مقدم الحلقة

حسن إبراهيم

ضيوف الحلقة

- عدة ضيوف

تاريخ الحلقة

17/02/2000





حسن إبراهيم
خليل تفكجي
عدنان الحسيني
حسن إبراهيم:

القدس زهرة المدائن وبهية المساكن تنوء بثقل الاحتلال الإسرائيلي وتعقيداً لتاريخ متواصل دائم التوتر عبر جميع عصور تاريخها، ويتشكل فيها منذ عام 67 واقع جديد ينذر بتغيير كل شيء فيها. إنه مشروع إسرائيلي يرمي إلى محاصرة العرب -مسلمين كانوا أم مسيحيين- وتضييق الخناق عليهم وحصرهم في حدود القدس القديمة، مع توسيع حدود القدس الغربية بصورة قسرية حتى تميع الهوية المقدسية في مشروع ما يسمى بالقدس الكبرى.

فمساحة القدس الشرقية لم تتغير منذ حرب 67 وهي 6 كيلو مترات مربعة على الرغم من التزايد الطبيعي لعدد السكان، ومساحة القدس الغربية تضخمت منذ ذلك التاريخ إلى 38 كيلو متراً مربعاً. الغرض من ذلك واضح: تهويد المدينة القديمة لتثبيتها عاصمة أبدية لإسرائيل، أما الفلسطينيون فيمكن منحهم متعة المدينة مثل مشروع منح الفلسطينيين قرية (أبو ديس) التي انتزعت من أراضي الضفة الغربية المحتلة وضمت بصورة غير قانونية إلى أراضي القدس الكبرى، وما نجم عن هذا أن عدد سكان القدس من الفلسطينيين -وهو حوالي 219 ألف نسمة لا يمكنهم توسيع مساحة الرقعة الجغرافية التي يشغلونها خارج حدود عام 67، بينما يناهز عدد سكان القدس من الإسرائيليين الـ 600 ألف نسمة، وهم أحرار في التوسع كما يشاءون.

هذا الواقع الذي تلى هزيمة حرب الأيام الستة لم يغيره تعاقب الأحداث أو سنين نضال الفلسطينيين في المهجر، ولم تغيره الانتفاضة ولن توقفه بالطبع العمليات السلمية.

لكن ما هو المشروع الإسرائيلي الذي تحرسه إسرائيل بعسكرها ومستوطنيها، ويدعمها فيه العالم الغربي بالمال والسلاح والمهاجرين؟ كل القرائن تدل على أن أضلاع المشروع الإسرائيلي ثلاثة وهي: الدين، السياسة، الأرض. والدين يلعب الدور الأكثر بروزاً على الساحة السياسية الإسرائيلية، وبه ترتبط معادلة الأرض، فالإسرائيليون يؤصلون لمشروع دولة إسرائيل دينياً.

الحاخام جيروساليم / طائفة الخاسيديم:

سأفصل ما بين القدس وجبل الهيكل وسأرجع إلى (تناخ) أي التوراة التي تؤمن بها جميع الأديان أي: الإسلام والمسيحية واليهودية، وفيها أن النبي داود اشترى موقع قبة الصخرة من (أرافنا) من حر ماله، وهو ما يعني ملكية الشعب اليهودي له وهو المكان الذي جلب فيه نبي الله إبراهيم ابنه اسحق كي يضحي به، وهو المكان الذي أقيم فيه المعبدان، اليهود فيه الله، وهو ما يعني أن موقع قبة الصخرة هو موقع يهودي.

وأنا أربط القدس عامة بأرض إسرائيل التي منحها الله للشعب اليهودي -كما جاء في التوراة- إنها الأرض التي منحت لنا، ومن يريد السلام .. السلام ينبني على الحقيقة والصدق، وإن كانت هذه حقيقة القدس .. الحقيقة التي وردت في التوراة التي منحنا الله إياها، الله الذي خلق الأرض وما عليها ويسير أمورها. وأنا أعتقد أن هذه الحقيقة ستتحول إلى واقع عبر أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة، وهي أن كل القدس -وخاصة جبل الهيكل- هي ملك للشعب اليهودي.

حسن إبراهيم:

وقلب المشروع اليهودي يتمركز في بناء هيكل بنى الله سليمان على موقع قبة الصخرة والمسجد الأقصى، أو ما يسميه الإسرائيليون المعبد الثالث. ويجتهد علماء الآثار الإسرائيليون في إثبات يهودية موقع قبة الصخرة، ويجرون الحفريات أملاً في إثبات تفسيرهم، إلا أن معظم الحفريات كشفت عن آثار أموية أو رومانية ولم يعثر علماء الآثار الإسرائيليون على ما يثبت -بصورة قاطعة- وجود تاريخ عبراني في موقع قبة الصخرة أو المسجد الأقصى.

مواطن فلسطيني:

أوقات لو تيجي أنت يوم الجمعة بتشوف الناس وهي جاية على صلاة الجمعة تعرف شو المعاناة اللي بيعانيها الشعب الفلسطيني بس من جراء قوة الاحتلال، بيسووا الحواجز على جميع الطرق، بيمنعوا السيارات تدخل على القدس جوة ، بيجيبوا باصات اليهود اللي بتنقل الناس عشان يسوى الأزمات.

مواطن فلسطيني:

إحنا لو جينا نشتغل عند اليهود ابنتحملش عجرفتهم وقرفتهم علينا، فبنفضل إننا نشتغل أحرار، يعني على حسابنا الشخصي، نيجي هون بنبسط، نيجي هون بنبسط بنلاقي [نجد] في مخالفات من البلدية، مصادرة بضائع بحجة إنه إحنا ما معناش تراخيص. طبعاً إحنا ما بيسمحوا لنا لا نبني في القدس ولا نبسط في القدس ولا حتى نعيش في القدس، فإذا.. حتى كل العالم مسموح لها تاخذ رخص، إحنا في شرق القدس ممنوع يعطونا رخص.

عدنان الحسيني / مدير الوقاف بالمسجد الأقصى:

بدأت الحفريات في كل اتجاه في محيط المسجد الأقصى، وكان هناك نوعان من الحفريات: حفريات سطحية في الجهة الجنوبية والجهة الغربية، وحفريات تحت المباني القائمة، وهي ما يسمى بالنفق المشؤوم اللي كلكم عرفتوا قصته، واللي صار فيه مواجهات ذهب ضحيتها 85 شهيد في عام 96، هذه الحفريات أفرزت -بعد ما يزيد عن 30 عام من الحفريات المكثفة المكلفة على دولة إسرائيل على- ما يزيد عن 80% آثار إسلامية عربية.

حسن إبراهيم:

أما المشاكل التي يواجهها المسجد الأقصى فمتعددة، لعل من أهمها كثرة الأصوات التي تنادى بإغاثة الأقصى، وقلة ما يفعله أصحاب هذه الأصوات على أرض الواقع.

عدنان الحسيني / مدير الوقاف بالمسجد الأقصى:

طبعاً إحنا عندما تكلمنا عن الحفريات في محيط المسجد الأقصى كنا نتكلم عن منطقة معينة محددة، ولكن التخطيط الإسرائيلي بالنسبة للقدس هو أبعد من ذلك .. التخطيط في لقدس هو طبعاً ربط هذه المواقع اللي هي مثلاً بعض أجزاء الحفريات، يقولون إنها هي مدينة داود في منطقة (سلوان) يعني سيدنا داود كان يبني يعني عاصمة في المنطقة اللي هي تقع في (سلوان) اللي هي جنوب المسجد الأقصى.

أنا لا أود أدخل كثيراً بهذه التفاصيل، لكن أنا أريد أن أقول بأنه الحفريات التي أفرزت خلال الفترة الماضية أيضاً يتم التلاعب بها الآن، ويتم تزويرها بشكل حتى تخدم المصلحة الإسرائيلية.

على أي حال التخطيط الإسرائيلي للعملية ليس على مستوى المسجد الأقصى كمحيط المسجد الأقصى لوحده، ولكن أيضاً هو عبارة عن عملية ربط الخارج مع الداخل بحيث يتم ربط المستوطنات الجديدة التي بنيت في أماكن مختلفة في محيط القدس الشرقية، هاه، ربطها في قلب المدينة، ومن ثَمَّ ربطها في أماكن العبادة اليهودية مثل: حائط ساحة البراق، وما إلى ذلك من مباني دينية يهودية تم إفرازها بعد حرب الـ 67.

حسن إبراهيم:

هناك في حرم الأقصى الشريف ومن أمام قبة الصخرة، وفي شهر رمضان المبارك، ومن المدينة المقدسة المقطعة الأوصال، هنا تتوالى محاولات التهويد تارة عبر المنظمات اليهودية المتطرفة كـ (أبناء جبل الهيكل)، و(كاخ) و(حيلو خيام) وتارة أخرى عبر الحفريات غير المنطقية حول الحرم وأسفله في محاولة لإثبات أنه بُنِي في موقع هيكل سليمان.

لكن ما هي وجهة النظر الدينية اليهودية لمستقبل القدس؟ هذا المكان المقدس للمسلمين .. هل تعتقد أن لهم الحق في مكانهم المقدس؟

جوشوا / مستوطنة سقف سوق البلدة القديمة:

أعتقد أن المسلمين هناك لأن الله سمح لهم بذلك، وبهذا المنطق فإن لهم حق البقاء هناك، هذه إرادة الله في هذه المرحلة، وكما أفهم فهذا ثالث أماكنهم المقدسة وليس أكثرها تقديساً، أكثر أماكنهم قداسة هو مسجد مكة، لكن هذا الموقع هو أكثر الأماكن قداسة بالنسبة لليهود إلا أن الله لم يرد لنا أن نسيطر عليه بعد.

حسن إبراهيم:

لكنك تؤمن بأن هيكل سليمان سيقام هنا.

جوشوا / مستوطنة سقف سوق البلدة القديمة:

بلا شك، حظاً طيباً لك.

مايك / مستوطنة سقف سوق البلدة القديمة:

لا أسمي هذه مستوطنة، هذا جزء من البلدة القديمة، وقد سكن اليهود هنا طوال تاريخهم عدا ما بين عامي 48 و67، وما تسميه بالحي الإسلامي هو أصلاً مكان يهودي، وإن تجولت عبر الحي الإسلامي لوجدت النقوش اليهودية القديمة فوق الأبواب، وهو ما يدل على يهودية ذلك الحي لمئات السنين.

حسن إبراهيم:

لم يكفهم الاحتلال ولم تكفهم الأراضي التي صادروها، ولا المنازل التي دمروها، فأقاموا مستوطنة فوق سوق البلدة القديمة، ربما تكون منازلها قليلة لكنها -لا شك- نواة لمشروع تهويد كامل لكل ملامح القدس العتيقة، وهذا الرأي لا يقتصر على اليهود فقط، بل يعتنق كثير من المسيحيين (البروتستانت) الذين يؤمنون بالعهد القديم مثلما يؤمنون بالعهد الجديد من الكتاب المقدس.

جيريمان / طالب لاهوت بريطاني بالقدس:

القدس متعددة الأديان حالياً إلى أن يعود المسيح، وحينذاك سيزيح المسيح كل الحواجز التي وضعتها الأمم بينها، ويزيل كل الآلهة المزيفة وكل الأديان المزيفة، وسيقيم مملكة الله، وستكون مملكة الله قائمة على السلام والتقوى.

حسن إبراهيم:

ماذا تعنى بالآلهة المزيفة؟

جيريمان / طالب لاهوت بريطاني بالقدس:

أي إله غير إله الإنجيل .. إله إبراهيم واسحق ويعقوب، الإله الذي يسميه اليهود فاشين، والذي يسميه المسيحيون إله كل الأرض .. أي إله غير هذا.

حسن إبراهيم:

لكن المسلمين يسمونه الله.

جيريمان / طالب لاهوت بريطاني بالقدس:

كلمة الله يستخدمها المسيحيون العرب ليعنون بها الرب، إلا أن إيمانهم يجب أن يتغير، لأنه سيتعين عليهم عبادة ابن الله يسوع، إذن يجب أن يخضع اليهود والمسلمون لعبادة الله عبر ابنه يسوع، وهو الذي سينشئ مملكة الله المبنية على التقوى الحقيقة في جميع أنحاء العالم.

حسن إبراهيم:

المعضلة التي تواجه الإسرائيليين هي الصمود المنقطع النظير لمسلمي القدس، ورفضهم البات المساومة في مسجدهم المقدس، ولِما للمدينة القديمة من قدسية عند المسلمين والمسيحيين واليهود، فإن إسرائيل -بقوة الاحتلال- تصادر الأراضي والمنازل، بل وتغلق المساجد بحجة أنها بنيت فوق آثار يهودية قديمة، وهذا المسجد الذي لا اسم له أغلق منذ عام 67، وسكن حوله اليهود، فأصبح -ظلماً وعدواناً- جزءاً من حارة اليهود في البلدة القديمة.

ولإسرائيل مشروع وضحت معالمه لتهويد القدس، ويأخذ في الاعتبار عملية السلام والمطلب الفلسطيني بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المرتقبة، ويعلم أي رئيس وزراء إسرائيل أن التخلي عن حلم القدس القديمة عاصمة أبدية لإسرائيل يعني الانتحار السياسي.

تعتمد السياسة الإسرائيلية داخل المدينة القدس على محاولة منح المقدسيين الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي تنتفي الهوية العربية للمدنية المقدسة، ومنح الفلسطينيين الجنسية الإسرائيلية يحل المشكلة لصالح الجانب الإسرائيلي. ونظراً لرفض الفلسطينيين الجوازات الإسرائيلية وخاصة المقدسين منهم، تضيق عليهم إسرائيل في تراخيص البناء لإبقاء التوازن الديموغرافي في القدس لصالح اليهود، ومن يحاول البناء بدون ترخيص يكون عقابه صارماً، وعلى الطريقة الإسرائيلية التي طالما شاهدناها على شاشات التليفزيون، أي هدم المنزل عن بكرة أبيه.

أم حازم / قرية العيسوية:

يوم الهدم إشي طبيعي ما يسويش ولا شيء، ما شفناهم إلا وهم جايبين الباقر.. الجرافات، وبقول لك وراهم جوزي [زوجي] الأوراق، وما استقعدوش [لم يقتنعوا] فيها، قعدوا يقولوا إحنا هذا القرار اللي معكم ملغي، إنتوا بدكم [تحتاجون] هذا معانا إحنا قرار جديد، طب ليش ما نذرتونا؟ ليش ما اعطتونا خبر؟ قالوا: إحنا مش مشكلتنا هذا، ومردوش علينا، وحاوونا [طاردونا] حتى طلعونا بره [بعيدًا] على الشارع غاد [هناك] أنا وولادي وجوزي، وضربوا ابني الكبير ليش يقول لهم: مش حرام عليكم! إنتوا اعطونا على الأقل إنذار، إحنا بنعرف نوكل محامي، بنروح..ولا ردوا، ليش يقول لهم هذا؟ فضربوه وهدوها.

عاصم / قرية العيسوية:

هم بيدعوا إنها الأرض مصادرة، أرض خضراء يعني إن إليهم هذه الأرض. هذا الحل اللي بيدعوه يعني.

حسن إبراهيم:

هي الأرض إليكو يعني؟

عاصم / قرية العيسوية:

هي الأرض إلينا أيوه.

حسن إبراهيم:

عندكم صك بيها؟

عاصم / قرية العيسوية:

وعندنا كل شيء عنها.

حسن إبراهيم:

طب شو حجتهم بعد؟

عاصم / قرية العيسوية:

الحجة يعني إنها الأرض تقعد 20 سنة، 15 سنة، بيصادروها وبيبنوا عليها أشياء إلهم.

:

الوالد كان راجع من الشغل يعني، وهو كان راجع يودي عمال اللي كانوا معاه، فاهم عليّ؟ فنزلهم على المحسوم، المحسوم في حاجز، فاهم عليَ؟ وراجع نزل دورية فبلشوا يطخوا عليه بدون أي سبب أو إنذار أو أي شيء، فطخوه اجت رصاصة بظهره ورصاصة براسه.

حسن إبراهيم:

منزلان في قرية (العيساوية) العربية دكتها الجرافات الإسرائيلية .. الحجة واحدة: البناء بدون ترخيص، والغرض واحد: منع الفلسطينيين من ترسيخ وجودهم قرب المستوطنات الإسرائيلية، والهم واحد والغضب واحد والإذلال يشمل شعباً بأكمله.

ولا يوجد شك في أن إسرائيل تريد فرض أمر واقع على الأرض تصعب زحزحته عبر أي تسوية قادمة، ولا حل في نظر الإسرائيليين إلا في محاولة مد شريط استيطاني تحت السيادة الإسرائيلية يمتد من (تل أبيب) وحتى الأردن.

والاستيطان سلاح إسرائيلي شديد الفاعلية وتستخدمه إسرائيل بكفاءة شديدة، وقد شُغِل الفلسطينيون لفترة طويلة بمحاولة منع بناء مستوطنة (حارحوما) أو أبو غنيم لكنها كانت معركة خاسرة منذ البداية، فأبو غنيم أو (حارحوما) على أهميتها ليست حجر الأساس في المخطط الإسرائيلي، هذه هي أساسات المستوطنة الجديدة (حارحوما) -جبل أبو غنيم سابقاً- لم يتوقف البناء، ولم يتوقف الاستيطان.

حجر الأساس هو مستوطنة (معالي أدوميم) كبرى مستوطنات الضفة الغربية، وتكتظ بسكانها ال 25 ألفاً، وتقع إلى جانب قرية (أبو ديس) التي يريد الإسرائيليون منحها إلى السلطة الفلسطينية كقدس بديلة، أما إحداثيات مشروع القدس الكبرى فتتلخص في التالي:

أولاً: مصادرة الأراضي من قرى الضفة الغربية المحيطة بالقدس وضمها إلى مستوطنة (معالي أدوميم)، ربط المستوطنين ببقية القدس الغربية مما سيضيف حوالي 53 كيلو متراً مربعاً إلى مساحة القدس الغربية.

من الجهة الأخرى ستقترن مستوطنة (معالي أدوميم) بنهر الأردن والطريق إلى العاصمة الأردنية عَمَّان، ثم ستقترن القدس الكبرى بتل أبيب، مما سيقسم الضفة العربية إلى شقين: جنوبي وشمالي، والنتيجة هي خلق شريط إسرائيلي على الأرض بين شطري الضفة الغربية، وهنا تتمكن إسرائيل من فرض شروطها على الفلسطينيين بدون أن تفرط في القدس الحقيقية.

تكمن خطورة مستوطنة (معالي أدوميم) في أنها أصبحت تشكل خط تقسيم حقيقي للضفة الغربية، تم هذا بعد قرار (موشى أرينز) وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بعد انتخابات السابع عشر من مايو/ أيار عام 99 بمصادرة ما يناهز الـ 12 ألف دونم من أراضى قرية أبو ديس الزراعية وغيرها من القوى العربية، وضمها إلى أراضى مستوطنة معالي أدوميم، وبهذا تحولت (معالي أدوميم) إلى جزء محوري في ممر استيطاني يربط ما بين ضواحي تل أبيب وحتى نهر الأردن.

ولمعرفة أبعاد هذا المشروع ذهبنا إلى بيت الشرق في قلب القدس الشرقية والتقينا أحد أعضاء الوفد الفلسطيني في مفاوضات الحل النهائي.

خليل تفكجي / الوفد الفلسطيني لمفاوضات الحل النهائي:

قضية الاستيطان في مدينة القدس هو مباشرة بعد عام 1967 عندما قامت إسرائيل باحتلال القدس الشرقية، كانت أول خطوة في قيامها هي هدم حارة (المغاربة) وحارة (الشرف) في داخل البلدة القديمة، وإقامة الحي اليهودي في داخل البلدة القديمة التي تبلغ مساحتها تقريباً 1 كيلو مربع، وقامت بإنشاء حوالي 2000 وحدة سكنية في داخل البلدة القديمة، فكانت هذه هي بداية الاستيطان عام 1967.

في عام 1968 بدأت الأحزمة الاستيطانية في داخل ..خارج البلدة القديمة وداخل الحدود الموسعة لمدينة القدس بحيث تم إقامة 15 مستوطنة إسرائيلية، وأقصد بمستوطنة هنا مدن إسرائيلية في داخل الأحياء الفلسطينية، يبلغ سكانها الآن تقريباً 180 ألف نسمة.

أول أسلوب اتبعته إسرائيل كان الأسلوب الجغرافي وهو مصادرة الأرض، وبالتالي منذ عام 1967 حتى اليوم عام 1999 تم مصادرة حوالي 35% من مساحة القدس للمصلحة العامة، وأقصد 35% ما يعادل 24 كيلو متر مربع من مساحة 72 كيلو متر مربع من القدس الشرقية، هذا أولاً.

ثانياً: الناحية الديمغرافية .. كان عدد السكان اليهود عام 1967 صفر، اليوم 180 ألف، إذن كيف تم؟ أول شيء بناء مستوطنات، وبناء مستوطنات على الأراضي التي تم مصادرتها وبناء 45 ألف وحدة سكنية منذ عام 1967. ثانياً: تهجير الفلسطينيين من داخل مدينة القدس عن طريق الرخص .. عدم إعطاء الرخص للفلسطينيين، ثانياً: مجموعة من العناصر التي كانت.. والمقيدة للفلسطينيين من أجل الخروج من داخل حدود البلدية إلى خارج هذه البلدية.

الشيء الثالث: وهو التنظيم والبناء .. لا يسمح للفلسطيني إذا تم البناء في أن أخذ رخصة بناء في داخل المدينة أن يبنى بأكثر من 3 طبقات، بينما للإسرائيلي يستطيع أن يبنى 8 طبقات، والدليل على ذلك ما يتم بناؤه في رأس العامود بالنسبة لليهود حوالي 115% من مساحة الأرض، أو ما يعادل حوالي 6 طبقات، بينما لا يبعد الفلسطينيين عنه حوالي 10 أمتار لا يسمح له بالبناء بأكثر من 50% وهي حوالي طبقتين.

حسن إبراهيم:

أما في (بيت سيلم) مركز حقوق الإنسان الإسرائيلي فقد التقينا ببعض النشيطين الذين يدركون تماماً أبعاد المشروع الإسرائيلي.

نجيب أبو رقية /بيتسلم:

اسمي نجيب أبو رقية، إنسان عربي فلسطيني، مواطن في إسرائيل، أعمل كباحث في المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، اسم هذا المركز مركز (بيت سيلم)، وسائل عديدة ابتكرها الاحتلال الإسرائيلي للتضييق على المواطن العربي الفلسطيني في القدس، فمنذ الاحتلال عام 67 طبعاً، وضم القدس لحدود داخل إسرائيل ما نعرفه إسرائيل بحدود الـ 67، طبعاً هذا غير مشروع حسب القوانين الدولية وأي منطق آخر، إنه إسرائيل احتلت مدينة القدس كما احتلت مدينة العريش وكما احتلت مدينة أريحا ونابلس وغيرها، فطبعاً حكم مدينة القدس في موضوع التعامل مع الاحتلال هو كالتعامل مع المدن الأخرى، فإسرائيل في عام 67 مباشرة تقريباً شهر بعد الاحتلال ضمت حوالي 70 ألف دونم من الأرض في محيط مدينة القدس، واعتبرتها مناطق إسرائيلية، وسنت قوانين التي بموجبها ترضخ هذه المنطقة التي ضمت للقانون الإسرائيلي، وأصبحت داخل حدود إسرائيل، أي اقتطعتها من المناطق المحتلة وأعلنت عنها مناطق إسرائيلية.

إسرائيل أقامت على هذه المناطق حوالي 38500 وحدة سكينة لمستوطنين يهود في المناطق التي ضمتها لحدود القدس، من الـ 70000 دونم التي ضمت لإسرائيل، صادت الحكومة الإسرائيلية، وبلدية القدس حوالي 23500 دونم من الأرض، وسحبتها وسحبت ملكيتها من مالكيها الفلسطينيين، هذا من جهة.

طبعاً من جهة أخرى تخنق أي إمكانية لبناء وحدات سكنية للمواطنين العرب، نرى أنه المواطن العربي حتى من يملك قطعة أرض يسمح له بالبناء بين 10 إلى 50% فقط على الأرض، مثلاً: واحد عنده 1000 متر مربع مسموح له يبني عليها فقط حوالي 500 متر مربع من المسكن.

حسن إبراهيم:

أما الناشطة الأمريكية (جاسيكا) فقد أسهبت في شرح ما تعنيه السلطات الإسرائيلية بالمناطق الخضراء.

جاسيكا / بيتسلم:

هذه صور من الجو لقريتي (أم طوبا) و(سور البحر) في محيط القدس، والمناطق الخضراء التي ترونها على الخريطة، هي ما تسميه بلدية القدس بالمناطق الخضراء أي مناطق يمنع فيها البناء، وكما ترون وزعت المناطق الخضراء بطريقة تمنع توسيع مساحة أي من القرى العربية، ولا يستطيع الفلسطينيون مهما حاولوا أن يوسعوا مساحات قراهم، هذه معلومات نشرها مركز (بيت سيلم) في صحيفة إسرائيلية في القدس، كما نشرت باللغة الإنجليزية (هاآرتس) و(Jerusalem Post) لتوعية السياح والحجاج الذين سيزورون القدس في الألفية.

حسن إبراهيم:

وفي القدس الغربية التقينا مدير مركز المعلومات البديلة الذي قضي حوالي 8 أشهر في السجون الإسرائيلية بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. المفاجأة هو أنه إسرائيلي من أصل فرنسي أتى إلى إسرائيل ليدرس (التلمود) ثم انخرط في صنوف النضال الفلسطيني.

هل من المفترض أن تشكل المستوطنات حول القدس واقعاً يكرس ضم القدس نهائياً إلى إسرائيل مهما كان الحل نهائي، أم الغرض منها تقسيم الضفة الغربية؟ فعندما زرنا مستوطنة (معالي أدوميم) ورأينا ما يحدث فيها، ولاحظنا مصادرة الأراضي من القرى الفلسطينية الـ 5 تبين لنا أن هذه المستوطنة تشكل جزءاً من شريط استيطاني طويل يصل إلى نهر الأردن، فهلاّ شرحت لنا معالم هذه السياسة، ومدى تأثيرها على مفاوضات الحل النهائي؟

إبراهيم/ مدير مركز المعلومات البديلة:

هذه السياسة متعددة الأهداف، وعندما يتحقق أول هدف منها سينتقلون إلى الهدف الثاني، الهدف الأول هو حماية القدس، أي حماية ضم القدس الشرقية إلى دولة إسرائيل وجعل عودتها مستحيلة إلى أي سلطة فلسطينية، فالمستوطنات عبارة عن حزام أمني آخر، بالإضافة إلى الأحزمة الأمنية داخل القدس لحمايتها، ومنع الفلسطينيين من التمدد والنمو عبر محاصرة القرى داخل الحزام الأمني الحالي.

الهدف الثاني -وهو أولوية الآن- وهو توسيع حدود القدس، فما عاد المسؤولون الإسرائيليون يتحدثون عن القدس الموحدة، بل أصبحوا يتحدثون عن القدس الكبرى .. القدس المدينة، القدس العظمي، وغيرها من التسميات التي تهدف إلى وضع هذه القدس الموسعة -بما فيها معالي أدوميم التي تكاد تقترن بأريحا- على مائدة المفاوضات بدلاً من القدس الشرقية المحتلة.

النتيجة هي أن الكيان الجديد بما فيه (معالي أدوميم) والمستوطنات التي حولها ستشكل جزءاً من أراضي الضفة الغربية التي صادرتها إسرائيل، وضمتها لتقسم الضفة الغربية، وتصل ما بين تل أبيب على الساحل إلى المطار، إلى القدس، ثم إلى نهر الأردن، وعمان عبر الطريق 45، الذي سيصل ما بين شرق إسرائيل وغربها، وسيقسم الضفة الغربية إلى كيانين منفصلين.

حسن إبراهيم:

ولتوضيح بعض الأساليب الإسرائيلية في التضييق على الفلسطينيين ذهبنا إلى إبراهيم الذي يسكن بيت حنينة، وهو تاجر في البلدة القديمة.

إبراهيم:

الحقيقة الفلسطينيين في دولة إسرائيل، وداخل فلسطين مقسمين -تقريباً- إلى 4 أو 5 أنواع من الفلسطينيين أو الفئات: الفئة العالية نسميها فئة (الدروز) العرب الدروز اللي طبعاً بيحملوا هوية إسرائيلية وجواز إسرائيلي، ووبيخدموا بالجيش الإسرائيلي. في كمان عرب إسرائيل اللي هم لاجئين الـ48 اللي برضه بيحملوا جواز إسرائيلي.

في نوع ثالث اللي هو نحنا اللي هون ساكنين في شرقي القدس اللي معطينا جنسية أردنية، لكن نحمل هوية إسرائيلية، لكن مفيش معنا جواز إسرائيلي، معانا وثيقة سفر (Lassie passe). الفئة الرابعة اللي هما الفلسطينيين الموجودين في الضفة الغربية في (الخليل) في (رام الله) في أريحا، وها دول حاصلين على هوية بلون برتقالي، بتميز هذا فلسطيني من المناطق المحتلة أو من شرقي القدس.

حسن إبراهيم:

ما هو لون هويتك؟

إبراهيم:

هويتي زرقا، كل المواطنين الساكنين في شرق القدس الهوية زرقا، كمثل أي مواطن إسرائيلي، لكن موجود في نهاية الهوية شيء مضحك، أول ما بيوقفنا الجندي الإسرائيلي بيسأل على الهوية، لكن في نهاية الهوية موجود القومية مكتوب: عربي، هذا الشيء اللي بيميز، بيعرف إنه هل أنا فلسطيني أو يهودي؟ فبمجرد ما يشوف إنه القومية عربي بيقول لنا صفوا على جهة.

لكن اليهودي معاه نفس بيت الهوية مكتوب عليها وزارة الداخلية، وما شابه ذلك، لكن القومية يهودية، طبعاً هذا في القوانين الدولية ممنوع، يعني في أمريكا إذا بتسأل واحد شو ديانتك؟ ممكن إنه يقدمك للمحاكمة. زي ما حكيت الفلسطينيين اللي في الضفة الغربية بيحملوا على هوية بلون برتقالي، بمجرد ما يعبر حاجز عسكري ويورجيه [يُريه] إنه هويته لونها برتقالي ممكن يرجعه أو يصفه على جهة، أو ممكن يسجنه كمان لو أنه تجاوز الحدود.

هذا البناء القديم، الطابق الأول التابع للوالد حصلنا على ترخيص لربع أو ثلاثة أرباع الطابق الثاني، أما الطابق الثالث والرابع في البداية ما وافقولناش على ترخيص، بعد ما قدمنا لتنظيم المدن ممكن إنه نحصل وممكن ما نحصلش، لكن بنيناه بطريقة مخالفة للقانون، لأنه لو قدمنا لرخصة ما راح نحصل على أي ترخيص، فهاذي الطريقة الوحيدة اللي معظم الفلسطينيين الموجودين في شرقي القدس بيبنوا فيها إنه ابني، خالف، بعدين قدم لرخصة.

حسن إبراهيم:

بينما الغضب يعم الشارع الفلسطيني يمعن الإسرائيليون في استفزاز المقدسين عبر شتى الطرق، فقد منحت إسرائيل الفلسطينيين المقدسين الهويات الإسرائيلية ذات اللون الأزرق التي تتيح لهم التمتع بالمزايا التي يتمتع بها المواطنون الإسرائيليون، إلا أنهم يفقدونها إذا أقاموا خارج القدس.

باب العمود، والمسلمون يملؤون الشوارع بعد صلاة التراويح، جنود الاحتلال يقبعون في الأزقة، بينما الشباب يمزقهم الغضب والضياع، ومن وسائل التضييق الأخرى (الأرنونة) أي ضريبة المباني، وهي تفرض على ملاك المنازل عامة، والآن تفرض على المالك والمستأجر، وبالطبع يجد الفلسطينيون بمستوى دخلهم المتدني -بالنسبة إلى الإسرائيليين- يجدون عنتاً كبيراً في دفع هذه الضريبة الباهظة.

نادية / حارة النصارى في القدس الشرقية:

(الأرنونة) هي ضريبة الأملاك، طبيعي كانوا يدفعوها أصحاب الأملاك، بس هلاّ فرضوها على المستأجرين، وهي مرتفعة شوي لأنه يعني بيدفعوا كل العائلات الغير مسنين. المسن أخذوا زي الوالدة مسنة أعطوها 60 سم بالبيت إنه متدفعيش، والباقي لازم ندفعه، أو بيجوا بيحجزوا، إيش بيلاقوا كهربيائيات وأشياء.

إحنا أجوا..قبل أول بالأول مكناش عارفين إن علينا ضريبة علينا (أرنونة)، وأخذوا كتير أشياء .. أخذوا مراوح، أخذوا راديو، أخذوا (هوفر) تبع مكنسة كهربائية وأشياء، وبعدين طلعنا اتفاهمنا مع البلدية، وقلنا لهم يعني إحنا فيش في البيت إلا واحدة بتشتغل هي أخت واحدة، وأنا والوالدة قاعدين بلا شغل، أنا مريضة والوالدة مسنة، عملوا المستحيل إنه بس يوقفوا الفوائد على المصاري لأنهم أول ما بديوا ب 7000 ارتفع صار 13 ألف، يعني هذا الاتفاق الأخير وقفوه بدون ما يكون على البيت يعني فوائد، كل شهر 500 شيكل عم بندفعهم.

حسن إبراهيم:

وتستغل إسرائيل هذا الوضع الخاص للمقدسين مفاوضتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية فيما يخص الوضع النهائي للقدس، وللتنصل من بعض التزاماتها تجاه إطلاق السجناء المقدسين.

والدة معتقل فلسطيني:

السلطة والإسرائيليين كل مرة بيقولوا لنا: إنه إحنا بيجي 4 أشهر هون معتصمين بيقولوا لنا بده يطلع 30 واحد من الأسرى المقدسين أحكامهم عالية، إحنا مبسوطين متفائلين، أنا جاية هلا اليوم متفائلة بلاقي قدامي أنهم لا بدهم يستثنوا الأسرى لإيمتى يعني إحنا بدنا نستنى [ننتظر].

مواطن فلسطيني:

هذه سياسة تدميرية للقدس وأهل القدس .. عقاب جماعي زائد كل الأعمال اللي بتعملها إسرائيل في القدس من هدم بيوت، من تسكير منازل من قمع من ضرايب من من إلى آخره.

مواطنة فلسطينية:

من ضرايب، تهلكنا بالضرايب من الفواتير، مش قادرين ندفعهم من كترهم.

مواطن فلسطيني:

نتأمل إنهم بيقولوا إن شاء الله دول بيروحوا، إن شاء الله دول بيروحوا، أكتر من مرة لعبوا بأعصابهم، أكتر من مرة خذلوهم، أكتر من مرة مرمروهم، أكتر من مرة حطوهم في بألم كئيب جداً، ومع احترامي إلى الجميع مفيش واحد بياخد بيد الأسرى ولا حاسس في الأسرى ولا في أهالي الأسرى فهذا كهذا يعني..

والدة معتقل فلسطيني:

لما الواحد يروح يسكن بمحل بيقمعوا وبيسحبوا هويته وبعجبوا عليه وبيقولوا: هذا فلسطيني، لما بدهم يطلعوا أسرى بيقولوا: ها دول لا السلطة مش مسؤولة عنهم، واحنا مش عارفين نروح للسلطة ولا إسرائيل، وإحنا ولادنا ضحية، والله إحنا يعني بطل في اشي نخاف عليه، والله إذا هذه المرة استثنوا أولادنا احنا العاقبة راح تكون مش لصالح حدا لإنه إحنا بطلنا نتحمل.

حسن إبراهيم:

وقد حاولنا سؤال بعض الإسرائيليين من العلمانيين في الشارع عن رؤيتهم لقدس المستقبل.

شابة غير عربية:

أعتقد أن الجميع يجب أن يتعايشوا، وأنا شخصياً أعتقد أن الجميع سواسية، فأنا أنتمي لجيل الستينات فالجميع سواسية، وأعتقد أن القدس يجب أن تكون مدينة عالمية لا يهودية ولا إسلامية، إنها مدينة مقدسة للجميع، ويجب أن تكون للجميع.

حسن إبراهيم:

يعتبر تماسك الوحدة الوطنية الفلسطينية من أهم مقومات الصمود الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه يبدو أن شعاراً من قبيل الدين لله، والوطن للجميع أصبح صعب التطبيق على الواقع الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني الذي وقف بجميع فئاته وأديانه إبان مراحل كفاحه من أجل التحرر صفاً واحداً ضد إسرائيل، بدأت تدخله جرثومة الاستقطاب على أساس ديني، ويتهم بعض المسيحيين بعض المسلمين بالتضييق عليهم وإساءة معاملتهم.

أبو ناجي / مسيحي من القدس الشرقية:

قبل كان بيموت أولادنا بجانب أولاد الأخوة المسلمين زينا زيهم، هو شهيد وأنا على جهنم، يعني تصور هذا المنطلق بيسب نفسه.. وطن واحد وحياة واحدة، في الانتفاضة قدمت أنا زي ما قدمت إنت، واحد مات شهيد .. شهداء من نفس العيلة، طيب هذا كافر وهذا مالهوش ديانة، حتى لو هذا صح بالمجتمع الله ما بيقبله بيحزن علينا، بيقول: ما دول قدموا زي دول، خلي واحد يروح على الجنة و...، هل...، أنا ...، حتى هذا الإشي يعني أنا معاناة العنصرية هي اللي بتخليني أحكي فيها.

حسن إبراهيم:

وبالطبع كان الرد من الجانب الإسلامي دبلوماسياً، بل ونافياً لاتهامات أبو ناجي.

الشيخ جميل حمامي / الحركة الإسلامية-القدس الشرقية:

الحديث عن أزمة إسلامية مسيحية في فلسطين حديث ينبع عن عقلية غير فلسطينية، عن انتماء لغير فلسطين.

حسن إبراهيم:

الفلسطينيون في أمس الحاجة للتماسك والترابط في ظل ظروف الاحتلال القاسية، وتتحدث لغة الأرقام عن تفرقة مقيتة جمعية يمارسها الإسرائيليون ضدهم، لا فرق بين فلسطيني يقطن القدس، وذلك الذي يقيم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالطبع يكمن الفرق الوحيد في الهويات الإسرائيلية التي تمنح لسكان القدس، وهناك أمثلة متعددة على سياسة التضييق والإفتقار التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

ولو نظرنا إلى حصة الفرد الإسرائيلي من المياه بالنسبة إلى الحصة الضئيلة التي يحصل عليها الإنسان الفلسطيني لذهلنا، فنصيب الإسرائيلي من المياه في قطاع الزراعة يبلغ 228 متراً مكعباً، في مقابل 56.6 متر مكعب للفلسطيني، أما في الاستخدامات المنزلية فنصيب الإسرائيلي يبلغ 105 أمتار مكعبة، بينما يبلغ نصيب الفلسطيني 26.5 متر مكعب.

أما في الصناعة فنصيب الإسرائيلي 24 متراً مكعباً، بينما يبلغ نصيب الفلسطيني في نفس القطاع 1.6 متر مكعب، ولو حاولنا تحليل الجدول في واحدة من دقائقه، وهي الزراعة لوجدنا المفارقة واضحة، فنصيب الإسرائيلي من المياه في قطاع الزراعة يبلغ 228 متراً مكعباً، بينما يبلغ نصيب الفلسطيني 56.6 متر مكعب، إلا أن نسبة الأراضي المروية بالنسبة للإسرائيلي تبلغ 45.6% من إجمالي الأراضي المزروعة في مقابل 6% فقط بالنسبة للفلسطيني.

وتشكل الزراعة حوالي 2.2% من الاقتصاد الإسرائيلي، في مقابل 30% من الاقتصاد الفلسطيني، أما أهمية المنتجات الزراعية للصادرات الإسرائيلية فتبلغ 3.9%، في مقابل 25% من الصادرات الفلسطينية، ويشكل المزارعون 2.5% من القوة العاملة الإسرائيلية، في مقابلة 13% من القوة العاملة الفلسطينية.

أما الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني فتتمثل في نماذج كثيرة، لكن واحداً من أبشعها هو الاعتقال الاداري، والاعتقال الإداري هو الاعتقال بدون اتهام أو محاكمة، ولمدد تبدأ من يوم واحد وقد تمتد إلى أكثر من 10 أعوام، وعلى الرغم من أن عدد الذين اعتقلوا إدارياً قد قل منذ توقيع اتفاقية (أوسلو) إلا أن العدد قد يتزايد متى رأت السلطات الإسرائيلية الحاجة إلى ذلك.

بلغ عدد المعتقلين إدارياً في الأول من ديسمبر عام 93 123معتقلاً، أما في الثالث من أغسطس من عام 94 فقد بلغ 163 معتقلاً، وفي السابع والعشرين من شهر ديسمبر من عام 95 بلغ 224 معتقلاً، وفي الخامس والعشرين من ديسمبر عام 96 بلغ عدد المعتقلين 267 معتقلاً، وفي الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 97 بلغ عددهم 354 معتقلاً، ثم تناقص العدد في السادس والعشرين من ديسمبر عام 98 إلى 82 معتقلاً، ثم تناقص مرة أخرى في الخامس والعشرين من مارس عام 99 إلى 75 معتقلاً.

أما إلغاء الهويات الإسرائيلية الممنوحة للمقدسين فقد صعد من 32 هوية مصادرة عام 93 إلى 788 هوية مصادرة عام 98، هذا الواقع الأليم يتنافى مع السلام، والفوارق واضحة بين الظروف المعيشية للإنسان الفلسطيني في مقابل الإسرائيلي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، ومشاريع تقسيم الضفة الغربية وتمييع هوية القدس، ومحاولة تهويدها بالكامل لن تؤدي إلا إلى احتقان قد ينفجر في وجه جميع فرقاء القضية.

مواطن فلسطيني:

حياتنا صعبة جداً صارت هون يعني، بتودي لانفجار بيعاود، عاود راح تصير انتفاضة ثانية أوعى تفكر، انتفاضة تانية على الجيش الإسرائيلي، وعلى السلطة الوطنية نفسها احتمال، إذا بيظل الوضع الاقتصادي هيك، الوضع الاقتصدي بالحضيض، يعني أي إنسان طبعاً أنت بباب العمود تسويلك جولة بتلاقي كل الشباب، معظم الشباب من سن 20 لـ 25 لـ 26 لـ 30 بتلاقيهم كلهم بيتسكعوا بباب العمود قلة الأشغال.

حسن إبراهيم:

هذه بعض جوانب قصة تهويد القدس، وقد نحاول مطالبة المقدسين بقبول الأمر الواقع وتحكيم العقل، لكن كيف يطالَبون بقبول الاحتلال الإسرائيلي ومنطق التهجير والتضييق وفرض الهوية اليهودية عليهم مسلمين كانوا أم مسيحيين؟! وأين السبيل إلى إيقاف قنبلة الغضب الموقوتة؟ وكيف نطالب الفلسطينيين بقبول منطق إسرائيل ولو أتى مغلف في (سولوفان) دولة وعلم وعاصمة؟

وقد تكون العاصمة قرية من قرى الضفة الغربية تم دمجها في حدود ما يسمى بالقدس الكبرى، لكنها ليست القدس الحقيقية، قدس الحرم الشريف والمساجد والكنائس، وأبناء القدس الذين خضبوا أرضها بدمائهم، إنه دواء مر من الصعب أن يتجرعه أي شعب .. دع عنك الشعب الفلسطيني المقاتل.

وهذا حسن إبراهيم يستودعكم الله من المدينة المقدسة.