مقدم الحلقة حسن إبراهيم
ضيوف الحلقة - ،
تاريخ الحلقة 22/04/1999





محمد ناصر محمد
صديق موالو
إبراهيم موازو
أوفيمي
حسن إبراهيم
حسن إبراهيم: نيجيريا بلد المفارقات والعجائب، تنوع ثقافي وثراء وثروات كامنة وتعداد سكان يفوق جميع بلدان إفريقيا، إنها مجموعة قبائل وأديان مختلفة، وحضارات.

ولو تأملت هذه المنازل الفاخرة في جزيرة فيكتوريا بلاجوس لظننت أنك في إحدى بلاد العالم الأول، لكن على بعد أمتار من هذه الأحياء الفاخرة، على شاطئ (تدمن) البازخ تقبع كنتونات فقر مدقع وشقاء لا مثيل له أورانشكو، وأويبو، وأكوبابا، حيث تتماهى الفوارق بين الناس، فالكل شقي، والكل غاضب وساخط يعاني ثمرات سنين الفشل الذريع في نيجيريا. الفقر، والجهل، والمرض، ثالوث إفريقيا الذي يبدو أبدياً يتمثل في أقبح صوره هنا، في أحد أكبر المراكز الاقتصادية في إفريقيا.. لاجوس المدينة المحيرة.

ولو اتجهت شمالاً إلى (كانو) -معقل الإسلام- وظننت أن الانسجام الديني والعرقي بين الناس سيفرز نظام تكافل يحمي المواطنين من الفاقة، لما وجدت الحال يختلف كثيراً، رغم ما يقوله زعماء المسلمين عن الدور الإيجابي للبيوت الحاكمة، مثل بيت (بايرو)، فهذه المظاهر الاحتفالية البازخة تتكرر كل يوم منذ 600 سنة، إنهم أتباع بيت بايرو في كانو عاصمة الإسلام في نيجيريا، الأمير يحيط به الحراس ويسجد أمامه الأتباع كل حسب درجته، يؤدون فروض الولاء والطاعة.

طبقات معروفة من الأتباع، تبدأ بنائب الأمير وكبار المستشارين، يليهم الخلفاء والمقدمون، ثم الأتباع، ثم بعد هذا العامة، وفي قاع السلم الطبقي يقبع ضاربو الدفوف والزمارون، ويعتمد معظم هؤلاء -اقتصادياً- على البيت الحاكم، فيه يأكلون ويفترشون أديم أرضه، جل تعليمهم تقليدي القرآن والسنة، والأوراد، والأذكار والأناشيد الصوفية، في مقابل هذا يعطون الأمير وأهل بيته ومساعديه -بالإضافة إلى الولاء المطلق- نسبة محددة من أموالهم، ولو سألت مستشاريه ما هي أسباب الفقر والأمية؟ لما وجدت إجابة شافية بل عبارات تقترب من الازدراء بهؤلاء الضعفاء الذين أهملتهم الدولة النيجيرية، وغُيبوا تماماً من برامجها.

الشيخ محمد ناصر محمد (إمام مسجد الشيخ عبد الله بايرو): والله أقول بصراحة جزاك الله خيراً على هذا السؤال، لأن هذا السؤال كثير من الناس يسأل عنه ولا يعرفوا كيف يقول له، كان من وظيفة أمراء هذا البيت -وحتى نائب الأمير هذا الذي هو بجانبي- كان دائماً كانوا عرفنا أن هناك فقر في نيجيريا، لكن ليس فقر، عندنا كل شيء عندنا الثروة، عندنا بترول، عندنا كل الثروات لكن الناس تكاسلوا وتقاعدوا عن العمل، كل منهم يريد أن يجد بلا كد، وهذا ليس بجميل.

دائماً كنا نُحرض الجماعة -وعلى رأسنا الأمير- أن الإسلام دين عمل، الإسلام دين اقتصادي، يقول القرآن: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فلذلك دائماً وظيفتنا نحرض الجماعة النيجيريين -وخاصة الكناويين- على أن يقوموا على ساق الجد، على أن يقوموا ليطلبوا ما يشتغلون به أنفسهم بدل أن يذهبوا إلى واحد ويمدوا إليهم يده، ويطلبون منه، سواء أعطاهم أم منعهم، هذا الأمير بنفسه -أنا شاهد والله شاهد على ذلك- كل يوم يأتي أكثر من عشر، عشر رجال أو عشرة نساء يمدون إليه يدهم ويقول.. ويقولون نريد أن تساعدنا، ما عندنا ما نأكل ما عندنا، ما نوكل أبناءنا، كل هذا نحتاج إليه، فيقول: اذهبوا وتعلموا الحرفة، الحرفة هي التي تفيدكم على هذا الفقر لأنني إذا دفعت لكم اليوم من الذي يدفع إليكم..لكم غداً، فلذلك اذهبوا واعملوا لأنفسكم، ومن ذلك اليوم يجد لهم عملاً، يرسل إليهم إلى المصانع التجارية، يرسل إليهم إلى المحاكم الحكومية، يرسل إليهم إلى أماكن شتى، ليجدوا لهم عملاً حتى يسدهم عن هذا الفقر.

حسن إبراهيم: لكن حقاً أن مصيبة هؤلاء الكسل فقط، هؤلاء الفقراء يعملون جُلَّ نهارهم ومعظم ليلهم سعياً وراء لقمة العيش التي عَزَّ منالها، ولو زرت الأسواق في مدينة (كانو) على بعد مرمى حجر من قصر أمير البازخ -في أي ساعة من الليل أو النهار- لوجدت آلاف النيجيريين يعملون في كثير من المهن الهامشية لقاء بضع لقيمات تقيم أودهم، هؤلاء الأطفال باعة متجولون لا سبيل لهم لكسب العيش إلا بالعمل في هذه المهن، وأنظر إلى النسوة اللاتي تضطرهن الفاقة إلى البعد عن منازلهن حتى هذه الساعة المتأخرة من الليل، وبالطبع فتضطر النسوة إلى التزاحم في وسائل المواصلات العامة بكل ما في هذا من حرج ديني وأخلاقي، وفي المقابل نجد الخطاب الديني لا يتعامل مع الواقع، بل يدعو إلى عدم الاختلاط في المركبات العامة، وهو ما قد يعتبر نوعاً من الترف لا تستطيعه نساء نيجيريا من الطبقة العاملة.

الخطاب الديني إذن وعظي مباشر بعيد عن المعاناة التي يحسها هؤلاء، لكن العبء كله لا يقع على عاتق المؤسسة الدينية، والحكومات التي تعاقبت على نيجيريا تدير شؤون الشعب النيجيري بتجاهل كامل لما يحدث على أرض الواقع، والواقع النيجيري خطير للغاية ومحزن، وهاكم هذه الحقائق الخطيرة من واقع نيجيريا:

معدل السعرات الحرارية في الوجبة النيجيرية والتي يوفرها الحد الأدنى من الأجور يقل عن ألف سعرة حرارية للفرد.

يقل الراتب الشهري للموظف النيجيري في المراكز القيادية عن الحد الأدنى الذي حددته الحكومة النيجيرية والذي يمكن أن يكفي أسرة من ثلاثة أفراد وعلى الكفاف.

يقضي سائق السيارة النيجيري نحو 135 ساعة شهرياً في صفوف الوقود، على الرغم من أن نيجيريا تصدر مليوني برميل نفط يومياً.

40% من أطفال نيجيريا -وخاصة في الجنوب الشرقي- لا يجدون مقاعد دراسية أو يرفض أهاليهم إرسالهم إلى المدرسة، لأنهم يحتاجون للدخل الذي يمكن أن يوفرونه.

تعتبر ممارسة الدعارة من الأمراض الاجتماعية المتفشية في نيجيريا، وبالتالي تتفشى الإصابات بفيروس الإيدز وغيره من الأمراض الجنسية المهلكة.

الاغتصاب، والسرقة بالإكراه، والقتل من الجرائم التي تتفشى بصورة مريعة خاصة في لاجوس كبرى المدن النيجيرية.

هذه الصورة المفزعة أصبحت من السمات التي تميز المجتمع النيجيري وتدل على تفشي الفساد في مختلف طبقات المجتمع وبصور مختلفة، وبدرجات متفاوتة.

وفي أجواء الفساد هذه كان من غير المستغرب أن تعتبر الانتخابات في نيجيريا غير نزيهة في أكثر الأوصاف تهذيباً، ولعل فوز الجنرال السابق (أولشيجو أوباسانجو) بفارق ثمانية ملايين صوت هو ما دعى الكثيرين إلى الاستغراب، وعلى سبيل المثال في ولاية (ريفا ستايت) التي لا يتعدى سكانها المليون نسمة، فاز أوباسانجو بفارق مليون وثلاثمائة ألف صوت عن منافسه (أولو فالاي)، هذه الحالة من التزوير الفاضح علق عليها سكرتير لجنة الانتخابات بأنها عادية في بلد مثل نيجيريا.

إبراهيم موازو (سكرتير لجنة الانتخابات الرئاسية النيجيرية): أنت تدري أن نيجيريا بلد ضخم، وعدد الدوائر الانتخابية يفوق 115 ألف دائرة، ولا نستبعد حدوث مخالفات هنا وهناك، وإن كان قد حدث تزوير للأصوات فلا أعتقد أنه كان كافياً لنقض النتيجة العامة للانتخابات، وأريد توضيح أن الموظفين كانوا يلغون نتيجة أي مركز يحدث فيه تزويره.

حسن إبراهيم: أما المنافس المهزوم ووزير المالية الأسبق أولو فالاي فقد كان رد فعله بالطبع أكثر حدة ومليئاً بالاتهامات.

أولو فالاي (مرشح في الانتخابات الرئاسية النيجيرية):لم تكن هناك انتخابات بل مهزلة.

حسن إبراهيم: لماذا تقول ذلك؟ أنا أعلم أن المراقبين أجمعوا على حدوث تجاوزات، لكن هل تزعم أن هناك عملية تزوير شامل؟

أولو فالاي: نعم، لقد قالوا تجاوزات وعمليات تزوير كذلك. وذكرت B.B.C أنه في مركز اقتراع سجل تسعة ناخبين بطاقاتهم، وخرجت النتيجة بأن 495 شخصاً أدلوا بأصواتهم، إذن فقد كان تزويراً دمر مصداقية الانتخابات.

حسن إبراهيم: لكن فالاي يعلم أن النتيجة لا رجعة عنها، وأن أوباسانجو الذي ينتظر أن يتسلم سدة السلطة رسمياً من الجنرال عبد السلام أبو بكر في أواخر شهر مايو قد أكتسب الغطاء الدولي بعد أن زار البيت الأبيض، وأنه لن تستطيع حتى المحكمة العليا النيجيرية التي تظلم إليها فالاي نقض النتيجة، وهناك الكثير من المنظمات غير الحكومية، التي اعتبرت الانتخابات النيجيرية خطوة إلى الأمام، على الرغم من التزوير والفساد، وخاصة من المنظمات الإفريقية غير الحكومية.

صديق موالو (رئيس لجنة المراقبين الأفارقة): نعم بالطبع عندما تقارن الانتخابات النيجيرية بغيرها من الانتخابات الإفريقية، نجد أنه كان بها قدر كبير من الشفافية وكانت حرة، شارك فيها النيجيريون لتغيير نظام الحكم، ولمن يعرفون نيجيريا فإن الأمور كان يمكن أن تسوء، فالنيجيريون في لاجوس -مثلاً- تمكنوا من الإدلاء بأصواتهم بدون مشاكل، وهذا أمر نشكر الله عليه، ونهنئ النيجيريين.

حسن إبراهيم: أما من الغرب فهناك منظمات الأفارقة الأميركيين الذي تنظر إلى نيجيريا نظرة رومانسية، أساسها أن ضخامة عدد النيجيريين يُلقي مسؤولية ضخمة على عاتقهم، وأنه يجب على النيجيريين تجاوز الخلافات بينهم.

الأم أوفيمى (ناشطة أميركية): يجب علينا الانتظار الآن ومهما تكن النتيجة النهائية سواء كانت لمصلحة العسكر أو المدنيين، فإن النيجيريين يجب أن يتكاتفوا، وما أعنيه هو أن المرشحين لرئاسة الجمهورية، يجب أن يتعاونا مهما كانت النتيجة لتحقيق آمال المواطنين الذين أدلوا بأصواتهم البارحة.

حسن إبراهيم: لكن هل هذا واقعي؟! إنهما يتنافسان، فهل تتوقعين أن يسلم الجنرال أبو بكر السلطة؟

الأم أوفيمي: يجب أن ننتظر النتيجة النهائية –كما قلت في البداية- وعندها يجب أن يجتمع الفائز والمهزوم مع الجنرال لتحقيق انتقال السلطة إلى المدنية.

حسن إبراهيم: لكن هناك أزمة حقيقية لا يمكن تجاوزها، ومثلاً في لاجوس، التي قال معظم من التقيناهم فيها -قبل الانتخابات- إنهم سيصوتون لصالح فالاي، نجد القمع الرسمي قد طال بعضاً منهم، وعلى الرغم من أننا لم نشهد العنف الذي اندلع في سوق (أويبو)، عقب إعلان نتيجة الانتخابات إلا أننا علمنا أن بعضاً ممن التقيناهم قد طالتهم يد السلطة، ومنهم الحاجة مريم.

الحاجة مريم: نريد التعليم المجاني مثل فالاي أنا أؤيده وأرفض أوباسانجو.

حسن إبراهيم: ولم تكن وحدها بل قال كثيرون قبل الانتخابات وقبيل التصويت أنهم سيصوتون لفالاي، وفي مركز انتخابات شارع (أحمد دبلو) الذي حضرنا تسجيل الناخبين فيه لبطاقتهم الانتخابية، ثم عملية التصويت، قال لنا كثيرون إنهم سيصوتون لصالح فالاي، وكانت المفاجأة أن نتيجة التصويت كانت لأوباسانجو وبالإجماع.

مواطن نيجيري(1): سأصوت لأولو فالاي من التحالف الديمقراطي.

حسن إبراهيم: لماذا تريد التصويت لفالاي؟

مواطن نيجيري(1): لأنني أعتقد أنه سينهض بالبلاد.

مواطن نيجيري(2): سأصوت لفالاى.

حسن إبراهيم: لماذا؟

مواطن نيجيري(2): لأنني أعلم أنه سيقوم بمهامه على أتم ما يرام.

حسن إبراهيم: وإذا لم يستطع؟

مواطن نيجيري(2): أنا متأكد أنه سيقوم بها على أتم ما يرام، لأنه يمتلك الخبرة ولأنه قضى وقتاً طويلاً في الخدمة المدنية.

حسن إبراهيم: لمن ستصوت في الانتخابات؟

مواطن نيجيري(3): ثالث: أريد التصويت لحكومة ديمقراطية وليس لحكومة عسكرية.

حسن إبراهيم: إذن تريد التصويت لفالاي؟

مواطن نيجيري(3): نعم لأنه المخير الوحيد، لا نريد عسكرياً مرة أخرى يقول لنا سأحكم البلاد، نريد رئيساً مدنياً.

حسن إبراهيم: وقال كثيرون إنهم يعتبرون فالاي ممثل الشعب، لأنه مدني ولم تتلوث يداه بموبقات المؤسسة العسكرية، بل وقال بعضهم إن (اليوربا) أنفسهم لم ينسوا ما فعله أوباسانجو عام 78 عندما أصدر قانون إصلاح الأراضي إبان فترة رئاسته، وأنه صادر حينها ما يقرب من ثلاثة ملايين هكتار من الأراضي وزعها على خاصته، واستأثر لنفسه بمعظمها، لكن المأساة تكمن في أن أصوات الفقراء من المعسكرين لم تتحول إلى قوة سياسية حقيقية، ويبدو أن صناديق الاقتراع قد عبئت بالأوراق المزورة، بل أن نسبة الناخبين نفسها أدهشت المراقبين الذين كانوا يتوقعون نسبة أقل بكثير من نسبة 69% التي أعلنتها لجنة الانتخابات.

صديق موالو: النسبة أعلى هذه المرة لكنها لن تزيد على 25% في لاجوس.

حسن إبراهيم: حتى في لاجوس؟

صديق موالو: نعم، حسب ما أطلعنا عليه من النتائج حتى الآن حوالي 25% أو 30%، وهي أعلى من نسبة 15% في الانتخابات البرلمانية.

حسن إبراهيم: وماذا على النطاق القومي؟

صديق موالو: قومياً ستصل النسبة إلى 50% وذلك إذا أخذنا في الاعتبار الشمال النيجيري.

حسن إبراهيم: بما في ذلك لاجوس؟

صديق موالو: بما في ذلك لاجوس، لأنه يوجد فيها خمسة ملايين ناخب، وهو بالطبع عدد ضخم.

حسن إبراهيم: 25 أو 30% في لاجوس؟! وماذا عن كانو، وكادونا، وجوس، وذاريا في الشمال؟!

صديق موالو: ستكون النسبة عالية للغاية.

حسن إبراهيم: لماذا؟

صديق موالو: الجواب هو أن مواطني الشمال أكثر اهتماماً بالسياسة من مواطني الجنوب.

حسن إبراهيم: هل سبب هذا الوحدة العرقية والدينية في الشمال؟

صديق موالو: السبب هو أن أهل لاجوس يهتمون بالتجارة أكثر من السياسة؟

حسن إبراهيم: ويذهل حقاً في أن نيجيريا التي قدمت للعالم كتاباً من قامة (ولي شوينكا) الذي فاز بجائزة نوبل للآداب تتفشى فيها الأمية بصورة مرعبة، وقد جبت شوارع لاجوس أسأل الناس في السوق الكبير عن تاريخ مدينتهم لاجوس ومتى تأسست؟ وبالطبع لم يأخذني البعض مأخذ الجد، بل أن بعضهم من فقراء المسلمين أتوا يطلبون بعض المال، وحاول بعضهم إيهامي بأنهم يتحدثون العربية.

حسن إبراهيم: اسمك يا أخي؟

مواطن نيجيري(4): .. والحمد لله كثيراً.

حسن إبراهيم: ما هو اسمك؟

مواطن نيجيري(4): اسمي إبراهيم بن حمزة.

حسن إبراهيم: أنت من لاجوس أم من أي محل آخر؟

مواطن نيجيري(4): أقمت (………)

حسن إبراهيم: من الزغاوة؟

مواطن نيجيري(4): ياه، زغاوة .

حسن إبراهيم: الزغاوة state.

مواطن نيجيري(4): yes.

حسن إبراهيم: وتقيم في لاجوس؟

مواطن نيجيري(4): (كبيتو) لاجوس.

حسن إبراهيم: كم عدد المسلمين في لاجوس؟

مواطن نيجيري(4): (حوار غير مفهوم)..

حسن إبراهيم: 500 ألف؟!

مواطن نيجيري(4): (....)..

حسن إبراهيم: نص مليون؟!

مواطن نيجيري(4): (….)..

حسن إبراهيم: تتكلم عربي؟!

مواطن نيجيري(4): Arabic.

حسن إبراهيم: كم عدد المسلمين؟ كم مسلمين في لاجوس؟ How many Moslems؟

مواطن نيجيري(4): مسلم… معظم.. (عشرة) مليون.

حسن إبراهيم: عشرة مليون.

مواطن نيجيري(4): ياه.

حسن إبراهيم: شكراً جزيلاً.

مواطن نيجيري(4): الحمد لله كثيراً.

حسن إبراهيم: السلام عليكم.

مواطن نيجيري(4): حياكم الله.

حسن إبراهيم: وتعتبر معرفة اللغة العربية من المزايا التي ترفع من شأن صاحبها في أوساط المسلمين، خاصة في حي أكوبابا الفقير في ضواحي لاجوس والذي يتكون في غالبيته من المسلمين. وللكثير من فقراء المسلمين تعتبر معرفة نذر يسير من اللغة العربية وسيلة لكسب العيش، فبعضهم يتغنى بها في المناسبات لقاء أجر، والبعض الآخر يستخدمها في السوق مع خليط من اللغة الهوساوية لأغراض الدعوة.

تتزايد أعداد المهمشين في المجتمع النيجيري بصورة كبيرة، وقد أصبح الريف النيجيري طارداً، ويأتي الأطفال ويترعرعون في الشارع، ويبلغون مرحلة الرجولة أو الأنوثة في الشارع، وقد يهرمون في الشارع، وقد يتوفون فيه، ويبلغ التناقض قمته قرب شاطئ تدمن الثري في مدينة لاجوس حيث يكمن المتشردون، ومعظم هؤلاء من الأميين، وكلهم أتوا من الريف النيجيري.

حسن إبراهيم: أوستن، قل لي ما الذي أتى بك لتعيش هنا؟

أوستن: ما أتي بي للمعيش في هذا الشاطئ هو أنني فقدت عملي لذا قررت المجيء إلى هذا الشاطئ الذي يسمي شاطئ المتشردين للهروب من مشاكلي.

حسن إبراهيم: أوستن، ماذا كنت تعمل في الماضي؟ ماذا كان عملك؟

أوستن: كنت أعمل في قطاع المواصلات.

حسن إبراهيم: ماذا تعني بقطاع المواصلات؟ أكنت تستقل السيارة مع السائق وتقطع التذاكر؟ أم ماذا؟

أوستن: لا، لا، كنت أبيع التذاكر.

حسن إبراهيم: أوستن، ما هو عمرك؟

أوستن: عمري الآن 22 سنة.

حسن إبراهيم: وهل تعلمت؟ هل دخلت المدرسة؟

أوستن: طبعاً دخلتها في الماضي لكن تكاليفها كانت باهظة.

حسن إبراهيم: أوستن، ألديك مأوى؟ أين تنام؟

أوستن: بالتأكيد لدي مكان أنام فيه مع أخي الكبير.

حسن إبراهيم: وأين تنام مع أخيك الكبير؟

أوستن: ننام تحت هذا الرصيف.

حسن إبراهيم: أين؟

أوستن: تحت هذا الرصيف.

حسن إبراهيم: أتعني هذا الرصيف؟

أوستن: نعم، تحت هذا الرصيف.

حسن إبراهيم: تعال هنا يا صديقي، ما اسمك؟

أوشوكو: أوشوكو.

حسن إبراهيم: أوشوكو، كم عمرك؟

أوشوكو: عمري 20 سنة.

حسن إبراهيم: 20 سنة! ولماذا تعيش في هذا الشاطئ؟ ألديك مأوى آخر؟

أوشوكو: نعم.

حسن إبراهيم: وأين هو مأواك؟

أوشوكو: هنا.

حسن إبراهيم: وأين والديك، أبوك، أمك؟

أوشوكو: في الشرق.

حسن إبراهيم: ولماذا لا تقيم معهما يا أوشوكو؟

أوشوكو: نعم سيدي.

حسن إبراهيم: حسناً، حسناً، لا بأس عليك، لا بأس عليك.

الغضب يتزايد في أوساط النيجيريين، ويبدو أنه لن تفلح المسكنات في إطفاء الحريق الذي يشتعل في النفوس، لكن آفة الساسة في العالم الثالث أنه لا قرون استشعار لديهم يتحسسون بها نذر الانفجار القادم كما تقول كلمات أغنية هذه الفرقة النيجيرية.

(أغنية لفرقة سانت بيترز النيجيرية)

حسن إبراهيم: والصورة المفزعة التي شاهدناها في نيجيريا تزداد بشاعة كل يوم والدليل أكوبابا.... حي أكوبابا أفقر أحياء لاجوس قاطبة حيث لا مياه جارية -إلا مياه النهر الملوثة- ولا كهرباء -إلا ساعتين في اليوم- ولم تعقد انتخابات هنا ولا يتحمل أهل الحي ذكر السياسة، إنهم قاع المدينة الذين قد يصبحون وقوداً لنار غضب لا يبقى ولا يذر.

الثروات الكامنة، والثروات المستغلة المنهوبة من جانب، والفقر، والجوع، والمرض، والجهل، والظلم، والفساد، وتزوير الإرادة -من جانب آخر- هذا هو الواقع النيجيري.