بين الأحياء والأحياء لا يتبنون الأموات.

أسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة): خرج إليه رجال يؤمنون حقًا أن ما عند الله -سبحانه وتعالى- خير من هذه الحياة الدنيا الفانية لا يتكلمون هذا كلامًا فقط، بل يتكلمونه ويؤمنون به ، تجذر في قلوبهم حتى أًصبح في عقولهم وفي قلوبهم الغيب كالشهادة كأنهم يرون جنان الله سبحانه وتعالى.

أيمن الظواهري (أحد قادة تنظيم القاعدة): إن هذا النصر العظيم الذي تحقق في الحقيقة يعود إلى فضل الله سبحانه وتعالى وحده، ليس من مهارة منا ولا حيلة ولا تفوق، إنما هو محض فضل الله سبحانه وتعالى ، الله سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء، الله سبحانه وتعالى ينظر في قلوب عباده فيصطفي منهم ما.. ما يكون أهلاً لفضله ولرحمته ولنعمه، فهؤلاء الأخوة التسعة عشر الذين خرجوا وبذلوا وقدموا أرواحهم في سبيل الله، من الله سبحانه وتعالى عليهم بهذا الفتح الذي نتمتع، به نحن الآن، والناظر في أحوال هؤلاء الأخوة يرى أنه يعني لا مقارنة بين قوة 19 رجلاً وبين قوة أميركا، ولا تناسب بين قوة 19 رجلاً وبين الخسائر التي حدثت في أميركا.

سليمان أبو غيث (أحد قادة تنظيم القاعدة): وهذه فئة قليلة التي نصرت دين الله سبحانه وتعالى والتي نصرت المستضعفين عندما تخلى العالم وتخلت الأمة بأكملها عن نصرة هؤلاء المستضعفين كانت هذه الفئة، وهذه الفئة لم تنطلق من منطلق إقليمي، ولم تنطلق من منطلق وطني ولم تنطلق من منطلق ضيق وإنما انطلقت من ذلك المنطلق العالمي العظيم وهوا لمنطلق الإسلامي، انطلقت من منطلق الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى.

المعلق: فتحوا بابًا للعزة والكرامة وبابًا للنصر والتنكيل وبابًا للجهاد والشهادة وهؤلاء باعوا أنفسهم رخيصة لله تعالى، والله أتم بيعتهم وتقبل.

أحمد الحزنوي الغامدي (أحد منفذي هجمات سبتمبر):

أقسمت إما أن أعيش بعزتي

بكرامتي أو أن تدك عظامي

يا أمتي الإسلامية أنا بعتها لله والله اشترى

أعلنتها مخضبة بلون دمي الذي قد جرى

لتصل إلى كل أذن بل إلى كل الورى

المعلق: هو ابن الجراح الغامدي أحمد الحزنوي من بلاد الحرمين.. من أرض الجنوب أرض المجاهدين والشهداء من غامد، كان خطيبًا وداعية ومجاهد، تربى في بيت من بيوت الدين والخلق، فأبوه شيخ علم وأمه داعية، كان قلبه معلقًا بالجهاد لذا هاجر إلى أرض أفغانستان ليعد ويستعد كان أحد أبطال غزوتي واشنطن ونيويورك التسعة عشر في يوم الثلاثاء المبارك، مهما تحدثت عن هذا البطل فلن توفيه حقه، وحسبك وصيته التي كتبها قبل العمليات بأشهر لترى فيها صدق النية وقوة الحق واليقين بموعود الله ومطابقتها للواقع، اللهم تقبل منه وأنزله منازل الشهداء، وشفعه في أهله ووالديه، وأجعله أسوة حسنة للشباب المسلم الذي يأبي الذل والهوان.

أحمد الحزنوي الغامدي: ثم إني أقول لكم، إنني بكلماتي هذه لا أنقل إليكم خبرًا جديدًا ولا أنقل إلى أسماعكم خبرًا تجاهلتم سماعه، إن المتأمل في حال أمتنا الجريحة اليوم وما آلت إليه من قتل وتشريد وتعذيب، هتك للأعراض، وسفك للدماء، وقتل للأبرياء، كل هذا وأكثر يحدث لإخواننا في مشارق الأرض ومغاربها، فهذه فلسطين.. فهذه فلسطين نصف قرن من الزمان وأكثر وجرحها لا زال ينزف دمًا.

المعلق: احتلال، نسف، قتل، وتدمير، في أرض الإسراء والمعراج من قبل يهود أحفاد القردة والخنازير قتلة الأنبياء وناقضي العهود.

أسامة بن لادن: ولن تحلم أميركا مجرد حلم، لن تحلم بالأمن إذا لم نعشه واقعًا حيًا في فلسطين وفي بلاد الحرمين وفي جميع بلاد الإسلام بإذن الله سبحانه وتعالى. وبشرناكم بفضل الله -سبحانه وتعالى- منذ أسابيع بأن إخواناً لكم قد خرجوا يحملون رؤوسهم على أكفهم يبتغون الموت (...) من أجل رضوان الله سبحانه وتعالى، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يفتح عليهم وأن يسدد رميهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أحمد الحزنوي الغامدي: وتلك كشمير ليست عنها ببعيدة، فعبدة الأبقار الحاقدين لا زالوا يقتلون إخواننا هناك وغيرها كثير من بلاد المسلمين ويبقى السؤال: فمن سيثأر لإخواننا إذن؟ ما هو السبيل إلى النصر إن لم يكن الجهاد؟ أي حياة سوف أعيشها بعد أن أصبح الجندي الأميركي يدافع عني؟ أي عز أعيشه وأي كرامة أرجوها وأي نصر لديني أريده وأي إعزاز للأمة أسعى له، وأنا أعيش تحت الحكم الأميركي في بلاد الحرمين؟ فإن القوة -والله- لله تعالى ولمن أطاعه واتبعه وتمسك بدينه، وإن صنعوا الصواريخ والمدافع بل وإن صنعوا.. وإن صنعوا القنابل النووية والذرية وإن وصلوا في تقدمهم العسكري وتطورهم التكنولوجي إلى أعلى المراتب فإن عندنا.. فإن عندنا ما يضاهي ذلك كله قوله تعالى إنما أمر ربك إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، فكيف يهن ويضعف من كان الله معه ومولاه؟!!!

أسامة بن لادن: فالفرق هائل بين قوتنا العسكرية وعددنا وعتادنا وبين الخصوم (...) ولكن بفضل الله الفرق هائل أيضًا هو في.. في والإيمان واليقين والاعتماد على الله سبحانه وتعالى، الفرق بيننا وبينهم جدًا.. جدًا.. جدًا.. جدًا بفضل الله سبحانه فنحن (...) في الحقيقة بهذه اعتمادنا على الله سبحانه وتعالى.

أحمد الحزنوي الغامدي: لم تقم إلى الآن جبهة ساخنة ضد رأس الكفر العالمي أميركا فقلنا.. فقلنا كيف السبيل إليهم؟ جار العدو وزاد في طغيانه وعدوانه، كل يوم نسمع عن مقتل عدد من إخواننا وانتهاك لأعراضهم، فما وجدنا والله حلاً لهذا ولا علاج بعد الرجوع إلى العلماء الصادقين من علماء الساعة وغيرهم أمثال العلامة الشيخ حمود بن عقلة الشعيبي والشيخ العلامة الفاضل عبد الله الجبريل، والشيخ الفاضل سليمان العلوان والشيخ حسن أيوب والشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي والشيخ أسامة بن لادن والشيخ أبو عمر السيف -حفظهم الله جميعًا ونفع الأمة بعلمهم- إلا في القيام بالعمليات الاستشهادية ضد مصالح العدو وأبنائه وجنوده وقد عرف أثرها ومفعولها بعد عملتي السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام، وبعد تفجير المدمرة الأميركية في عدن التي.. التي كانت تبغي السير إلى شواطئ الكويت لضرب إخواننا في العراق، وقد أفتى علماؤنا الأفاضل بجواز هذه العمليات وأنها ليست انتحار، بل هي شهادة في سبيل الله تعالى، حيث لا يتمكن من الوصول للعدو إلا عبر هذا الطريق.

وختامًا لوصيتي هذه.. أعيد ندائي.. أعيد ندائي إلى علماء الأمة ودعاتها.. أعيد النداء إلى علماء الأمة ودعاتها إلى الشباب الصالح الذي يحبسه العذر عن نصرة دينه والجهاد، إلى المتقاعسين عن أراضي الجهاد وميادين الرجال الصادقين، في بلاد الحرمين خصوصا، وفي غيرها من بلاد المسلمين أقول: إن كنتم قد رضيتم بحياة الذل والهوان وصعبت على أنفسكم الهجرة وحمل السنان فناصرونا.. فناصرونا ولا تخذلونا ولو باللسان وسطروا أمجاد أمتكم بأقلامكم على بوابة الزمن.

أما أنا فما رضيت والله حياة الذل كما رضيها غيري وأبت نفسي إلا أن تعيش عزيزة بدين ربها، وإن كلفها ذلك الهجرة والبعد عن أحبابها، فهذه ميادين الأجور قامت والجنة هيئت لطلابها فخرجت.. فخرجت لقتال أعداء الله تعالى من الأميركان في أي قطر يتسنى لي ذلك، بل وقتلهم وقتالهم في عقر دارهم، فأنا أطلب الشهادة وأسعى لها بعد إعزاز ديني وقتل أعدائي، فنفرت باحثًا عن أراضي الإعداد لقتل الأميركان وأعداء الدين نصرة لدين ربي وثأرًا لدماء أخواني، فما نسيت والله ولن أنسى دماء إخواننا التي سالت على أرض فلسطين على أيدي اليهود الخائنين أبناء القردة والخنازير بدعم واضح من رأس الكفر العالمي، ولكن عزائي الوحيد هو أن دين ربي لن ينتصر إلا بعد أن تسفك الدماء وتتطاير الأشلاء، فنفرت أنا وإخواني ولسان حالنا يقول:

خرجنا إلى الموت شم الأنوف

كما تخرج الأسد من غابها

نمر على شفرات السيوف

ونأتي المنية من بابها

ستعلم أمتنا أننا

ركبنا الخطوب حناناً بها

فخرجنا من بين أهلنا لنرسلها رسالة مخضبة بلون الدم لتصل إلى العالم بأسره الصديق منه والعدو، القريب فيه والبعيد، العزيز فيهم والذليل، الصادق منهم والعميل، رسالة مفادها اللهم خذ من دماءنا اليوم حتى ترضى، اللهم لا تجعل لأجسادنا قبرًا يضمها ولا ترابًا يواريها، ولا لحدًا يغطيها لكي يأتي يوم القيامة من يهنيها بجنة خلد طاب بانيها، رسالة مفادها قد انتهي وقت الذل والاستعباد، وقد حان الوقت لنقتل الأميركان.. في عقر دارهم وبين أبناءهم وبجوار قواتهم واستخباراتهم قد حان الوقت أن نثبت للعالم كله أن الولايات المتحدة الأميركية أرتدت ثوبًا ليس مصنوعًا لها أصلاً عندما فكرت مجرد تفكير أن تواجه أو تقاوم المجاهدين وأنها ليست إلا دعاية إعلامية وزخمًا مهولاً من الإرجافات والأقاويل الباطلة حتى تكبر في عين العالم وقد حدث ما تريد ولكن الحقيقة ما رأيتموه قتلناهم خارج أرضهم ولله الحمد، ولكننا اليوم نقتلهم في وسط دارهم فأين تقدمهم العلمي وتطورهم التكنولوجي؟ لم يمنع عنهم ذلك ولم يدافع عنهم.

رسالة مفادها إن أرادت القيادة الأميركية سلامة شعبها وقواتها فلتخرج من الأراضي الإسلامية كلها ومن قبلة المسلمين ولتثبت للعالم بأسره أنها لم ولن تستطيع أن تقاوم التيار الإسلامي الجهادى ما دام في الأمة رجال يدافعون عنها ويحمون أراضيها ومقدساتها، ولتعلم أن أرحام الأمهات ما عقمت أن تنجب أمثال خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي -رحمة الله عليهم ورضي الله عنهم- وكذلك ما عقمت أن تنجب أمثال شيخنا عبد الله عزام وغيره من الرجال الذي ضحوا لأجل دينهم رحمهم الله جميعًا، رسالة مفادها إن كان قد قتل عبد الله عزام -رحمة الله عليه وتقبله شهيدًا- ففي الأمة ألف عبد الله عزام، وإن كان قد قتل يحيى عياش -رحمة الله عليه وتقبله شهيدًا- ففي الأمة ألف يحيى عياش، وإن كان موجودًا أسامة بن لادن -حفظه الله- أو قُتل ففي الأمة ألف أسامة بن لادن، فلتنتظر أميركا الرجال فقد عجز هؤلاء عن الكلام، وأبوا إلا أن يسطروا ما يريدون من دمائهم ويضعوا نقاط الأحرف من أشلائهم وفواصل الكلمات من جماجمهم في صمتٍ وهدوء.

فإلى أميركا صنعوا توابيتكم واحفروا قبوركم فالموت قادم لكم بإذن الله، احفروا قبوركم وصنَّعوا قبوركم فالموت قادم لكم بإذن الله تعالى.

اللهم اجعل دولة الكفر تسقط على أيدينا، واجعل دولة الإسلام تقام على أشلائنا حتى ننال من فضلها وأجرها. اللهم اجعلنا ممن بموتهم تحيا أمة كاملة. اللهم إما إني أحتسب نفسي عندك فاقبلني شهيدًا، اللهم إني أحتسب نفسي عندك فاقبلني شهيدًا، اللهم إني أحتسب نفسي عندك فاقبلني شهيدًا اللهم إني أحتسب نفسي عندك فاقبلني شهيداً، فحيي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم، وإلى اللقاء في جنات خلدٍ مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: إذن كان هذا، كانت هذه مقتطفات من الشريط كما ورد إلينا. جميع المؤثرات سواءً كانت في الصوت أو في الصورة هي من الشريط كما وردنا، لم نمسس شيء على هذا الصعيد، كل ما قمنا به هو مجرد اقتطاع بعض الأشياء التي رأينا فيها قذفًا مباشرًا.

[موجز الأخبار]

الجدل حول توقيت بث الشريط

محمد كريشان: نبدأ مع ضيوفنا، قبل أن نبدأ معهم نقدمهم بطبيعة الحال مرةً أخرى. معنا هنا في الأستوديو الكاتب الإسلامي الكويتي محمد العوضي، وجمال خاشقجي ( وهو نائب رئيس تحرير جريدة عرب نيوز السعودية)، معنا كذلك للنقاش من واشنطن ديفيد إسبي (وهو محامي أميركي وخبير في الشؤون الأمنية)، والتحق بنا من القاهرة منتصر الزيات (الباحث في الجماعات الإسلامية).

قبل أن نشرع في الحديث عن جوهر ما جاء في الشريط، وإلى أي مدى هناك عناصر جديدة تستحق التوقف عندها. موضوع التوقيت، موضوع توقيت بث الشريط هذا، نحن في (الجزيرة) تلقينا مكالمات عديدة من أُناس ومشاهدين يلومون (الجزيرة) على بث الشريط في هذا الوقت، صدرت تعليقات في عدد من الصحف العربية بعضها يعتبرها.. سقطة كبيرة من (الجزيرة)، والبعض الآخر اعتبرها التوقيت جيد وله علاقة بما يجري في الأرض المحتلة، إذن.. الموضوع مثار جدل. سيد جمال كيف ترى موضوع التوقيت؟ إلى أي مدى كان موفق وكيف يمكن أن ننظر إليه؟

جمال خاشقجي: هو في.. في توقيتين، توقيت (الجزيرة) توقيت البث، وتوقيت القاعدة. توقيت (الجزيرة) لو أنا أريد أن أفكر كسياسي لن.. لن أبُث هذا الشريط، ولكن كصحفي لا أملك إن أن أبُث هذا الشريط. وعلى كل حال M.B.C خففوا عنكم هذا العبء بأنهم بثوا هم أيضًا شريطاً البارحة، هم..

محمد كريشان: يعني.. يعني الانتقادات التي كانت موجهة إلينا يمكن أن توجه إلى…

جمال خاشقجي: توجه إلى M.B.C.

محمد كريشان: نتقاسمها.

جمال خاشقجي: تتقاسموهما.

محمد كريشان: على الأقل يعني.

جمال خاشقجي: أما فيما يخص توقيت القاعدة، فالقاعدة لها تفسيرها السياسي وتحليلها السياسي الذي يختلف عن.. عامتنا نحن الكتاب والرأي العام العربي الذي يرى أن التركيز يجب أن يكون على الانتفاضة، وألا نسرق الأضواء، وألا نعطي الخصم أسلحةً جديدة يستخدمها ضدنا. القاعدة تحليلها بأن الأميركان لا يأتوا إلا بالقوة، وفهمها أنه هؤلاء يجب أن نضغط عليهم، أنه..أن.. أن نضربهم.. إلى آخره. نفس الفهم الذي يحمله أيضًا قوة يمينية متطرفة في.. في الولايات المتحدة وإسرائيل الذين يقولون علانية بأن العرب أيضًا لا يأتون إلا بالقوة. فنحن الآن أمام تيار متطرف من عندنا، و.. وتيار متطرف من عندهم، وأعتقد إنه هو.. لو.. لو بيننا أحد من القاعدة لبرر إرساله وإعدادهم لهذا الشريط، والذي.

محمد كريشان: ربما.. ربما لافتخر به أيضًا.

جمال خاشقجي: وافتخر بأن .. بأن هذه الطريقة أن نرسل رسالة إلى الأميركان و.. ونفهمهم بأننا أقوياء، بأننا نستطيع أن.. أن نضربهم و.. إلى.

محمد كريشان: سيد عوضي.

محمد العوضي: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة قبل أن أتكلم عن التوقيت، ما نُشر أمس أو اليوم وما يقال على الهوائيات في التشكيك في الشريط نفسه أنه ليس وراءه أحد، إنما مُصنَّع من جهة غربية أرادات الإضرار بالمسلمين وتشتيت التركيز على قضية القدس. أنا أرى أن المؤسسة التي أعلنت عن الشريط وهي مؤسسة..

محمد كريشان: مؤسسة السحاب

محمد العوضي: مؤسسة السحاب..

محمد كريشان: وواضح..وواضح أن لديها إمكانات فنية.

محمد العوضي: واضح لديها إمكانات.

محمد كريشان: يعني مرة أخرى نقول بأن المؤثرات، مؤثرات الصوت والصورة هي مؤثرات كما وردت في الشريط الأصلي، نحن لم نقم إلا بانتقاء بعض أجزاء، وإضافة أسماء المتحدثين فقط.

محمد العوضي: الذي يؤكد هذا أن ليس هذا الشريط الأول لمؤسسة السحاب المتعاطفة مع تنظيم القاعدة، بدليل أن في شهر 6/2001 جاءت نسخة الأولى التي نشرت في C.N.N وصلت عبر وسيط إلى جريدة الرأي العام، وأذاعت أول مرة في الشريط الأول الذي أنتجته مؤسسة السحاب ومعي هذه الورقة أطلق شريطًا تعبويًا مصورًا يتباهي مقاتلوه بتدمير كول. كانوا ينشدون في الشريط تدمير كول، يعني ابن لادن، وهذه الصور منشورة. هذا الكلام، وموجود في الخط الأصفر مؤسسة السحاب في نفس، وأخذت C.N.N من الجريدة ونسبت إليها وصار الأمر متفق عليه. فإذن المسألة حقيقية ليس فيها تلاعب وإنما.

أما قضية التوقيت أنا منزعج من التوقيت، والناس قلقة من التوقيت ونحن يكفينا الذي فينا ما نعاني، إلا...

محمد كريشان [مقاطعاً]: منزعج من توقيت القاعدة، أو توقيت (الجزيرة) أو الاثنين معًا؟.

محمد العوضي: من توقيت البث عمومًا، لكن أريد أن أطرح رأيًا آخر، ربما كان في جوفي ويتساءل فيه الناس ألا وهو إذا كان هذا الشريط يضر بالقضية الفلسطينية وبتركيز الاهتمام والعمل تجاه هذه القضية التي تهمنا جميعًا، والتي هي محور الاتفاق؟ هل لو لم يبث الشريط سيتوقف شارون والإجرام الإسرائيلي عن التدمير بكل أشكاله الذي ما عهدته الإنسانية؟ هل لو لم يبث الشريط سيتوقف الأميركان بالدعم الرسمي لإرهاب الدولة؟ هل لو لم يبث الشريط سيتحرك الاتحاد الأوروبي؟ هل لو لم يبث.. يبث الشريط ستتحرك الأسلحة المخزنة الصدئة في حكومات الجيوش العربية؟ هل لو لم يبث الشريط.. ما الذي سيحصل؟ .. الذبح ماشي، والقتل ماشي، والعجز العربي ماشي، لن يتحرك شئ. من هنا أظن أن هناك ذكاءً في بث الشريط، وإذا كان الأستاذ جمال يقول هو خطاب للأميركان وهذا إيحاء ورسمي في الشريط أنه كما تقتلون منا، كما، عندنا من يقتل، إلا أن الشريط فيه رسالة أخرى للحركات الإسلامية، للشعوب الإسلامية أن هذا هو الطريق، وها أنتم ترون ماذا يحدث في القدس، فلا مؤتمرات ولا قمة ولا.. ولا، إنما قضية..

جمال خاشقجي [مقاطعاً]: لكن هو خطاب من القاعدة وليس من عامة المسلمين للأميركان، هو خطاب من القاعدة للأميركان.

محمد كريشان: بالطبع. سيد منتصر الزيات في القاهرة، أنت من الذين اعتبروا بأن بث الشريط يعتبر عار، هذا هو اللفظ الذي استعملته، هل ما زلت تنظر إلى الموضوع من نفس الزاوية؟

منتصر الزيات: هو بعدما أشرتم أو بعد ما عرفنا إن M.B.C أيضًا بثت شريط فتتقاسموا المسؤولية في.. في التوقيت و، إحنا طبعًا أنا فيه اعتبارات كثيرة بتراعى في.. في.. في..في الحكم على أي عمل يعني، المقاصد وتحري النية وعدم الدخول في مواطن الشبهات.

أنا طبعًا مفترض حسن النية، يعني، وفي كل ما قلته في اليومين الماضيين أنا بأفترض حسن النية بالتأكيد سواءً من تنظيم القاعدة أو من قناة (الجزيرة)، لكن أنا كنت أقول وما زلت كان يتعين أن نقدم مصلحة.. مصلحة الفوز بسبق تُقدَّم عليها مصلحة تأمين أو مصلحة الأمن القومي العربي. صحيح أنا مع الأخ الكريم.. أميركا كانت ستضربنا، وهاتضربنا سواءً أعلنت القاعدة مسؤوليتها عن 11 سبتمبر أو لم تعلن، بتستهدفنا شعبًا شعبًا، دولةً دولة، لكن ما كنت أود في هذا الوقت إن إحنا نُصعب من مهمتنا في الخطاب مع العالم، الرأي العام العالمي في حشد الطاقات وتوحيدها في قضية فلسطين، في الاعتداءات التي تحدث، في تجييش كل الطاقات وتعبئتها ضد إسرائيل وضد الصهاينة.

محمد كريشان: نعم، ولكن.. ولكن سيد.. سيد زيات، يعني أصلاً الشريط نحن لما وصلنا تقريبًا ظل عندنا في.. فترة طويلة يعني أكثر من أسبوعين أو زهاء أسبوعين، وكنا في انتظار، لا أقول الوقت المناسب ولكن المشكلة أن بالنسبة (للجزيرة) إذا بثت.. الشريط فهو مشكل، إذا أجلته فهو مشكل وأحيانًا يتهم بأننا نتستر على شريط معين مثلما حصل مع شريط لابن لادن. عندما.. عندما نبث، عندما.. عندما نبث هناك مشكل، عندما نُؤجل هناك مشكل، عندما لا نبث هناك مشكل، إذن.. إذن القضية قضية تثير الجدل في.. في كل الأحوال، حتى أن الأميركيين و(رامسيفيلد) شكك حتى في.. في الشريط وقال مُركَّب أو مُفبرك.

منتصر الزيات: لأ هو أنا.. أنا، طبعًا علمت كمان.. أنا افترضت أولاً إن الشريط وصل (للجزيرة) بعد لأي، وافترضت طبعاً وأنا أنزه الشيخ أسامة بن لادن، وأنزه الدكتور أيمن الظواهري، وأنزه كل الأخوة في تنظيم القاعدة أن.. أن يعتمدوا هذا التوقيت في إرسال الشريط. مؤكد أن هناك صعوبات، ومؤكد أن هناك مشاكل تواجههم، ومؤكد أن هناك صعوبات تجعل من وصول الشريط أمرًا ليس بالسهل إلى (الجزيرة) وأنا افترضت إن الشريط وصل (للجزيرة) قبل 10 أيام كما سمعت أو الآن عرفت أو علمت إن الشريط وصل إلى (الجزيرة) قبل 25 يوم من الاجتياح.. الآن يعني.. يعني قبل الاجتياح.

إذن القصد مؤكد القصد والنية من إرسال هذا الشريط هو تعبئة الأمة وموقف ضد الهيمنة الأميركية والمؤازرة الأميركية للعدوان الإسرائيلي ورفع الحالة المعنوية للشعب الفلسطيني، هذا من جهة تنظيم القاعدة.

من جهة (الجزيرة) بالتأكيد أنا.. لا ينكر أحد الدور الذي تقوم به (الجزيرة) خصوصًا منذ الاجتياح في معالجة حتى العدوان الغاشم الأميركي على أفغانستان، كل هذا وارد، فإذا كنا نتحدث عن التوقيت فكنا من باب اختيار أفضل توقيت مناسب في معالجة هذا الأمر، خصوصًا إن إحنا كعرب، كأمة كنا قد بدأنا لتونا في الوصول إلى منافذ في الرأي العام الأوروبي تؤيد قضيتنا وتؤازرنا، لم نكن نحب أن نعطي رخصة لمغرض أن يتحين الفرصة إن هذا الشريط العقال أو.. الشاش، الشال الفلسطيني والعلم الفلسطيني إذن شارون يتحدث عن إن اللي بيعملوا عمليات الاستشهادية في فلسطين هم كالذين قاموا بالعمليات في يعني أنا طبعاً لا أذهب مذاهب..

محمد كريشان: و.. و.. وهذا ربما.. وهذا ربما ما.. ما سنحاول أن نسأل عنه ضيفنا في واشنطن سيد ديفيد إسبي (وهو محامي أميركي وخبير في الشؤون الأمنية)، سيد إسبي ربما البعض يعتبر بأن هذا الشريط جاء في الوقت المناسب بالنسبة للأميركيين، هل هذا صحيح؟

ديفيد إسبي: أعتقد أن الشريط يعرض إن القاعدة تحاول إظهار أنها ما تزال باقية ومستمرة على قيد الحياة، وفي وقت تعرضت فيه لهزيمةٍ كبيرة في أفغانستان، وتظهر إن هذا الشريط يحاول كسب أصدقاء، ولكن.. الموالون لهم داخل أفغانستان قليلين، ولكن بدلاً من مهاجمة أشياء، أهداف كبيرة تظهر إن القاعدة لا تستطيع مهاجمة أكثر من كنيس في تونس أو سوق في (ستراس برج) أو ربما في فرنسا أو ألمانيا، فأعتقد إن التوقيت هو من جانب القاعدة التي تحاول إظهار إنها ما تزال على قيد الحياة، وأعتقد إن القاعدة وباللغة الخطاب التي.. توظفها تبين كم هي بعيدة عن تعاطف العالم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

محمد كريشان: على كل.. بالنسبة.. بالنسبة لكنيس تونس أكيد التحقيق ما زال مستمر، وربما من المبكر، والبعض حتى يشكك في مدى علاقة الأمر بالقاعدة، على كل الأمر متروك للتحقيق. سيد عوضي إذا أردنا الآن أن ندخل في مضمون الشريط، هل فيه جديد؟ يعني هل، بالطبع الجديد.. الأكيد هو أن أحد منفذي هجمة نيويورك وواشنطن يسجل وصيته، وصيته مسجلة في العاشر من ذي الحجة 1421 وصادف يوم عيد أضحى، يعني بالضبط 5 مارس 2001، كتبها في 5 مارس 2001، قد يكون سجلها بعد ذلك بشهر أو بشهرين، لكن هذا الأكيد التاريخ الذي رأيناه. هذا هو العنصر الجديد وهو أحد المنفذين يتكلم. هل تعتقد بأن هذا في نهاية الأمر رسَّخ، يعني لم يعد هناك مجال لأيًا كان أن يطرح من جديد رغم كل ذلك أي تشكيك في علاقة القاعدة أو ما يطرح من اتهامات للعرب والمسلمين، انتهي الموضوع؟

الشريط وتأكيد علاقة القاعدة بتفجيرات سبتمبر

محمد العوضي: والله أظن أن الموضوع أقرب إلى الانتهاء أو انتهى، يعني نحن إلى متى نتلمس الأعذار أو التأويلات؟ صحيح يؤسفنا أن يقوم من أبنائنا المسلمين بهذا العمل ضد المدنيين، ولهم تأويلات لهذا الحدث، لكن إذا كان ابن لادن اقترب جدًا جدًا من الاعتراف في تصريحاته السابقة فأظن مثل هذا العمل يعتبر أنهم على الأقل مشاركون رسميون إن لم يكن معهم هناك ناس يذللون أو يبسطون لهم العمل المعقد المحكم العبقري في إحداث مثل هذا.. هذا الإضرار الذي حدث. أظن المسألة اقتربت جدًا وانكشفت جدًا للأمة في هذا التصريح القوي.

محمد كريشان: نعم، هل هذا الانكشاف، عفوًا، بالتدريج يراعي إلى حد ما موضوع طالبان، يعني عندما كانوا في حمى طالبان لم يشأ ابن لادن أن يعلنها صراحةً

محمد العوضي: هذا..

محمد كريشان: عندما تغيرت الأحوال أصبح بإمكانهم أن يعلنوا ذلك على الملأ بشكل مباشر وواضح.

محمد العوضي: ربما هذا أقرب التفاسير، أن بينهم وبين الطالب عقد أو عهد، أنتم ضيوف عندنا.

محمد كريشان: لا تحرجونا أكثر من اللازم.

محمد العوضي: أنتم موجودون على أرضنا فلا تضعونا في الورطة الكبيرة مع الخصم الموجود، فلما انتهى الموضوع يبدو أنهم صرحوا بما عندهم من.. من عمل، إلا إن عندي بعض الملاحظات العامة التي عبارة تصحيح، أقرب إلى التصحيح، الآية الكريمة التي وردت صوابها (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) آية 82 في سورة يس. ثانيًا ورد أسماء مجموعة من العلماء الأفاضل، أظن أن اثنان من العملاء من الذين أعرفهم و.. والتقيت بهم أحدهم الشيخ حسن أيوب درَّسنا قبل 20 سنة في البلد، والآن رجل كبير في القاهرة، والآخر الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي، هؤلاء يرون كما أن كل العلماء يرون، أرجو أن لا يكون هناك خلط، أن الجهاد واجب في هذا الظروف، وهنا تعرف أن الشريط حُذف منه أشياء في تبريراتهم العلمية، واجب لسلب أرض المسلمين، لأسرى المسلمين، لاعتداء العدو، لهذا الصائل.. إلى آخره، لكن فرق بين أن يكون عند العالم الجهاد فرض وبين أن يبيح أو يعزز ضرب المدنيين بهذه الصورة التي صارت، فلا أعتقد أن الشيخ حسن أيوب بهذه الدقة.

أما الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي فأنا قبل شهر تقريبًا كنت معه، ولا يؤمن بهذا الخط، لكن ربما يقول أو يُفتي بأن الجهاد واجب على الأمة، وهو عالم ضد هذا، الخط. الشيء الثالث بالشريط هناك شئ يجب أن نلتفت إليه وأُصِّل كثيرًا في الجزء الذي لم يُعرض ألا وهو سرد أدلة شرعية كثيرة في إباحة هذا العمل الذي قاموا به، وهنا نحتاج إلى بسط الموضوع، ليس في الأستوديو، العلماء يبحثون هذا الموضوع، إذ نجد على ألسنة هؤلاء المستشهدين آيات وأحاديث ونصوص، هنا يجب أن يراجع موضوع الفرق بين التحقيق والتدقيق. التحقيق إثبات المسألة بالدليل، والتدقيق إثبات صحة نسبة الدليل إلى موضوعه.

أخيرًا سيدي الكريم.. هذه المجموعة يمثلون أنفسهم، وكما قال سليمان أبو غيث نحن فكر أممي، فكر عالمي، لا ننتمي إلى إقليم ولا نرجع إلى جنس ولا، فلا الكويتي يمثل الكويت، ولا السعودي يمثل السعودية، ولا الجزائري ولا الموريتاني ولا أي جنسية أخرى المصري، إنما يمثلون فكر موجود، لماذا نقول إنهم يمثلون أنفسهم؟ لنفوت الفرصة على شريحتين، الشريحة الأولى: دولة عظمي مستبدة.. الولايات المتحدة الأميركية تحولت إلى إمبراطورية، تُعطي لنفسها الذريعة أن نتدخل في كل الأمور، وتفرض استراتيجياتها.

المجموعة الأخرى: هم الأراذل المثقفين العرب سواء سمى نفسه هذا ليبرالي، علماني، علماني، اللي هو، الذين هم أبواق للسفارات وأدوات للغرب ويتأمركون أكثر من الأميركان، لأن هؤلاء يحرضون عليَّ وعليك وعلى المسلمين جميعًا، إذًا هؤلاء يمثلون أنفسهم.

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن إلى أي مدى.. إلى أي مدى فعلاً يمثلون أنفسهم سيد خاشقجي؟ يعني عندما يتحدث الأميركيون عن أن أغلبية الذين جاءوا.. جاءوا من السعودية، و(توماس فريدمان) الصحفي في نيويورك تايمز عندما جاء إلى السعودية بحث عن هذا الجواب بالتحديد، لماذا خرجوا من هذه الأرض؟ مع ذلك التبعات على السعودية كبيرة.

جمال خاشقجي: فيه جزء في الشريط أنتم لم تبثوه وهو جزء مهم، ولكن لاعتبارات سياسية أعتقد لم تبثوه، وهو قول الحزنوي بردة الدولة في السعودية، هؤلاء وهذا.. وهذا أخطر جانب في فكر القاعدة.

محمد كريشان: وبكلمات قوية، نحن يعني فعلاً.

جمال خاشقجي: هو تكفير النظام، تكفير الدولة بالكامل، هذا يفتح باب فتنة لا تُغلق لو ينتشر، هذا يدل أيضاً على إنه من يتبنى هذا الفكر هم جماعة محدودة، في السعودية فيه قوة إصلاحية، ولكن لا توجد قوة تقول بكفر الدولة. لا توجد، حتى في مصر، حتى في.. في غيرها من الدول العربية التي فيها تجاذب وأخذ وعطا، لا لم.. لم يخرج أحد إلا قلة جداً تقول بكفر الدولة بكاملها، فهذا الجانب موجود في.. في أحد أجزاء الشريط على لسان أحمد الحزنوي، وهو يستحق المناقشة -كما تفضل الشيخ- يستحق التفكر بالذي يدفع مجموعة من الشباب إلى.. إلى تبني مثل هذا الطرح المتطرف، وتبنيهم لهذا الطرح المتطرف أيضاً يحدد حجمهم الصغير، فالمملكة العربية السعودية لا يوجد بها هذا الفكر، لا يوجد بها من يقول بتكفير الدولة أو المجتمع إلا أن يكونوا أربعة، خمسة، عشرة، عشرين شخص، لكن لا يوجد تيار يمكن أن نسميه كتيار، فهذا يُشير إلى أنه بالفعل -كما تفضل الشيخ- أنه هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، وهذا الجانب يستحق التفكر والتأمل في فكر.. في فكر القاعدة، بالإضافة إلى جانب اعتمادهم الكامل على القوة، والذي يبرر لهم إعداد هذا الشريط، والذي أُعد فيما يبدو بنهاية شهر مارس أو بنهاية شهر فبراير من مجرى الأحداث التي جمعتها في اطلاعي على كامل الشريط، أُعد بنهاية فبراير وتحدثوا فيه حتى عن القمة العربية ربما..

محمد كريشان: نعم، أشاروا إلى القمة العربية، صحيح.

جمال خاشقجي: فيما بعد، ولكن فكر القوة الذي يحملونه هو الذي يبرر لهم بث هذا الشريط، رغم إنه الرأي العالم العربي كله غير سعيد بهذا الشريط، وغير سعيد بتبني مثل هذه العمليات.

محمد كريشان: نعم، ربما غير سعيد، ولكن لنرى بالنسبة للسيد ديفيد إسبي في.. في واشنطن، هل الولايات المتحدة ربما سعيدة بهذا الشريط؟ سعيدة بين قوسين على أساس أنه ربما أعطي للأميركيين ما كانوا يبحثون عنه، وهو اعتراف واضح، وسيجعل ربما من الضغوط الأميركية على السعودية تتكثف بشكل أكبر.

ديفيد إسبي: لا أعتقد إن المسألة هي مسألة كون المرء سعيداً أم لا، الحقيقة إنها توضحت الآن، والناس يعلمون ما هي الحقيقة حول القاعدة، وقد سمعنا من ضيوفنا قبل قليل وأن الحقيقة واضحة رغم ما حدث في.. في مبني التجارة العالمي وأن بن لادن قتل المزيد من المسلمين أكثر من الديانات الأخرى من خلال دعمه لطالبان، وفي الحقيقة فإنه لا يتمتع إلا بتأييد عدد قليل من الناس في العالم الإسلامي في مصر، والبحرين، أو في الجزائر، نرى الناس يبتعدون عن الإرهابيين الذين لا يقدمون لهم عدالة اجتماعية، ولكن الشهادة والمزيد من الجثث، وعليه فإنني أعتقد أن هذا دليل آخر لإظهار أن بن لادن هو المسؤول وأنه لا يتمتع بالدعم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

محمد كريشان: ولكن سيد إسبي، إلى أي مدى ما يحصل هو نتاج (للإرهاب الأميركي) بين قوسين؟

يعني من يتابع الخطاب الموجود في الشريط يؤكد بأن كل هذه السياسة للقاعدة هي من إفرازات حيف معيَّن أميركي تجاه كل القضايا العربية والإسلامية، يعني هناك إرهاب أميركي يقابل بإرهاب أصولي أو إسلامي إن صح التعبير.

ديفيد إسبي: ما أقوله إن هذه الحجة لم.. لم تؤخذ على محمل الجد في العالم الإسلامي، ولم تؤخذ على محمل الجد من قِبل قادة الدول الإسلامية، كما قال ضيوفنا ولم تُؤخذ على محمل الجد من قبل العلماء، فلا أحد يرى مثل هذه الأعمال الإرهابية وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس أو كوسيلة ليناسبوا النظام العالمي الذي يضم بين ظهرانيه دولاً مسلمة، وكذلك لا يخدم أغراض ومصالح المسلمين الذين يعيشون في دول غير إسلامية، وعليه فبالتأكيد أنا لا أعتقد إن هذه الأفكار يجب أن تلقى أي اعتبار، وفي أماكن مثل كوسوفو، والبوسنة، والكويت، وأفغانستان، حيث ساهمت الولايات المتحدة بشكل مباشر، ودعمت بشكل مباشر دولاً إسلامية وشعوباً إسلامية كانت تحت الاضطهاد والقمع في وقت تبقي قضية دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، وهذه حقيقة وتبقى حقيقة قوية، وهي قضية يجب أن تُحل بحلول وسطية وتنازلية عن طريق إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب عضوين في الأمم المتحدة.

[فاصل إعلاني]

الآثار السلبية والإيجابية للشريط على القضية الفلسطينية

محمد كريشان: سيد خاشقجي، إشارة الشريط إلى فلسطين والجرحى والممارسات الإسرائيلية، وقتلة الأنبياء وغيرها من.. من هذا الموضوع، إلى أي مدى هذا الربط الذي كان دائماً مثار جدل، وفي هذا التوقيت الآن من.. من الممارسات الإسرائيلية قد يُعطي زخم للجانب الفلسطيني أو بالعكس قد يضرُّ به كما يعتقد البعض؟

جمال خاشقجي: لأ، الربط دايماً موجود، يعني منذ أن أعدوا هؤلاء الشباب لهذه العملية أعدوها في فترة الانتفاضة، الانتفاضة عمرها الآن يقارب العامين، فهم يعيشوا أجواء فلسطين، يعني أنا.. أنا استمعت لأسامة بن لادن يتحدث عن فلسطين منذ عام 85 منذ عام وتوجد أشرطة له في فلسطين، فالقول بإنه أسامة بن لادن ليس له اهتمام بفلسطين قول.. قول غير صحيح، الشريط أُعد على مرحلتين، المرحلة الأولى هو تسجيل وصية الحزنوي، ثم شباب القاعدة أو من تبقي منهم في مكانٍ ما، لا نعرف في أفغانستان أم في باكستان، عملوا Editing، عملوا تحرير للمادة، فالحزنوي في خطابه الذي سُجِّل في ذوي الحجة عام.. عام

محمد كريشان: 1421.

جمال خاشقجي: 1421 مارس.

محمد كريشان: 2001.

جمال خاشقجي: 2001 تحدث عن قضية فلسطين، لبس الكوفية لا أعرف إذا كان مقصود أم.. أم غير مقصود منه، ولكن أشار بوضوح إلى قضية فلسطين، وأشار بوضوح إلى الظلم الواقع على فلسطين وأدَّى، وقارن ما بين القوة العسكرية الإسرائيلية التي تضرب والتي تقتل، ونحن يجب أن نرد عليها بمثل ما يقتلوا، ثم جاء المخرج الذي أعد الشريط في فترة أعتقد أنها كانت في فبراير قبل.. قبل شهرين، وأضاف بُعداً آخر، وأضاف صور.

محمد كريشان: يعني أعد.. أعد الشريط من الناحية الفنية، نعم.

جمال خاشقجي: أعد الشريط من الناحية الفنية لكي يربط ما بين الموضوع وقضية فلسطين بشكل أكبر.

محمد كريشان: نعم، موضوع الكوفية، موضوع الكوفية ربما بعض البعض لم ينظر في كل الموضوع إلا.. إلى هذه الجزئية، قد تبدو جزئية، ولكن نحن دائماً أحياناً هناك معركة رموز في.. في بعض هذه المسائل، البعض ويُقال إنه في إسرائيل لم ينظروا إلا إلى هذه النقطة بالتحديد، واعتبروا بأن مثلما يقرأ الاستشهادي في حماس أو في الجهاد الإسلامي وصيته هم أيضاً في القاعدة يفعلون نفس الشيء، وبالتالي معركتنا معركة واحدة نحن والأميركان، يعني الإسرائيليين ضد الإرهاب.. إلى أي مدى..

جمال خاشقجي: يحيي عيَّاش..

محمد كريشان: وأيضاً يحيى عيَّاش، إلى أي مدى هذا المنطق مضر؟

محمد العوضي: هو مضر إذا استخُدم إعلامياً من قبل الخصم، لكن نحن نفهم هذا المنطق، أولاً: الكوفية السوداء والبيضاء منتشرة هذه في.. في.. في العالم الإسلامي ويلبسونها هناك أيضاً، وهذه كوفية شاب فلسطيني كان في قطر ذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية -مع الأسف قلت لهم أعطوني أسمه، نسيته هناك مع..- في الولايات المتحدة الأميركية، وتُوفي أيام الجهاد السوفيتي في آخر سنة، كان في قطر هنا، ثم درس ثم ترك وذهب، ذلك الجهاد الذي كان (ريجان) يسميهم مجاهدين، ريجان يطلق كلمة المجاهدين باللغة العربية كان على هؤلاء، وكانوا يلبسون هذه الكوفيات، هذه أهداها لي أحد الإخوة القطريين الذي جاء (للجزيرة) قبل البث وأعطانا إياها، هذه قضية اتفاقية وصدفة لا علاقة لها في قضية نوع الكوفية أو لأ، والدليل ليس وراها علم حتى لدولة معينة، ما أعتقد أن تصعد المسألة بها، لكن الجوهر الذي بودنا أن نؤكد عليه -أستاذ كريشان- هي قضية ما قاله الأخ الأميركي من الإرهاب والربط بين الإرهاب وفلسطين ورد الفعل هو اختزل الموضوع وبسَّطه إلى درجة التتفيه، ألا وهو لا يمكن أن نفصل بين ما حدث ويحدث من تنظيم القاعدة وردود أفعال المسلمين أيَّا كانت انتماؤهم ومناهجهم، وبين تلك الديكتاتورية المتغطرسة الأميركية في صناعة الإرهاب الصهيوني، وفي دعم هذا الإرهاب عسكرياً، سياسياً، معنوياً، دولياً، قانونياً، لا يمكن أن نفصل إن حسني مبارك (الرئيس المصري) قبل أحداث 11 سبتمبر بشهر ونصف صرَّح قال: إن ما يحصل على الأرض الفلسطينية من إجرام يهودي مع السلبية الأميركية في الموقف الدولي قد يفتح المجال لقيام أعمال إرهابية وردة فعل قوية جداً لا يسلم منها أحد، أفضل من ذلك، لأن نحن يا أستاذ كريشان هذه قضية جوهرية يجب أن نتكلم عنها، ونتكلم علمي شوية، يعني إغفال الأسباب المادية والدوافع النفسية يجب ألا يكون في مثل هذه الظروف، هناك خطة لإلغاء التعليل في مثل هذه الأحداث، التخطئة، الإدانة أنا لا نوافق هذا المنهج، كل من يقوله، بمعنى العقلية الوصفية يشترك فيها الجميع، لكن العقلية التحليلية في البحث عن الأسباب هي التي لا تُطرح، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في عصر ريجين إما (روبرت أوكلي) أو (فلويك كوكس) خرج في الخميس الأول من 11 سبتمبر ليلاً في الـ C.N.N وقال: قال ما يقول العقلاء، قال: ليس الشطارة أن تكتشف الولايات المتحدة الأميركية من الفاعل، وليست الشطارة أيضاً أن تقوم الولايات الأميركية بعقوبة هذا الفاعل كأن يكون دولة ضعيفة، ولكن الشطارة أن تجيبنا الولايات المتحدة الأميركية ومفكروا أميركا، لماذا يوجد على هذا الكوكب الأرضي شريحة من الناس يحملون هذا القدر الهائل من الحقد والكراهية لدرجة أن يفنون أنفسهم في سبيل فناء أميركا؟.. هذا السؤال الذي يغفله كثير من الناس.

محمد كريشان: نعم، وهذا السؤال الذي سنسأل عنه ضيفنا في واشنطن، ولكن نذهب مرة أخرى إلى القاهرة مع منتصر الزيات. إلى أي مدى سيد منتصر يعني ربما يؤدي عرض هذا الشريط وفي هذا المناخ المتوتر إلى وصول قناعة لدى شرائح معنية بأن ربما هذا هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع الولايات المتحدة، وبأنهم في النهاية يستحقون ما لحق بهم، هل مثل هذا المنطق الآن قد يصبح متفشي أكثر من السابق؟

منتصر الزيات: هو بالتأكيد فيه التباس، يعني حينما انتقدنا وانتقد غيرنا بث الشريط في هذا التوقيت، لأن هناك التباس، التباس في استخدام العملية أو الأسلوب الاستشهادي في عملية 11 سبتمبر ومقارنته بالعمليات الاستشهادية التي يقوم بها المجاهدون في فلسطين مقاومة للاحتلال، هذا الالتباس حاصل عند كثيرين وهو حاصل أكثر في أوروبا، شارون يوظِّف هذا الالتباس لمصلحته، صحيح إحنا ندرك.. عارفين تماماً القصد، وعارفين إن إخوانا اللي قاموا بهذا العمل -حسب تصورهم همَّ -بيدعموا القضية الفلسطينية، وهمَّ بيدعموا قضية فلسطين، لكن إحنا معنيين أيضاً بحسن الخطاب للغير، معنيين على مراعاة أنه.. أن يصل الفهم الصحيح للقضية إلى الغير، والغير هنا اللي بنقصده اللي إحنا عاوزينه ينحاز إلينا في هذا الصراع، وأرجو ألا يفوتني وأنا. وإحنا بنتكلم عن فلسطين أن أوجِّه من أرض الرباط التحية إلى الأخ المجاهد مروان البرغوثي. التصدي لأميركا -يا أستاذ كريشان- واجب شرعي، وهو واجب قومي، وأنا شخصياً في تحليلي وتعليقي للفروض في وقت مبكر بعد أحداث 11 سبتمبر كنت أُعلي فرض مسؤولية القاعدة عن هذا الحادث، وأشرتوا حضراتكم دلوقتي وإلى التفسير الأرجح إلى إنه وجود طالبان ربَّما أعاق إعلان المسؤولية، وحكاية الأشرطة لو لاحظنا إنها كانت مسجَّلة في.. قبل سقوط طالبان قدر كبير منها، كانت مسجلة وكانوا ينتوون توظيف كل شريط في وقتٍ.. في وقت معين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهذا.. وهذا أيضاً يُفترض.. يُفترض أيضاً حتى شريط الحزنوي هذا يُفترض أن يكون واحداً من.. من سلسلة، يُفترض أن تكون مسجَّلة مع كل واحد، يعني حتى إن..

محمد العوضي: بالتأكيد..

ازدياد الخلط في تعريف الإرهاب بعد بث الشريط

محمد كريشان: أسامة بن لادن في مقتطف ربما لم يُبث أشار بأن المجموعة خرجت لمهمة كذا، سيد ديفيد إسبي في واشنطن مثلما أشار ضيفنا في واشنطن وهنا أيضاً في الأستوديو، موضوع تناول واشنطن لموضوع الإرهاب، وهذا الخلط الذي تتهمه بها الدول العربية، خلط في موضوع الإرهاب، هل تعتقد بأن هذا الخلط سيزداد حدَّةً مع هذا الشريط؟

ديفيد إسبي: لا.. لا أعتقد ذلك، ولا أعتقد إنه سيزيد من التخبُّط، فنحن نملك قانوناً دولياً فيه تعريف واضح للإرهاب الدولي، وقد رأينا ذلك في قرار (1373) الصادر من مجلس الأمن في العام الماضي، إذاً ليس صحيحاً إن الإرهابي في نظر البعض هو مقاتل من أجل الحرية في نظر الآخر، ولكنَّ ما رأيناه في هذه الأشرطة هو السبب الذي يدعونا الاعتقاد لماذا هؤلاء الناس لا يتمتعون بتأييد كبير؟ ولماذا هذه المجموعة من القاعدة يقولون إن رؤساء دول إسلامية كفار أو مرتدين؟ وهذا يدلنا على ما حدث في أفغانستان في أيام حكم الدكتور ربّاني تحت حكم الشريعة، إذاً إن هذا لم يقل أي ولم يورد أي كلمة حول إعادة العدالة الاجتماعية وإقامة أي تسوية لأي من المعضلات أو المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي، والقضية الفلسطينية هي ليست سوى واحدة من هذا القضايا، والأشرطة تظهر إفلاسهم الفكري وافتقارهم إلى الدقة في التعامل مع القضايا الصعبة واعتمادهم على الشعارات، الشهادة لن تجعل أحداً سعيداً، ولن تجعل أحداً حرّاً استخدموه ضد ناس خارج بلادهم، ولكن في أفغانستان استخدموه ضد.. ضد الاتحاد السوفيتي، ولكن لم يتم استخدامه ضد السوفيت خارج أراضي أفغانستان.

محمد كريشان: نعم، ولكن سيد إسبي، يعني لماذا تفترض بأن هؤلاء -يعني جماعة القاعدة- لا يتمتعون بتأييد واسع في الرأي العام العربي والإسلامي؟ هناك من يرى العكس تماماً، خاصةً وأن إصرار واشنطن على اعتبار مثلاً (شارون) غير إرهابي أو حتى رجل سلام، بينما على عرفات أن.. أن يكافح الإرهاب وهو محاصر، ربما هذا يجعل من وجود تعاطف معيَّن في مرحلة معينة مع القاعدة قد يزداد، يعني الصورة معاكسة تماماً تقريباً لما تقول.

ديفيد إسبي: لا، فيما.. بغض النظر عما.. ما هي النظرة إلى عرفات أو شارون أو إلى اللاعبين الآخرين في القضية الفلسطينية، وهذه قضية بالطبع موجودة طوال القرن العشرين، وقضية صعبة جداً، وقضية في النهاية يجب أن نتوصل إلى حل بشأنها، ورغم كل ذلك، ورغم كل ما يفكر به الآخرين، فإن ذلك لن يغير من حقيقة ما قامت به القاعدة من محاولة ربط إرهابهم بالقضية الفلسطينية.

لم يجعلوا إرهابهم مبرَّراً أو شرعياً، ولم يساعدوا القضية الفلسطينية، وحقيقةً يزعمون أنهم لهم امتداد إسلامي، ولكنهم غير عابئين بقضايا أخرى مثلاً قضية غزو الكويت من قبل العراق، وكانت هناك حاجة إلى تحريرهم، إذن فهم انتقائيون، وبغض النظر عما قد أعتقده أنا أو أنت بالجنرال شارون أو ياسر عرفات هذه قضية يحب أن تحل، ولكن على خلاف قضية فلسطين فلا يمكن بأي شكل معقول استخدام مثل هذه القضية لتبليغ هجمات إرهابية فهم يستخدمون لغة الكلام والمبادئ الإسلامية لتبرير هذه الأعمال ولكن حقيقة ليسوا أكثر إسلاماً من إرهابيين إسلاميين أو إرهابيين الجيش الجمهوري الأيرلندي السري أو المسيحيين أو الأرمن فلهم جدول أعمالهم الخاص بهم ويحاولون توظيف دينهم.

محمد كريشان: على كل.. المنطق الانتقائي يبدو يسود عند هذا الطرف وعند ذاك الطرف كما يعتقد البعض.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد عوضي ما ورد في الشريط عن احفروا قبوركم والموت قادم إليكم، ثم أيضاً إشارة أسامة بن لادن، لا أدري إن كانت بثت أم لا بأن ما خفي كان أعظم، هل على الصعيد الأمني يعني ذلك مقدمة لأشياء علينا أن نتوقعها في المستقبل؟

محمد العوضي: هذا. هذه المسألة مرتبطة بقضية قوة التنظيم وتماسكه وإعادة ترتيب أوراقه من جديد والشبكة من جديد، أما هذا هو هدف إستراتيجي عندهم.

محمد كريشان: رغم كل الضرب الذي تعرضوا له.

محمد العوضي: رغم كل الضرب، وسيستمرون ولذلك أنت لاحظت في خطابهم أنهم قالوا الفكر لا يتعلق لا بعبد الله عزام.. الدكتور الشيخ رحمة الله، ولا ببن لادن ولا ببقية الأسماء التي وردت، إنما هذا فكر وهذه مدرسة وهذه الطريقة الذي سوف يأتي، لكن عندي تعليق على كلام (ديفيد) أنا أريد أن أؤكد بأننا إذا أردنا أن نتكلم بالمنطق فإن (بوش) من فمه ندينه عندما قال في أول الأزمة إن من يأوي الإرهاب فهو إرهابي ومن يساعد الإرهابي فهو كذلك، هذا تعريف بوش للإرهاب، طيب هو الآن يدعم أكبر إرهابي بل لا يكتفي بدعمه، وإنما يسميه رجل سلام، يعني هذا استخفاف بعقول البشرية والإنسانية والتاريخ، هذه واحدة، فهو يدعم الإرهاب دولة.

ثانياً: لا يكتفي بذلك بل يصدر أوامره قبل يومين للسعودية والكويت والأردن وعفواً السعودية والأردن ومصر بأن يعني يستنكروا العمليات.

محمد كريشان: يحسموا أمرهم في موضوع..

محمد العوضي: يحسموها ولا يعتبرونها أيضاً عمليات استشهادية، هذا أيضاً محور أيضاً أقول انتقلنا من مرحلة العقلية التآمرية، الأخوة الكتاب الذين يقولون نحن مصابون بعقدة العقلية التآمرية، التآمر يكون -يا أستاذ محمد- على إنسان قوي على إنسان عنده ملكات وقدرات، على إنسان.. لكن هذه أوامر أي أنهم أميركا تعاملنا كالسلطان لخصيانه في العهد المملوكي، بمعني أننا نعيش في عصر أوامر لا عندنا قدرة، والمؤامرات تكون في خفية، إنما إملاء أوامر لأننا عبيد، بهذا المنطق يقاوموننا، أتريد أن تعرف معني الإرهاب عند الأميركان؟ عندما يأتي هذا الرجل الأميركي الذي شارك في القتال اللي هو (ووكر).. الأميركي (ووكر) شارك مع الطالبان وشارك مع القاعدة وقتل وشارك في قتال قُتل فيه أميركي في قلعة (جانجي) يمسك.. لا يذهب إلى القاعدة هناك في القاعدة في كوبا.. وإنما يذهب به إلى فرجينيا، يوضع له محامي، يقف أمام المصورين يبتسم، تأتي له والدته، لا تكبيل في يده، يأخذ حمام دش (شاور) محترم، والآخرون يعاملون.. أنا أرجو من الولايات المتحدة أن تعطي أسرى طالبان -كما كتب فهمي هويدي دفاعاً عن تنظيم القاعدة- يقول أنا أغامر لكنني أدافع على إنسانيتهم، لا أدافع عن الاتفاق الفكري معهم، نحن نرجو من الأميركان، حقوق الإنسان انتهت، نحن نريد من الأميركان أن يعطوا تنظيم القاعدة، وهؤلاء الأسرى حقوق الحمير، حقوق الكلاب الضالة حقوق القطط المريضة، حقوق الخيول التي أصيبت بالهرم، هذا الذي نطلبه فقط لا، أما بعد ذلك لا يكون ذلك إرهابا؟

وأختم كلامي باسم كتاب فقط اللي هو "الدولة المارقة" للأميركي (وليام دوم) اللي يترجمه الدكتور عبد الله النفيسي وذكر عشرات الإرهابيين في كوبا وفي الدول التي آوتهم أميركا وحصنتهم مطلوبين إعدام وقتل وسفاكين دماء.

محمد كريشان: نعم، سيد خاشقجي هذا المنطق الذي يتحدث به السيد عوضي هو ما يتحفظ عليه الأميركان بشكل خاص، يقول سياستنا قد تكون لها.. عليها مآخذ، ولكن هذا لا يعني أن نصل إلى حد تبرير ممارسات يصفونها بالإرهابية ضدهم، هل تعتقد بأن الموضوع ما زال مطروح، وسيزداد حدة بعد هذا الشريط؟

جمال خاشقجي: آه، طبعاً الأميركي راح يستخدم هذا الشريط قدر ما يستطيع، فهو استطاع أن يحول عملية جمع تبرعات تتم في السعودية للفلسطينيين إلى عمل إرهابي، فما بالك بهذا الشريط؟ طبعاً لا.. لا يجوز لأي حد يبرر هذا العمل بحكم غضبنا من الأميركان نحن نريد أن ننتصر لا نريد أن ننتقم، هذه الفكرة الأساسية التي أتمنى أن تصل إلى هؤلاء الشباب، أنا الحقيقة لما سمعت خبر الطائرة التي أصابت بالمبني في ميلانو وضعت يدي على قلبي وخشيت وقلت ربنا يستر، وأعتقد أنه ما يؤكد هذا الرأي اللي بأقوله أنه معظم المشاهدين شعروا بنفس الشيء، فلو كان هذا العمل عمل خير وعمل بطولي لفرحوا، لكن لماذا انزعجوا؟ لماذا تمنوا مثل ما تمنيت أنا أن لا يكون خلف من فعل.. خلف الحادثة هذه مسلم وأنها الحمد لله مجرد حادثة عرضية، أن مثل هذه الأعمال مضرة لقضيتنا فنتمنى نتوقف عنها.

محمد كريشان: نعم يبدو أن يعني هناك تعزيزات أميركية وصلت يعني تعزيزات بالمعني الفكري والصحفي بالطبع، معنا السفير (كريستوفر روس) المتحدث باسم الخارجية الأميركية، سيد (روس) لماذا في البداية أبدت واشنطن والسيد (رامسفيلد) تحديداً بعض الشكوك حول مصداقية أو صدقية الشريط، وما رأيك الآن بعد أن بث؟

كريستوفر روس: لا أظن أن الشريط هو حقيقي، ولكن عندي بعض الملاحظات حوله، أولاً لا يقدم شيء جديد أبداً، وثانياً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لا جديد حتى لو الذي قام بالعملية يعترف بوصية..

كريستوفر روس: يعني هذا عنصر جديد، ولكن المضمون ليس بجديد، فمرة أخرى نسمع تشويه لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، التكرار للادعاءات الباطلة حول العلاقات القائمة بين الإسلام وبقية العالم، وحول الوجود المزعوم لمؤامرات تستهدف المسلمين، الأسوأ في الموضوع هو أنه الشريط يتضمن نداءات متكررة حقيرة تدعو المسلمين إلى قتل الأميركيين، فهذا الشيء غير مقبول وغير مسؤول، أنا كنت أنتظر من إدارة (الجزيرة) أن تحذف هذه النداءات من الشريط، الآن المتطرفين...

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو سيد سيد روس إذا.. عفواً.. إذا أخذنا بالمعايير الأميركية.. الشريط كله غير صالح للبث يعني، سواء كمضمون فكري أو كدعوات، نحن.. نحن حذفنا ما اعتبرناه شتماً مباشراً يعني..

كريستوفر روس: لا نريد للتاريخ.. أن نعيد بعض.. بعض التصريحات معقول، ولكن تقديم منبر لقتل الأبرياء، هذا شيء غير.. غير مسؤول..

محمد كريشان: نعم، شكراً لك سيد روس، سيد منتصر الزيات يعني هل تعتقد مثل هذه الدعوات فعلاً دعوات حقيرة، أم أن مرة أخرى ورغم اعتراضات واشنطن أحيانا تجد من يبرر لها بفعل هذا المناخ العربي السيئ وخاصة ما يجري في فلسطين؟

منتصر الزيات: والله هو تصرفات الولايات المتحدة هي.. هي تصرفات حقيرة، وموقف الولايات المتحدة موقف حقير، وإنكارها الحقوق العربية والإسلامية هو موقف حقير، وإحنا في.. في العالم العربي والإسلامي لدينا قدراً كبيراً من التسامح تجاه الغرب وتجاه الغير، وتجاه المخالفين لنا في العقيدة، الكلام عن حديث.. عن صدام الحضارات ورد لنا.. ورد من داخل الولايات المتحدة، الحديث الغير ودي عن الإسلام ورد من داخل الولايات المتحدة ومن رموز كبيرة فيه، الاعتماد على الولايات المتحدة لن يحقق لنا نفعاً ولن يجلب لنا حقاً ولن يعيد إلينا حقاً، الاعتماد على الله، الاعتماد على أنفسنا، تصحيح مسيرتنا من الداخل، التصدي -أنا قلت من شوية وبأقولها- التصدي للولايات المتحدة ولهيمنتها واجب شرعي وواجب قومي، صحيح أنا لا أذهب في هذا المذهب إلى حد استهداف المدنيين بشكل عشوائي على النحو الذي حدث، لكن من ناحيةٍ أخرى أيضاً أقول للسيد روس إن تعاليم الدين الإسلامي التي نفهمها جيداً تقول لنا ندافع عن حقوقنا، ندافع عن أراضينا، نحرر أرضنا، وأقول له ولغيره الذي أنا أوقن به يقيناً أن الذين يقومون بالعمليات الاستشهادية داخل الأرضي المحتلة ويدافعون عن أرضهم هم شهداء، وهي عمليات استشهادية، وأقول وعلى فرضٍ، على فرض حدوث وصحة الاعتراف بحادث سبتمبر أيضاً إن كان الذين في فلسطين يجتهدون فيصيبون فلهم أجرين، الذين قاموا بأحداث سبتمبر ضجراً من الولايات المتحدة، وإن كنا لا نوافقهم، لكنهم اجتهدوا فأخطأوا.

محمد كريشان: نعم.. نعم شكراً لك سيد منتصر الزيات كان معنا من القاهرة وهو (باحث في الجماعات الإسلامية)، نشكر أيضاً ضيفينا في الأستوديو السيد جمال خاشقجي (نائب رئيس تحرير جريدة عرب نيوز السعودية، والمطَّلع على شأن الجماعات الإسلامية)، (الكاتب الإسلامي الكويتي) محمد العوضي، ولو كنا لم نتعرض إلى سليمان أبو غيث، كما نشكر أيضاً السيد ديفيد إسبي (وهو محامي أميركي وخبير في الشؤون الأمنية). تحيةً طيبة، ونرجو أن نلتقي معكم في حلقات مقبلة، في أمان الله.