مقدم الحلقة:

حسن إبراهيم

ضيوف الحلقة:

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة:

31/12/1999

- التوقعات والرؤى المختلفة للكنائس المسيحية للألفية الثالثة
- الألفية الثالثة وحقيقة عودة المسيح

- جماعة إخوة المسيح وعلامة عودة المسيح

الأب ماروثا
ميشيل صباح
يوسف شولام
بنيامين بيركينهوف
حسن إبراهيم
حسن إبراهيم : كانت البداية هاهنا في أورشيلم القدس حين وقف كلمة الله ونبيه عيسى- عليه السلام - في وجه الطغيان الروماني والمؤسسة اليهودية التقليدية.

هنا كانت قصته التي يختلف المسلمين و المسيحيون على نهايتها. ويتطلع كثير من المسيحيين إلى عودته عليه السلام، ومنهم من أتى من أقصى أنحاء الأرض لحضور احتفالات نهاية الألفية الثانية، وبعضهم من يأمل بأن تكون هذه الألفية موعداً لرجوعه ليملأ الأرض عدلاً ومحبة وسلاماً كما ملأها البشر ظلماً وجوراً.

التوقعات والرؤى المختلفة للكنائس المسيحية للألفية الثالثة

تختلف الكنائس المسيحية في توقعاتها ورؤيتها للألفية الثالثة، فتجد الكنائس الشرقية وهي بالطبع أقدم الكنائس وأعرقها تجدها رصينة في نظرتها تحاول جاهدة الالتزام بحرفية الكتاب المقدس، وفي الكتاب المقدس تعتبر عودة المسيح من الأمور الغيبية التي لا يعلم موعدها إلا الله.

آتينا متسربلين بليل القدس الصاخب نسبر أغوار المدينة ونغوص في دهاليزها، ونصعد برهة ثم نهبط، ثم فجأة وفي الجانب الشرقي من درب الموارنة في حارة النصارى هبطنا إلى واحدة من أقدم الكنيسة الكنائس في العالم ولعلها الأقدم إنها كنيسة السريان المسيحيين أعطاني دليلي مفتاح الكنيسة، وارتجفت يدي وأنا أحاول فتح الباب العتيق، ضغطت على رز المصباح الكهربائي فإذا بي أمام درس كامل في التاريخ، في هذه القاعة تناول المسيح وحواريوه العشاء الأخير كما تقول الكنيسة، وهنا أقدم آثار المسيحية. وهنا أيقونة رسمت للسيدة مريم العذراء أثناء حياتها، إذن فعمرها - أي الأيقونة - يناهز العشرين قرناً، والسريان المسيحيون يستخدمون اللغة الآرامية أم اللغات السامية في صلاتهم ومعاملاتهم، وتقدمت من الأب (ماروسا) وسألته عن توقعاته للألفية.

الأب/ ماروسا: نتمنى أن تكون عام سلام عام محبة، وألفية سلام وألفية محبة، ونتوقع -إنه شاء الله- أن تكون فعلاً كذلك، لأنه كل المبادرات التي تلوح في الأفق توحي لنا بهكذا التوقعات إن شاء الله.

حسن إبراهيم : طيب الأب ماروسا هل هناك في عقائد الكنيسة السريانية ما يدل على توقع عودة المسيح في عام 2000م؟

الأب/ ماروسا : لا يوجد أي شئ من ذلك، لا يوجد أي شئ من ذلك، لأنه معلوم في أدب الكنيسة، في تاريخ الكنيسة، في لاهوت الكنيسة أنه لا أحد يعرف تلك الساعة إلا الله وحده.

حسن إبراهيم : إذن وحسب الكنيسة السريانية لا يعلم موعد عودة المسيح -عليه السلام- إلا الله، ولا يوجد دليل واحد على أن هذه الألفية أو التي ستليها ستشهد عودة المسيح، ألا يحق لنا التساؤل إذن عن من هم الذين ينتظرون عودة المسيح في هذه الألفية؟ ومن أين أتوا بعقائدهم؟ ذهبنا بأسئلتنا هذه إلى البطريرك ميشيل صباح (بطريرك الكنيسة الكاثوليكية) وهو أعلى سلطة دينية للكاثوليك في فلسطين والشرق الأوسط.

ميشيل صباح : سنة الـ2000 هو حدث زمني له مدلول ديني واضح والمدلول الديني هو فقط ذكرى لما حدث، وهو ذكرى 2000 سنة لميلاد سيدنا يسوع المسيح.

هذا هو كل المدلول الزمني والديني للحدث، فهو دعوة إلى جميع المؤمنين المسيحيين أن يجددوا إيمانهم، خشوعهم، سجودهم أمام الله، هلا كل الترويجات هذا الحدث، الواقع ما يحدث اليوم مع الألفية هذه سجله التاريخ في الألفية الأولى، كذلك كانت هناك ترويجات ومخاوف وأن نهاية العالم والكواكب تتساقط والدمار يتم إنما هذه كله تأويلات لا أساس لها مطلقاً في أي كتاب ديني لا في الإنجيل ولا في العهد القديم مطلقاً هي من مخيلة الناس وبعض الناس وبعض الأفراد فقط ويجب ألا تعار أي اهتمام إلا رجال الأمن لأنه يمكن لهؤلاء الناس أن يصلوا إلى بعض الأعمال التي قد تكون مخطرة.. خطيرة على المجتمع، وتلك الجهات أيضاً مع تقربها إلى الشعب اليهودي إلا أن المتدينين اليهود كذلك يتخوفون منهم، وجاءنا بعض المتدينين اليهود يطلبون مساعدتنا حتى نهاجم هذه.. نقاوم هذه الفئات التي تدَّعي بأنها مسيحية، اليهود نفسهم يقول، هادول يقولون أنهم مسيحيون وليسوا مسيحيين ويقولون إنهم يهود وليسوا بيهود، ومن ثم هي فئات قد تستعملها بعض الجهات السياسية، أما في حد في قناعتها الدينية هي لها رؤى دينية غير مؤسسة على أي كتاب، هي رؤى فردية وشخصية تكهنات وغير ذلك، إنما هي خطر على اليهودي المتدين يرى فيها خطراً عليه، إنما السياسي.. الكيان الإسرائيلي السياسي قد يستخدمها.

الألفية الثالثة وحقيقة عودة المسيح

حسن إبراهيم : وقد رزنا بعضاً من رعايا الكنيسة في حارة النصارى بالقدس القديمة والذين أكدوا على أن عودة المسيح غيب لا يعلمه إلا الله.

أحد رعايا الكنيسة: نحن ننتظر المسيح ننتظره في2000 لأنه عندنا -على ما أعتقد يعني ما بأسمع إنه بده يجي المسيح، لكن التاريخ هذه ما بأقدر أحدد أنهو يوم أنهو ساعة، محتمل بعد ربع ساعة، محتمل الليلة، محتمل بكرة، هذا على اعتقاد الديانة تبعتنا المسيحيين.

…… : كل الأشخاص اللي بدهم (...) مثلاً في هذا، ها دولي ليسوا مسيحيين أساساً،لأن المسيحية قائمة على أساس المحبة والتسامح و(...)، أما(...) هادولي ممكن مسيحيين بالاسم أما هم مش مسيحيين ولم ينتموا للطائفة المسيحية.
حسن إبراهيم : إذن فأولئك الذين ينتظرون عودة المسيح في هذه الألفية أجانب غرباء يريدون تغيير طبيعة القدس رغم أنف الجميع، ويحاولون فرض فهمهم للكتاب المقدس، في هذا التوصيف قدر كبير من الحقيقة، إلا أن المثير في الأمر هو أن معظم من تحدثنا إليهم من الأجانب يرفضون الآراء الراديكالية ويتبنون فهماً للمسيحيين يعتمد على العهد القديم أي التوراة كما يعتمد على العهد الجديد أي الإنجيل، بعضهم يسمون أنفسهم يهوداً مسيحيين ويعتقدون أن يسوع الذي ينتظروه اليهود هو نفسه يسوع المسيح عليه السلام.

…...: أنا أعي تماما أن المسيح قدم من أراضي الشرق الأوسط، وهو لا يتبع بالتأكيد التقويم الغربي، بل التقويم القمري الذي يتبعه العرب واليهود، وأعتقد بأنه سيعود مثلما يقول الحاخامات عندما ينفخ في البوق، وهذا يعني في الخريف أي الخريف أي من خلال أعياد عيد الغفران وهذا ما يحدث على الأرجح. ولكن هناك الآن أكثر من عشرة آلاف مسيحي يتواجدون حالياً على جبل الزيتون ينتظرون مع كاميراتهم عودة المسيح .

حسن إبراهيم : هم طوائف وشيع مختلفة، بعضهم من رحَّب بأسئلتنا، ومنهم من رفض حتى تصوير الكنيسة من الداخل ككنيسة الرب المسيحية.

في هذا المقهى الصغير يجتمع المسيحيون البروتستانتة وبعض اليهود الذين تنصروا تطاردهم السلطات الإسرائيلية وجميل اليهودي وهم يحاولون الابتعاد عن كاميرات التليفزيون خوفاً من الاضطهاد والرقابة والاتهامات بمحاولة تنصير المجتمع اليهود. إلا أن جماعة اليهود المسيحيين بزعامة الحاخام يوسف شولام كانوا أكثر انفتاحاً ولم يبخلون علينا بآرائهم.

أحد اليهود المسيحيين: أولاً يعلمنا العهد القديم بأن لا أحد يعرف يوم وساعة عودته، وهذا يعني لا أحد بالضبط، فهو الوحيد الذي يعرف موعد عودته، واليوم كل من يدعي بأنه يعرف موعد عودته سواء عام 2000 أو أي عام فإنه يناقض نفسه مع نصوص الكتاب المقدس.

وثانياً: كيهود لدينا تاريخياً غنياً وقديماً ومررنا بعدة ألفيات ليس فقط الفيتين، نحن نعرف بأن كل ألفية تجلب معها حسناتها وسيئاتها، ونحن إذن غير معنيين تماماً. بهذه الألفية الجديدة إلا أنه بالنسبة لنا فإن تقويمنا يقترب من الألفية السادسة.

حسن إبراهيم : اللافت للانتباه أن جماعة يوسف شولام تحاول التماهي في الديانة اليهودية بالكامل، فهي تتعبد بالعبرية وتحاول توخيها في التعامل اليومي العادي.

يوسف شولام: أنا راعي جماعة اليهود المسيحيين، وهي جماعة من اليهود تؤمن بأن يسوع هو المسيح أي ابن الله. ونحن نتعبده بالأساليب والتقاليد اليهودية التي ورثناها، ولكننا أيضاً نؤمن بأن يسوع هو المسيح. ونحن نشابه كثيراً المسيحيين الأوائل الذين عاشوا في القرون الأولى ونحن نحاول أن نساير التقاليد والعادات والممارسات والتعاليم التي كانت تتبعها الكنيسة الأولى هنا في القدس، تماماً مثل بطرس وبولس ويوحنا الذين كانوا يهوداً لكنهم اتبعوا المسيح مثلنا تماماً، نحن لسنا كاثوليك أو بروتستانت أو أرثوذكس بل اليهود نتبع المسيح .

جماعة إخوة المسيح وعلامة عودة المسيح

حسن إبراهيم : وهناك طوائف أخرى من (السراق) البروتستانتي الغربي مثل طائفة(…) أو إخوة المسيح التي تشارك المسيحيين، اليهود نفس الإيمان بالعهد القديم كالعهد الجديد، إلا أنها تؤمن بخطوات محددة لعودة المسيح عليه السلام تستنبطها من العهد الجديد والقديم، ثم تحاول لإسقاطها على ما يحدث في العالم من تغيرات سياسية، علامة عودة المسيح .

أولاً: اضطرابات سياسية في أرض الشمال أي روسيا، ثم تهاجم روسيا بعدها تركيا ومعاقل الكاثوليكية في إيطاليا.

ثانياً: يغزو ملك الشمال أو الرئيس الروسي مصر متجاوزاً القدس، ثم يقوم باحتلال كامل القطر المصري.

ثالثاً: تستقبل الجزيرة العربية- التي ستمر بتغيرات سياسية كبيرة- أعداداً ضخمة من اليهود الهاربين.

رابعاً: تتجمع الجيوش الأطلسية حول القدس لحمايتها من الغزو الروسي، وهنا يظهر المسيح والقديسون في جبل الزيتون ويهزمون ملك الشمال بمعونة الجيوش الأطلسية .

………… : أنه دين مختلف تماماً عن العقائد المسيحية الأخرى، مختلف تماماً، فالكاثوليك ليسوا أرثوذكس، فهم يؤمنون بالأب وبالروح القدس، لكن إخوة المسيح لا يؤمنون بذلك بل بإله واحد كما يقول الإنجيل، نحن نقول إن يسوع هو المسيح المنتظر،

وهو ابن الله، لكنه لا يشارك الله خصائصه وصفاته، بل يستمد الروح القدس وقدراته من الله ونعتقد بأن هذا التفكير يدعمه العهد القديم والعهد الجديد، حيث نؤمن بأن المسيح ليس الله، بل أقل درجة ونؤمن بأنه علينا أن نكون دائماً مستعدين لعودة المسيح، وهذا ليس شيئاً يتعين علينا توقعه أو التركيز على موعد عودة المسيح ، بل علينا أن نؤمن بأنه سوف يعود يوماً ما، وهذا يضع على كاهلنا مسؤولية جسيمة للاستعداد لعودته من أجل أن يحاسبنا على أفعالنا. ويمكنك -استناداً إلى ذلك- أن تتوقع ماذا انتظر من العام 2000، فرغم أني أصلي دوماً من أجل عودة المسيح ، إلا أنني لا أعتقد أن العام 2000 سيغير من الأمور شيئاً، فسواء عاد عام 2000 أو بعد عشر سنوات فعليَّ دائماً أن أكون مستعداً.

حسن إبراهيم : هذه الرؤى الغربية التقليدية منها والتي تحاول استصحاب الأحداث المعاصرة على تصرفها بعيدة كل البعد عن الطوائف الأميركية والأسترالية التي تريد التعجيل بعودة المسيح عيه السلام، وتعتقد أن تدمير المسجد الأقصى هو السبيل الوحيد لعودته، وقد طردتهم السلطات الإسرائيلية من الأراضي المقدسة لمنع ضرر قد يسببونه للمسجد الأقصى أو أي من الآثار الإسلامية أو المسيحية، وهو ما إن حدث قد يفجر الوضع بأكمله.

رغم هوس المتطرفين، ورغم بشاعة الاحتلال، ورغم كل المعاناة التي يمر بها الفلسطينيون مسيحيين ومسلمين تبقى القدس مدينة ذات طابع لا مثيل له في هذا العالم.

نطل من جبل الزيتون المهيب على أنوار المدينة المقدسة، تتألق أنوارها على البعد كأن ما لا هَمَّ يؤرقها وهي مرجلٌ يغلي، وهنا يتوقع المسيحيون عودة المسيح -عليه السلام- في جبل الزيتون، وفي النهاية لا نملك إلا أن نردد كلمات المسيح الخالدة: "للناس المحبة وعلى الأرض السلام"، وها هو حسن إبراهيم يستودعكم الله، وكل عام وأنتم بخير.