مقدم الحلقة متغير
ضيوف الحلقة - عدة ضيوف
تاريخ الحلقة 16/11/2000





عمران خان
فاروق لاغاري
ذوالفقار علي بوتو
همايون سردار
بي نظير بوتو
غنوة بوتو
أحمد زيدان
أحمد زيدان:

قصة عائلتين؟ أم قصة مدينتين؟ أم قصة حزبين؟!

لعل كل هذا يختصره حديثنا في هذه الحلقة عن عائلتي نواز شريف، وذو الفقار علي بوتو. هاتان العائلتان طغتا على الحياة السياسية الباكستانية طوال العقود الماضية، ولعل الانقلاب العسكري الباكستاني الذي حصل في تشرين أول من العام الماضي إلى جانب إصدار المحكمة العليا قراراً يقضي بمنح الحكومة العسكرية فترة ثلاث سنوات من الحكم، كل هذا شكل انتكاسة لهاتين العائلتين السياسيتين على المدى القريب –على الأقل- سيما وأن الإصلاحات التي عمد العسكر إلى إدخالها لن تخولهما لعب دور كبير في المستقبل، بل ستتجه باكستان إلى شكل من أشكال الحكومات الائتلافية على غرار ما حصل في الجارة الهند بعد تراجع شعبية حزب المؤتمر الهندي.

شوكت قدير(رئيس التخطيط للدراسات والأبحاث):

النتيجة واحدة، فالهند ستبقى لبعض الوقت محكومة من قبل حكومة ائتلافية ومن المحتمل أن تسير باكستان على نفس الخطى من أشكال الحكومات الائتلافية، ولا يوجد أحد في كلا البلدين يمكن اعتباره شخصية قومية، وستبقى المشكلة في الحصول على الأغلبية، فأي حزب سيعود إلى السلطة لابد له من شركاء في الائتلاف الحكومي، فالمستقبل القريب لباكستان يشير إلى أنها ستحكم من قبل حكومة ائتلافية ما لم تتم ولادة قيادة وطنية جديدة.

أحمد زيدان:

ما يميز السياسة الباكستانية بشكل خاص، وسياسة دول جنوب آسيا بشكل عام هو مدى تأثير الفرد والعائلة والمرأة –بالتحديد- في ذهنية هذه المجتمعات، فشعوب هذه المنطقة تدين بالولاء للعائلة بدءاً من عائلة غاندي إلى بوتو، وكذلك –إلى حد ما- عائلة شريف، وكذلك بندارانيكة في سيريلانكا وبنجلاديش.

غلام مصطفى جينوي(رئيس وزراء سابق وأحد مؤسسي حزب العشب الباكستاني):

من المحتمل أنها نفسية شبة القارة الهندية، لا أريد استخدام عبارة (عبادة العائلة)، وإنما الولاء للمرأة، فقد حدث هذا عندنا وحدث في الهند حيث غانديرا عاندي ثم راجيف وزودته كذلك، ويمكن أن تتخذ ابنه غاندي، وهذا ما حصل في سيريلانكا، وبنجلاديش أمامك، وفي عموم المنطقة، وربما يعبر هذا عن نفسية سكان هذه المنطقة برمتها.

أحمد زيدان:

لعل الدرس الذي لم تتعلمه العائلتان رغم خبراتهما المتراكمة في سدة الحكم هو ضرورة تفادي الصدام مع المؤسسة العسكرية، وإلا فالنتيجة فمعروفة إما القتل كما في حالة ذو الفقار على بوتو، أو السجن والملاحقة كما في حالة شريف وبي ناظير، لقد حصل كل من شريف وبي نظير على فرصتين للحكم لكل منهما، وذلك منذ مقتل الجنرال ضياء الحق في حادث تحطم الطائرة في العام 1988م، لكنها أقيلا والغريب أن السبب واحد وهو الفساد والمحسوبية وعدم الكفاءة.

فاروق لاغاري(الرئيس الباكستاني السابق وأحد مؤسسي حزب الشعب):

قيادة حزب الشعب الباكستاني تحت قيادة بي نظير وبطريقة منهجية ومتسلسلة سقطت فريسة لثقافة وقع فيها حزب الرابطة بزعامة نواز شريف، وهي ثقافة الفساد والمحسوبية وعدم الكفاءة، فكلا الحكومتين –شريف وبوتو- تعاملتا مع الاقتصاد بطريقة إجرامية، فلم يلتفتا إلى حاجة المواطنين والاقتصاد ذاته، وإنما كانت الطريقة حسب حاجاتهما ورغباتهما.

أحمد زيدان:

حتى أوائل العام 1981م لم تكن عائلة شريف قد دخلت عالم السياسة الباكستانية المعقد والمتشابك، إذ أن نواز الذي غدا بعدها رئيساً للوزراء لم يكن سوى طالب عادي في مدرسة متواضعة وبسيطة موجودة في أحد أحياء لاهور العادية، تدعى مدرسة الوطن.

تشودري نظير(مدير مدرسة الوطن):

مدرستنا أقدم مدرسة في لاهور، وقدم الكثير من الرجال الكبار إلى هذه البلاد.

أحمد زيدان:

بعد فراغ نواز شريف من هذه المدرسة توجه لإكمال دراسته في الكلية الحكومية، والمحصورة لأبناء الذوات. عائلة شريف التي هاجرت من كشمير في الهند استوطنت في لاهور بمنطقة متواضعة تدعى (رام جلي)، لكنها –كعادة المهاجرين في العالم – يعرفون مناكفة السكان المحليين بغية إثبات الذات، وقبول التحدي المفروض عليهم.

تحرك الوالد ميان شريف وأقام شركة اتفاق وهي عبارة عن معامل لتصنيع الحديد، تم توسيعها لاحقاً لتشمل معامل للسكر ونحوه، لكن موجه التأميم التي أطلقها ذو الفقار علي بوتو بعد وصوله إلى السلطة في العام السبعين طاولت مصادرة ممتلكات عائلة شريف، التي سرعان ما خرجت من هذه النكسة التجارية، ملتقطة أنفاسها خصوصاً بعد أن استعادت جزءاً من ممتلكاتها إثر انقلاب ضياء الحق على بوتو في العام 1977م.

كلثوم نواز(زوجة رئيس الوزراء الباكستاني المعزول نواز شريف):

حين جاء بوتو إلى السلطة أمم كل أعمالنا ومصانعنا، لكننا قمنا ببناء مصانع جديدة، ولم نشعر إطلاقاً أننا في حاجة لأحد، فالله هو الرازق، وهو المانح، وهو المانع، وما كتبه علينا وقدره سيصيبنا.

أحمد زيدان:

بعد وصول (خلان جيلاني) إلى رئاسة وزراء إقليم البنجاب وهو أكبر الأقاليم الباكستانية، وعاصمته لاهور مسقط رأس شريف، تمكن جيلاني من إقناع ضياء الحق تعيين الشاب النشيط نواز شريف كوزير للمالية في الإقليم، وهو لم يتعد حينها الواحد والثلاثين من عمره رغم أن أصدقاؤه يصفونه بأنه كان خجولاً ومتسرعاً.

ميان أظهر (نائب حزب الرابطة سابقاً ومنشق عن الحزب):

خلال أيام دراسته في الكلية كان نواز شريف رجلاً خجولاً، لكنه كان في الوقت نفسه واثقاً من ذاته أكثر من اللازم، هكذا كانت طفولته، لكن لم يكن بذلك الرجل الذي يتحلى بالمسؤولية.

أحمد زيدان:

يعتقد الكثير بأن الطموح السياسي والمغامرة التجارية لعبتا دوراً هاماً في حياة شريف، ولذا رأينا حين دعا ضياء الحق إلى انتخابات على أسس غير حزبية في العام الـ 1985م ترشح شريف لهذه الانتخابات، وحاز على منصب كبير وزراء إقليم البنجاب، وتتراوح التفسيرات بين من يقول أن ضياء الحق لعب الدور الأساسي في تربيته ودفعه إلى الأمام، وبين من يرى أن ذلك يعود إلى خصائص وسمات يتمتع بها شريف نفسه.

ميزرا أسلم بيغ (الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الباكستاني):

الجنرال ضياء الحق جلب العديد من الوجوه السياسية للعمل، لكن فقط وجه واحد نجح، ولذا فالقول بأن ضياء الحق هو الذي رباه وعاه غير صحيح، فالرصيد ينبغي أن يذهب إلى السيد نواز شريف الذي وضع نفسه بهذا المنصب مرتين وليس مرة واحدة.

فاروق لاغاري:

السيد نواز شريف وعائلته لم يلعبا ذلك الدور في تأسيس دولة باكستان، خاصة وأن حزب الرابطة هو الذي أسس الدولة، وهو الذي جاء إلى السلطة عن طريق ضياء الحق، وحاكم إقليم البنجاب سيد جيلاني بقي في السلطة بسبب دعم المؤسسة العسكرية له.

أحمد زيدان:

لكن العائلة ما تزال تتذكر ضياء الحق بالخير وتثني على مواقفه.

كلثوم نواز:

ضياء الحق كان رجلاً طيب القلب، وكان أيضاً رجلاً متديناً، وكان يسعى لتحسين أوضاع البلاد، ولذلك جمع حوله رجالاً طيبين، ووجد –فعلاً- أشخاصاً مستعدين للتضحية من أجل بلدهم.

أحمد زيدان:

وما تزال الأسئلة تتقاذف في أذهان المهتمين بالشأن الباكستاني وعلى رأسها: لماذا انقلبت المؤسسة العسكرية على ابنها البار شريف؟ والذي سعى أحد أعمدتها –وهو ضياء الحق- إلى دفعه ليتولى لاحقاً منصب رئيس حزب الرابطة الإسلامية، وحتى أن البعض نقل عن ضياء الحق قوله بأن شريف خليفتي من بعدي، لكن البعض يرى أن شريف تغير كثيراً بعد وصوله إلى السلطة، إذ تجاهل مؤسسات الحزب الذي عد –تاريخياً- حزب المؤسسة العسكرية، وحوله إلى حزب عائلة.

شوكت قدير:

نواز شريف خلال فترة حكمه الأولى كان رجلاً مخلصاً يريد أن يفعل الجيد للبلاد، وكانت لديه أفكار جيدة، لكن البعض –ومنهم الرئيس السابق غلام اسحق خان- لم يسهلوا له ذلك، فقد كان الدرس الذي استنتجه من الفترة الأولى خاطيء حين حاول الاستئثار بكل السلطات والصلاحيات على شكل حكم أوتوقراطي، وتطبيقاً لهذا فقد أراد الإطاحة بقائد الجيش، ومن هناك كانت نهايته.

ميان أظهر:

لقد اعتاد نواز شريف على اتخاذ القرارات بعد مناقشتها مع أعضاء عائلته ليعرضها على الحزب دون أي مشورة، وهكذا كانت عادته، والبرلمان لم يكن سوى مجرد خاتم للتصديق على قراراته.

أحمد زيدان:

وسعى شريف –من خلال برامج طموحه- إلى تطوير بلده، وكان على رأس هذه المشاريع برنامج الخط السريع الذي ربط لاهور مع إسلام أباد، غير أن معارضيه يرون أن هذا المشروع كلف الميزانية ديوناً لا قبل للشعب بها، ولعب شقيقه شهباز دوراً في دعمه ومساندته، ويقبع الآن في السجن مع نواز بتهم الفساد والرشاوي، سيما وأنه كان يتقلد منصب كبير وزراء إقليم البنجاب في عهد حكومة شقيقه، تجادل عائلة نواز شريف المهتمين إياها بالفساد والإسراف والتبذير على هذه القرية النموذجية بأن الكثير من سياسي وأغنياء باكستان يودعون البلايين من الدولارات في البنوك الأجنبية، الأمر الذي يحرم العائلات الفقيرة من الانتفاع من مردود هذه البلايين.

في هذه المدينة النموذجية التي اختار والده اسم (رايواند) لها تميناً بالمنطقة التي جاءت العائلة منها بالهند، هذه المدينة أثارت الكثير من اللغط والتساؤلات، قصدنا المنطقة للتعرف على حجم اللغز الذي يكتنفها، وعلمنا أن تكلفة هذه المدينة النموذجية بلغت حوالي العشرين مليون دولار أمريكي، وتقدم المدينة خدمات تعليمية بدءاً من المدرسة إلى الكلية والجامعة التي يتمكن خريجوها من مواصلة الدراسة في بريطانيا، وهناك الخدمات الطبية، وعلى مستوى متقدم جداً لمرضى وجرحى المناطق المجاورة، وبأسعار زهيدة في متناول اليد، وهو ما يؤيده سكان المناطق المجاورة هذه.

د. محمد رفيق أنور (مدير مستشفى مدينة نواز شريف الطبية):

نحن نحاسب المرضى حسب قدراتهم وأوضاعهم الاقتصادية، فقد قرر مستشارونا ذلك وأبلغوا المرضى إذا كانوا يستطيعون دفع المبالغ كاملة وإلا فليدفعوا ما يقدرون عليه، وعلى كل حال فأسعارنا أرخص بكثير من السوق.

أحمد زيدان:

وتقوم على إدارة المدينة النموذجية ابنة شريف، وكنته التي يقبع زوجها في السجن.

مريم نواز (مديرة مدينة نواز شريف وابنته):

لدينا مجمع كبير هنا، وهو الوحيد من نوعه في باكستان، ويضم مدرستين يدرس فيها أكثر من 1500 طالب وطالبة، ولدينا سكن للطلبة حيث يستوعب 150 طالب وطالبة، بالإضافة إلى معهد دراسات، وكذلك مستشفى ومدرسة للتمريض، وأمور كثيرة أخرى، ونحاول تقديم الأفضل في المجال الطبي للمواطنين، وبأسعار منخفضة.

أحمد زيدان:

وتؤكد كل من سايرة ومريم بأن المدينة التي تقومان على إدارتها لم تتأثر كثيراً، سيما بعد مضي بعض الوقت على الانقلاب العسكري.

سايرة نواز (مديرة كلية القانون في مدينة شريف وكنته):

في البداية كان العمل في المدينة صعباً، كون الجيش قد انتشر في أرجائها، فالمواطنون كانوا يتخوفون، وحتى الأهالي يشعرون بالقلق على أبنائهم، ولذا أحجموا عن إرسالهم، أما الآن -وتدريجياً- لم تعد المشكلة موجودة، لكن ما زلنا نعاني من مشكلة قطع الهواتف، ولذا نضطر لاستخدام الهواتف النقالة، وتدريجياً الأمور تتحسن، والإجراءات التي فرضت سابقاً بدأت تخف عن المدينة.

أحمد زيدان:

وتتحدث العائلة عن تلقيها أخبار الانقلاب العسكري الذي أطاح برب الأسرة بمرارة وأسى، سيما وأنها تعرضت لكثير من المصاعب والمشاكل خلال الأيام الأولى للانقلاب العسكري.

كلثوم نواز:

كنا نتناول الغذاء حين دخل الجيش ليبلغنا أننا رهن الإقامة الجبرية، حيث أطيح بشريف، وكانت طريقتهم في التعامل معنا سيئة للغاية.

مريم نواز:

نحن نعاني من مشاكل عديدة منذ الثاني عشر من أكتوبر، والمشكلة ليست تجميد حساباتنا، وإنما قطع هواتفنا منذ ذلك التاريخ.

أحمد زيدان:

لكن داخل بيت شريف الذي لم نتمكن من دخوله يلاحظ الطابع المغولي في ساحته وحدائقه، ولعل هذا ما يؤكده حديث بعض المقربين من شريف إعجابه بحياة سلاطين المغول، وفي أحد أطراف البيت تقع حديقة الغزلان التي خلقت دعاية إعلامية سيئة لشريف والعائلة، ويقول المقربون منه بأن البيت الذي يقوم ببنائه الآن ربما تصل تكلفته إلى خمسة ملايين دولار أمريكي، ويأخذ –حتى أصدقاء شريف عليه في الأيام الأخيرة لحكمه- نأيه بنفسه عن أفراد حزبه، حين تمكنت الحلقة الضيقة التي تحيط به من إبعاده عن محازبيه وناشطيه، فبعد أن كان يصر على المجيء إلى لاهور –مسقط رأسه- أسبوعياً بدأ يتغيب عنها.

ولعل هذا ما يفسر تجاهل بل وفرح الشارع الباكستاني بسقوط حكومته على أيدي العسكر، ويسود اعتقاد قوي أن الحزب لن يكون بالقوة التي مكنته من تحقيق أقرب ما يكون إلى ثلثي الأعضاء في الجمعية الوطنية خلال الانتخابات الأخيرة، ولا يستبعد البعض تعرضه لانشقاقات في ظل عدم وجود قيادات الصف الثاني التي بإمكانها أن تملأ الفراغ.

شوكت قدير:

ما دامت الأحزاب نفسها لا تسير بطريقة ديمقراطية، حيث لا توجد انتخابات دورية في هذا الأحزاب فهذا يعني فقدان قيادات الصف الثاني، وهذه هي المشكلة التي واجهها.

غلام مصطفى جيتوي:

في المستقبل القريب لا أرى أية إمكانية لعودة قريبة لهذين الزعمين: نواز شريف وبي نظير بوتو للقيام بأي دور فعال في السياسة، لكن لا أتحدث عن المستقبل البعيد، غير أن العودة غير ممكنة في القريب ولا في السنوات المقبلة، فلا مستقبل قريب لهذين الزعيمين.

أحمد زيدان:

ويرى سياسيو وضباط متقاعدون بأن ما يصفونه بحكم العائلات أضر بالبلاد وسمعتها.

ميرزا أسلم بيغ:

أعتقد أن الشيئين اللذين يعدان الأسوأ من الفساد ذاته هما اتباعهما سياسة مواجهة خلال الأحد عشر عاماً الماضية، فكل واحد يريد إسقاط الآخر، وتبادل الاتهامات فيما بينهما، وهو ما حصل مع كليها، الأمر الذي سمم الأجواء السياسية بمثل هذه الإدانات والتهم المتبادلة بينهما، أما الأمر الثاني: فرغم انتمائهما لجيل شبابي إلا أنهما فشلا في تقديم الحكم الجيد لباكستان.

أحمد زيدان:

التشتت الذي تعاني منه عائلة نواز شريف الآن لم تعانيه من قبل، فأبو العائلة ميان شريف في الثمانينات من عمره، والذي رفض أن يلتقينا في بيته، بل وقيل لنا بأنه لا يرغب بالتصوير حتى في الظروف العادية، وهناك الشقيقان نواز وشاهباز في السجن، وكذلك نجل نواز –حسين- في السجن أيضاً.

سايرة نواز:

زوجي توجه إليه تهم حتى الآن، فهو معتقل بحسب قانون المحاسبة الذي صدر مؤخراً حيث يمكن احتجاز الفرد لتسعين يوماً دون توجيه التهم إليه، وبإمكانهم أخذ أي واحد لتسعين يوم دون توجيه تهمة، لكن رغم مرور أشهر على اعتقاله إلا أنهم لم يوجهوا إليه أية تهمة.

أحمد زيدان:

ورغم التهم الكثيرة الموجهة لنواز مثل خطف الطائرة وعدم السماح لهبوط طائرة مشرف على الأرض، وكذلك الطائرة المروحية التي اشتراها من موسكو لحملته الانتخابية دون أن يقدم كشفاً بها لمصلحة الضرائب، وقضايا الفساد والرشاوي، غير أن المسؤولين الحكوميين ينفون تدخلهم في حديثهم عن التهم الموجهة إليه.

الجنرال برويز مشرف (الحاكم التنفيذي الباكستاني):

القضاء مستقل بشكل كامل في باكستان، فهناك العديد من المراسلين الأجانب الذين يحضرون المحاكمة ويرون الأمور بأنفسهم، ومجريات المحاكمة في كراتشي مفتوحة، فخلال السنوات العشر السابقة كل واحد منهما يتهم الآخر بتهم، وحصل هذا مرتين لكل منهما، وقد ألحقا خسائر جمة وهائلة للاقتصاد الباكستاني، أما سياسياً فقد خلقوا ثقافة الفساد السياسي، وتغيير الولاءات.

أحمد زيدان:

سلسلة المحاكمات والتهم الموجهة إلى شريف والعائلة بشكل عام ستبقى تلاحقهم لفترة ليست قصيرة، وكأن العسكر حريصون على الانتقام منه وذلك من خلال نقله من سجن إلى آخر.

الزمان عام 1965م، المكان لاهور، وفي هذا البيت حصراً وتحديداً بيت مبشر حسن، أحد المؤسسين تأسس حزب الشعب الباكستاني بزعامة ذو الفقار علي بوتو، ذلك الشاب المتحدر من عائلة إقطاعية وسياسية هاجرت من الهند، كان جده قبل الهجرة أحد حكام الولايات الهندية واستوطنت العائلة في هذه المنطقة (نوديرو) الزراعية وتملكت الآلاف من الهكتارات، وفي هذا المكان الذي ولد فيه ذو الفقار علي بوتو دفن فيه، واتخذ المكان كمقابر للعائلة، يشرح لنا أحد المؤسسين للحزب الظروف التي ولد فيها حين كانت الموجة الثورية والقومية في أوجهها.

مبشر حسن (أحد مؤسس حزب الشعب الباكستاني):

الظروف بعد حرب عام 1965م مع الهند تدهورت بشكل سيء، فقرر السيد بوتو تأسيس حزب وكنا نحن أيضاً نعمل كمجموعة في لاهور، حيث اعتدنا أن نجلس في هذا البيت،وقال لي بوتو: لماذا لا تنضموا إلينا؟ فانضمننا إليه.

أحمد زيدان:

ويقر الكثير بشخصية بوتو الكاريزميه، والتي كان لها وزنها في العالم الإسلامي، إذ يعد المؤتمر الذي دعا إليه في لاهور منطلقاً لعمل موحد للدول الإسلامية بنظر الكثير من المتابعين في باكستان، وما يزال ينظر إليه على أنه مؤسس المشروع النووي الباكستاني رغم التهديدات الأمريكية، ولعل بقاء حزب الشعب الباكستاني حتى الآن يعود إلى بوتو المؤسس إذ أن زخم التأسيس ما يزال قائماً سيما وأن بي نظير ما تزال تعيش على ماضي والدها، وتتحدث عن ذلك الماضي أكثر مما تتحدث عن حاضرها ومستقبل عملها.

غلام مصطفى جيتوي:

كانت مساهمتها الشخصية في الحزب صفراً، فالكل يعود إلى شخصية وسمعة والدها، لقد حصلت على شيك موقع وعلى بياض، وتمكنت من صرفه –ولحسن الحظ- مرتين، فقد وضع الشعب كل ثقته مرتين من خلال الانتخابات كما فعلوا مع والدها، لكنها لم تفي بالوعود.

أحمد زيدان:

الظاهر أن هذه المنطقة التي تعد معقلاً من معاقل بوتو وحتى الآن ما تزال متأخرة ولم تصلها المدنية الحقيقية، رغم أن شخصين من العائلة وصلا إلى السلطة، وحتى أن الابنة بي نظير وصلت مرتين إلى السلطة، ولذا لا يخفى البعض امتعاضهم من ذلك، ويبدو أن الشخصية الإقطاعية التي تتمتع بها عائلة بوتو انعكست في تصرفاتها، وسياساتها، وسلوكياتها، ولذا فهي تعامل مع الآخرين من عل، ويبدو أن ذلك متجذر حتى في شخصية الوالد ذو الفقار الذي كان يخشاه ضياء الحق رغم كونه رئيساً للأركان.

مبشر حسن:

كان ضياء الحق شخصاً ذكياً وماكراً جداً، فهو كان يخشى السيد بوتو، ولم يكن متأكداً من حجم المساعد التي ستقدمها المؤسسة العسكرية، وهو لم يكن شخصاً شعبياً في الجيش، فقد كان من جنرالات الدرجة الثالثة، وقد عين قائداً للجيش بعد تجاوز العديد من الجنرالات الأقدم منه في الرتبة.

أحمد زيدان:

الحياة السياسية الباكستانية في العام الـ 1977م غدت وكأنها على كف عفريت بعد المشاكل التي اندلعت بين الأحزاب السياسية حينها وحزب بوتو الحاكم، وهو ما دفع الجيش الباكستاني إلى التدخل رغم أن الأخير حذر بوتو من عدم تعاونه مع السياسيين.

مبشر حسن:

ضياء الحق أبلغني بنفسه أنه أخبر بوتو في الثالث والعشرين من يوليو بأن قادة الجيش التقوا، وقرروا إذا عجز عن التأقلم والاتفاق مع السياسيين فالجيش سيقوم بانقلاب، وكنت أعرف أنه كان يبلغ –في نفس الوقت- السياسيين بألا يتفقوا مع بوتو، قائلاً: أنا سأطيح به.

أحمد زيدان:

بين عام 77، عام الانقلاب العسكري على بوتو، وعام 88، وصول ابنته بي نظير إلى السلطة جرت مياه كثيرة، وتغير العالم أكثر، ولعل ذلك يجلى بالشعارات التي رفعها كل من الزعيمين، فقد رفع بوتو شعار (الأرض لمن يفلحها) بينما ركزت بي نظير –استجابة لمتطلبات العولمة- على أن العلم حق ونور لكل امرأة.

وتحول الحزب من حزب طليعي يهدف إلى التغيير إلى فرصة للكسب غير المشروع والانتهازية، لعل الخضة الأولى التي تعرضت لها بنازظير كانت من زواجها من زرداري الذي اعترض على هذا الزواج الكثيرون من أتباعها.

فاروق لاغاري:

لقد اشتكت لي بأن بعض الأشخاص ينصحوها بعد الزواج من آصف زرداري، وقلت لها: لا أعرف آصف زرداري فأنت وأمك والعائلة تعرفونه، ويجب أن تتخذي هذا القرار بناءً على معلوماتك وفهمك للشخص، فهو سيكون شريك حياتك وهذا قرار خاص بك.

أحمد زيدان:

وبعد النجاحات التي أحرزنها بي نظير بوتو في الانتخابات التي قدتها إلى السلطة في العام 1988م لم تتمكن من إكمال فترتها المقررة لها فاصطدمت مع رئيس الدولة آنذاك غلام اسحق خان في العام 1990م.

ميرز أسلم بيغ:

سلمني اسحق خان ورقة تحتوي على اتهامات ضد بي ناظير، وخاصة بشأن الحكم السيئ، وقرارات مثيرة للجدل اتخذتها خلال حكمها التي عارضها اسحق خان، وكانت قائمة لضم سبع عشرة ملاحظة، وقدمتها إلى مجلس قادة الفيالق الذي اعتقد أنها اتهامات خطيرة، وبعد الاجتماع أبلغت الرئيس بأنه إذا كان حكم الرئيس في هذه الاتهامات بأنها خطيرة وجدية، فيستطيع اتخاذ عمل ضمن إطار القانون، وهو ما فعله.

أحمد زيدان:

سارت الأمور كعادتها في باكستان من حكومة انتقالية إلى عقد انتخابات جديدة، والتي فرزت حزب الرابطة الإسلامية إلى السلطة، والذي لم يعمر طويلاً فيها حتى أقيل من قبل اسحق خان أيضاً، لكن بي نظير التي جاءت إلى السلطة بتفويض شعبي كبير تمكنت –حتى من تغيير الرئيس وتعيين أحد مقربيها فاروق لاغاري في الرئاسة، لكنه أقالها بعد فترة من حكمها بتهم الفساد والمحسوبية.

بي نظير بوتو (رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب الشعب):

سوء الحظ حزب الشعب انتخب رئيساً لم يكن شريفاً ولم يحافظ على وعده لشعبه ولحزبه، وكما تعرف فالسلطة والسلطة المطلقة تفسد.

فاروق لاغاري:

بي نظير –للأسف- سيدة الكذابين، وبسبب طردي لحكومتها بناءً على اتهامات خطيرة ضدها، والمصادق على هذا من قبل المحكمة الباكستانية العليا، فإنها تنظر إلى اليوم على أنني عدو لها.

أحمد زيدان:

مرتضى وشاه نواز شقيقا بوتو كانا قد اختارا العمل العسكري للقضاء على الحكم العسكري بزعامة ضياء لحق، وتنقلا بين كابول ونيودلهي، ودمشق، بعد أن خطفا طائرة باكستانية من لاهور، وأقاما معسكرات تدريب في أفغانستان.

بي نظير بوتو:

ثمة أشخاص تدربوا في الهند وأفغانستان، وكانت هذه المعسكرات قد أقامها شقيقي خلال حكم ضياء الحق، حيث تمكن أعوان الأخير من اختراق هذه المعسكرات حتى أن أحدهم كان من حراسي، وحين علمت بذلك أبعدته في

عام 86 لعمله لصالح ضياء الحق.

غنوة بوتو (أرملة مرتضى بوتو وزعيمة كتلة الشهيد بوتو):

ما فيه عندنا عناصر من أنه حزبنا مثل ما ذكر مرتضى ليلة مقتلة كان عامل مؤتمر صحفي وقال إنه حزبنا حزب سياسي وسوف يناضل سياسياً إلى أن يصل إلى هدف. طبعاً دائماً هذه كانت حجتهم دائماً في إبعاد أخوها عن البلد وعن السلطة، دائماً اتهمته إنه متطرف.

أحمد زيدان:

تزوج الأخوان مرتضى وشاه نواز شقيقتين من كابول في أفغانستان، لكن صفقة الزواج تصدعت بعد مقتل شاه نواز في ظروف غامضة في باريس، وتعترف فوزية بأن خلافها مع مرتضى دب بعد تسميم شقيقه شاه نواز.

فوزية بوتو (الزوجة الأولى لمرتضى بوتو):

كان بيننا بعض سوء الفهم خلال وفاة شاه نواز ودبت الخلافات والمشاكل في صفوف العائلة بعد وفاة شاه نواز حيث تداخلت فيها عوامل سياسية وسوء تفاهم.

أحمد زيدان:

وكانت بي نظير تعارض عودة شقيقها من دمشق بعد وصولها إلى السلطة على أساس أنه ما يزال غير مقبول للأجهزة الأمنية الباكستانية لسوابقه.

غلام مصطفى جيتوي:

كانت ثمة خلافات بين الشقيق وشقيقته، وتحدثت إلى عن ذلك قائلة: إن الوقت غير ملائم لعودته، لكنه جاء أخيراً، إلا أنها في الأصل كانت ضد العودة.

أحمد زيدان:

مقتل مرتضى بوتو في ظروف غامضة في كراتشي كانت القشة التي قصمت ظهر حكومة بي نظير بوتو التي كانت رائحة زوجها زرداري قد فاحت.

عمران خان (رئيس حزب الإنصاف ولاعب الكريكت المعروف):

لا شك أن آصف زرداري أكثر المسؤولين فساداً في باكستان، وهذا إجماع بين الباكستانيين، بل إن أفراداً في حزب الشعب نفسه يعتقدون أنه كذلك، ولكن يرى البعض أن بي نظير بوتو متورطة، إذ كيف تعرف البلد كلها بفساد هذا الرجل وهي تتجاهل الأمر؟

أحمد زيدان:

وبينما يحمل البعض زرداري المسؤولية ويشيرون إلى علم بي نظير بعملية اغتيال شقيقها تقول بأن العملية كانت تستهدف قتل بوتو وإطاحة بوتو آخر.

بي نظير بوتو:

لا أحد كان يتجرأ أن يرفع يده على شقيق رئيسة الوزراء فضلاً عن توجيه السلاح ما لم يكن قد ضمن لهم شخص ما أنني لن أكون في السلطة، والشخص الوحيد الذي يمكن أن يضمن لهم ذلك -أي أنني لن أكون في السلطة- هو الرئيس فاروق لاغاري، ولذا أقول: إما بشكل مباشر أو غير مباشر أنه المسؤول عن قتل شقيقي كجزء من مخطط للتخلص مني ومن شقيقي وكذلك الحكومة والحزب.

فاروق لاغاري (الرئيس الباكستاني السابق):

الكل في البلد يعرف، وحتى أفراد حزبها يعرفون من الذي قتل مرتضى، وأصابع الاتهام تشير في كل مرة إلى بي نظير وآصف زرداري، من أجل تغطية جريمتها وجهت تهماً لا أساس لها، في حين أنها عندما كانت رئيسة للوزراء لم تفعل شيئاً للتحقيق في مقتل شقيقها.

أحمد زيدان:

يعتقد الكثيرون أن قبض زرداري على كل مفاصل الحزب أضر بحزب الشعب الباكستاني وبالحياة السياسية لـ (بي نظير) في الوقت الذي كانت تتعالى الأصوات مطالبة بوضع حد لتصرفاته.

همايون سردار (زعيم حزب الشعب وصديق مرتضى بوتو):

حزب الشعب تم خطفه من قبل آصف زرداري، حيث تخلى الكثير من قيادات وأفراد الحزب عنه بعد خطفه من قبل آصف، وكانت خلافات بين مرتضى وشقيقته فيما يتعلق بتوزيع البطاقات الانتخابية للمقربين من زرداري، حيث أكد مرتضى لبي نظير أن زرداري ينبغي ألا يتدخل في شؤون الحزب.

أحمد زيدان:

مقتل مرتضى مع إطاحة حكومة بي نظير وإدخال الزوج زرداري إلى السجن كانت مثلث شؤم على عائلة بوتو التي بدأت عهدها بالأفول، بعد أن تمزق البيت البوتي شر ممزق، ولم يعد مكاناً يلتقي الزوج وزوجته سوى هذا البرلمان، حتى جاء العسكر فحرموهما حتى من هذه الخلوة، وتعاني العائلة الآن من حصر ممتلكاتها وتوزيعها إذ أنه رغم مرور ربع قرن على مقتل ذو الفقار لم تقسم أملاك العائلة، وهي مسألة بالغة الحساسية رغم تجاهل البعض لها أمام وسائل الإعلام وتصر بي نظير على أنها كانت تخطط لتسليم الحزب لشقيقها قبل مقتله، لكن الأحداث تسارعت، غير أن هذا يرد عليه بقوة المقربون من مرتضى نفسه.

بي نظير بوتو:

قررنا تعيين أمي كرئيسة للحزب في (أيار) مايو عام 96، وقابلني مرتضى في (حزيران) يونيو، وكان سعيداً بالقرار، وقلت له: لم أعد مهتمة بالبقاء في الصف الأول، وكنت أفكر حين أكمل فترة رئاستي للحكومة في العام 98 سأتخلى عن السلطة، والأمر له كيف يكسب الأصدقاء والأتباع.

غنوة بوتو:

غير صحيح هذا، ما فيه شيء منها صحيح، للأسف اجتمعنا في تموز ما أسفر عن شيء أبداً ابتدأت اجتماعها باتهام مؤيدي مرتضى بالتآمر على قتلها، هيك بدأت اجتماعها مع مرتضى، ولم تكن مستعدة لسماع أي شيء من مرتضى، ولم تأت على ذكر تقاعدها السياسي، ولم تأت على ذكر أي شيء.

أحمد زيدان:

يعتقد الكثيرون أن فاطمة ابنة مرتضى ستلعب دوراً في قيادة الحزب سيما وهي التي تملك مواهب شعرية تجلَّى ذلك في كتاب أصدرته مؤخراً، بيد أن البعض يرى أن ذو الفقار الصغير نجل مرتضى ربما يلعب دوراً على المدى البعيد، فسنه لا يسمح له بهذا الدور الآن، وفي ظل هذه المعطيات يظهر أن حكم العائلات في باكستان متجه إلى المجهول، ولا ثمة ما يشير إلى عودة قريبة لهذه العائلات إلى كريملين إسلام آباد.