سناء سلامة
فضل عياش
جبر وشاح
هشام

ماجد عبد الهادي:

ماجد عبد الهادي
لست أنت اليتيم أيها الغصن الطري، فجذرك الصلب مازال خلف ليل التاريخ ينبض بالأغنيات، يحاذي الموت ولا يموت، لا يحادي الموت ويظل أجمل حي، قد يؤرجحوك على حبال حضارة من زيف، أو يموه السجان بابتسامته الماكرة أسنانًا أكلت لحم أبيك، ويرطن ولي نعمته على مسمعك بأماني السلام، لكن دمع أمك عند ثقوب السياج سيسقي العشب النابت في راحتيك لتكبر وتغدو أبًا لإخوتك قبل الأوان.

الأضرار الاجتماعية التي لحقت بالآلاف من الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم هي ما سنضعه تحت المجهر في الجزء الثاني والأخير من هذا البرنامج المخصص للبحث في تفاصيل قضيتهم.

وعندما نقول: الأضرار الاجتماعية والنفسية فإن مع نعنيه سيقودنا وإياكم لنتلمس جروح أرواح بريئة، ونصغي لخفقات قلوب أدماها الحرمان، ونرى دموع رجال استعصوا على عاديات الزمن، ولن تفوتنا قبل ذلك وبعده رؤية العشب الأخضر ينبت من شقوق الصخر، وفي عيون النساء الجميلات.

ماجد أبو شمالة:

الأسير لم يعش داخل الأسوار إنسانًا مفرغًا، أو كمًّا مهملاً، بل هناك عدد كبير جدًّا من الأسرى اللي دخلوا الأسر، وتعلموا القراءة والكتابة، وتواصلوا من أجل استكمال تعلميهم، تواصلوا في ثقافتهم، في بحثهم العلمي بالشكل اللي يستطيعون من خلاله التهيئة لمواجهة المجتمع.

هشام عبد الرزاق:

أنا مكثت في داخل السجون الإسرائيلية واحد وعشرين عام، ودخلت المعتقلات وأنا أقل من شاب، كان عمري 16 عام ونصف، وبالتالي هذه التجربة أعتقد بأنها هي التي صقلت شخصيتي، صقلت كل ما لدي من تجربة ومعارف في خلال وجودي داخل الاعتقال، وأثرت عليَّ في العديد من الجوانب حيث أنني حتى بخلال وجودي داخل السجون كتبت الرواية، وكتبت القصة، وكتبت القصيدة وكتبت المقال السياسي، وكتبت التجربة الاعتقالية.

ماجد عبد الهادي:

هذا الإصرار على الحياة بالرغم من جدران السجن الشاهقة وجد تعبيره أيضًا في مواقف إنسانية يصعب تصديقها. صبايا في ريعان الشباب يعشقن هؤلاء المصادرة حرياتهم إلى الأبد ربما ويرتبطن معهم بالرباط المقدس.

والدة أسير وليد دقة:

هو اتعلَّم خلَّص تعليم عن الجامعة المفتوحة بقينا ندفع له القسط، والحمد لله معنوياته عالية وهو مبسوط، وخطبنا له بالسجن، وحظ هالعروسة اللي.. وربنا ينشله، عندي إياها وهي بتسوا [تساوي] عشر زلام برجال].

سناء سلامة:

إحنا عملنا الخطوبة بعد سنتين ونصف ما تعرفنا يعني، قدمنا طلب لمديرية السجون، كالعادة أجانا رد سلبي لكل الطلبات اللي طلبناهم، مثلاً ما كانوش سامحين إن كل أهلي يكونوا موجودين، وكل أهل والدنا، يعني حددوا لنا عدد كثير ضيق، فتوجهنا لعزمي بشارة عضو الكنيست، ساعدنا كثير مع مديرية السجون، ووافقوا على شروطنا بالخطوبة، وعملناها، عملناها بقاعة في سجن عسقلان.

العقيد حمدي الريفي:

أنا خطبت في داخل السجن، وأنا في نفحة، أربع سنوات، ولما طلعت اتزوجت، لم نعمل فرح، أنا وزوجتي التحقنا الجامعة فورًا.

ماجد عبد الهادي:

ولئن كان ذلك هو بعض الزهر الذي ينبت من شقوق جدران السجن ومن بين قضبانه، فإن هناك الكثير الكثير من الشوك أيضًا.

أحمد بني نمرة:

بعد فترة من السجن بيصير الواحد حتى أحلامه، الأحلام العادية اللي بيحملها الإنسان، بيصير يحلم بس إنه بس فس جو السجن.

جبر وشاح:

إنسانية الأسير اللي كانت بتستهدفها كل إدارات السجون المتعاقبة والحكومات الإسرائيلية، ووضعوا أطقم خاصة: اسمها أطقم الهندسة البشرية، تحدد لك النوم وتحدد لك كمية السعرات الحرارية في التغذية، وتحدد لك ساعات تعرضك للشمس والهواء، وتحدد لك ماذا تقرأ، وتحدد لك كم أسير يمكنك أن تكون دائرتك الاجتماعية اليومية لهم، وتحدد لك زمن الزيارات، وتحدد لك ظروف زيارة الأهل، وتحدد لك طبيعة العلاج، وتحدد لك.. حرمانات، قائمة من الحرمانات الطويلة جدًّا هدفها تدمير إنسانية الإنسان.

سلمان جاد الله:

السياسة الإسرائيلية دفعت كثيرين إلى الجنون من أصدقائنا، ويمكن كثير منا بيذكر أسماء انجنوا، الضغط الإسرائيلي عليهم كان داخلي، يعني فيه خلخلة رهيبة بتصير، قد نختلف في ناحية قوة الاحتمال، في زنازين التحقيق أو في أقبية التحقيق تمارس علينا ضغوط بين الترغيب والترهيب، وهناك أناس يسقطون في هذه اللحظة، هالجيت [الآن] لما يشعر الشباب إن هو اتدهور إلى مسألة في منتهى الخطورة بيصبه خلل في عقله، بينجن، وكثير من الشباب اللي انجنوا بشكل واضح، هالجيت في منا تأثير بشكل عميق بالمسألة وأصابه جنون، لكن في منا تأثر بقدر أقل، ولذلك أصيب بخلل في صحته النفسية، وقليلاً جدًّا هم الذين لم يتأثروا.

قدورة فارس:

في عدد من الأسرى خرج من التحقيق وفاقد أهلية العقلية، في هناك بعض الأسرى اللي خرج بيعني عاهة أو ألم معين، مثلاً فيه بعض الأسرى خرجت بآلام في الظهر حتى الآن بيعاني منها، البعض مثلاً فقد القدرة على الرؤية في إحدى عينيه أو ألم في الحنجرة لأنه منطقة الحنجرة كانوا بيستخدموها كثير في التحقيق، فيه بعض الناس فقد أهلية الجنسية، يعني وقدرته على الإنجاب.

هشام عبد الرازق:

أعتقد بأن الأجواء التي عاشها أسرانا في داخل السجن، حيث الحالة الجماعية والجمعانية لهؤلاء الأسرى الذين عاشوا لهدف، وأعطوا من خلال هذا الهدف قللت من العديد من المخاطر، ولكن هناك العشرات الذين أوذوا نفسيًّا، وأصيبوا بخلل نفسي ومشاكل مرضية نفسية.

والدة الأسير عبد الناصر عطا الله شاكر:

أول مرة حطوه في الزنزانة، قالوا له بدنا نوخذك على زنزانة هذه مليحة، وفيها لعب رياضة، وفيها مش عارف إيش، بعدين ودوه على زنزانة فيها –الله يعزكم فيران وصراصير، اللي فيها هاي الزنزانة واحد في معه طلع مجنون، وظلوا كل يقول الصراصير والفيران. ابعدوا عني يا خونة يا جواسيس ابعدوا.

والدة الأسيرة نسرين طه:

نفسيتها هي تعبانة في السجن، وأعصابها صار فيهن رجفة، بدنها بتظل ينتفض يعني تمسك أي شيء كان سقط من إيدها.

فضل عياش:

يعني أكثر من واحد أنا بعرف لدرجة إنه فيه ناس يقال إنه شنقوا حالهم.. شنقوا حالهم، يعني قال لك: أنا شو بدي في هالحياة، خلاص ما بتلزمنيش، عيشوهم لدرجة إنه، يعني خلاص صار إن إمكانية إنه يعيش مع جماعة فقدها.

أسير سجين:

بالصدفة كنت أنا حاصل اللي هو  شفرات موس حلاقة، كنت مخبيهم ببنطلوني فبالصدفة لما دار وجهه عني الشرطة، سحبوا صاحبي دخلوه بالقوة، فتحوا له رأسه طبعًا، ففي الفرصة هذه أنا استغليت الفرصة هذه وسحبت السكنية ولا شعوريًّا وقطعت شراييني دي من هان، وقطعت شراييني دي من هان وقطعت شراييني دي من هان، وأجو لقوني قاعد تقريبًا بنزف فأسعفوني فورًا، وأصروا برضه على سياسة العزل، وأصروا إن هم ما يدخلونيش، ما يرجعونيش في السجن.

ماجد عبد الهادي:

ولم تقتصر تأثيرات السجن السلبية بأشكالها المختلفة على الأسير نفسه، بل تجاوزته لتؤثر كذلك على أسرته.

محمد التلولي:

التأثير على الزوجة والأطفال أصعب بكثير من التأثسر الأسير نفسه، لأنه هم الجانب الأضعف في المعادلة، الأسير جانب قوي، في نفسيته وفي عمله اللي قام به، في نظرة المجتمع له، نظرة الناس والمجتمع إن هذا أسير قام بأعمال معينة ضد احتلال، النظرة إليه بطولية، لكن الأسرة جانب ضعيف، وبيشعروا إنهم هم في عندهم حدا كان مسؤول عنهم، الحدا الأقوى حتى في الأسرة كان أقوى، اللي هو رجل البيت.

قدورة فارس:

يعني في عدد كبير من الرقم اللي ذكرناه إنه كان أباء، يعني تركوا وخلفوا وراهم أسر في ظروف قاهرة جدًّا، وقاسية جدًّا، بعضهم يعني لم يترك أسرته حتى في بيت يعني بمجرد اعتقاله أيضًا نسف البيت، فبالتالي هاي الأسرة أصبحت بلا رب أسرة، وبلا بيت وبلا مصدر دخل.

والد الأسير عبد الناصر عطا الله شاكر:

في الليل يعني بعد صلاة الصبح أذن، نادى السماعة قالت: منع تجول، منع تجول فوجئنا ما طلع النهار وإلا الجيش معبي أكثر من كتيبة جيش كامل مطوقة [محيطة] المخيم ومنع تجول في الشوارع، وفيش حدا بيروح ولا حدا بيجي، فكان وكان إحنا المقصودين مع بيت واحد من دار الكعبي بيسموهم عيلة الكعبي، أول ما أجوا على بيت الكعبي هدموا البيت، وأجوا هدموا البيت تبعي.

ناجي عثمان:

كنت طول حياتي يعني في ألم إن أنا وعيت على الحياة، وكان عمري عشر سنين، وفقدت نفسي إن والدي في السجن، محكوم مدى الحياة، أو بيتي مهدوم.

زوجة الأسير علي المسلماني:

وصار ابني عمره 13 سنة اتحمل مسئولية، وصار يصرف على البيت، تركوا المدارس، وقعدوا يصرفوا على البيت.

13 سنة وهو لهلاً [للآن] صار عمره 22 سنة وهو بيشتغل وبيصرف على البيت، تحمل مسؤولية من وهو هالأد [بهذا الحجم] بدل ما يتعلم ويلتحق بالمدارس وبالجامعات قعدوا يصرفوا على البيت، يعني هذا إشي مش معقول يعني.

ماجد عبد الهادي:

ولعل السؤال الذي يقفز إلى الذهن هنا: ما الذي تفعله زوجة أسير بعدما يتلقى حكمًا بالسجن عشرات السنين أو مدى الحياة؟

زوجة الأسير أحمد أبو السكر:

في أوقات يعني كانوا الشباب لما ينحكم مدة طويلة كان هو يعرض الطلاق على زوجته، على أساس إنه ما يظلمهاش في حياتها، إذا حبت تستمر معاه بتستمر إذا ما حبت يعني هي لها الخيار يعني.

جبر وشاح:

كان أصعب لحظة –ربما- في حياتي واجهتها هي لحظة ما واجهت زوجتي في أول زيارة بعد فترة التحقيق اللي استمرت ست شهور، وبعد صدور الحكم عليَّ بالمؤبد، في هذه اللحظة، لحظة رؤيتي لزوجتي لأول مرة عشت صراع لليالي قبل أن تكون يوم الزيارة أمام تساؤل فظيع، هل أقول لزوجتي أنا الآن حكمت علي بالسجن المؤبد؟ وبالتالي أنت حرة طليقة لك حياتك، أو إني أترك هذا الأمر دون أن أفاتحها وأتركها هي اللي تقر، فالحقيقة حسمت أمري ألا أفاتشها وألا أفاتحها في هذا الأمر، وأترك هذا الأمر إلى كل زيارة أن أنظر في عينيها، والعيون هي مفاتيح النفس البشرية الصادقة.

زوجة الأسير أحمد أبو السكر:

أنا سجنوني بسببه، أول إشي كانوا صار له 17 جلسة قيل ما انسجنت أنا، كل جلسة كانوا يطلبوا له إعدام، فهو طلب مني المناشير الحديد هدول، اعتبرتهم إنه أنا بنقذ روح، غنه من الإعدام ينقلوه للحرية، فجبت له إياها، فوقتها هو اتمسك وأنا انسجنت، يعني كانت بنتي صغيرة كثير، سبع شهور يوم أنا انحبست.

ماجد عبد الهادي:

وماذا عن آباء الأسرى؟ ماذا عن أمهاتهم؟ وما الذي فعلته بهم هذه التجربة القاسية؟

أحلام سمحان:

يعني أنا أبوي اتوفى وأنا بالسجن، أبوي ما تحمل الاعتقال تبعنا، كنت أنا وأخوي، أخوي 8 سنين، وأنا أخذت 5 سنين فإجت له جلطة، كان عمره خمسين سنة.

والدة الأسير عيسى نمر عبد ربه:

لأنه ما ما ظل إلهم لا إميات -والله يا بني- أكثرهم ولا أبيات، اللي له أم مات أبوه، واللي له أبو ماتت أمه، لأيمتى [لمتى] ياعمِّ ما ظلش صبر عندنا ما ظل لنا يا ميمتي صبر.

والدة الأسير إبراهيم مشعل:

رجلي بوجعني وظهري بوجعني وكل حالي بوجعني والكهربة، جارح كلبي [قلبي].

والدة الأسير وليد دقة:

إميات إحنا، ذبنا، أمراض، والله والله إني مريض إلي شهر بأطارد، أرفع عني إيدي، خليهم الناس يشوفني، كانوا إيدي هالغبظة، صارت لإيدي جلطة، هذا أني نشوف.

ماجد عبد الهادي:

وليس بعيدًا عن هذه النماذج المأساوية من آثار قضية الأسر فإن الذكريات وحدها تبدوا كفيلة بمطاردة الأهل، مثلما تطارد الأسرى أنفسهم لتبني تراجيديا إنسانية يندر مثيلها.

والدة الأسيرة سعادة غزال:

صفتت أوعيها [ملابسها] الشتويات وبدي أضبهم [أرتبها]، فما حدا كان عندي موجود نهائيًّا، فصحيح يعني هذا الشيء مش من إيدي يعني، بديت أحكي أنا دي على سعاد، وينك يا سعاد؟ مش سامعتيني؟ بس.

والدة الأسير نسرين طه:

رحمت أنا وولادها هادول وقطعت تصريح بس ليوم واحد، ورحت على (الجلمة)، ويا الله شو كان مشهد يعني ناس بتقطع المصاريني، لأنه شفتها مكلبشة إيديها ورجليها وهدول أطفالها صاروا يبكوا ويصرخوا عليها، وهي تعيط وتصرخ عليهم، والحاكم ما خلناش نفوت نحضر المحكمة يعني علشان معانا أطفال.

والد الأسير عبد الناصر عطا الله شاكر:

صدقني إنه فيه كثير من الليالي، وأنا أقعد أصفن [أفكر] بصير أبكي يعني، الآن يعني هلا جريتني أغير الصحيح، فالإبن يعني، لكن هذا قدرنا، على كل حال مش بس أنا اللي يعني متعاطف معاه، في كثير من أبناء الشعب الفلسطيني يعني.

ماجد عبد الهادي:

إذا كان الطريق إلى البيت أجمل من البيت -كما يقول الشاعر محمود درويش- فإن الطريق إلى السجن أسوأ من السجن.

حافلات حزينة باهتة الزرقة تحمل العجائز والأطفال المثقلين بالشوق والمعذبين بالحرمان، لتأخذهم قبل الفجر بقليل إلى حيث ينزف الأبناء والآباء سنوات شبابهم بصبر انتظارًا ليوم قد يجيء وقد لا يجيء، إنها الزيارة إذن، والزيارة أيها السادة فصل من فصول العذاب المزدوج للأسير وأهله.

والد أحد الأسيرات:

طبعًا هي رحلة الزيارة رحلة عذاب، يعني تصور لما الإنسان يطلع من البيت الساعة أربعة الصبح، ويمشي ذهابًا ثلاث ساعات وإيابًا ثلاث ساعات، أي ست ساعات مشان يزور نص ساعةأو ثلاث ترباع الساعة، وبشبك.

زوجة الأسير على المسلماني:

الساعة خمسة إحنا كنا هون، هايك شيء بس تسلمنا الهويات، على 8.5 أو 9 بيدخلونا، بيقعدونا بعريشة حوالي ساعة أو نص ساعة، بعدين بيدخلونا على التفتيش، بعدين بيحشرونا بكمان غرفة، بعدين لما يجيبوا المساجين بعديها بنص ساعة بيقولولنا قوموا على غرفة الزيارة.

أحمد بني نمرة:

أكتر قضية حساسة كانت على النساء، إنه حسب الشرطية الموجودة اللي بتفتش، لما تكون الشرطية سيئة بتبلش إنه يعني بتعري في النساء يعني، الواحدة يللاشو مخبية، مش عارف إيش! اشلحي [إخلعي] جميع أواعيك [ملابسك]..إلى آخره.

هاي -بتعرف- قضية بتستفزها بشكل مش طبيعي، أو التعاطي مع الأطفال -كمان- تحديدًا الصغار منهم، بطريقة كمان همجية، صح طفل هذا بيفهمش إيشي حواليه [حوله] بس بيتآذى الطفل، ولما يكون بيفهم شوية، هاي الصورة بتظل ملتصقة بذاكرته.

آخي بلنيك:

الزيارات تتم وفق الضوابط، وبالأعداد المحددة المسموح بها، العائلات تخرج من المناطق التي تقيم بها بموجب آلية منظمة، وبموافقة الصليب الأحمر الدولي، إن أكثر من جهة تشارك في ترتيب الأمر، ونحن نحاول المساعدة في تنظيم هذه الزيارات ونقدم المعاملة الملائمة، أحيانًا يكون ذلك صعبًا، وربما تحدث بعض الخروقات لكن يوجد لدينا ضباط يراقبون ما يجري، ونحن نقوم بفحص كل شكوى تُقدم إلينا، إننا نحاول أن نفعل ذلك بالطريقة المثلى.

زوجة الأسير علي المسلماني:

أنا في سجن بير السبع، ست زيارات أدخل على السجن بير السبع ما أزورش علشان التفتيش المذل اللي بيفتشونا إياه.

والدة الأسير عيسى نمر عبد ربه:

بيني وبينه شبك وبطون يمكن نص متر من هناك، ونص متر من هان، وأنا ببقعد إيده هاذول إصبعه هذا اللي بدخله عليه، يا بنكسر اظلاعي -الله عليم عليه- بدل المرة ثلاثة ينكسرن أظلاعي وآنا أدب حيلي [أضع جسمي] على البطون، تمنى [حتى]تمني أطول أصبعه أو هو يطول إصبعي وبوسه.

والد أحمد الأسير:

ممكن من خلال الشبك تلمس إصبعها، أو تلمس إصبعك بس، يعني مش أي إصبع حتى بيدخل من الشبك، طبعًا بحاول أمد لها أصابعي، وهي بتمد أصابعها طبعًا، تعرف شعوري يعني صعب جدًّا إنك توصفه، كيف بنتك، فلذة كبدك هذه اللي أنت بتضحي بعمرك مشانها؟

طبعًا كل إنسان عنده نفس الشعور هذا، كيف سنة الحياة إنه يضحي بكل عمره من أجل أبناؤه؟ وكيف يتكون قبالك [أمامك] وممنوع أنت تلمسها؟ ممنوع تقعد معها دقيقة واحدة زيادة بعد الفترة المحدودة؟ وكيف هذه فلذة كبدك إنه أخينا السجان أو السجانة يللا شرِّف إنصرف، وهي يسحبها، وياخدها على السجن على أمل إنك تلتقي بها بعد أسبوعين، بعد شهر، بعد شهرين الله أعلم.

والدة الأسيرة نسرين طه:

وهسه بروح، كل ما أروح أزورها باخد معايا أولادها، وهما اليهود بيجبيوها مكلفشة لا تزال قيود السجين مكلفشة في إيديها وفي رجليها، وبيخلوهاش توس ابنها هذا صغير، هو طفل ما بيخلوهاش تبوسه ولا تسلم عليه، ولا تحضنه، يعني في شبك بيننا وبينها، إن كان الأبواب مفتوحات لما نفوق إحنا نزور هم بيسكروهن، بيرفعوهمش ولا بيخلونا نسلم عليها ولا .. يعني الطفل هذا الصغير، هي مشتهية تحضنه، تبوسه، ما بيخلوها.

جبر وشاح:

ما كان ممنوع يدخلوا الأطفال، إلا بعد الإضراب عام 92 اللي استمر 19 يوم عن الطعام، لما سمح إلنا نستقبل أبنائنا لمدة خمس دقائق، نحتضنهم، فلما أجا موعد إدخال الأطفال، دخلت البنت فبحضنها وأنا يعني كأب اتحيرت، بدي أنططها فوق خايف رأسها يجي في السقف، لأن السقف واطي، بدي ألف بها وسع، لأنهم.. زي الآباء ما بيعملوا مع أبنائهم، فحضتنتها وكانت دايرة ضهرها لأمها، ولستها [جدتها] اللي خلف الشبك، وأنا طبعًا بعفوية الأب، وبسذاجة الأب بالف بها هيك، فما شفت فجأة إلا البنت بتصرخ، اتحيرت أنا صار عندي شك إنه هل أنا اتصرفت تصرف غير صحيح مع بنتي؟ هل أنا شخصية غير مرغوب فيها بالنسبة لها؟ شخصية غريبة؟ ما عملتش شيء يعني، كل اللي عملته.. كيف حالك يا بابا؟ وبوستها وبس، وأخذت تصرخ ما سكتتش، أحاول أسكتتش، أحاول أسكت فيها.. شيكولاته.. أبدًا، وبالعدوى كل الأطفال اللي في غرفة الزيارة بدأوا بالصراخ، فاضطريت إني أخرجها مع السجان الإسرائيلي إنه يرجعها لولادتها لأمها، لما رجعت لأمها على الناحية التانية من الشبك، سكتت، روحوا، خلصت الزيارة وروحوا، ظليت 15 يوم مش واجد، لم أجد تفسير لهذا السلوك، الصراخ، في الزيارة اللي بعدها مباشرة كنت يعني خجول إني أفاتشهم أول الزيارة، إنه عرفتوا سر ليش صرخت؟ خفت إنه تقول إنه والله أنت شكلك خوفها، أو يعني منظرك خوف البنت، فوالدتها عاجلتني بالسؤال وبتبتسم بتقولي عارف ليش حنين كانت بتصرخ الزيارة اللي فاتت صرخت؟ قلت لها: آه ليش؟ قالت لي: لإنه هي بتعرف إنه أبوها في السجن، وطول عمرها ارتبطت صورته من ورا الشبك في ذهنها، فلما لفيت فيها اللي هي شافتني من ورا السجن إلا هي فكرت إلا هي بتقول بديش أمي تكون في السجن زي أبوي، لأنه شافت أمها من ورا الشبك ففكرتها هي اللي اتسجنت.

ماجد عبد الهادي:

وهناك فضلاً عن ذلك كله من لا تتاح لهم فرصة الزيارة، حتى في مثل هذه الشروط القاسية.

والدة الأسير عبد الناصر عطا الله شاكر:

لا مكتوب صرنا ولا زيارة، وأنت بتعرف كيف حنان الأم، يعني منيح اللي الله بيصبرها، إنما إيمانا بالله احنا ساكتين.

والدة الأسير عيسى عبد ربه:

كل الأميات أكثرهن الممنوعات من دون أي سبب، الأبيات برضه [أيضًا] أبو يوسف الدرباني له هاي أربع سنين ما شاف ابنه، وهايه في السجن [هاداريم] إلى هالحين ال9 شهور، ما شافوه لا أم ولا أب ولا أخ، ومعاه يعني مجموعة 60 واحد من شباب أحلى شباب خسارة يكونوا في السجون الإسرائيلية يا ميمتي خسارة.

جبر وشاح:

كنت فترة سجنتي اللي هي الـ 15 سنة من أصل المؤبد، قضيتها زي العديد من النشطاء في حركتنا الأسيرة، وفي من أسرانا، قضيتها في العزل، وفي العزل  فترات طويلة بكون ممنوع محروم من الزيارات.

ماجد عبد الهادي:

آتٍ إليكَ بُني بحرارة روح

أذابت قضبان السجن ولم تذب

عائد من ظلمات الظلم إلى

وهج الحياة في رجولتك الصاعدة

ولست أدري كيف ستخلي

رائحة الطفل مكانها في ذاكرتي

لرائحة رجل أحس

أني أعرفه ولا أعرفه

الصراع الذاتي بين سيرة السجين القريب، وواقع الحياة الغريب، هو أهم ما يميز حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين تحرروا من السجون الإسرائيلية خلال السنوات السبع الماضية بموجب اتفاقيات السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، صحيح أن هناك برامج رسمية وغير رسمية لإعادة تأهيل الأسرى بما يمكنهم من الاندماج في المجتمع، ولكن غالبية هؤلاء لا تزال عاجزة عن حل التناقض الذي ترزح تحت وطأته.

العقيد/ حمدي الريفي:

أنا كنت أآمن إنه الحديد راح ينهري [ينتهي] وأنا ما أنهريش، وحقيقة وهذا حصل، كنت أتحدى الحديد -قسمًا بالله- أقول له أتحداك الحديد راح تهتري، وتنتهي وأنا راح أطلع.

أحلام سمحان:

ما انكسرت معنوياتي، رغم إنه انكسر عظم منخاري إلا أن معنوياتي مازلت عالية، وبعتبر إنه هذا شرف إليَّ، وعمري ما ندمت.

سلمان جاد الله:

تتزايد دائمًا عند الأسرى أو المحررين شعور بالفروسية، وإنه إحنا أبطال مرحلة وهذا حقيقة إحنا فرسان شعب وأبطاله، لكن أنا بعتقد إنه هذه الشغلات يجب تقييمها من جديد، هذا التقييم ناقص حتى الآن.

قدورة فارس:

يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أيضًا أن تجربة الأسر إلى حد ما كانت تجربة مكبلة، بمعنى إنه تجليات هذه التجربة كانت في واقعها، وفي وطنها اللي هو وطنها السجن، اللي هو يعني عالم له معطياته الخاصة، وفي اختلاف كبير بين واقع الحياة اللي في الخارج بين إعطاء الحرية، بين إنه في داخل السجن تطبيق تقاليد السجن، وأعرف السجن أسهل من إنه تسوقها في واقع آخر.

سلمان جاد الله:

فنحن نعتاد على حياة مثالية داخل السجن، يتساوى فيها الجميع إن كان في أي شيء كان حتى في غسيل الغرفة بنتساوى ككل، يعني بذكر إن الأخ هشام عبد الرازق من ضمن الناس اللي كانوا.. الآن وزير، ولكن كان زمان بيشطف الغرفة مع الشباب، فهذه الشغلات كانت نوع من الحياة المثالية، الآن بعد خروجنا من السجن، نضغط ضغط كبير، نواجه حياة تختلف تمامًا عما اعتدنا عليه سنوات طويلة داخل السجن، وهذا كمان بيزيد الخلل في صحتنا النفسية.

قدورة فارس:

السجن نفسه يعني أحيانًا برضه ترك على سلوك الشخص أنا، عمل شخصية من نوع معين، أنا ما بعرف إذا كانت مثلاً شخصيتي ممكن تشكل نموذج أو كذا بس الإقبال على الحياة بوضعها الطبيعي، يعني شخصية سجين عاش فترة في السجن يتفاعل مع الأجواء المشحونة يعني بيستطيع يتحسسها، ويتلمسها أكثر من قدرته على التفاعل مع الأجواء الهادية والحياة السلسة والطبيعية.

أحمد بني نمرة:

لأنه الانقطاع هذا الطويل بيخلق الفجوة هذه، فجوة إجبارية، ليش أنت بتحاول تحتك بالناس، وتبني علاقات معهم، إلا إنه هم يعني مفيش تبعًا للظروف الموجودة حواليهم، هم عاشوا الحياة هاي، لكنه أنت قضايا ما بتقدر تندمج فيها، اهتمامات الناس غير عن اهتماماتك.

سلمان جاد الله:

أنا بصدق بتصور إنه إحنا فترة السجن الطويلة، وممارسة طواقم الهندسة البشرية علينا الإسرائيلية، تركتنا ناس غير قادرين على الإنتاج أو الاندماج في عمل منتج، غالبيتنا نتهرب من العمل المنتج، وأنا بأعتقد هاي مرض نفسي أصبنا فيه أثناء السجن.

ماجد عبد الهادي:

ولكن هل استطاع الأسرى المحررون الاندماج فعلاً مع أسرهم، مع أطفالهم بعد

العودة من الغياب الطويل وراء الشمس؟

سلمان جاد الله:

بصدق بقول: لا لم أنسجم.

جبر وشاح:

أكون يعني صادق معك، إنه زي ما وجدت أنا صعوبة، وجدن أيضًا هن صعوبة تركتها أربع شهور، واللي سنتين، رجعت واحدة عمرها 17 سنة، وواحدة 15 سنة. أنا لا زالت صورة البنات في رأسي حتى الآن رغم 8 شهور من التعامل والتماس المباشر معهن يوم بيوم، واللي أيضًا -ربما- بشكل مقصود بحاول ممازحتهن والاحتكاك بهن لرفع التكلفة.. التكلفة الموضوعية، إلا إنه أصدقك القول إنه وجدت صعوبة، وأيضًا أدركت إن هن واجهتن صعوبة في التعامل مع هذا الأب.

ماجد عبد الهادي:

ألف وستمائة وخمسون أسيرًا فلسطينيًّا، ما زالوا يقبعون في السجون الإسرائيلية بعد مرور سبع سنوات على إبرام اتفاقيات السلام المرحلية بين الجانبين، والسبب أو الذريعة التي تقدمها إسرائيل لرفضها إطلاق سراحهم هي أن غالبيتهم من ذوي الأيدي الملطخة بدماء اليهود -كما تقول- في حين أن بعضهم من أبناء مدينة القدس المحتلة، التي لم تحل مشكلة الصراع بشأنها حتى الآن والبعض الآخر من فلسطين 48 الذي ترفض الدولة اليهودية الاعتراف بمسؤولية منظمة التحرير عن مصريهم.

محمود العالول:

الأيدي الملوثة في الدماء ليست أيدي المناضلين الفلسطينيين على الإطلاق، هناك الكثير من القادة الإسرائيليين، الذين الآن نحن نجلس معهم والذين يتحدثون عن السلام، أيضًا هم أيديهم ملطخة بالدماء.

زوجة الأسير أحمد أبو سكر:

طيب إذا إحنا إيدينا تلطخت تلطيخ، هم غارقين بالدم، هم قديش قتلوا منا؟ قتلوا ملايين الناس، قتلوا الشعب كله، أني (أي) أم ما بتكبيش في فلسطين؟ اللي ما راحش ابنها راح أخوها، وراح أبوها، كلهم بـيبكوا.

زوجة الأسير علي المسلماني:

اليهودي لما يقتل بحكموه مثلاً مؤبد، بيصير عند سبع سنين بالجن، بلا قوا له أي فجوة إنه يطلع من السجن، أو بحجة إنه مجنون إنه يطلع من السجن، أو بحجة إنه مجنون أو فاقد عقله، أما إحنا بيقولوا: إنه على إيديه دم، هذا مجرم، هذا مخرب هذا قاتل، وهو أصلاً على حق الحبس هو.

والدة الأسير عيسى نمر عبد ربه:

لما ابني عمل علمية، سوَّى عملية إذا أي إنسان بيعرف عنها في جورة العناب في باص الخليل، طخوا منا واحد من جبل الخليل، من بلد اسمها دورا الخليل طخوه وجرحوا عشرة، ضربوا صاروخ من قبالهم، من الكنيسة هذا الأوتيل اللي قبال جوره العناب، أو قد إيش قضى في السجن؟ على كل إسرائيل مضى ثمان سنين طيب ابني له إله 17 سنة، يا عالم.. يا أهل الضمير.

والدة الأسير مخلص برغال:

اليهود في منهم كتير اتحاكم على أساس أمني، إنهم قتلوا على أساس قومي، وقتلوا على أساس يعني حقد على العرب، منهم (عامي كوفير) قتل 7 وجرح 21، هذا هلا بعدما انسجن، له سبع سنين مسجون خلف ولدين في السجن، واتجوز، وبيطلع يعمل طهور لأولاده، بيقولوا بيباركوا له وبيطلع مرته كل شهر بتروح عنده وأمه بتقابله.

سيناء سلامة:

هو علميًّا القضاء الإسرائيلي، وكل الأجهزة الإسرائيلية المعنية بهذا الموضوع بيجوز ما بتحكي لنا بشكل مباشر، لكن أنا تحليلي وهو هيكي إنه بالنسبة إليهم يهودي تقبل عربي، السطر الأخير في الموضوع هو إنه عم بيدعم أمن دولة إسرائيل بينما فلسطين اللي بيقتل يهودي، هذا أجا يضر أمن إسرائيل.

هشام عبد الرازق:

أنا شاركت في مفاوضات (واي ريفير) وشاركت في مفاوضات شرم الشيخ وأمام الرئيس كلينتون، وأمام نيتانياهو نفسه، وأمام باراك نفسه، أنا شخصيًّا تحدثت معهم، وقلت لهم بأن هؤلاء هم جنودنا، وأن المسؤول عن كل ما فعلوه هم هؤلاء القادة الذين تجلسون معهم الآن، وتطلبون أن تصلوا معهم إلى سلام.

زوجة الأسير أحمد أبو سكر:

هم يعني لو يوم ما وافقوا على السلام، لو أول بند طرحوه هو عملية الأسرى تكون أول شرط عندهم إن كانوا نالوا الحرية زمان، وما كانش في أسير واحد، لأنه هذول كلهم أسرى حرب.

قدورة فارس:

الإسرائليين حتى الآن وبعد توقيع كل هذا الكم من الاتفاقيات، ما زالت إسرائيل تتصرف باعتبارها قوة احتلال منتصر، وهذا الإحساس عندهم بيترتب عليه طريقة معينة في التعامل مع مختلف القضايا ومن بينها قضية المعتقلين.

سناء سلام:

إسرائيل عمليًّا ما تعاملت في قضية الأسرى كقضية عامة أو شاملة، لازم تطلق سراحهم بشكل شامل، تعاملت مع قضية الأسرى كملف، ملف ملف، أخذت كل ملف ودرسته، وهذا بتقدر تطلق سراحه، وهذا ما بتقدرش تطلق سراحه الشيء، والسلطة مررت هذا الشيء وقلبت فيه يعني، فهذا مهد لأنه كمان الـ 48 ما يطلعش ولا حدا منهم لليوم.

والدة الأسير مخلص برغال:

مشكلة الـ 48 إنهم شباب تجاوبوا مع ضميرهم، مع واجبهم الوطني وهو بإسرائيل بيطلعوا لهم مش يعني حتى كسجناء زي تبعون اليعني الفلسطينيين الباقيين هناك، بيطلعوا لهم بعين أكثر صعبة، لأنهم هم من ولاد البلاد، ويبعدوهم إنهم كأنهم خانوا وطنهم يعني خانوا حكومتهم.

سناء سلام:

طبعًا أسرى القدس كمان تعاملت معاهم بنفس الطريقة عشان هيك نقلتهم على سجن شطة، لأنها بدهاش يكونوا، بداه تتفاوض على قضية الأسرى لما يكون في حل للقدس.

ماجد عبد الهادي:

إنا نحب السلام، لكنَّا نحب أولادنا أكثر، يقول الآباء، تقول الأمهات: إنا نحب السلام، لكنَّا نحب آباءنا أكثر، يقول البنون تقول البنات: إنا نحب السلام لكنَّا نحب رجالنا أكثر، تقول النساء ولا يفقد أي من هؤلاء الأمل بأن يكمل دون التاريخ يومًا دورته، ويعود الرجال الغائبون إلى بيوتهم في سلام.

إحدى الطفلات الفلسطينيات:

أطالب من السيد الرئيس (بيل كلينتون) إنه ما يضحكش على أي بنت تانية وما يلعبش بمشاعر أي طفلة عربية مسلمة، كلنَّا لنا دمعة، كنا لنا روح بتحس، مش يعني عشان ضحك علينا بكلمة يكمل، يضحك على كل البنات المسلمات ما يعملش دور بطولة.

والدة الأسير عيسى نمر عبد ربه:

ولي اتناعشر سنة ولي اتناشر عام

ولي اتناعشر سنة بعد في الأيام

ولي اتناعشر سنة محبوس في الكلام

ولي اتناعشر سنة بهيل بالدمعة

نذر عليَّ يا ربي لو طلعوا المساجين كلهم

لزين الدار، واضوِّيك يا شمعة.

والدة أحد الأسرى:

يحط الرعب بقلوبهم مثل ما طلعوا من لبنان، يطلعوا من ديارنا اليهود.

والدة الأسير عيسى نمر عبد ربه:

والله هو إن شاء الله مثلما صار بلبنان، كل واحد روح على أهله، ورجعوا إلى دورهم ولادنا يروحوا لأمياتهم.

والد الأسير عبد الناصر عطا الله شاكر:

أنا وصيتي كناس وخلق من مخلوقات الله، لهذا الشعب اليهودي كفاكم،كفاكم ممارسات ضد أبناء شعبنا، كفاكم تعذيب ضدنا يعني، فلابد يأتي يوم من الأيام الغلبة تكون لنا بإذن الله، وهذا وارد في التاريخ، التاريخ دائمًا هيك بيقول.