مقدم الحلقة:

حسن الراشدي

ضيوف الحلقة:

سيباستيان نوزانغا: وزير سابق
نيكولا فادجون: خبير في شؤون أنغولا
عبد الستار عاشور: رئيس الجالية اللبنانية
بونغومبى عصمان: عضو الجمعية الإسلامية للتنمية
رولان لومومبا: سياسي
وأخرون

تاريخ الحلقة:

01/10/1998

- أسباب الحركات التمردية في الكونغو الديمقراطية
- آفاق السلم الاجتماعي والسياسي في الكونغو

- تداعيات حرب الكونغو على الجالية العربية هناك

- واقع المسلمين في الكونغو

سيباستيان نوزانغا
نيكولا فادجون
عبد الستار عاشور
بونغومبى عصمان
رولان لومومبا
حسن الراشدي
حسن الراشدي: مساؤكم سعيد.

لماذا لعنة التمرُّد تطارد الكونغو الديمقراطية أو زائير باستمرار؟ هذا البلد الغني بثرواته الطبيعية وبمساحته الشاسعة ثلاث ملايين وأربعمائة ألف كيلو متر مربع، خمسة أضعاف مساحة فرنسا، هذا البلد الغني بثرواته الطبيعية وبثروته البشرية ستون مليون نسمة.

هذا البلد عرف ثلاث محطات للعنف عام 91 و93 و97، والأخيرة حركة تمردية حصدت آلاف الضحايا الأبرياء العزل.

فلماذا حدث كل هذا؟

وما هي الأسباب التي أدت إلى هذه الحركة التمردية؟

وما هي الآفاق السياسية في المستقبل القريب؟

هذه المحاور تجعل الكونغو الديمقراطية الليلة تحت المجهر.

أسباب الحركات التمردية في الكونغو الديمقراطية

يعد هذا التاريخ أول مؤشر لبداية العملية التمردية في الكونغو الديمقراطي، فقد أقدم الرئيس (لوران ديزري كابيلا) على إبعاد رئيس هيئة الأركان العامة ضابط الجيش التوتسي الرواندي المعروف باسم الجنرال (جيمس كابري)، كان الرئيس الأوغندي (نوري موسيفيني) قد أعار هذا الضابط إلى كابيلا، وبالتالي فإن الجنرال كابري يعد المهندس الفعلي للعملية التي أطاحت بنظام الرئيس (موبوتو سيسي سيكو)، وأوصلت كابيلا إلى الحكم في مايو 97.

ساعدت طائفة التوتسي الموزعة بين الكونغو ورواندا وأوغندا أيضاً في تعبيد الطريق أمام ثورة كابيلا، من ثمة فإن الرئيس كابيلا ظل مديناً لهذه الطائفة، حبيساً لخياراتها ورغباتها في العيش تحت مظلته، وتمكن التوتسي غداة وصول كابيلا إلى الحكم من اعتلاء أعلى المناصب الحكومية والعسكرية في الكونغو، لكن هذا التوجه المكشوف لم يكن يروق رفاق كابيلا، خصوصاً المتشددين منهم الذين يعارضون منح الجنسية الكونغولية للتوتسي أو اعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق، فمع اقتراب موعد الاستحقاقات النيابية التي وعد بها النظام الجديد زادت طموحات التوتسي في تحقيق نوعٍ من المشاركة السياسية والحفاظ على المصالح التي اكتسبوها مع النظام الجديد، لكن الرئيس كابيلا كانت له حساباته الخاصة هو الآخر، فكشف عن أوراقه إثر تعرضه لمحاولتي انقلاب فاشلتين في غضون العام الحالي، يُعتقد بوقوف التوتسي وراءهما، فأعلن كابيلا قراره بطرد رفاق دربه من مراكزهم الحكومية، وترحيل كل أعضاء طائفتهم من البلاد، وكان ذلك بداية تخلصه من كماشة التوتسي.

بعودة الجنرال كابري إلى منطقة كيجالي تمكن من جمع مئات المقاتلين التوتسي الناقمين على كابيلا من حوله، قاد المتمردون أولى عملياتهم ضد قاعدتين عسكريتين حدوديتين في جوما وبوكابو، فأطلقوا سراح مئات الجنود التوتسي المعتقلين هناك، ثم احتلوا بمساعدتهم بلدة كيبو، وكانت جلُّ العمليات العسكرية التي خاضها المتمردون بداية في المنطقة الشمالية من الكونغو سهلة ولم تلقَ مقاومة تذكر، وزاد من قوة هؤلاء التحاق جنود اللواء العاشر والثاني عشر للقوات الكونغولية بحركة التمرد، وهؤلاء أيضاً من الناقمين على قوات كابيلا التي أنزلت بهم الهزيمة خلال إطاحتها بنظام موبوتو، فعمد النظام الجديد إلى إبعاد كل الجنود والضباط الذين عُرفوا بالولاء لموبوتو إلى معسكرات نائية تسمى مراكز إعادة التأهيل بكيتونا.

في هذا اليوم قاد الجنرال جيمس كابري بمعية ثلاثمائة مسلح عملية استهدفت الاستيلاء على قاعدة كيتونا، وبعد الإفراج عن جنود النظام السابق وتسليحهم تمكن المتمردون من الزحف على بلدة مواندا ثم بنانا، وماتادي، وإندا، وبذلك تمكن المتمردون من التوغُّل ألفي كيلو متر تقريباً بعيداً عن قواعدهم الخلفية، لكن سقوط سد إنجا في أيديهم كان نقطة تحول رئيسية أظهرت للعالم جدية مسعاهم، في الوقت ذاته ألَّبت الرأي العام الداخلي ضدهم، خصوصاً بعد أن ظل المواطن العادي في كينشاسا يعاني ولثلاثة أسابيع متلاحقة من انقطاع التيار الكهربائي وكل تبعاته التي حوَّلت الحياة إلى جحيم.

لإعطاء المصداقية المطلوبة للحركة سعى المتمردون إلى اختيار نخبة من المدنيين تشاركهم العداء لكابيلا لتشكيل هيئة سياسية أطلقوا عليها اسم التجمع الكونغولي الديمقراطي، ووضعوا على رأسها رئيس الوزراء السابق على عهد موبوتو (لواندا بولولو)، وكان مقرها جوما، ضمت هذه الهيئة في صفوفها رجل الأعمال الوزير السابق (طامبي موامبا) الذي عاد من منفاه البلجيكي وتولَّى تمويل العمليات العسكرية، كما ضمت الهيئة بالإضافة إلى رجالات النظام السابق نخبة من أطر التوتسي المقربة من كيجالي يمثلها وزير خارجية كابيلا السابق (بيزي ماكارها) و(جوجيراس) أمين عام تحالف القوات الديمقراطية، أما المجموعة الثالثة التي انضمت إلى الهيئة السياسية للمتمردين فضمت مجموعة من الثوار المحسوبين على الزعيم الزنجي (باتريس لومومبا)، وهي ممثلة في شخص (ومبا ديا ومبا) أستاذ التاريخ في جامعة دار سلام الذي يعيش في المنفى منذ عام 65.

لكن هذه الهيئة السياسية التي شكَّلت الجناح السياسي للمتمردين لم تحظَ بالشعبية ولا الجماهيرية المطلوبة لمثل هذا العمل، لأن جُل أعضائها يفتقدون السند الشعبي داخل كينشاسا وفي بقية أنحاء البلاد.

تقدم المتمردون وأصبحوا على مشارف العاصمة كينشاسا، وبدا سقوط العاصمة في متناولهم، لكن قرار أنجولا بالتدخل عسكرياً إلى جانب كابيلا قلب كل التوقعات، وهكذا أرسلت أنجولا قوات قوامها ألفاً وخمسمائة رجل مدعومة بمقاتلات ميج 21 و23 إلى منطقة كابيندا الأوغندية المتاخمة للحدود على المحيط، فأخذت مواقعها خلف المتمردين وأصبحت تطاردهم بمساعدة قوات زيمبابوي في وسط البلاد، وهو ما حال دون استيلائهم على كينشاسا، وكاد تدخل القوتين إلى جانب كابيلا بالإضافة إلى إعلان كل من رواندا وأوغندا الوقوف إلى جانب المتمردين كاد أن يحوِّل المنطقة بأكملها إلى برميل بارود قابل للانفجار في أية لحظة، كما بدا واضحاً أن أنجولا التي تزاحم الرئيس (نيلسون مانديلا) وجمهورية جنوب إفريقيا على دور الريادة في المنطقة كانت لها حسابات دقيقة قبل دخول الحرب إلى جانب كابيلا.

مداخل1: الحكومة الأنجولية والرئيس (دوس سانتوس) أظهرا لإفريقيا ولكل العالم بأنه لاعب سياسي ماهر، فأكد مرة أخرى ما كنا نعرفه سابقاً من كون أنجولا تكرِّس نفسها قوة عسكرية جهوية في المنطقة، وهي مستعدة لأن تتدخل مستقبلاً في كل النزاعات الجهوية التي قد تمس مصالحها بالمنطقة، ويمكن التأكيد أن التدخل العسكري الأنجولي في الكونغو هو الثاني من نوعه، إذ كان الأول خلال تقدم قوات كابيلا لإسقاط نظام موبوتو عام 97، والاستنتاج المؤكد للمشاركة الأنجولية في هذه الحرب إلى جانب كابيلا أن الدول الإفريقية عبر تحالفاتها الجهوية أصبحت قادرة على حل مشاكلها محلياً دونما اللجوء إلى طرف ثان مهما كانت خطورة تلك المشاكل.

حسن الراشدي: وإلى جانب القوات الأنجولية لعبت قوات زيمبابوي دوراً فعَّالاً إلى جانب كابيلا حال دون سقوط كينشاسا في أيدي المتمردين.

المتحدث باسم قوات زيمبابوي: زيمبابوي لم تختر بمفردها المشاركة في هذه الحرب، إذ نحن أعضاء ونترأس مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية، وقد طلبت منا حكومة الكونغو الديمقراطية والرئيس كابيلا مدها يد العون للقضاء على التمرد، فتدخلنا لإيماننا بعدم أهلية المتمردين لإسقاط الحكم والوصول إلى السلطة بالقوة.

لا نشارك فقط بسلاحنا الجوي، ولكن نشارك أيضاً بقوات منتشرة على الميدان تعرضت لعدة هجمات، ولم يكن لدينا من اختيار سوى الاستعانة بسلاحنا الجوي لوقف تلك الهجمات، وكان المتمردون يستعملون أسلحة ثقيلة وفتَّاكة، مثل قنابل BM21 التي ليست في حوزتنا، وكان لابد من تدخُّل سلاحنا الجوي لحسم الموقف ودعم قواتنا على الميدان.

أعتقد أن عدم قدرة المتمردين على إسقاط كينشاسا يعود لتداخل عاملين أساسيين اثنين.

أولهما: إنهم لم يكونوا يتوقعون أهمية القوات التي واجهتهم، كما لم يكونوا يتوقعون إشراك قوات مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية في عملية صد العدوان.

ثانياً: أعتقد إن المتمردين ورغم استعمالهم لأسلحة جد فتاكة أخطئوا التقدير حين واجهوا قوات على قدرٍ عالٍ من التدريب والخبرة لم تكن لتتوفر لمقاتليهم، وكانت مهمتنا أن نوقف سيطرتهم على كينشاسا، وذلك ما قمنا به، لأننا كنا في الميدان الأكفأ والأقدر.

حسن الراشدي: لكن ما لم يقله المتحدث باسم قوات زيمبابوي أن معامل السلاح في بلده التي تعرف أزمة مالية خانقة تسعى حالياً إلى استرجاع عائدات صفقات سلاح أُبرمت مع جهازي الأمن والجيش في الكونغو الديمقراطية بمبلغ تسعين مليون دولار، وأن وصول أي نظام جديد إلى الحكم في كينشاسا كان سيؤخر دفع تلك المستحقات، هذا بالإضافة إلى كون معامل السلاح في زيمبابوي أصبحت الآن تنافس مثيلاتها في جنوب إفريقيا على سوق السلاح الإفريقي.

هذا كابيلا بقبعة رعاة البقر الأميركيين، لكن رغم ذلك فإن اختيارات وتوجُّهات الرئيس تبدو غريبة التوجُّه، فالغرب ينتقده على إصراره على تغيير التوازنات المعروفة لبلده.

مداخل 2: أعتقد أنه من حق رئيس الدولة أن يقيم علاقات تعاون مع من يشاء، هذا هو المغزى من مبدأ السيادة، وليس عيباً أن يكون كابيلا قد زار ليبيا، أو التقى بالرئيس الكوبي (فيدل كاسترو)، أو زار إيران.

وهنا أتساءل عما إذا كان فعل ذلك لاقتناعه بنوايا الغرب ومخططاته تجاه بلده، وحتى الآن ليست لدينا دلائل ملموسة ولا يمكنني الجزم بذلك، ولكن المؤكد أن مسألة تقسيم الكونغو ظلت واردة منذ خمسة أعوام، أي منذ نهاية عهد موبوتو، ونحن لا نشك في وطنية كابيلا، بل نؤمن بعدم استعداده عن التخلي عن شبر واحد من ترابنا الوطني، وإذا كان ذلك هو هدف الغرب، فللرئيس كابيلا الحق في التوجه إلى الرئيس كاسترو وإلى الرئيس معمر القذافي وغيره، وفوق كل هذا فإن المسألة تظل مسألة سيادة، بالفعل فإن الكونغو بلد غني بثرواته، ولعاب العديد من الدول يسيل لذلك، ونحن نقول إذا كان هناك مهتمون بخيراتنا، فعليهم أن يساعدوننا بداية على خلق ظروف الاستقرار السياسي والاقتصادي والقانوني، ينبغي أن توفر الظروف المواتية لتمكين الراغبين في الاستفادة من خيراتنا بالحصول على ذلك في أحسن الظروف والحفاظ على مصالح كل الفئات.

آفاق السلم الاجتماعي والسياسي في الكونغو

حسن الراشدي: وإذا كان الكونغو الديمقراطي غني بثرواته، فإنه متميِّز أيضاً بثوراته وحركاته التمردية التي استمرت عبر محطات عديدة من تاريخ الحكم السابق ودشنت للعهد الجديد، وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة حول آفاق السلم الاجتماعي والسياسي في هذا البلد.

مداخل 2: إحنا عايزينها تخلص إن نلاقي مصلحة ولاد البلد، نلاقي مصلحة الأول الكونغوليين والناس اللي اختارت الكونغو كوطن ثاني ليهم، مش كوضع سياسي دا أو دا أو دا، ولو شوفنا أسباب الحرب ما جاتش من حركة داخلية، جت من الخارج، جت مستوردة، فلهذا السبب إن الشعب لن يرضى بسهولة عن الوضع اللي هو موجود، وأنا أحب يعني إنها تخلص في أسرع وقت ممكن أو ممكن بالمفاوضات إن بس ما يبقى فيه من الأشياء اللي مضايقاني إن.. إنها حروب بتفرض علينا كفرض، قوات أجنبية مش عاجبها طريقة الحكم فتقرر تغيره، حتى لو غيرته، لو وافقنا ما هو اللي هيجي بعد كده يوم ما مش هيمشي على الطريق اللي الناس حطيته عليه هيغيروه وثالث ورابع، وهنكمل هتبقى سلسلة من ناس بتحكم بإرادة أجانب.

حسن الراشدي: لقد نجح كابيلا مؤقتاً -على ما يبدو- في عزل المتمردين وفضح تحالفاتهم الإقليمية، لكن نظام كينشاسا الجديد لم يتمكن مع ذلك من إخفاء الجانب الآخر لمأساة التوتسي الكونغوليين، ومحاولة طريقه الاستمرار في نهج العهد السابق الذي جردهم من حقوق الجنسية أو المواطنة.

مداخل2: موضوع الجنسية موضوع قديم، لقد ورثه كابيلا عن العهد السابق، وقد تمكن التوتسي من أصل رواندي عبر هجرات متعاقبة في الكونغو من الحصول على جنسية بلدنا، وساعدتهم في ذلك القوانين الخاصة بمنح الجنسية، وهذا أمر عادي، لكن هناك آخرين وصلوا عبر هجرات متجددة إلى الكونغو، وأقاموا بين ظهرانينا بصورة غير مشروعة، ولم يتمكنوا من الحصول على الجنسية، فلهؤلاء نقول: لابد من توفرنا بداية على مؤسسات مستقرة وعلى حكومة قوية تتمتع بثقة الشعب قبل أن نتطرق لموضوع حمل التوتسي من أصل رواندي أو كونغولي للجنسية، وهذه مسألة قديمة وشائكة ينبغي البحث لها عن حل جذري في إطار الحوار داخل مؤسسات تتمتع بثقة الشعب.

حسن الراشدي: هناك طروحات أخرى يروِّج لها البعض في الكونغو الديمقراطية تقول: إن التوتسي الذين يطالبون بالحصول على الجنسية والاعتراف بحقهم في المواطنة إنما يفعلون ذلك ضمن مخطط محبوك ومدعوم من قِبَل الغرب يهدف إلى قيام دولة للتوتسي يتم خلق ظروف لنشأتها تكون شبيهة بقيام دولة إسرائيل في فلسطين.

مداخل 4: ما حصل مع اليهود كان يستند على ظروف معينة عاشها اليهود في أوروبا، أما فيما يخصنا نحن فلقد كانت هناك محاولات بهذا الخصوص منذ القدم، والسبب كوننا نواجه مشكلاً ديموغرافياً على مستوى رواندا وأوغندا، ولكن ما ينبغي ألا ننساه هو تأكيد معاهدة فيينا على احترام الحدود الموروثة، والتي رُسِمَت منذ عام 1885، وإذا ما أمعنَّا النظر في الجهات التي افتعلت هذا الوضع فإننا نكتشف جهلها لمفهوم الضيافة التاريخية للشعب الكونغولي.

وينسى الغرب الذي يسيطر اليوم على العالم وعلى رأسه أميركا أن داخل أعماق كل فرد من أفراد الأمة قيماً لا يمكن تدميرها.

تداعيات حرب الكونغو على الجالية العربية هناك

حسن الراشدي: أظهرت حرب الكونغو إفرازات أخرى كان ضحيتها أعضاء الجالية العربية واللبنانية تحديداً، فقد عانى أفراد هذه الجالية وجُلهم من رجال الأعمال والتجار عند بداية الأزمة من مشكل ترحيل أهلهم وذويهم إلى لبنان.

أحد أفراد الجالية اللبنانية 1: الحال اللي صارت فينا في كينشاسا كنا متهيئين لها ومتحضرين لها شوي معنوياً، بس عشنا ظروف شوية صعبة خاصة بعد ما انقطعت الكهرباء وانقطعت المياه، بس إجمالاً الخطر خف شوي، بس ما بأعتقد إنه انتهى الخطر بعده.. بعده الوضع مش.. مش ثابت.

أحد أفراد الجالية اللبنانية 2: ترحيل الجالية اللبنانية صارت بمساعي من رئيس الجالية وأعضاء الهيئة الإدارية للجالية اللبنانية، لأنه ظروف صعبة جداً، ودائماً الوقت اللي بيكون فيه نسوان وولاد وفي ظروف حرب دائماً بيخاف واحد من.. من الإهانات.

حسن الراشدي: إلى جانب حالات الفزع والترهب فقد كانت انعكاسات الحرب على رجال الأعمال اللبنانيين سلبية وقُدِّرت بملايين الدولارات.

رجل أعمال لبناني1: والله عندنا ما يعادل 350 عامل.. 320 عامل تقريباً يعني مجبورين يعني إنه بدك تساعدهم تعطيهم معاشاتهم بالنسبة لوضع البلد، سامعني كيف، ما فيك لأنه هون إذا بدك تعمل في (...) يعني ما بتعطيهم إلا 50% من معاشهم، وبالنسبة للأوضاع الحالية يمكن تعرفوها أنه الأسعار كلها غليت خصوصاً المأكول، يعني وهم ها العمال عم بيشتغلوا معكم ما فيش إنه تيجي تحطهم في (…)، فضلنا إنه نعطيهم معاشهم الكامل يعني وبيتبين معهم ها القصص، وقاعدين معنا يعني عايشين معنا، ما.. عم بيكلفونا يعني ولكن نقول: العوض على الله.

رجل أعمال لبناني2: كرجال أعمال ما فيه أعمال شيء، كله متوقف، لأنه ما فيه كهرباء، عندنا معامل، يوجد هون ما بين الـ25 و30 معمل للبنانية، فيها ستة آلاف عامل، كله متوقف، لأنه ما فيه مع انقطاع التيار الكهربائي معمل يشتغل، والعمال قاعدة عم تقبض ومصاريف كثيرة وخسائر فادحة، وتجارياً ما فيه أسواق وما فيه بيع.

تاجر عربي لبناني: الظرف اللي التاجر العربي يكون في متجر.. في.. في المحل بتوعوته، يفوت أي جندي يقول: أنا بحاجة للتليفزيون، يكون التليفزيون مثلاً حقه 200 دولار، يدفع حقه 20 دولار وساكت التاجر، يعني يمكن فينا نسميها يمكن سرقة غير مباشرة، غير مباشرة، بس والظروف مارقين فيها صعبة، يعني فيه خسائر، وفيه المرفأ اللي عنده بضائع بالمرفأ، تقريباً المرفأ سرق، إذا مش فينا نقول يعني حوالي 75% من المرفأ انسرق.

حسن الراشدي: ولم تساعد الظروف التي عاشها المستثمرون العرب إبان الأزمة في تلميع صورة الكونغو الديمقراطية التي وبعد أن غيَّرت زبناءها وأصدقاءها البلجيكيين والفرنسيين والأميركيين أيضاً أصبحت تطمح في جلب المال العربي وإشراك الرأس المال العربي في عمليات الاستثمار.

رجل أعمال عربي: الأزمة للأسف أثرت تأثير جامد على الوضع الاقتصادي عامة، وخصوصاً في.. مع رجال الأعمال العرب، أنا من آخر السنة الماضية عملت جولة في البلاد العربية، وكان فيه ناس كثير عايزين يجوا هنا، إن الكونغو واحدة من أكبر الأسواق الإفريقية، فيه 50 مليون نسمة وما.. ما بننتج أقل من 10% من احتياجاتنا، فسوق كبير بس للأسف الناس العرب ما يعرفوش، ما عندهمش Contact.. مع.. مع السوق دا.

واقع المسلمين في الكونغو

حسن الراشدي: يقدَّر عدد المسلمين في الكونغو الديمقراطية حسب إحصاءات الجمعية الإسلامية للتنمية بخمسة عشر مليون مسلم كونغولي، يضاف إلى ذلك أربعة ملايين من غير الكونغولويين.

تتمركز الطائفة المسلمة على الخصوص بالمنطقة الشرقية من البلاد، وقد عانت على عهد الرئيس موبوتو من الإهمال والتهميش، وفي بداية عهد الرئيس كابيلا لم تتحسن أوضاع المسلمين، بل لقد سارع النظام الجديد إلى اعتقال رموز هذه الطائفة المسلمة وتعامل معها بحذر شديد.

مسلم كونغولي1: أحمد الله الذي وهبني فرصة السجن ثمانية شهور لأبتعد عن الأهل والأصدقاء، وأتفرغ لقراءة القرآن، والوقوف عند ثرائه وعمق معانيه.

وقد كانت مناسبة حبسي فرصة لي اكتشفت من خلالها أهمية الدين الحنيف، لقد أمضيت شهر رمضان داخل زنزانتي متعبداً، وخلت وكأنني أؤدي فريضة الحج.

لقد كانت رعاية الله معي، ذلك أنني لم أذق العذاب الجسدي الذي تعرض له آخرون، واكتشفت مرة أخرى أهمية وعمق الدين الإسلامي مما أثر على نفسيتي وعلى شخصيتي.

حسن الراشدي: وكيف عاش المسلمون في الكونغو الحرب الأخيرة؟

مسلم كونغولي1: لقد عاش مسلمو الكونغو ظروف هذه الأزمة على نفس الطريقة التي عاشها المسيحيون، فقد حاولنا منذ البداية أن نترك مجال السياسة للسياسيين، والدين للمتدينين، فتمكن المؤمنون من الفصل بين هذه الأشياء، بين السياسة، والدين، وبما أننا جزء من هذا الكل ونعيش في مجتمع يتأثر بالنتائج السياسية فإننا كمسلمين مؤمنين لم نكن لنتأثر بما يقع من حولنا، لأن المسلم المتعود على أداء صلواته الخمس هو أيضاً متعود على مساعدة المحتاج، وقد وجدنا المسلم في عز هذه الظروف متعايشاً مع النظام مساعداً له لتجاوز التخبُّط الذي ينتج في مثل هذه الأزمات، وباختصار فإننا لا نعرف عدد الضحايا في المناطق الشرقية من الكونغو التي يوجد فيها المسلمون بكثافة، لأن الدولة لم تحصر لوائح الضحايا، ونحن لم نتمكن من القيام بذلك لحد الآن.

حسن الراشدي: سكتت المدافع في كينشاسا، ولكن شبح الحرب لا يزال قائماً، وستبقى مسألة التوازنات الإقليمية العامل الذي قد يحسم المسألة بهذه المنطقة بصورة كلية.

حسن الراشدي - (الجزيرة)- كينشاسا.