مقدم الحلقة:

ديمة الخطيب

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

23/01/2003

- الصين بين الطريق نحو الحداثة والحفاظ على التقاليد.
- الدخول في العولمة الاقتصادية والمخاوف الصينية من التبعات.

- حركة الإصلاحات السياسية في الحزب الشيوعي الصيني.

- الإسلام في الصين والانفتاح في حرية التعبير وحقوق الإنسان.

- مستقبل الصين في الحقبة القادمة.

[الصين.. في مفترق طرق]

ديمة الخطيب: سور الصين العظيم، الصرح الإنساني الوحيد الذي يمكن مشاهدته من الفضاء، بدأ تشييده قبل أكثر من ألفي عام في عهد سلالة (تشين) أي مع بداية تاريخ الشعب الصيني كشعب موحد، وقبل ذلك كانت الصين ممالك تتناحر فيما بينها.

صمد السور وكبر ليكون شاهداً على إمبراطوريات صينية كبرى متعاقبة، انتهت مع إعلان مؤسس الصين الحديثة (ماوتسي تونج) عام 49 جمهورية الصين الشعبية.

هذا هو ميدان (تيان أنمن) الشهير أكبر ساحة في العالم، هل تصبح هذه الساحة يوماً أهم ساحة في العالم؟ هل تصبح الصين قوة عظمى؟

الصين رابع أكبر دولة مساحة في العالم بعد روسيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية، إذ تبلغ مساحتها 9 ملايين و600 ألف كيلو متر مربع، وهي الدولة الأولى في العالم سكاناً إذ تضم ملياراً و300 مليون نسمة، عاصمتها بكين، لكن مدينة شنغهاي تعتبر عاصمتها الاقتصادية، فيها 22 مقاطعة، إضافة إلى تايوان التي تعتبرها الصين مقاطعة صينية و5 مناطق حكم ذاتي ومنطقتان إداريتان خاصتان، تعيش في الصين 56 قومية، لكن قومية (خان) الرئيسية تشكل أكثر من 90% من السكان، اللغة الرسمية هي (الماندرين) لكن توجد لغات ولهجات أخرى كثيرة، أهمها (الكانتونية) أما العملة الوطنية، فهي (اليوان) أو (الرنمنبي).

تعتبر الصين آخر قلعة شيوعية في العالم بعد أن هوت قلعة الاتحاد السوفيتي عام 90.

الصين بين الطريق نحو الحداثة والحفاظ على التقاليد

حارات بكين الشهيرة أزقة ضيقة، طراز معماري صيني قديم، حياة بسيطة وهادئة بعيدة عن ضجيج المدن الحديثة، في بكين مئات الحارات التي تحتل اليوم ثلث مساحة أحياء العاصمة، يعيش سكانها في بيوت صغيرة وبسيطة، وتُعرف الأسر الصينية بأنها تشعر بانتماء إلى زقاق أو آخر، وتبقى الأسرة فيه جيلاً بعد جيل، وهو أمر رسَّخته الشيوعية في نفوس الصينيين، الذين لم يكونوا يعرفون حياة المباني الحديثة.

هذا الرجل يعمل ويسكن في إحدى أجمل حارات بكين، على دراجته ينقل الزوار من السياح والمارة عبر الأزقة، مهنته لا تدر عليه بأكثر من بضع مئات الدولارات سنوياً، وهو ما يجنيه معظم الصينيين من سكان المدن، لكنه سعيد بحياته البسيطة.

مواطن صيني: أنا بكيني، وأعيش في زقاق بكيني قديم، هذا موطني وأنا أحبه ولا أريد العيش في مبان عالية.

ديمة الخطيب: غرفة واحدة يعيش فيها مع زوجته وابنه الأوحد، وفيها يدرس ابنه ويلعب ويستقبل الأصدقاء، المطبخ أصغر من أن يقف فيه أكثر من شخصين في وقت واحد، أما الحمام فهو في الخارج مشترك في الزقاق مع ثماني أسر أخرى.

الصراع بين الأزقة القديمة والمباني الحديثة في الصين هو كصراعها بين التقليد والحداثة، وإذا استمرت الحركة المعمارية على نفس الوتيرة الحالية، فقد تتحول مدن الصين إلى سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس ونيويورك جديدة، تناطح فيها المباني السحب والسماء، معبرة عن شموخ الصين وتقدمها، ودافنة تحتها إلى الأبد قصص وحكايات كل من عاشوا في هذه الأزقة الضيقة الجميلة.

مواطن صيني 2: كنا نسكن زقاق (تشوفنج) رقم 36، جميع أفراد العائلة في دار كبيرة واحدة، أربعة أجيال: جدتي ووالديَّ وأنا وأخواتي وأبناؤنا، بعد أن تم هدم الزقاق تفرقنا، أصبحنا نسكن في أحياء متفرقة ومتباعدة، ولهذا فإن لقاءنا بين الفترة والأخرى مناسبة سعيدة جداً، في كل مرة نستعيد ذكريات حياتنا السعيدة السابقة، عندما كنا معاً في الدار الكبيرة، كنا نلتقي كل يوم، صحيح أن ظروف سكننا الآن أفضل من السابق، لكننا نَحِنُّ إلى الماضي.

ديمة الخطيب: أفراد أسرة (لي) حصلت من الحكومة على تعويض مادي مقابل هجر الزقاق، للعيش في شقق حديثة مزودة بتمديدات صحية وبالكهرباء والماء، وهي أمور لم تكن متوفرة في الزقاق القديم.

مواطنة صينية: أنا أفضِّل السكن في الحارات، لأنها تمثل عمق الحياة الشعبية الصينية، وكذلك يمكن الإحساس بالدفء الإنساني في هذه الأزقة التي تفعم بجو من المساعدة المتبادلة، مثلاً: في حالة مرض أفراد العائلة يمكن للجار تقديم المساعدة أو في حال تعرضت لمشكلة ما، يمكن للجار مساعدتك، فقط هنا في حارتنا يمكن التمتع بهذا النوع من المعاملة والإحساس.

ديمة الخطيب: وضعت السلطات الصينية نصب أعينها هدف تحديث بكين -بشكل خاص- في أقصر وقت ممكن، ذلك أن المدينة ستستضيف دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008، وهو حدث تاريخي بالنسبة للصينيين الذين يسعون من خلاله إلى إظهار بلادهم للعالم بوجه جديد عصري ومتقدم لمحو الصورة القديمة المعروفة عن صين متخلفة وبطيئة وقاتمة.

على بعد نصف كيلو متر من ساحة (تيان أنمن) والمدينة المحرمة وبالقرب من مبنى قاعة الشعب الكبرى وسط بكين هناك صرح جديد يأمل الصينيون تقديمه للعالم كمثال على إنجازاتهم، حفرة كبيرة أُقيمت في مساحة شاسعة من الأرض يعمل فيها 4 آلاف عامل، هنا يُقام مشروع مسرح قومي جديد بالصين، جزيرة ثقافية وسط بحيرة -كما يصفه القائمون عليه- وهم من أشهر المهندسين المعماريين الأوروبيين.

فرانسوا تاميزيه (مهندس معماري): كمبنى ثقافي، وفي الوقت الحالي فريد من نوعه، ودون شك واحد من أكبر المشروعات الثقافية في العالم، مساحته توازي مساحة (الشانزلزيه) والمسرح يقع وسط بحيرة، جزء منه تحت الماء بحيث يكون قريباً وبعيداً عن الناس في آنٍ معاً، إنه ذو أهمية كبرى بالنسبة إلى الصين.

ديمة الخطيب: هكذا هي الصين اليوم، في حركة دائمة وحالة تغير مستمر، لا تكاد تمر لحظة واحدة دون أن يُستبدل حجر قديم بحجر جديد، وفكرة قديمة بفكرة حديثة، بعد أن وضع زعماء الصين نصب أعينهم التنمية الاقتصادية قبل كل شيء، الكل ينتظر ويحلم بيوم الحصاد الموعود.

لا أحد يعلم متى يأتي يوم الحصاد، لكن الحكومة الصينية لا تكل ولا تمل من تطبيق خطط التنمية في جميع المجالات ويساعدها في ذلك نموها الاقتصادي الذي يعتبر الأعلى في العالم، إذ يبلغ حوالي 8% سنوياً -حسب آخر الإحصائيات- مقابل 2% في الدول الغربية، ولا عجب إن عرفنا أن 80% من رافعات الإنشاءات في العالم توجد في الصين، وإلى أن تصل إلى مستوى الرقي الاقتصادي المطلوب .. أمامها مشوار طويل.

جعفر كرار (خبير في الشؤون الصينية): الصين تعتبر نفسها اقتصادياً هي جزء من دول العالم الثالث، صح إنه مثلاً العام الماضي كان الميزان التجاري مع العالم 500 بليون دولار أميركي، ولكن هم يعتقدون إنه.. يعني لا يزال أكثر من 300 مليون صيني تحت خط الفقر، ولا يزال الريف الصيني يعتبر متخلف، لا تزال الزراعة الصينية متخلفة جداً جداً، وهي دولة متقدمة أو متطورة، ولكن تحتاج أقل شيء 20 سنة للوصول إلى مستوى الغرب.

الدخول في العولمة الاقتصادية والمخاوف الصينية من التبعات

ديمة الخطيب: إذا كان معدل الدخل السنوي للفرد لا يزال من بين أدنى المعدلات في العالم، فإنه يُتوقع أن تصبح الصين ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم في عام 2030.

التحولات والإصلاحات الاقتصادية التي بدأها زعيم الصين السابق (دينج شاو بنج) قبل أكثر من 15 عاماً أدت إلى نمو طبقة رأسمالية كانت قد اختفت بعد قيام النظام الشيوعي الذي لم يكن يسمح -على الأقل في عقوده الأولى- بوجود أي نفحة رأسمالية.

جعفر كرار: هل النظام الرأسمالي في الصين يستطيع أن يعمل في ظل وجود أضخم عدد سكان في العالم؟ البعض يعتقد إنه ممكن النظام الرأسمالي يعمل في فرنسا، حتى في الولايات المتحدة الأميركية 300 مليون.. 330 مليون، لكن هل يستطيع أن يعمل وسط مليار و300؟ هم لم يجاوبوا على هذا السؤال، يتحدثوا.. يتحدثون الآن عن الطريق الثالث، إنه.. إنه هذا إنه الصينيين يستطيعون.. الفلاسفة الصينيين وعلماء السياسة الصينيين يستطيعون أن يجدوا طريق وسط، لأنه البعض يعتقد إنه الاشتراكية، يعني إذا كانت الديمقراطية هي أم الهند يعتقدوا إن الاشتراكية هي أم الصين، يعتقدوا إنه لا.. لا يمكن لهذا البلد أن يمضي بدون شكل من أشكال الاشتراكية.

ديمة الخطيب: إذا كان هذا الشكل من أشكال الاشتراكية غير واضح في الوقت الحاضر، فإن المؤكد أن من يزور الصين يُصاب بدهشة لما يجد فيها من معالم نظام اقتصادي رأسمالي، خصخصة المؤسسات الحكومية في قطاعات الاتصالات والبنوك ومجالات أخرى كثيرة ماضية على قدم وساق، وتعج الحياة اليومية بالدعايات التجارية للشركات الخاصة والأجنبية على حد سواء، والتي تتنافس تماماً كما في اقتصاديات الغرب، لكن بحجم أكبر، لأن السوق هنا أضخم بكثير.

لورانس برامز (محلل سياسي): لم تعد هناك سلة الخدمات الاجتماعية التي كانت قائمة قبل خمس سنوات، هذه الخدمات تلاشت، والآن نحن أمام اقتصاد سوق بكل معنى الكلمة، رأسمالي. هناك شيء من التدخل أو الإدارة أو السيطرة من قبل الدولة، لكنه اقتصاد سوق بكل المعايير.

تشو شينغ (أستاذ العلاقات الدولية): لا يمكن تبسيط المسألة بالإجابة بكلمة واحدة، نظام رأسمالي أم اشتراكي أم شيوعي، اشتراكي كلا، ودون شك ليس نظاماً رأسمالياً أبداً، شيوعي هذا يعتمد على ما تعنينه بكلمة نظام شيوعي، بالنسبة لي النظام الصيني هو نظام اشتراكي على الطريقة الصينية، ما هي الاشتراكية على الطريقة الصينية؟ إنها تعني بالنسبة لي أن الحزب الشيوعي يحاول سياسياً الحفاظ على الاستقرار في البلاد، وعلى وحدة القوميات التي تعيش على الأراضي الصينية، واقتصادياً: يحاول دفع النمو الاقتصادي إلى الأمام، هذا هو النظام الصيني.

شويه موخونغ (دبلوماسي سابق وأستاذ العلوم السياسية والاقتصاد العالمي): بالنسبة لهذا السؤال فأنا في حيرة من أمري، أنا شيوعي قديم، عضو في الحزب منذ أكثر من 50 عاماً، وشاركت في أنشطته السرية في أيامه الأولى، سألتيني إلى أين نحن ماضون؟ كل ما أستطيع أن أقوله هو أننا سنبني نظاماً اشتراكياً بخصائص صينية، لكن ما تعنيه هذه الخصائص الصينية لا أستطيع أن أجيبك على ذلك بصراحة ووضوح.

ديمة الخطيب: لا يمكن لأي متجول في شوارع العاصمة الصينية إلا أن يلاحظ هؤلاء الشبان، استدرجنا أحدهم إلى مدخل مبنىً خلفي بعيداً عن أعين الشرطة والعامة ليعرض علينا مئات الأقراص المدمجة المرئية، سعر القرص الواحد منها يقل عن عشرة يوان، أي ما يعادل دولاراً أميركياً واحداً لا أكثر، آخر الإصدارات من هوليود، ومن أوروبا، ومن آسيا، ومن العالم تُنسخ وتباع هنا بكميات كبيرة.

الشرطة لا تخيف هؤلاء الشبان كثيراً، لكن شبح منظمة التجارة العالمية بات يطاردهم بعد أن أصبحت الصين عضواً فيها، وأصبح متوقعاً منها أن تحد من إنتاج البضائع غير الأصلية التي تنتج بكميات هائلة في كل أرجاء البلاد.

انضمت الصين رسمياً إلى منظمة التجارة العالمية في ديسمبر/ كانون الأول 2001 بعد عشر سنوات من المفاوضات الشاقة.

شويه موخونغ: إذا اتخذنا إجراءات فعالة، أي تبنينا سياسات صحيحة، عندها سنستفيد كثيراً من دخول اقتصادنا منظمة التجارة العالمية، مثلاً الزراعة، إذا استطعنا تنويع مزروعاتنا، أي إذا زرعنا المزيد من الخضار والفواكه وهكذا، فأعتقد أننا يمكن أن نجني الفوائد، أما إذا بقيت زراعتنا على حالها تتركز حول القمح وفول الصويا فأنا أخشى أننا سنعاني بكل تأكيد.

ديمة الخطيب: القطاع الزراعي لا يزال متخلفاً نسبياً، وبما أن 80% من السكان يعيشون في الأرياف، أي ما يقدر بـ 800 مليون شخص، فإنه يتوقع لعشرة ملايين مزارع -على الأقل- كدفعة أولى أن يهجروا الأراضي، وينضموا إلى جيش البطالة كنتيجة لدخول المنتجات السوق العالمي.

المنافسة يتوقع لها أن تكون شرسة في قطاعات أخرى كثيرة في البنوك والتأمينات والصناعات الكيماوية والصيدلية خاصة مع انسياق الجيل الجديد إلى كل ما هو حديث وغربي، وعزوفه عن الصناعات التقليدية، مثل الطب الصيني القديم الذي أصبح يستقطب إليه كبار السن وحدهم بعد أن هجره الجيل الجديد باحثاً عن أدوية تعتمد على العلم الحديث في الغرب.

هكذا سيدخل الملايين وربما عشرات الملايين جيش البطالة، بينما يجد آخرون فرص عمل في الشركات الأجنبية، والنتيجة هي أن الصين لن تتمكن من الحفاظ على نسبة البطالة المنخفضة لديها حالياً، والتي لا تتجاوز 3%.

جعفر كرار: سنة 1995، 96 بدأ الحوار داخل الحزب هل نوقع اتفاقية الـ WTO، هل ندخل الـ WTO؟ هل يعني.. يعني.. يعني الحزب يتخلى عن كثير من صلاحياته وكثير من قوته داخل المجتمع، لأنه المجتمع كان مكوَّن من القطاع العام، وكان الحزب له يد في إدارة المصانع، له يد في إدارة المؤسسات الأكاديمية والكوميونات الزراعية، له يد في كل أنماط الحياة في الصين، وهم يدركون تماماً جداً إن التوقيع على اتفاقية الـ WTO سيقلل من نفوذ الحزب ومن قوته في المجتمع، لكنهم أيضاً يعرفوا إنهم إذا واصلوا نظرية الدفاع عن الحزب ستخسر الصين الكثير، وهم قرروا أن يخسر الحزب قليلاً، وأن تكسب الصين كثيراً.

ديمة الخطيب: الاستثمارات الأجنبية وصلت إلى 55 مليار دولار في عام 2002 وحده ويتوقع أن تزداد صادرات الصين، وينتعش قطاعها الخاص، ويرتفع ناتجها المحلي بحوالي 30 مليار دولار أميركي، هذا إضافة إلى تحسين صورتها الخارجية وانفتاحها على العالم.

جعفر كرار: إن الصينيين بيعرفوا إنه ليس هناك مجال للعودة إلى الخلف، يعني لا يوجد هناك طريق للعودة إلى النظام الاقتصادي المخطط، لابد أن يواصلوا مسيرتهم نحو .. اقتصاد السوق الحر، وإلا سيتم.. سيكون هناك انهيار اقتصادي شامل وانهيار سياسي شامل.

ديمة الخطيب: السوق الصينية لن تفتح أبوابها للبضائع الأجنبية فحسب، بل وللثقافة والقيم الأميركية والغربية التي سيُسمح لها بدخول قطاعات النشر والمعلومات والأفلام، وبذلك فإن جميع نواحي الحياة ستتأثر بهذه التطورات التي تثير مخاوف من ضياع القيم وخصوصيات الثقافة الصينية.

الساعة السادسة صباحاً، شوارع بكين تمتليء فجأة بالناس من جميع الأعمار، لكن بشكل خاص من المسنين، أغلبهم يقصدون حدائق العاصمة الكثيرة والشاسعة المساحات لبدء نهارهم على الطريقة الصينية، لكل أسلوبه في مواجهة الحياة التي يعتقد الصينيون أنها تكون أفضل إذا مارس الإنسان أشهر وأقدم رياضة عندهم، وهي الووشو. الووشو -المعروف خارج الصين باسم كونغ فو- هو مدرسة في الفلسفة والحكمة، حركات متناسقة بطيئة متزنة تنقل ممارسيها إلى عالم آخر، يقال إنها المفتاح السري لعمر طويل وصحة جيدة، ولعل له يداً في ارتفاع المتوسط العمري في الصين الذي يبلغ 72 عاماً.

الساعة الآن قاربت السابعة مساءً، في كل مساء يتوافد الكثيرون إلى مسارح بكين، إنها أوبرا بكين، واحدة من أعرق الفنون التقليدية، وهو فن فريد ومعقد، ألوان زاهية، أصوات رخيمة، موسيقى إيقاعية.

عروض من شتى الفنون الصينية تبهر كل من يشاهدها من مختلف الأجيال، بيد أن الجيل الجديد غالباً ما يبقى بعيداً عنها.

الساعة الحادية عشر ليلاً، في مثل هذا المكان يلتقي عدد متزايد من شبان وشابات المدن ليتذوقوا ساعات من حياة أخرى.

أزياء حديثة تعكس آخر صيحات الموضة العالمية، وتنسي المرء سنوات الشيوعية التي كانت فيها بزَّة (ماو) الزرقاء الشهيرة مفروضة على الجميع، الجيل الجديد منشغل في عالم معولم ملؤه الحداثة والسرعة.

في اليوم التالي يعود هؤلاء الشبان إلى إيقاع حياتهم اليومية الأقل سرعة دون شك، فالصين تبدو وكأنها تسير بأكملها بسرعة أو بالأحرى ببطء الدراجات، الدراجة ليست مجرد وسيلة نقل، إذ يقال إنها تعلمهم المثابرة والصبر، كما يرى البعض أن ركوب الدراجة الجماعي ينمي روح القطيع، فكأنهم يقومون بحركة واحدة في اتجاه واحد.

مواطن صيني: أنا أجد من المريح لي أن استخدم الدراجة للذهاب إلى العمل، الدراجة غالية على نفسي، لديَّ وقت محدد للعمل، ولا أستطيع انتظار الحافلة، ولا أستطيع الذهاب بسيارة، لأنه ليس بمقدوري شراء سيارة أو التكفل بمصاريفها.

مواطنة صينية: لو أن كل الصينيين اشتروا سيارة بدل دراجة فستحل كارثة حقيقية على البلاد، لذا فنحن نفضل الدراجة.

ديمة الخطيب: الكارثة الحقيقية التي تجنبتها الصين هي الكارثة السكانية، طفلة تلعب وحدها لا أخت ولا أخ لها، ولا حتى ابنة عم أو ابن خالة، مشهد ليس بغريب في بلاد ملايين الأطفال، فهي طفلة واحدة ووالداها كان طفلين وحيدين لأسرتيهما، الحكومة الصينية أدركت قبل أكثر من 20 عاماً أن عليها خلق توازن بين ازدياد عدد السكان والموارد البيئية والاقتصادية للبلاد، وفرضت على كل زوج وزوجة إنجاب طفل واحد، هذه السياسة تعتبر الأكثر طموحاً من بين محاولات الحزب الشيوعي في ممارسة الهندسة الاجتماعية، وقد نجحت في تطبيقها بشكل كبير في المدن، بينما تتمتع الأرياف لاعتبارات اقتصادية بتساهل نسبي، كما يسمح للأقليات في البلاد بإنجاب طفلين.

مواطن صيني: ازدادت متطلبات الحياة، وازدادت معها المصاريف، والأمر ليس مثلما كان عندما كنا صغاراً، فقليل من الطعام كان يكفينا، أما أطفال اليوم فمتطلباتهم كثيرة، وتكاليفها مرتفعة.

مواطن صيني: التقليد الشعبي الصيني يقول: "كثير من الأطفال كثير من السعادة".

ديمة الخطيب: مهما اختلفت وجهات النظر بخصوص هذه السياسة الشهيرة بين صفوف الصينيين ومهما كانت الانتقادات التي وُجِّهت للصين في طريقة التطبيق، فإن حقيقة واحدة تبقى قائمة وهي: أنه لولا سياسة الطفل الواحد في الصين لكان عدد سكان الأرض تجاوز ستة مليارات قبل سنوات طويلة.

بعض صناع القرار يعتقدون أنه آن الأوان لأن يكون هناك طفلان بدل طفل واحد، لكنهم يُرجئون هذا القرار لعشرة أعوام أخرى، لإنهاء مسألة الفقر والتركيز على التنمية.

[فاصل إعلاني]

حركة الإصلاحات السياسية في الحزب الشيوعي الصيني

ديمة الخطيب: المئات يتوافدون على قاعة الشعب الكبرى في بكين، المناسبة انعقاد المؤتمر العام السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني، كان ذلك في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2002، حيث تم تنصيب جيل قيادي رابع للحزب بعد أجيال ثلاثة قادها كل من (ماوتسي تونج) و(دينج شاو بنج) وأخيراً (جيانج زيمين)، الحزب الشيوعي الصيني هو أكبر حزب في العالم، يضم أكثر من 60 مليون عضو في أرجاء البلاد، يمثلهم أكثر من ألفي مندوب من جميع مقاطعات وأقاليم الصين، وهو منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 49 الحزب الحاكم والوحيد في الصين، تتخذ القرارات اليومية بكيفية حكم الصين اللجنة المركزية للحزب، وتتركز قياداته في المكتب السياسي الذي يرأسه الأمين العام للحزب، جيانج زيمين (الأمين العام السابق، زعيم الجيل الثالث) قبل التنحي عن منصبه دعا للتمسك بالإصلاح والانفتاح والحفاظ على تمثيلاته الثلاثة وهي أفكار نابعة من كل جيل من الأجيال السابقة تستفيد من محاسنها وتتعلم من أخطائها، المؤتمر انتخب لجنة مركزية جديدة، قوامها قرابة مائتي عضواً، أكثر من نصفهم وجوه جديدة تبعث روحاً يافعة في الحزب المسن، هذا هو (خو جين طاو) الزعيم الجديد، ومعه أعضاء المكتب السياسي الجدد، لكن كون أكثر من نصفهم من أنصار جيانج يجعل الكثيرين يتساءلون هل هذا مجرد قناعٍ جديد لوجه لم يتغير؟

جانغ جيان يو (مدير عام سابق للجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي): أعتقد أنا شخصياً أن المؤتمر العام السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني اكتسب مغزىً تاريخياً في غاية الأهمية، ليس بالنسبة للحزب فقط، بل وبالنسبة لمستقبل التنمية في الصين أجمع.

لورانس برامز: أعتقد أنه تطور أكثر منه تغيير، ما لدينا الآن هو قيادةٌ تم تحضيرها بحذر، وهي مؤلفة من أفرادٍ كانوا أصلاً في المكتب السياسي، لذا فما سنشهده خلال ولايتهم هو دون شكٍ استمرار للسياسات القائمة، لا أعتقد أنه ستكون هناك تغييرات جذرية.

الشيء المهم في المؤتمر السادس عشر للحزب هو أنهم أقروا للمرة الأولى أن اقتصاد السوق هو الاقتصاد الرئيسي، وأن الشركات الخاصة يجب أن تكون لها مكانة في المجتمع والاقتصاد مساوي للشركات الحكومية، بلا بل مضوا إلى أبعد من ذلك، وقالوا: إن رجال الأعمال ينبغي أن تكون لهم مشاركة فعالة في سياسة الحزب.

جانغ جيان يو: يمكن للعمال والفلاحين والعسكريين والمثقفين ورجال الأعمال أيضاً أن يلتحقوا بالحزب كأعضاء، فكل من تتوافر لديه شروط عضوية الحزب يمكنه الانتساب، البعض يعتقد أن رجال الأعمال إن دخلوا الحزب فلن يكون حزباً شيوعياً، وسيتحول إلى حزب لطبقة البرجوازيين، هذا طرح غير صحيح، فالظروف الآن قد تغيرت، لأن الحزب الشيوعي يمثل قاعدة عريضة من أبناء الشعب الصيني، بما فيها طبقة رجال الأعمال، وما يقدمه هؤلاء من إسهامات مالية جزءٌ مهمٌ في بناء الاقتصاد الاشتراكي.

ديمة الخطيب: (خو) تعهد في خطاب مقتضب أمام الجيل القيادي الجديد بالسير على هدى الماضي، والتفاعل مع الحاضر، والعمل لغدٍ أفضل، غدٍ قد يكون مختلفاً جداً عن الحاضر.

مواطن صيني: القادة الجدد المنتخبون شباب أكفاء ومدربون، وأنا راضٍ عنهم ومقتنع بهم.

مواطن صيني: برأيي أن هذه القيادة الجديدة الشابة أتت لتعبر عن آمال الصين ومستقبلها المشرق، وأنا واثقٌ جداً من ذلك.

لورانس برامز: الآن هناك طريقة براجماتية جديدة تماماً تعيد تقييم دور الحزب وأيديولوجيته، هذا بلد لم تعد الأيديولوجية السياسية مهمة فيه، اقتصاد السوق وبشكلٍ رئيسي القوة الدافعة في تلك الأيديولوجية.

ديمة الخطيب: فتح باب المشاركة السياسية الفعالة أمام جميع فئات الشعب بما فيها الطبقة الرأسمالية هو حدث تاريخي بالنسبة للحزب الشيوعي، لكنه جزء من حركة الإصلاحات السياسية التي يترتب على القيادة الجديدة مواصلتها والتقدم فيها لتعزيز الديمقراطية.

كثير من القرى الصينية عرفت انتخابات حرةً ومباشرةً وسرية لممثلي القرى بعد أن أجازت السلطات مثل هذه الانتخابات التي بدأت تزحف تدريجياً إلى أطراف المدن والبلدات الصغيرة.

جعفر كرار: هناك تطور، هناك تقدم، هناك تجربة يعني نعتقد إنها.. نعتقد إنها يعني مفيدة، ونعتقد إنها تطور طبيعي، إلا أن الإعلام الغربي لم يهتم بهذا الحدث، رغم إنه مركز (كارتر) راقب هذه الانتخابات لمدة سنتين، وخرج بتقرير يعتقد إنه هناك انتخابات حرة قد تمت، و.. وهذه طريقة الصينيين، يقومون بتجاربهم الخاصة بهم بهدوء وبلا ضوضاء، وأنا أعتقد شخصياً إنه هذه يعني ديمقراطية بخصائص صينية استعداد الحزب يعد مواطنيه، ويعد جماهيره لقبول هذا النمط الجديد.

الإسلام في الصين والانفتاح في حرية التعبير وحقوق الإنسان

ديمة الخطيب: هذا واحدٌ من أحد الأحياء المتواضعة في العاصمة، اسمه (نيو جيه) أو حي شارع البقر، ربما لأنه يشتهر بسكانه من تجار لحم البقر المسلمين، هذا الحي الذي تقطنه أغلبية مسلمة يعكس بكل جوانبه حركة التغيير والانفتاح الديني، فاليوم لا يخشى المسلم في التعبير عن هويته الدينية من خلال الكتابة بالعربية أو إبراز ألوان لمحاله غير اللون الأحمر، لكن البعض لا يزالون يذكرون حالهم إبان الثورة الثقافية التي بدأت عام 66 لتدخل البلاد في عشر سنواتٍ من الفوضى هدمت فيها المعابد وقمعت فيها حرية التعبير الفكري والديني والثقافي.

إبراهيم باي تشوان فو (المدير الإداري لمسجد نيوجيه): نحن المسلمين في الصين كنا في السابق متخلفين، ليست لدينا ثقافة أو تعليم، ولم نكن نمارس ديننا بسبب الظروف التي كانت قائمة في الصين، لكن علينا أن نعوِّض أطفالنا عن كل ما افتقدناه.

ديمة الخطيب: مع أن الحكومة الصينية لا تعترف رسمياً بديانة للبلاد، إلا أن الإحصائيات تدل على أن أكثر من 200 مليون شخص ينتمون إلى ديانة أو أخرى، نصفهم بوذيون، والباقي مسيحيون ومسلمون.

لي شو وان (إمام مسجد نيوجيه): عدد المسلمين في الصين أكثر من 20 مليون شخص، وهناك 20 ألف مسجدٍ في أرجاء البلاد، في بكين وحدها أكثر من 70 مسجداً، في كل مسجد إمام أو أكثر يؤم المسلمين في الصلاة ويعلمهم شؤون دينهم وقراءة القرآن، ويقضي لهم شؤونهم الحياتية والعائلية كالزواج والولادة، وفي حيِّنا أكثر من 30 ألف مسلم معظمهم يترددون على المسجد لإقامة الصلاة، وخاصة في يوم الجمعة.

ديمة الخطيب: الانفتاح في حرية التعبير الدينية لم يحسِّن كثيراً من صورة الصين على الساحة الدولية فيما يتعلق بالحريات وبحقوق الإنسان، وهذا واحدٌ من تحديات القيادة الجديدة، خاصةً أن الصين تفرض حتى الآن قيوداً على حرية التعبير والصحافة، وتمارس سياسات التعتيم الإعلامي وسط سيطرةٍ كبيرة على المعلومات التي تصل إلى المواطن، كما نلاحظ بقاء رواسب كثيرة للشيوعية القديمة التي تزرع الخوف الشديد من السلطات، وحتى الآن لا توجد أصوات لأي معارضة حقيقية.

أحداث تيان أنمن الرابع من يونيو/ حزيران 89، صورٌ علقت في أذهان العالم كرمز لانتهاك الصين لحقوق الإنسان، اليوم هذه الصورة تتكرر على شاشات فضائيات العالم كلما ذكرت الصين، مع أن الصينيين أنفسهم قد نسوها أو على الأقل يتناسونها، ففي الذكرى الثالثة عشر لأحداث تيان أنمن في عام 2002 انتشرت في صفوف الصينيين حمى كرة القدم، لأنها تزامنت مع مشاركة الصين للمرة الأولى في كأس العالم لكرة القدم.

مواطن صيني: قبل أن تطرحي عليَّ هذا السؤال كنت أحس أنه يوم عيد، لكن بعد سؤالك تذكرت المعنى الراسخ وراء هذا اليوم، لم تعد ذكرى هذا اليوم تؤثر فينا مثل السابق، لأن اقتصادنا يتطور وحياتنا تتحسن يوماً بعد يوم، أصبحنا نتناساه ونتمنى أن تصبح هذه الذكرى تاريخاً فقط.

ديمة الخطيب: إذا كان الزمن قد أكل وشرب على أحداث تيان أنمن فهناك صورٌ ومواقف أخرى من صين اليوم يمكن أن تفسر أو تستخدم كشواهد على انتهاكات لحقوق الإنسان.

الثالث عشر من يونيو/ حزيران 2002، الشرطة الصينية اقتحمت قمرة الحراسة أمام مبنى قنصلية كوريا الجنوبية في بكين لإخراج طالب لجوءٍ من كوريا الشمالية استطاع التسلل إلى المبنى، ودخلت في عراك مع دبلوماسيي القنصلية، علماً بأنه يقال إن كوريا الشمالية تنزل بالمنشقين إذا قبضت عليهم عقوباتٍ قد تصل إلى الإعدام.

تشو شينغ: إذا كانت مجرد صدفةٍ أن هناك أشخاصاً يحاولون الدخول إلى السفارات فكيف نفسر أنه يتم تصويرهم بهذا الشكل الدقيق؟ إذا كانوا يريدون تشويه صورة الصين فيقولون نحن المدافعون عن حقوق الإنسان، وهم أي الصين أو الصينيون ليسوا كذلك، فسيجدون دائماً سبلاً كفيلة بإبراز وجهة نظرهم، وهذا ما يحصل فعلاً.

شويه موخونغ: أرى أن الصين حالياً في موقفٍ صعب، فمن جهة تربطنا مع كوريا الشمالية اتفاقية لإعادة هؤلاء اللاجئين غير الشرعيين إليها، ومن جهة أخرى يجب علينا أن ننتبه إلى الرأي العام العالمي بخصوص قضايا حقوق الإنسان، لذا فليس من السهل التعامل مع هذه القضية.

مستقبل الصين في الحقبة القادمة

ديمة الخطيب: المحللون يرون أن الصين استطاعت الخروج أكثر من مرة من مثل هذه المواقف بحكمة، وهذا جزء من سياستها التي اتبعتها في السنوات الأخيرة، والمبنية على إسلوب دبلوماسيٍ هاديءٍ وغير مؤثر يُرضي قدر الإمكان جميع الأطراف، وهو ما يتوقع للقيادة الجديدة أن تواصله.

لورانس برامز: لقد أصبحت البلاد أكثر توجهاً نحو الداخل، تركز بشكلٍ رئيسي على جلب الاستثمارات الأجنبية للحفاظ على نموها الاقتصادي، وتحاول أن لا تدخل نفسها في قضايا يمكن أن تسبب لها نزاعاً مع أطرافٍ كبرى مثل الولايات المتحدة أو أوروبا، وأن تكون قوةً محايدة، لذا فأنا أعتقد أنهم سوف يتجنبون لعب أي دورٍ قوي في السياسة الخارجية في السنوات القادمة.

جعفر كرار: الصين تعتقد إنها ليس مستعدة بعد للعب دور رئيسي في.. في.. في الشؤون الدولية، الصين تعتقد إنها الآن هي مشغولة في بناء داخلي، هي مشغولة في البناء الداخلي، هي مشغولة في بناء اقتصادها، ومشغولة.. هي بتلهث للحاق بالغرب.

ديمة الخطيب: ما الذي يمكن أن تصبحه الصين في الحقبة القادمة؟

جعفر كرار: الصين يمكن أن تصبح قوة كبرى وليس عظمى خلال الخمسين عاماً القادمة، ولكن كي تصبح الصين قوى عظمى إذا فهموا مفهوم العظمة كعظمة الولايات المتحدة الأميركية الآن في فرض سياساتها على الدول الأضعف، الصين لا.. لا.. لا يمكن أن.. لا.. لا.. لن يتم ذلك إلا إذا تم تغيير أساسي في السيكولوجية وفي الثقافة الصينية، الثقافة الصينية هي ليس ثقافة عدائية، ولا تسعى للهيمنة، الصين لن.. لن.. لن تصبح قوة عظمى بذلك المفهوم، ولكنها ستصبح دولة كبرى، وستلعب.. ويمكن أن تلعب دور مهم جداً في الشؤون الدولية.

تشو شينغ: سور الصين العظيم هو رمز لشعب دفاعي شيدناه بدلاً من بناء بواخر حربية لغزو الدول الأجنبية، والدستور الصيني هدفه السلام العالمي وليس الهيمنة.

شويه موخونغ: نعم بكل تأكيد ستصبح قوة عظمى، لكن بعد خمسين عاماً، عندها ستكون هناك قوتان عظميان أميركا والصين.

ديمة الخطيب: إذا كانت الصين تفضل حتى اليوم الحفاظ على مظلة شيوعية فذلك لأنها تريد تجنب الوقوع في الفخ الذي وقعت فيه الدول الشيوعية سابقاً، ومن أجل ذلك تتبع سياسة تأنٍ وحذر في الداخل وفي الخارج بصمتٍ وببطء، أليست حكمة السلحفاة رغم بُطئها أجدى من سرعة الأرنب؟ هذه هي الحكمة الصينية.

كأجدادهم من قبلهم لا يتوانى الصينيون عن البحث عن مصادر الحكمة بأساليبهم الخاصة، كخط الشعر الصيني بالماء بدلاً من الحبر في الصباح الباكر من أجل الحفاظ على قدرة التحكم والتمرن على التركيز الجسدي والذهني سعياً لتحسين الذات والرقي بالروح، النتيجة شعور بالرضا والسعادة يغري أي غريب لخوض التجربة.

هل يسترشد زعماء الصين برصيد بلادهم من الحكمة للسير في طريقٍ يجنبها مساوئ الشيوعية والرأسمالية في آنٍ معاً ويعزز دورها الدولي؟ سؤالٌ تصعب الإجابة عليه حتى من أكبر العرافين الصينيين.