مقدم الحلقة:

ديمه الخطيب

ضيوف الحلقة:

ليونغ بو وينغ/ مدير المكتب التمثيلي لحكومة هونغ كونغ
مارتن لي تشو مينغ/ زعيم الحزب الديمقراطي
لورنس برامز/ محلل سياسي واقتصادي
إيميلي لاو واي هينغ/ زعيمة حزب الجبهة الديمقراطي
آلان لي بينغ في/ نائب في البرلمان الصيني
وآخرون

تاريخ الحلقة:

09/09/2004

- عودة هونج كونغ إلى الصين
- الصين بين الشيوعية والسوق المفتوح

- الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي

ماك- أسرة هونغ كونغ: اسمي ماك.

لو تشون يان– أسرة بكين: اسمي لو تشون يان.

ماك: والداي ولدا في هونغ كونغ أنا أيضا ولدت وترعرعت هنا..

لو تشون يان: أعيش في بكين منذ أكثر من عشر سنوات وأحبها كثيرا..

ماك: هذه زوجتي وهذان والداي أنا أعمل في وكالة السفريات..

لو تشون يان: ابني أنهى دراسته الثانوية ويسعى للالتحاق بالمعهد الموسيقي المركزي لكنه لم ينجح في امتحانات القبول لذا أنا أساعده أسانده كل ما أفعله تقريبا في حياتي من أجله..

زوجة ماك: أمنيتي هي فقط أن يحصل ولداي على عمل جيد وأن يتحملا مسؤوليتهما ويكونا مواطنين صالحين لهونغ كونغ..

لو تشون يان: لو قدر لي السفر لرافقت ابني إلى بلدان غنية بالثقافة الموسيقية لكي تتوسع آفاقه أما أنا فقد كبرت..

ماك تشي لوك: إذا ذهبت إلى الجامعة لاحقا أود أن أدرس العلوم الاجتماعية وأركز على فهم قضايا الشباب..

بينغ فينغ– أسرة بكين: أتمنى أن أدرس في الخارج في ألمانيا أو أميركا..

ماك تش هيم: أريد غرفة خاصة بي في المنزل..

عودة هونج كونغ إلى الصين

ديمة الخطيب: أحلام متشابكة لأسرتين تعيشان حياتين مختلفتين في مدينتين تفصل بينهما ثلاثة آلاف كيلومتر تتكلمان لغتين مختلفتين لكنهما في بلد واحد.

ليونغ بو وينغ– مدير المكتب التمثيلي لحكومة هونغ كونغ- ببكين: نحن نعتمد كثيرا على بعضنا الأخر هونغ كونغ كانت وستبقى نافذة الصين على العالم.

ديمة الخطيب: هي مدينة يعتبرها الكثيرون صلة بين الشرق والغرب بين الماضي والحاضر والمستقبل مبانيها وأبراجها الشامخة تجعل كبرى المدن الأوروبية والأميركية تبدو أقل أهمية منها، رموز الرأسمالية كلها تجتمع هنا رغم أن هونغ كونغ تعيش تحت سقف واحد مع أكبر دولة شيوعية في العالم.

ديفد تانغ– مليونير وشخصية معروفة في هونغ كونغ: السيدة تاتشر قالت للصينيين أنتم محقون 99% من سكان هونغ كونغ صينيون لذا ينبغي أن تعود هونغ كونغ إلى الصين الأم لكن أنظروا أنتم دولة شيوعية فكيف تنتقل هونغ كونغ من نظام رأسمالي حر إلى بلد شيوعي متسلط، فقال لها زعيم الصين آنذاك دنغ شياو بينغ لا تقلقي سوف نطبق مبدأ البلد الواحد الصين الواحدة بنظامين.

مارتن لي تشومينغ– زعيم الحزب الديمقراطي – هونغ كونغ: ظهرت الفكرة للمرة الأولى لتطبيقها على التبت في الخمسينات لكنها لم تنجح ثم في مطلع الثمانينات خرج بها دانغ شياو بينغ كفكرة لهونغ كونغ، طموحه الحقيقي كان بالطبع إعادة تايوان إلى الصين لكنه لم يلمس تقبلا للفكرة لدى الأميركيين الذين سبَّبوا له المشاكل فالتفت إلى البريطانيين.

إيميلي لاو واي هينغ – زعيمة حزب الجبهة الديمقراطي - هونغ كونغ: سألت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر عندما وقعت على الاتفاقية عام 1984 قلت لها رئيسة الوزراء أنتِ وقعتي على تسليم أكثر من خمسة ملايين شخص إلى أيادي ديكتاتورية شيوعية هل هذا مقبول أخلاقيا؟ أم أن أعلى درجات الأخلاقية في السياسة الدولية هي مصلحتكم القومية؟ بريطانيا لم تكترث بنا لكن لم يكن لدينا خيار.

ديمة الخطيب: بعد مائة وستة وخمسين عاما عرفت خلالها هونغ كونغ بلؤلؤة الإمبراطورية البريطانية عادت إلى أحضان الصين الأم.

مارتن لي تشو مينغ: عندما دقت الساعة منتصف الليل في الثلاثين من يونيو حزيران عام 1997 انسحب البريطانيون وببساطة دخلت الصين ومنذ تلك اللحظة لم تكن هناك أي مشكلة بخصوص كوننا دولة واحدة لأننا في هونغ كونغ لا نسعى للاستقلال بعكس تايوان، على جميع الصينيين في العالم في هذه اللحظة أن يشعروا بالفخر أن يشعروا بالسعادة بلد واحد بنظامين يعني أن الصين تبقى شيوعية وهونغ كونغ تبقى رأسمالية.

ديمة الخطيب: بموجب ذلك وعلى مدى خمسين عاما تُعنى هونغ كونغ ومثلها المستعمرة البرتغالية السابقة ماكاو بإدارة شؤونهما وتحتفظان بنظامهما الاقتصادي الرأسمالي في إطار الكيان الشيوعي الأكبر جمهورية الصين الشعبية.


هونغ كونغ لديها حقوق إدارية وتشريعية وسلطة قضائية مستقلة وما يتمتعون به من حكم ذاتي أكثر مما تحصل عليه الولايات ضمن دولة فدرالية

شياو وي يون

شياو وي يون – مدير معهد دراسات هونغ كونغ وماكاو - بكين: لديهم حقوق إدارية وتشريعية وسلطة قضائية مستقلة وفيماعدا بعض الأمور مثل الدفاع والسياسة الخارجية وتعيين حاكم هونغ كونغ فإن ما يتمتعون به من حكم ذاتي أكثر مما تحصل عليه الولايات ضمن دولة فدرالية لديهم مثلا عملتهم وهي دولار هونغ كونغ لكن في الولايات المتحدة الأميركية الكل يتعامل بالعملة نفسها.

ديمة الخطيب: شؤون هونغ كونغ السياسية تدار من خلال حكومة محلية مصغَّرة تعرف بالمجلس التنفيذي يرأسها مدير في منصب حاكم هونغ كونغ تنتخبه لجنة مكوَّنة من أهم رجال أعمال ومهنيي المدينة، أما البرلمان الذي يعرف بالمجلس التشريعي فهو مؤلف من ستين عضوا أصبح الشعب اليوم ينتخب نصفهم وهم ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة بينما يتم اختيار النصف الآخر عبر كتل تمثل المهن المختلفة في الدوائر الانتخابية، لكن عَصَب المدينة يبقى دائما الاقتصاد السعادة هنا ترتبط بكثرة المال والكل يسعى لزيادة ثروته حياة الناس تنقسم بين عملهم وما تتيح لهم المدينة من مجالات للمتعة خارج بيوتهم الصغيرة في المباني العالية، أسرة ماك أسرة عادية من الطبقة الوسطى التي ينتمي إليها أغلب سكان هونغ كونغ، تلبية حاجات الأسرة المادية في مدينة من أغلى مدن العالم تتطلب أن يعمل الزوجان بكد فلولا عمل السيدة ماك في شركة تأمين لما استطاعت الأسرة أن تشتري هذه الشقة الضيقة في حي سكني عادي وجبة الفطور المحبَّبة خلال عطله نهاية الأسبوع مزيج صيني غربي وهي فرصة أسبوعية لكي تجتمع الأسرة، انتهى الفطور وحان موعد الأنشطة الفردية الابن البكر يحضِّر دروسه السيد ماك مشغول أما السيدة ماك فهي ترتاد منذ عدة أشهر أحد نوادي الرقص في الحي هدفها هو الحفاظ على لياقة بدنية عادية من خلال تعلم رقصة شت شت شاه وهي ليست رقصة صينية، هونغ كونغ مدينة سريعة الإيقاع مكتظة تعج بالمباني وناطحات السحاب التي تحتضن حوالي ثلاثمائة بنك من جميع أنحاء العالم وأكثر من سبعة ألاف شركة أجنبية فلوسها يتخذ من المدينة مقرا أقليميا وفي كل مكان تنتشر الأسواق والمجمَّعات التجارية.

تجانغ يوك سينغ – عضو في المجلسين التشريعي والتنفيذي – هونغ كونغ: هونغ كونغ صُنفت كأكثر اقتصاديات العالم تحرّرا على مدى ثماني أو تسعة سنوات طريقة حياة الناس هنا تختلف عن حياة الآخرين في أرجاء الصين الأخرى.

ليونغ بو وينغ: وجدنا لأنفسنا ما نسميه ثقافة هونغ كونغ فلا هي غربية ولا شرقية.

ديمة الخطيب: وجود مشاهير الفن والمجتمع ورجال الأعمال والأثرياء في المدينة يخلق بيئة اجتماعية خاصة، هذا النادي الخاص الرفيع ترتاده النخبة السياسية والتجارية سر تميزه هو الذكريات المنثورة على جدرانه التي تنبض بالرأسمالية وتمجِّد تاريخ الصين والشيوعية في آن معا، الخلط بين الأشياء سمة من سمات الصين الحديثة ككل وليس السيد تانغ وحده صاحب النادي.

ديفد تانغ: نحن مهووسون بالمال.

ديمة الخطيب: كبرى شخصيات العالم تتوقف عند متاجره التي تستوحي من تاريخ الصين الطويل ما يتماشى مع أحدث صيحات المودة أرخص قطعة هنا تبدأ بمئات الدولارات الأميركية مهما تكون بسيطة، الدخل الفردي يوازي الدخل في الدول الأوروبية المتقدمة ويتجاوز أحيانا خمسة وعشرين ألف دولار سنويا، هونغ كونغ هي سابع أكبر مركز في العالم للتبادلات التجارية بالعملات الأجنبية والشريك التجاري الخامس للولايات المتحدة لكن تعاملاتها التجارية الأهم تبقى مع الصين نفسها فهونغ كونغ هي أكبر مَصدر للاستثمارات الأجنبية داخل الصين، عبر مينائها الذي يعتبر الأكثر حركة للحاويات في العالم تمر البضائع الصينية لتصل إلى جميع أرجاء المعمورة قادمة من أماكن تصنيعها داخل الصين بعد أن تعبر الحدود بين هونغ كونغ والصين وكأنهما بلدان منفصلان نقطة الحدود هذه هي واحدة من المعابر بين الطرفين وهي تعج ليل نهار بالبشر والآليات والشاحنات والحافلات، أكثر من مليون صيني يعبرون الحدود شهريا إلى هونغ كونغ للتعرف على الرأسمالية، بعد الفاصل نعبر الحدود عكسيا إلى الصين الشيوعية لنتعرف على الفروق الحقيقية اليوم بين شقي البلد الواحد فإبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الصين بين الشيوعية والسوق المفتوح

ديمة الخطيب: مدينة شان آن لولا كثرة الدراجات لظن المرء أنه لا يزال في هونغ كونغ هذه المنطقة من الصين تعتبر من أكثر المناطق استفادة من الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها في أواخر السبعينات هذا الرجل دانغ شاو بينغ قبل أقل من عشرين عاما كانت هذه المدنية حقول أرز خضراء.

أليخاندرو رييس – محلل إقتصادي: بدأ الأمر باستغلال المصنعين في هونغ كونغ للمساحات الخضراء الشاسعة وتكاليف الإنتاج الرخيصة على الطرف الآخر من الحدود إنها معادلة جبارة عمالة رخيصة وماهرة نسبيا في الصين من جهة وخبرة إدارية وخدمات مالية ورؤوس أموال في هونغ كونغ من جهة أخرى الاقتصاد تحرك أسرع من السياسية.

ديمة الخطيب: حركة التصنيع هنا كانت أسرع من أي بقعة أخرى في الصين.

أليخاندرو رييس: الصين دولة شيوعية ربما بالاسم فقط هذا اقتصاد سوق لم يعد هناك أي شيء اشتراكي في الصين، في المدن الكبيرة لا نجد اليوم سوى تجارة وربح المال والصناعة الشيوعية أصبحت صعبة المنال.

ديمة الخطيب: رموز الشيوعية لا تزال تطغى على مشاهد الحياة اليومية في العاصمة بكين لكن حياة الناس تتغير.

بينغ لونغ يون – أسرة بكين: مسقط رأسي في شمال شرقي الصين كنت أعمل هناك في مصنع للآلات لكن بعد عدة سنوات تركت عملي لاستغلال الانفتاح الاقتصادي في البلاد في أوائل الثمانينيات وبدأنا أنا وزوجتي مشروعا تجاريا.

لو تشون يان: ثم فكرت لما لا نوسِّع نطاق عملنا التجاري بعد أن جنينا بعض المال كان لدي شعور بأن بكين مكان جيد وبالفعل بعنا المتجر وجئنا إلى هنا.

ديمة الخطيب: من عمال بسطاء في بلدة نائية لم يكملوا تعليمهم إلى حياة عصرية في العاصمة، التحوّل بالنسبة لهذه الأسرة كان جذريا عندما جاؤوا إلى بكين فتحوا مطعما بسيطا ثم متجرا فوفقوا في فترة انفتاح الصين على ثقافة الاستهلاك.

لورنس برامز – محلل سياسي إقتصادي: خرجوا من الفقر قبل عشرين عاما فقط انتقلوا من الفقر ومن الاشتراكية إلى الرأسمالية في فترة قصيرة جدا.

ديمة الخطيب: حياة المدن الصينية تحاكي أكثر فأكثر حياة المدن في الدول المتقدمة إلا في الأحياء التي لم تمسَّها بعد حركة التنمية الضخمة لكن معدل الدخل للفرد الواحد في مدينة مثل بكين لا يصل إلى ألفي دولار سنويا أي أقل باثنتي عشرة مرة من دخل الفرد في هونغ كونغ، لقمة العيش ليست دائما سهلة المنال الدخل الشهري الوحيد حاليا لأسرة بينغ هو مائة وثلاثون دولارا من عمل رب الأسرة كسائق في شركة خاصة مدخرات الماضي تغطي مصاريف اليوم التي تتجاوز أربعة أضعاف راتبه بما فيها أقساط القرض الذي اشترت به الأسرة شقتها.

لو تشون يان – أسرة بكين: أود الدخول في مشروع تجاري جديد لكني حاليا سأبقى مع ابني في المنزل.

ديمة الخطيب: مرآب المبنى تحت الأرض هو المكان الوحيد المتاح للتدرب على عزف الترمبون بعيدا عن الجيران هو الطفل الوحيد والمدلل لأهله ولد في زمن لم تكن السلطات تسمح فيه بإنجاب أكثر من طفل واحد للحد من تفجّر سكاني.

بينغ فينغ: في عام 1999 ذهبت إلى هونغ كونغ مع أوركسترا فرقة المدرسة عندما وصلت أحسست أن هونغ كونغ متطورة جدا مدينة مزدهرة ونظيفة جدا لقد أحببتها كثيرا.

ديمة الخطيب: القيود التي كانت تفرضها السلطات الصينية على مواطنيها الراغبين في السفر تزول تدريجيا.

ديفد تانغ: يأتون لأنه يمكن لهم الرهان في سباق الخيل وفعل ما يشاؤون دون أن يتبعهم أحد أو تصوِّرهم كاميرا.

ديمة الخطيب: سباق الخيل معلم من المعالم السياحية الشهيرة في هونغ كونغ تقصده الطبقة الوسطى الجديدة العهد في الصين، في عام 2003 وحده وصل عدد الرحلات التي قام بها المسافرون داخل الصين إلى 800 مليون رحلة وهو نفس عدد الرحلات التي قام بها باقي سكان المعمورة مجتمعين، كثيرا من السياح يزورون هذا المعرض الدائم للمجسمات الذهبية الذي يضم أغلى حمَّام في العالم فهو مصنوع 100% من الذهب وكلَّف ثمانية ملايين دولار الجلوس على العرش الذهبي يكلف كل سائح ثلاثة دولارات مقابل صورة تذكارية مبيعات الساعات والهدايا الفخمة والحلي ارتفعت بفضل سياح كهؤلاء بنسبة 70% في هونغ كونغ عام 2004 وفي السنوات الأخيرة أصبح التداول بعملة الصين اليوان مقبولا كما انتشر استخدام اللغة الصينية الرئيسية المندارين إلى جانب اللهجة المحلية الكانتونية واللغة الإنجليزية.

ديفد تانغ: لقد تغيَّرت المدينة قليلا لكن الأمر ليس كما لو أن الألمان اجتاحوا فرنسا بين ليلة وضحاها وليس كما لو أن اليابانيين سيطروا على هونغ كونغ التغيير تدريجي وشبه خفي.

ديمة الخطيب: لكن بعض الزوار يبحثون عن شيء آخر في هذا الجزء الخاص من بلادهم شيئا غير مادي.

الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي

زائر من الصين: سمعت أن هناك ديمقراطية أكثر هنا وحرية أكبر للتعبير.

ديمة الخطيب: سكان هونغ كونغ لا يفوِّتون فرصة للتعبير عن آرائهم إلا ويستغلونها للخروج بالآلاف أحيانا وبمئات الآلاف أحيانا أخرى إلى الشوارع، مَن كان يخطر بباله أن هذا سيحدث على الأراضي الصينية؟

جوزيف يو شيك تشانغ – أستاذ جامعي في العلوم السياسية بهونغ كونغ: حكومتنا المحلية سيئة للغاية نحن لم ننتخبها لذا نريد التخلص منها ونريد أن تكون لنا كلمة في اختيار حكومتنا.

ديمة الخطيب: من هنا انطلقت المطالبات بمزيد من الديمقراطية في هونغ كونغ واحتدم الجدل مع الحكومة المركزية فجَّرته مظاهرة تحيي في الفاتح من يوليو تموز 2003 ذكرى عودة المدينة إلى السيادة الصينية.

مارتن لي تشوغ مينغ: قال لهم عملاؤهم في هونغ كونغ أن خمسين ألفا فقط سيشاركون فجاء الأضعف كان هناك ما يقارب المليون شخص.

ماك بينغ بو: ذهبنا جميعنا إلى المسيرة لأننا شعرنا بأن الحكومة لم تتعامل بشكل جيد مع قانون يتعلق بالأمن القومي فأردنا التعبير عن رأينا لم يكن غرضنا المطالبة بمزيد من الديمقراطية كما فعل غيرنا.

ماك تشي لوك: أشعر بأنني حر تماما هنا ذهبت إلى المسيرة أيضا لكنني أشعر بأن الحرية الزائدة يمكن أن تضر بالمجتمع ونظامه.

إيميلي لاو واي هينغ: قبل ذلك اليوم لم يكن المسؤولون الصينيون قلقين وتركوا هونغ كونغ وحدها كانوا يثقون بالمدير التنفيذي تونغ شي واه ثم فكروا ربما ينبغي ألا نثق به بعد اليوم فهو غير مؤهل وفقد ثقة الشعب فيه.

ديمة الخطيب: الرغبة في استبدال هذا الزعيم المنحدر من أسرة فاحشة الثراء دفعت الكثيرين إلى المطالبة بانتخابات مباشرة للمدير التنفيذي لهونغ كونغ عندما تنتهي ولايته عام 2007 ولمجلسها التشريعي كاملا عام 2008 لكن مداولات طويلة انتهت بقرار من البرلمان الصيني يقول أن دستور هونغ كونغ لا يسمح بإجراء الانتخابات في الموعد المطلوب.

ليونغ بو وينغ: هونغ كونغ جزء من الصين وليست دولة مستقلة لذا فإن أي تغيير في الدستور يتطلب موافقة الجهات صاحبة السيادة.

مارتن لي تشو مينغ: بكين قالت لنا الآن إننا لم نحصل على الديمقراطية بهذه السرعة لأن هونغ كونغ ليست جاهزة.

لورنس برامز: ليس هذا ما قالته الصين بل هذا ما فسَّره الناس مجلس الشعب قال أن الانتخابات المباشرة ممكنة لكن بعد عام 2007.


الحكومة المركزية الصينية تتمنى استمرار نظام هونغ كونغ في تقدمه نحو الديمقراطية لكن بشكل يتناسب مع أوضاعها وعلى نحو تدريجي

تشن زو أر

تشن زو أر – مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو في مجلس الدولة الصينية: بالنسبة لنا في الحكومة المركزية الصينية نحن نتمنى أن يستمر نظام هونغ كونغ في تقدمه نحو الديمقراطية لكن بشكل يتناسب مع أوضاعها وعلى نحو تدريجي خطوة فخطوة.

تجانغ يوك سينغ: ما معنى تدريجي ما هي سرعة التحول الديمقراطي؟ هذه نقطة الخلاف الرئيسية إذا لم يحدَّد موعد للانتخابات فلا أحد سيجهِّز نفسه.

مواطن صيني: على الحزب الصيني الشيوعي أن يُنهي دكتاتورية الحزب الواحد ويمنح كل الصينيين حرية التعبير وحق انتخاب زعمائهم وانتخاب حكوماتهم في انتخابات مباشرة.

ديمة الخطيب: أنها الذكرى السابعة لعودة هونغ كونغ إلى الصين الأم احتفالات رسمية هادئة لكن الجميع يترقَّب المظاهرة الموعودة، يا ترى هل سيخرج قرابة مليون شخص كالعام الماضي قواعد جيش التحرير الشعبي التابع للحكومة المركزية فتحت أبوابها للعامة فزارها خمسة عشر ألف من سكان هونغ كونغ.

مواطن صيني2: لدينا كافة أشكال الحرية في هونغ كونغ الآن يمكن أن أقول هنا أني لا أحب الشيوعية حسنا حتى لو سمعني هذا الجندي من جيش التحرير الشعبي فإنه لن يعتقلني.

ديمة الخطيب: وما أن مرت سويْعات حتى أخذ الناس يتدفقون على الشوارع بالمئات ثم بالآلاف بل مئات الآلاف.

مواطن صيني3: جئت إلى هنا اليوم لمطالبة الحكومة بإعادة السلطة إلى الشعب، الصين تتدخل في شؤونا وهذا يقلقنا.

لورنس برامز- محلل سياسي اقتصادي: كان هناك ما بين مائتي الف وخمسمائة ألف فكل مصدر أعطى أرقاما مختلفا كثيرا منهم جاء بحثا عن الهوية.

شياو وي يون: هذه المظاهرات ليست مناسبة لماذا لم يتظاهروا تحت حكم البريطانيين لماذا الآن بعد عودتهم إلى الصين؟

آلان لي بينغ في – نائب في البرلمان الصيني عن منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة: بريطانيا لم تتحدث قط عن الديمقراطية خلال حكمها لهونغ كونغ إلا بعد أن أيقنت أنها ستخسر المستعمرة.

ديمة الخطيب: البلاط الملكي البريطاني كان يعيِّن حاكم هونغ كونغ دون استشارة أهلها لكن بريطانيا زرعت بذور ديمقراطية قبيل الرحيل من خلال تشكيل برلمان منتخب واليوم تدار شؤون المدينة محليا بإشراف غير مباشر من الصين ويتم إدخال إصلاحات سياسية بطيئة ضمن تجربة فريدة في التاريخ الحديث.

تشن زو أر: سألت صديقا أميركيا هل تسمح دولتكم بممارسة نظام اشتراكي على أراضيها ففكر مليَّا ثم أجاب كلا.

لورنس برامز: سماح الصين لاحتجاجات تهاجم بشكل مباشر نظامها وقياداتها يدل على درجة من التسامح هذا هو البلد الوحيد بنظامين أفعلوا ما يحلوا لكم.

ديمة الخطيب: المصلحة العليا للشعب الصيني ككل تأتي قبل أي شيء آخر بالنسبة لبكين التي تفضّل التريث قبل تطبيق نظام ديمقراطي شامل في هونغ كونغ ربما لأنها هي نفسها تسعى لإدخال إصلاحات ديمقراطية تدريجية بعد أن قطعت شوطا كبيرا في إصلاحاتها الاقتصادية التدريجية أيضا، إصلاحات لا تتبع أي نموذج سابق لكن ألا تخشى بكين من تحول هونغ كونغ إلى بؤرة للمعارضة يمتد تأثيرها عبر الحدود.

لورنس برامز: لا أعتقد أن الصين يُقلقها ذلك إذا تحدثت إلى الناس هنا لوجدت أنهم لا يكترثون بنظرية الديمقراطية هذا أمر هام خارج الصين، هم يهتمون الآن بمسيرة الاقتصاد ما يقلقهم هو أن يتزعزع استقرار هونغ كونغ نفسها.

ديمة الخطيب: بينما انتهت السيدة ماك من الرقص كان ابنها يعمل في مطعم ماكدونالد حيث يكسب في ساعات ما يكسبه رب أسرة بنج في بكين خلال شهر وما أسهل صرف ما في الجيب في مجتمع هونغ كونغ الاستهلاكي.

ماك تشي لوك: أشعر بأنني محظوظ هنا لأن حياة الشباب في هونغ كونغ مادية جدا نذهب للتسوق وخيارات المتعة كثيرة.

ديمة الخطيب: شقيقه الصغير عاد لتوه إلى المنزل الذي يتأفف من ضيق مساحته كل ليلة ينام على الأريكة ويزاحم شقيقه في المساحة المتاحة لأغراضهما.

ماك تش هيم: أنا أعشق كرة القدم وأجمع كل ما له علاقة بها من صور وبطاقات وكتب لكن أين أضعها؟

بينغ فينغ: بعد الدراسة في الخارج سأعود إلى الصين لكي أعلِّم الطلاب هنا الأفكار الأجنبية لتثقيف الجيل القادم.

ديمة الخطيب: مع انفتاح بلادهم المتزايد على العالم تتقلص الفروق بينها وهونغ كونغ.

ماك بينغ بوي: أشعر بأنني صيني أيضا ولا أشعر بفروق كبيرة بيننا.

ديمة الخطيب: صحيح أن القيم الرأسمالية والغربية تغلغلت في مجتمع هونغ كونغ إلا أن ذلك لم يطمس الشخصية الصينية فهؤلاء الصينيون سواء كانوا رأسماليين أو شيوعيين وحتى في حياتهم العصرية السريعة الإيقاع تبدو مظاهر الحضارة الصينية واضحة تماما في أبسط جوانب حياتهم اليومية.

آلان لي بينغ في: دانغ شاو بينغ كانت لديه رؤية واضحة للمستقبل فقد فكر بأنه بعد خمسين عاما من عودة هونغ كونغ إلى الصين سيتساوى المستوى المعيشي والاقتصادي بينهما عندها لن يذكر أحد البلد الواحد بنظامين.

إيميلي لاو واي هينغ: أعتقد أنه في نهاية الأمر سيكون هناك بلد واحد بنظام واحد نأمل أن يكون الصين الحرة والديمقراطية مع هونغ كونغ الحرة والديمقراطية.

ديمة الخطيب: السيد بينج يؤمن بأن المثابرة هي مفتاح النجاح في ظل التغيير الجارف الذي تشهده بلاده والذي يرى فيه مبعثا للأمل في مستقبل أفضل للآتي من الأيام والأجيال.