أم أسير
الريفي
سلمان جاد
قدورة
أبو عمر
سحر
أحمد
خميس

ماجد عبد الهادي:

ماجد عبد الهادي
لم تضع الحرب أوزارها تمامًا، والسلام الموعود أو المزعوم لم يأتِ بعد، تلك هي المعادلة التي مازال أشجع الناس هنا ينزفون أعمارهم بين حديها الناريين، قيل لهم: إن دورة الموت انتهت، وقيل: يا أبناء إبراهيم تعالوا نحن نحقن دم أحفاده المقبلين، وقيل.. وقيل.. وقيل، فاشتهى رجال في مقتبل عودة الطفولة كي يكتشفوا أحضان آباء غيبتهم ظلمات السبي العبري في زمن ما بعد بابل بأكثر من ألفي عام، أما النساء.. مئات النساء فتذكرن أن في الدنيا مرايا وعطور، وأن في الأجساد التي أذبلها الشقاء سيول حب تليق بظمأ الرجال الذين سيخرجون غدًا من رماد الحروب، وكان ما كان، فلا الطفولة عادت، ولا السبي عرفت طريق الأفول، ولا الغد الجديد بددت شمسه عتمة الزنازين القديمة.

معاناة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية قضية قد لا تحتاج رؤيتها لغير العين المجردة، فالسَجن –تعرفون- هو العزل، هو الحرمان من الحرية أولاً، ومن أسباب الحياة الطبيعية ثانيًا، لكنه في الحال الفلسطينية يكتسب خصوصية شديدة التعقيد بسبب اتساع ظاهرة الاعتقال الأمني والسياسي على أيدي الإسرائيليين لتطاول مئات الآلاف من أبناء فلسطين في الوطن وفي الشتات، وتحفر بذلك موضعًا عميقًا لبصماتها في حياة المعقلين أنفسهم، كما في حياة أسرهم، أطفالهم، أماتهم، زوجاتهم، لا.. بل في حياة المجتمع ككل، هذا هو بالتحديد ما سوف نضعه اليوم تحت المجهر.

[نص على الشاشة]

اتفاقية (جنيف) الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب تقضي المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة (بمعاملة أسرى الحرب في جميع الأوقات معاملة إنسانية) كما تقضي (بمعاملة جميع الأسرى على قدم المساواة).

وتنص المادة 14 من الاتفاقية نفسها على أن (لأسرى الحرب في جميع الأحوال حق احترام أشخاصهم وشرفهم) وكذلك على (وجوب معاملة النساء من الأسرى بكل الاعتبار الواجب لجنسهم).

أما المادة 17 من اتفاقية جنيف الثالثة فتنص على (عدم جواز اللجوء إلى التعذيب الجسدي والمعنوي أو أي نوع من أنواع الإكراه لأسرى الحرب بهدف استخلاص معلومات منهم من أي نوع كان).

والدة أسير فلسطيني:

إحنا جماعة مظلومين، كل شعب فلسطين مظلوم.

والدة أسير فلسطيني:

عشرة أشهر، وقاعد في بئر السبع سنـتين وهو مكلبش [موثق]، هيي [هاهي] بره [في الخارج] صورته، والكلبشات في إيديه ورجليه، يطلع يزورنا وهو مكلبش في العزل.

والدة أسير فلسطيني:

الأرض بتظل مطرحها [مكانها]، إلنا ابنا يوم انها الواحدة، يوم عن [بعد] بعد يوم بنقص عمره، ختياريه [كبار في السن] صاروا. إيشي [البعض]  انحبسوا 18 سنة، 20 سنة، هسَ [الآن] صاروا أعمارهم بالثلاثين وبالأربعينات؟

والدة أسير فلسطيني:

أصغر واحد كان عمره شهرين، والكبير كان عمره خمس سنين، هلا [الآن] تزوجوا ثلاثة، وصار عندهم أولاد، وأبوهم بالسجن.

والدة أسير فلسطيني:

أنا بسكتش يعني على ظلم أي إشي عندنا، بس في أوقات بتيجي [تأتي] على بالي إنه يصير حريقة في الدنيا حتى ابنه يعني يطلع من السجن.

والدة أسير فلسطيني:

تلفنا إحنا، أنا جاية أطالب في ابني، ابني له 12 سنة في السجن، وخلا [ترك] مرته [امرأته] حامل لها شهر، وجابت ولد على رأس البنت هذه، وهو في السجن وبعدين عقب هذا والذي، وأنا أم شهيد أخرى [أيضًا].

خلَّى [ترك] وراءه أربع أولاد، وأولادهم ربوا [تربوا] على رؤوسهم والجلا، وأنا يعني جاية أطالب في ابني، بدِّي ابني، وردموا دورنا، وكسروا دورنا، وخربوا دورنا، وخشوا علينا، البنت هذه قعدت ثلاث سنين وهي ما تعرف تتخرف [تحكي] الكلمة من الخوف اللي ارتعبته.

والدة أسير فلسطيني:

مش هين هذا الشيء، صلح وعملوا، الرؤساء اللي هم كانوا هم وياهم [معهم] من أصل البداية كان لما واحد يقول منظمة، كانوا يوخذوه ويحبسوه، هم الآن عما يحطوا إيدهم في إيد المنظمة، والمنظمة عمالة تحط إيدها في إيدهم، طيب وإحنا إيش يعني هون، وقعنا بين الكراسي زي ما بيقولوا، مفيش لنا مناص، مفيش لنا مهرب، هذا مش حل، بدنا نحاول بكل الطرق الإنسانية الممكنة اللي بتمشي بالسلام، والله إذا يعني في نهاية المطاف بدنا نلاقي إن مفيش لنا مناص إلا إنا نموت بنموت.

ماجد عبد الهادي:

من الصعب أن تجد أسرة في الضفة الغربية وقطاع غزة لم يتعرض أحد أفرادها للاعتقال على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية خلال العقود الثلاثة التي مضت منذ بدء الاحتلال في العام 67 وحتى ما بعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية بسنوات تمتد إلى يومنا هذا، وتقدر المنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان عدد الفلسطينيين الذين عرفوا تجربة الأسر في السجون الإسرائيلية بأكثر من نصف مليون شخص، معظمهم تعرض  للتعذيب الجسدي والنفسي، وحكمت محاكم الاحتلال على عشرات الآلاف منهم بالسجن مددًا طويلة، كما أصيب الآلاف بالعاهات والأمراض المزمنة، في حين استُشهد نحو مائة وعشرين آخر برصاص أو بسياط سجانيهم.

محمد التلولي:

الرقم اللي الجميع بيجمع عليه إنه العدد يفوق نص مليون فلسطيني، هذا رقم بتستطيع إنك تؤكده لأنه الفترات اللي كان فيها الاحتلال الإسرائيلي موجود في الوطن الفلسطيني كانت الاعتقالات مستمرة بشكل كثيف.

حمدي الريفي:

أنا لما انحبست في السبعين كان عدد السجناء في حينه داخل السجون الإسرائيلية سبعين ألف فلسطيني.

جمال زقوت:

عندما يجري الحديث، وحسب إحصائيات الصليب الأحمر عن أن هناك ما لا يقل عن نصف مليون فلسطيني دخل السجون الإسرائيلية لفترات متفاوتة، بدأت بشهر، وربما البعض يعني وصل إلى حكم مدى الحياة، أي أمضى ما يزيد عن أربعة وعشرين أو خمسة وعشرين عام داخل السجون الإسرائيلية، هذا يدل على شمولية الاستقطاب في مواجهة المحتل الإسرائيلي.

ماجد عبد الهادي:

لعملية الاعتقال في التجربة الأمنية الإسرائيلية أسلوب تقليدي يعرفه كل الفلسطينيين، قوات عسكرية كبيرة تحاصر القرية أو المخيم أو الحي الذي يقطن فيه الشخص المطلوب، وتصدر أوامر مشددة بحظر التجول، ثم تقتحم منزله في ساعة متأخرة من الليل.

أخت الأسير عبد الناصر عطا:

كانوا ييجوا [يأتون] وهو مطارد، كانوا يقتحموا البيت بطريقة -طبعًا في الليل- يعني ييجوا يقتحموا بطريقة فظيعة، كانوا يتخيلوا أنه يمكن يكون عندنا في البيت، فييجوا وحدات تطوق البيت، ويطوقوا أحيانًا المخيم فكانوا ييجوا يهددونا، يقولوا لنا: إذا ما سلمتوه راح يجييكم ميت، راح يجييكم مرمي قدامكم، راح ينطخ آخرته.

والدة الأسير عيسى نمر عبد ربه:

ربطوا إيديه بالحديد على شباك الدار، وأنا في الغرفة اللي فيها السلاح، لما وقفوا على الدار كلهم داروا السلاح علي دغري، أنا درت، ووقفت على الباب، قلت لهم خشوا بسلام واطلعوا بسلام، اللي بدكم إياه موجود، خشوا حملوا السلاح، وحملوا الولد، وراحوا.

سلمان جاد الله:

أنا اعتقلت في صباح 30/12/84، خطفوني خطف من الشارع في النصيرات دون أن يعلم أهلي.

قدورة فارس:

هم بيتعاملوا مع عملية الاعتقال إنها عملية عسكرية، بيعملوا لها خطة، بمعنى أنهم بيكونوا عارفين مكان البيت والأجواء المحيطة في البيت، وبيستعدوا بناء على ذلك، ويأخذوا بعين الاعتبار أيضًا احتمالية أن يكون الشخص المنوي أسره مسلح، أو احتمالية إنه هناك أشخاص يعني في محيط البيت، وبالتالي يحصل اشتباك في محيط البيت، وبالتالي يحصل اشتباك أو من هذا النوع، فهذا ما يفسر الاستعدادات اللي في رأينا إحنا بكون مبالغ فيه، لكن يبدو بالنسبة للإسرائيليين أنها تمثل قاعدة أساسية في الفلسفة الأمنية الإسرائيلية لأنهم حتى الآن مازالوا بيمارسوا نفس هذه الطريقة.

ضابط في الجيش الإسرائيلي:

عمليات المداهمة التي نقوم بها تستهدف المشتبه بتقديمهم مساعدات لجهات إرهابية معادية، نحن اعتقلنا للتو عددًا من الفلسطينيين المتهمين، وأعتقد أن التحقيقات معهم هي التي سوف تؤكد أو تنفي شكوكنا.

ماجد عبد الهادي:

لو قُدِّر لهذه الجدران أن تنطق لتدفق الدم من شقوقها من الأسماء المحفورة عليها قبل الكلمات، فهنا في هذه الزنزانة الرطبة سلخت سياط الجلادين جلود المئات من الأسرى.

هنا لم يكن ثمة ما يستحق الحياة، بل كانت همجية التعذيب، همجية وأد كل إنسان يجرؤ على الحلم بغد مختلف.

سلمان جاد الله:

كنا ندخل مكلبشين ومعصوبين الأعين، وما نعرفش بالضبط وين رايحين، المحقق هو اللي بحدد للزنزانة أو الإكس، اللي كانوا يطلقوا عليها إكس (X) يعني نتيجة إنه أنا نفسي مابعرفش وين موجود.

في هذه اللحظات لما أنا بدخل على الفارعة بيتحول اسمي من اسم إلى رقم، يعني كان رقمي في آخر مرة 4778، 4798، فيدخلوك على الزنازين، هذه الزنزانة طبعًا أنا كنت فيها.

هذه هي الطاقة الوحيدة اللي إحنا بنشوف منها وجه بشري، من هيك ما بنشوفش، يدخلونا بنبدأ في التحقيق بكيس على الوجه، بيأخذونا من الزنزانة بكيس لا نرى وجه، لا نرى وجه إلا وجه الحارس فقط والمحققين، حتى إحنا بنكون غاد [هناك] في المردوان [القاعة] أو في مركز التحقيق بنكون على رؤوسنا أكياس ما بنعرفش بعض، الآن لو بيدخلنا الزنزانة بينزع عنا.. والحارس بينزع الكيس، وبيأخذه معه، ولما ندق له بدو يطلعنا بدنا شيء، بندق [نطرق] له على الباب بهذا الشكل.

رائد رشاد:

طبعًا هذه الغرفة ما كانتش، يعني ما بتعرف حدا، لأنك أنت هون في فترة تحقيق، احتمال يكون في الغربة ناس مشبوهين، ناس بيتعاملوا مع الاحتلال، تكون موجود بانتظار تحقيق معك، وما بين أسئلة واستجواب وتحقيق وضرب وعنف جسدي وعنف نفسي، بالإضافة كنت إن توكل وتنام حتى تمارس كل أمور حياتك اليومية اللي تمارسها داخل هذه الغرفة.

أبو عمر البرغوثي:

العذاب اللي أنا شفته ما في إنسان في كل اللي انسجنوا، أو اللي استشهد شافه، أول عذاب إنه خبط على سني بالبوسطار [الحذاء] راحت كل أسناني يعني أضراسي مثل ما بيقولوا، واللي طالهن رماهم من فمي بالواحد صالح، الدكتور صالح عبد الجواد اللي بيدرس، ما أعرفش ثقافة أو جغرافيا في جامعة بيرزيت.

الشي الثاني: رأسي بقوا مكتفينني، ويولعوا السيجارة وهو قاعد على طاولة مش على كرسي، ويحطها من هن [هنا] وأنا مكتف، كل رأسي هذا طشطشوه [حرقوه] بالنار، وسقطوا لي الشبكة، سويت لها هذه العملية، وما نجحتش، وهذه ما استجريتش [لم أتجرأ] أسوي لها، خفت ما أشوفش الطريق.

سلمان جاد الله:

أنا شاهدت شاب اسمه أحمد أبو دية من جبالا، مش متذكر بالضبط، هذا أحمد كان في عبوة ناسفة مجروح أصبعه من هون، مقطوع، فانفجرت فيه فشالوا أصبعه، المحققين كانوا يتعاملوا معه كيف؟ بيجيبوه، بيضربوه على أصبعه هون، على العظم المجروه، العظم بينـز دم، ومن ثم صرخ، شوف إنسان لما يضربوه على لحم حي على عظم مجروه.

رائد رشاد:

ببلش طبعًا معاك الأسلوب الهادي جدًّا، بعديها حسب ما بيشوف حالتك، مباشرة ينتقل إلى حالة جنونية لما يشوف إنه ما في إشي عندك، أو أنك بلشت [بدأت] يعني تعانده، ببلش مباشرة بالأسلوب الجسدي، أول ما بمسكك بمسك يعني هذه أحد الحركات، حركة المسكة هذه من هنا [الرقبة] يمسك فيها هيك، طبعًا بعض لحظات يغمى عليك يعني، يعني يفضل ماسكك هيك.

سلمان جاد الله:

إحدى المرات شبحوني شبح، ومسك في رقبتي من هان، بصدق إن أنا عيني شعرت إنهم بتكدرن، وروحي بدها تطلع.

ماجد عبد الهادي:

ووفق العناوين المعروفة من سيرة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية فإن المحققين لا يميزون بين رجل وامرأة، أو بين شيخ وطفل، ولاسيما حين يتعلق الأمر بسعيهم إلى انتزاع الاعتراف من الأسير باشتراكه في عمليات المقاومة ضد الاحتلال.

أحلام سرحان:

بيمسكوا شعري، ويحطوه، طبعًا الحيط مش ناعم، الحيط من النوع الخشن، هلا وجهي كان كله الحيط وزي الفوتبول [كرة القدم] يلعبوا فيها، هلا من أول هواي [ضربة] شعرت إنه العظم اتفتفت، اتكسر العظم، شعرت أنه خلاص خلاص صار في تخدير عندي، بالتالي بطلت يعني تقول توجعني أي اهواي، بلَّش الدم ينزل، صار في وشي كله استف، بطلت يعني أتحرك لأنه هذا تطبش، الدم بينزل، أسناني راح سنين مع المنخار، وهون بطلب أحس فيه،

أم أسيرة:

وبعدين بتحكي لي يا أما، إنهم بيربطوها في التخت بإيديها وبرجليها، بيسلطوا عليها بربيج [خرطوم] ميه [ماء] ميه مضغوطة، شوف كيف؟ وبيسلطوه على وجهها، وعلى عينيها، وعلى ذينيها، بتقول لي بقعد شهر، وأن ما أسمعش.

سلمان جاد الله:

في الاعتقال يجري علينا وسائل تعذيب شديدة، قد تتعدى 182 وسيلة، ال 182 وسيلة هذه فيها منها تعذيب جسدي، وفي من ضمنها تبخيس الذات، تبخيس الذات يندرج من أجل هالتربية الإنسان اللي اعتادها يصير فيها تغيرات.

أفي يلنيك:

دولة  إسرائيل هي دولة غربية ديمقراطية، وسجوننا تدار تمامًا كأي سجون في أية دولة ديمقراطية. السجناء الأمنيون محتجزون وفق القوانين والمواثيق الدولية مع اهتمام بمطالبهم الإنسانية واحتياجاتهم التي تقع في إطار القوانين والأوامر الصادرة عنا.

سحر فرنسيس:

كل معتقل فلسطيني تقريبًا، أكثر من 90% أو 95% من المعتقلين الفلسطينيين اللي حُقق معهم تعرضوا لأشكال التعذيب العديدة، اللي كانت تستعملها سلطات الاحتلال، ودولة إسرائيل المحققين، طبعًا مثل الشبح، الهز، الضرب، الشبح على أنواع، استعمال الكيس، الموسيقى الصاخبة، النظارات، القمبزة، القرفصة، العزل، وبناء على قرارات لجنة وزارية اللي شُكلت بسنة 1987، اللي هي لجنة (لانداو) الوزارية اللي أعطت تصريح للشاباك، جهاز المخابرات الإسرائيلي، باستخدام أساليب التعذيب.

ماجد عبد الهادي:

ولئن كان من المتوقع أن يؤدي التعذيب وقف هذه الصور إلى موت بعض الأسرى بشكل غير متعمد حسب ما تقول الرواية الإسرائيلية عادة، فإن الفلسطينيين يؤكدون من جانبهم لجوء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى قتل العديد من نشطاء المقاومة عمدًا باستخدام أساليب تفوق قدرة أي إنسان على التحمل.

قدورة فارس:

اللي حصل إنه ارتقوا أو تدنوا إلى أن وصلوا مرحلة استخدام مثلاً الهز العنيف اللي أدى لوفاة أكثر من أسير في التحقيق، أو أنه تعرضوا إلى.. أو تسبب ذلك في عاهات دائمة، وكان آخر أسير يستشهد في.. عن طريق الهز العنيف كان الشهيد عبد الصمد احريزات، قبل ثلاث سنوات.

سلمان جاد الله:

في الزنازين وأقبية التحقيق استشهد 126 شاب من أسرانا البواسل من شدة التعذيب، إما بالقتل بالرصاص أو القتل بالضرب العنيف، حتى الموت، أو عدم إسعافهم.

فضل عياش:

وأثبتت التحقيقات إنه أكثر اللي ماتوا أصلاً في ظروف التحقيق ماتوا بقصد يعني متعمد من نفس المحققين، التآمر على السجين إنه عنده معلومات وما بيدوش يدلوا بينها، فخلاص إذن لازم إحنا قرار من المحققين بقتله.

أفي يلنيك:

 في السنوات الخمس الأخيرة -التي أذكرها وأعرفها- أنا لا أعرف عن أي سجين أمني مات للأسباب التي بسبب التي ذكرت، أو لأي سبب صحي، أو حتى بسبب حقنه بالغذاء عنوة في أوقات الإضراب.

سحر فرنسيس:

هذا الكلام غير صحيح، لأنه من المعروف إنه في سنة الـ 99 مثلاً، استشهد شابين فلسطينيين في سجن بير السبع الإسرائيليين، وممكن أذكر لك نشأت صالح شريح من طول كرم، وشاوي صقر أبو دحدوح من غزة، هم المعتقلين الفلسطينيين اللي استشهد وفي سنة الـ98 أيضًا استشهد شاب في مخيم عايدة في بيت لحم في مركز تحقيق المسكوبية، من عائلة أو سرور، نضال أبو سرور، فهذا الكلام غير دقيق.

سلمان جاد الله:

وفي ناس استشهدوا فيما بعد، وفي ناس بعد 10 أو 15 سنة عن اعتقالهم تأثروا بهم، ولذلك في عندنا سقط شهداء حوالي 1506 من الأسرى الذي حُرروا، بعد تحريرهم ظهر فيهم المرض، آخرهم كان محمد أبو عتيب، وسعيد شملخ، ووليد الغول وأحمد خضره، وفريج الخيري، وهذولا [هؤلاء] شباب رائعين، والغريب إنهم كمان بين الـ 40 إلى 45 سنة بيستشهدوا.

ماجد عبد الهادي:

أما من لا يدفعه العنف الجسدي إلى الاعتراف، ولا يؤدي به إلى الموت، فثمة وسائل أخرى تكون في انتظاره، ويندرج أخطرها ربما تحت عنوان الابتزاز.

أحمد بني نمرة:

عدم إعطائك فترة للراحة أو للنوم واستمرارية التحقيق معك على مدار 24 ساعة، تبدل المحققين، محاولة تشتيتك، في هذه الحالة طبعًا الأعصاب بتتعب وإنسان مصاب أكيد راح كمان يزيد ألمه، ويزيد عذابه، وكمان أبشع ما في السجون هي قضية العلاج والتعاطي مع العلاج، يعني هاي أبشع قضية في داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

قدورة فارس:

كانوا يستخدموا مثلاً حاجة الأسير المريض لدواء من نوع معين، إذا كان مثلا هو يعاني من ضغط الدم، أو يعاني من مرض قلب، أو يعاني من سكري، كانوا يعني يمنعوا الدواء عنه في ممارسة الضغط، كان أحيانًا يسعى أسير للتحقيق وهو جريح كانوا يستخدموا جرحه في ممارسة الضغط.

خميس نور:

اجوا [جاءوا] مسكوني وأخدوني مباشرة إلى في خندق ورا [في الوراء]، وأيش يسووا فيّ، صاروا يكبون في الجرح يحطوا تراب، ويحطوا مية، يحطوا تراب، ويحطوا مية، وبعدين طبعًا ربطوا عيني، وصاروا يحطوا تراب في ثمي ويحشوا بالمسدس، طبعًا الجنود، جنود زي المخابرات هم نفس الإشي بس هاذول [هؤلاء] بالعكس بنتقموا مني بزيادة، وصاروا ينطوا [يقفزوا] فوق ظهري وفي بطني [كلام غير مفهوم]، يعني شايف عذبوني كثير كثير في ذاك الوقت، وبعدين قال لي إذ أنت بتحكي يعني كيف نقتلك، يا نعملك.. يعني إيش كان بيهددني بحقنة كبيرة جدًّا، ويقول لي هذه بدي أعطيك إياها وتموت، وإن عشت في المستقبل مش راح تكون راجل يعني بهذا المعنى بالتحديد يعني بهذا الشكل.

جمال زقوت:

يعني ما تعرضت له مثلاً زوجتي أثناء اعتقالها من تعذيب وإجهاض ورفض تقديم الخدمة الطبية يعني والمساومة على تقديم اعتراف مقابل تقديم العلاج الطبي، بما يتناقض مع كل الشرائع الإنسانية، الشيء اللي بيستفذ، حتى يعني مواطنين ومسئولين وكتاب وأعضاء كنيست إسرائيليين.

قدورة فارس:

يعني استخدموا أساليب الضغط النفسي من خلال حتى استخدام الأقارب، عن طريق مثلاً التهديد في اغتصاب الزوجة، أو اغتصاب الأخت من أجل الابتزاز في التحقيق، أكثر من أسير حاولوا ابتزازه من خلال إنه يعني أوقفوا زوجته أو أخته عارية أمام مجموعة إلى آخره.

أحلام سمحان:

فكانوا هم يشتغلوا من منطلق إنه البنت العربية متربية على إشي فيه عيب، فيه خوف، فيه حرام، بالتالي كانوا يضغطوا باتجاه إن ممكن إحنا نمارس معاك، ممكن إحنا نشلحك أواعيك [ملابسك] أو ممكن نجيب حدا يعني يمارس معك الجنس.

سلمان جاد الله:

من هنا بتييجي ساعات بعضنا والقلة منا قد يتجاوب مع متطلبات الاحتلال -للأسف الشديد- وبيرغموه على إنه يوقع على اعترافات أو إنه يعترف أمامهم أو يرتكب حماقة، ويوافقهم على طلباتهم.

ماجد عبد الهادي:

غرف العار، اسم نحته الأسرى الفلسطينيون من عذابهم، ليطلقوه على أجزاء من السجون تخصصها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لمن تتمكن من إسقاطهم، بالعنف الجسدي والنفسي أو بالابتزاز.

قدورة فارس:

كان في هناك مجموعة من المعتقلين، الذين اتضح أنهم مرتبطين مع المخابرات الإسرائيلية، كان فيه هناك جهاز أمني للتنظيمات داخل السجون، حقق معهم اكتشفهم -طبعًا أن بحكي على مدار فترة طويلة، يعني مش في وقت واحد- هؤلاء تم تجميعهم، وتفتـكت عقلية المخابرات عن إمكانية استخدامهم في التحقيق مع الأسرى، فمن كانت تعجز المخابرات في الحصول على اعتراف منه، كانت تودع هؤلاء الأسرى في غرفة وبنفس أجواء معتقل حقيقية، فالأسير حين ينـتهي من التحقيق مثلاً بعد مرور شهرين على وجوده في التحقيق يعملوا عنده انطباع وكأنه هو ذاهب إلى السجن، في غرف العار هذه كان يستقبل باعتبار أنه هو مناضل، نازل من التحقيق، يهيئوا له أجواء الراحة، ويستقبلوه كما ينبغي لأن تستقبل إنسان مناضل، بعدها يعني يجلس معه الشخص اللي هو مسؤول السجن، الذي يدعي أنه مسؤول السجن، فيبدأ معه في حوار إذا كان يعني بيحب ينقل رسائل للخارج، إحنا عندنا بكرة مثلاً زيارة، فبلغنا أي معلومات، إذا عندك سلاح بدك تخفيه، أو بدك توصل شيء لمجموعتك، طبعًا بعض الأسرى كان يكون مثلاً مش معترف وقلق على بعض المعلومات، بيعتقد إنه سبب اعتقاله بلبلة، فتنطلي عليه الألعوبة هذه، فيبلغ وهم طبعًا يرجعوا المخابرات، يبلغوا المخابرات، البعض الآخر كان ينكر، طبعًا كان يقول لهم: أنا ما في عندي حاجة إيش، فكان يلجؤوا أحيانًا إنهم يتهموه في نفس الليلة اللي بينـزل فيها عندهم، يتهموه بأنه عميل وبأنه خائن، ومزروع بينهم من أجل التجسس على المناضلين وإلى أخر.

ماجد عبد الهادي:

كيف ترجو إنصافًا للقمح من محكمة قضاتها الدجاج؟! المحاكم الإسرائيلية هنا تحاكم الفلسطينيين وفق الأوامر العسكرية السارية في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ ثلاثة وثلاثين عامًا، أما القضاة فإما أن يكونوا عسكريين من جيش الاحتلال، أو مدنيين من جيش المستوطنين، وغالبًا ما يكون الدليل الوحيد ضد المعتقل هو اعترافه، أو اعتراف المعتقلين الآخرين عليه، في حين لا يشكل استخدام التعذيب ضده بموجب القوانين العسكرية الإسرائيلية سببًا كافيًا لبطلان إفادته.

والدة الأسير عبد الناصر عطا الله شاكر:

وجهوا له تهمة شوف تصور وهو محبوس، وجهوا له تهمة إنه قال بيناشد يعني بيعمل علميات وهو في السجن، طيب من في السجن بعمل علميات وهو في السجن، طيب من في السجن يعمل عمليات؟ أفردوه هلا عن أيش؟ عن المساجين حطوه وين؟ في الزنزانة.

شقيقة الأسير عبد الناصر عطا الله:

محكمته الأولانية ما سمحوا لنا نحضرها، انحكم فيها صارت في الرملة، انحكم مدى الحياة مرتين.

والد الأسير عبد الناصر عطا الله شاكر:

وهذه مرتين بالحياة حكم غريب، غريب جدًّا مش عليه، بالنسبة لإسرائيل، لأنه كان إله  [له] محامي اسمه عبد الملك دهامشة الآن عضو في الكنيست هو، احتج على هذا الحكم، لأنه حكم مدى الحياة بصورة متراكمة مش متداخلة، عارف بيحكموا مؤبدين 15، 20، لكن متداخلة تبقى تقريبًا زي مؤبد واحد، هذا حكمه كان متراكم، فقال له عبد الملك دهامشة للمدعي العام، قال له: هل يعني ذلك إنه الجثة بعد ما يموت بتحتفظ فيها عندكم؟ قال: آ [نعم] بنحتفظ فيها عندنا.

اعترض المحامي، وقدم استئناف، وعملوا جلسة أخرى، أُقرت بكل  أسف يعني أقرت بالأكثرية.

سحر فرنسيس:

طبعًا، بالنسبة لإلهن [لهم] هاي الأحكام قانونية، لأنها بموجب أوامر عسكرية هن بيعتبروها قانونيًّا من صلاحيتهم، هلا هناك دائمًا خلاف مع الإسرائيليين حول قانونية  الأوامر العسكرية وصلاحية الأوامر العسكرية من ناحية القانون الدولي.

والدة أسيرة:

رحت حضرت محكمته في القدس أجلوها، طلب لها المدعي العام كأنه 8 سنين أو 10 سنين، أجلها المحامي، ثاني مرة بيحكموها، واحنا ما بندريش يعني ماحناش عارفين، ما شفنا إلا جاي لنا تليفون بيقلولوا: تعالوا طلوا عليها في المسكوبية في القدس، ورحت أطل عيها في المسكوبية اللي هي صارت ناقلينها على الرملة، رحت طليت [اطلعت] عليها على الرملة اللي هم حاكمينها أربع سنوات وأربع شهور.

سحر فرنسيس:

القاضي اللي بيسمع تمديد الاعتقال، هو نفس القاضي اللي بيسمع التمديد حتى نهاية الإجراءات، وهو نفس الشخص الذي يدين، وهذا من الناحية القانونية غير، لا يجوز أنه نفس القاضي اللي يسمع الملف في قرار الاعتقال حتى نهاية الإجراءات لأنه طبعًا يطلع على الأدلة، ويكون فكرة مسبقة، فبالنهاية إذا هو سمع الملف وهو أصدر الحكم راح يكون في عنده فكرة مسبقة عن المتهم، فبالتالي هناك مشكوك بمصداقية الحكم اللي راح يلقيه على المتهم.

العقيد/حمدي الريفي:

ما بعد التحقيق في داخل السجون، يعني كنا نعيش حياة أمامنا خيارين إما أن تكون مقبرة هذه السجون، ومجال لوأد أفكار وطموحات واعتقادات.. والإنسان كإنسان فيها، أو تكون مدرسة لمواجهة ظروف السجين الصعبة، وشروط الحياة الصعبة، وشروط الحياة الصعبة اللي يعيشها السجين.

قدورة فارس:

يعني الأسير بعد ما ينتهي التحقيق، كان يرجع يذهب إلى جو دافئ، وجو يحتضنه.

أحمد بني مرة:

يعني لما دخلت السجن، بظرفي بوضعي، ما كنت مثل اليوم بقدر أقضي حاجاتي، إنه بعدها الجروح عندي الجديدة مش مندملة، مش طيبة.. إلى آخره، حقيقة لقيت احتضان يعني من زملائي داخل السجن، حقيقة من جميع الفصائل والتنظيمات والقوى والجميع، والجميع بيحاول يعني يقدم خدمة ومساعدة.

سلمان جاد الله:

الحياة داخل السجن.. الإنسان يتكيف مع الحياة داخل السجن على فكرة، يعني السجن عالم آخر بالنسبة إلنا، بنعيش حياتنا يوميًّا فيه إلنا مشاكل، فيه إلنا همومنا وفي إلنا صدقاتنا، في إلنا زياراتنا لبعض، يعني قد تستغربي، حياة كانت كاملة بنعيشها داخل السجن، بننتج، بنحاول نؤثر في المجتمع، بنكتب رسائل لأبنائنا وشغلنا بهذا الشكل.

فضل عياش:

السجن هو بالناس اللي فيه، إحنا بنظر له على صعيد شخصي، السجن بنقول الناس، بننظرش للحيطان، ما بهمناش كثير كان الحيطان، يعني إن صغرت الغرفة علينا، كبرت الـ (X) صار لاثنين، أو الغرفة صارت لعشرة.

ماجد عبد الهادي:

هذا لا يعني بالطبع أن سنوات الأسر قد مرت في حياة هؤلاء وغيرهم كأنها سحابات عابرة، وإنما هو مؤشر، أو دليل على ما يمكن أن يستطيعه الإنسان حين تتوافر لديه الإرادة.

أحمد بني نمرة:

ظروف الاعتقال صعبة، صعبة على الجميع، ولكن هناك طرق للتكيف معها، وأكيد كل قادم جديد إلى السجن يتقلى هذه التعليمات والخبرة من المعتقلين اللي سبقوه في داخل السجن.

قدورة فارس:

يعني بداية الاعتقال، ما كان في ذهن الأسرى الجدد، اللي كانوا في البدايات في الـ 67 ما كان في ذهنهم أي تجربة عن حياة منظمة داخل المعتقل، ربما اكتشفوا الحاجة لمؤسسة اعتقالية وتنظيمية داخل السجن، اكتشفوها بحكم الحاجة، أو بالفطرة في البدايات كانوا بيتعاملوا مع الأسرى فرادى، وكان الأسير يتعرض لإهانة على مدار الساعة بالضرب والتحقير والانتقاص من الحقوق، يعني كان عايش دون مستوى حتى من حيث الخدمات المتوفرة والاحتياجات المتوفرة للأسير دون مستوى الحيوان.

العقيد/حمدي الريفي:

كانت عذاب إلنا، يعني البيضة ياخدوها اثنين، الأكل سيئ جدًّا، الزيارات سيئة جدًّا، ظروف المعاملة لا إنسانية وحشية، تحط من الكرامة، يعني أقل شرطي يهين أتخن واحد فينا.

قدورة فارس:

كان الإسرائيليين يجبروا الأسرى على القيام في العمل في ورشات  إنتاجية لمصلحة الإسرائيليين، فكان وزير الدفاع في تلك الفترة (موشى ديان) كان يفتخر، كان يحضر وفود من مؤسسات إسرائيلية ومواطنين إسرائيليين، ليزوروا السجن ليشاهدونا حسب رأيه المخربين اللي جاءوا من أجل تدمير دولة إسرائيل، كيف يقوموا ببناء اقتصاد إسرائيل، أو يخدموا في إطار العجلة الاقتصادية الإسرائيلية كان مثلاً هذا التصريح كان يعني يعمل نوع من التحدي للمعتقلين.

العقيد/حميد الريفي:

وبدأنا، وبدأ سجن عسقلان في إضرابات، استشهد فيها الشهيد المرحوم عبد القادر أبو الفحم -رحمه الله- وبدأنا بعدها إضرابوا 68 يوم.

قدورة فارس:

المطلوب إنهم يعملوا أي شيء، فهم بيعرفوا، وأنا سألت يعني في المناسبة كان يتحدث عن تجربة إضراب للأسرى الجزائريين، كانوا بيسمعوا إنه أضربوا عن الطعام، وبالتالي هذا حقق لهم شيء، والأسير لما بيشوف نفسه إنه أعزل من أي سلاح، لمعت في ذهنه إمكانية القيام بإضراب فقاموا بإضراب.

العقيد حمدي الريفي:

في حين الإسرائيليين قالوا: إنه هذا الإضراب سياسي وليس ملطبي، فإحنا ردينا عليهم إن هذا الإضراب هو إضراب مطلبي، ونحن لا نخجل أن نقول: إننا أسرى منظمة التحرير، وسنكافح ونناضل من أجل الاعتراف بنا كأسرى منظمة التحرير الفلسطينية، وقد استمرينا بالإضراب 33 يوم، وكانت مآساة، يعني تعاملوا معنا بشكل وحشي.

ماجد عبد الهادي:

على أن ذلك كان اتضح لاحقًا، هو الخطوة الأولى التي خطاها الأسرى الفلسطينيون في اتجاه تحسين شروط حياتهم داخل السجون الإسرائيلية، وصولاً إلى بناء ما أصبح يعترف اليوم بالمؤسسة التنظيمية الاعتقالية.

قدورة فارس:

أنا بعتبر إنه ميلاد المؤسسة الاعتقالية الحقيقة، يعني في بدايات الثمانينات، قبل ذلك يعني كانت يعني المؤسسة تعيش حالة المخاض. المهم إنه بعد ذلك أصبح فيه هناك في السجن، تحكم السجن مؤسسة تنظيمية، ومؤسسة اعتقالية، التنظيمات، يعني أصبح لكل تنظيم لائحة داخلية خاصة فيه بتنظيم علاقة العضو بالجهاز التنظيمي، الجهاز التنظيمي المقسم إلى لجان ثقافية وإدارية ولجان أمنية، وبالطبع كان يعني مهمة المؤسسة الاعتقالية أيضًا الإشراف على إدارة النضال من أجل تحسين شروط الأسرى، من خلال تنظيم الإضرابات والاحتجاجات والفاعليات النظرية وممارسة الضغط على إدارة السجون.

كثير من ضباط إدارة السجون، ومن الوفود التي كانت تأتي للسجون، ومن الوفود التي كانت تأتي السجون، كانوا دائماً يقولون إنه في هناك حكم ذاتي للأسرى، أو إنه في الدولة الفلسطينية موجودة، يعني في بعض السجون اللي كان الوضع الاعتقالي يكون متماسك قوي، كانوا يقولوا إنه في عندهم دولة، بمعنى إن إدارة الحياة الذاتية هي مسؤولية المعتقلين أنفسهم.

آخي يلنيك:

لا توجد إدارة ذاتية في داخل السجون، السجن هو السجن، وله مدير وضباط يشرفون على إدارته، صحيح أن السجناء الأمنيين يأتلفون حسب الأطر التنظيمية التي ينتمون إليها، وأن هناك ناطقين باسم المعتقلين، يمثلونهم ويطرحون قضاياهم ونحن نتحدث مع هؤلاء، نسمعهم ونستقبلهم بحكم أنهم يمثلون رأي المعلقين، إلاّ أن ذلك لا يعني اعترافًا منا بالإدارة الذاتية، إننا نسمح للمعتقلين بإدارة النواحي التي يرغبون بإدارتها بأنفسهم، شرط ألا يمس ذلك الضوابط الأمنية.

ماجد عبد الهادي:

لم يكن السجن الإسرائيلي إذن مقبرة لنزلائه الفلسطينيين، بل على العكس من ذلك، يمكن القول أن لدى الأسرى قناعة عميقة بانتصارهم، فيما يسمونه معركة الإرادة مع إدارة السجون، من دون أن ينكروا بالطبع الأضرار الاجتماعية الفادحة التي لحقت بهم.

في الجزء القادم من هذا البرنامج، سنروي لكم ما وراء قضية الأسر، وما ينبت في ظلالها من شوك وياسمين، سنضع تحت المجهر مشاعر آباء وأمهات حرمتهم القيود من احتضان أبنائهم سنين طويلة، ونسبر غور الجرح في أرواح أطفال لا يُتاح لهم من نعمة الحنان الأبوي غير تلاقي رؤوس الأصابع على شبك الزيارة، إلى اللقاء.