مقدم الحلقة:

حسن الراشدي

ضيوف الحلقة:

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة:

14/10/1999

- الثروة في سيراليون وتعدد الانقلابات
- انقلاب يناير 1999.. أحداث العنف والمجازر البشعة

- اتفاقية لومي والأمل في أن يعم السلام

- استخدام الأطفال في الحروب وأثره على مستقبل البلاد

أمين بسمة
أحمد تيجان كباح
الأمين العام للجنة الإعمار
بالو بانغورا
دابليو روجرس
ناشط في مجال حقوق الإنسان
طفل محارب من سيراليون

السفير أولارا أوتونو

حسن الراشدي
حسن الراشدي: أهلاً بكم، نحن في جمهورية سيراليون غربي القارة الإفريقية في بلد يزيد سكانه بقليل عن الخمسة ملايين نسمة، يشكل المسلمون منهم نسبة 73%، بلد عانى من ويلات حرب أهلية مدمرة تستمر منذ ثمانية أعوام، ثمان سنوات من الخراب والدمار والتقتيل الهمجي خلفت حصيلة مأساوية وثقيلة. أزيد من 120ألف قتيل، مليون مشرد، ونصف مليون لاجئ، وعشرات الآلاف من أصحاب العاهات المستديمة والمختلين، حرب قذرة أتت على الأخضر واليابس وجعلت سيراليون هذا البلد الغني بالماس والذهب وبقية الثروات الطبيعية يقف اليوم في مصاف أكثر الدول فقراً في العالم.

هذه سيراليون الممتدة على مساحة71.740ميلاً مربعاً، تحدها شمالاً غينيا، جنوباً ليبيريا وغرباً المحيط الأطلسي، كغيرها من الدول استقلت سيراليون عن بريطانيا العظمى في السابع والعشرين من أبريل نيسان 61.

وهذه هي العاصمة ( بريتون) بشواطئها الجميلة وغاباتها الكثيفة، سكانها خليط من نسيج قبلي يتشكل من عشرين قبيلة، أهمها قبيلتا (تمني) و(مندي) المتنافستان على السلطة منذ الاستقلال، أما (التريون) فهم سكانها من أحفاد عبيد جاميكا المحررين الذين استوطنوا المدينة الحرة في أواخر القرن الثامن عشر ويشكلون نسبة 10% من مجموع السكان والباقون هم الليبيريون الذين نزحوا إلى المدينة هرباً من الحروب الأهلية بالإضافة إلى جاليات محدودة من اللبنانيين والباكستانيين والهنود.

الثروة في سيراليون وتعدد الانقلابات

أدى اكتشاف مناجم الذهب في منطقة (مرامبا) بمقاطعة ( توسلو) والألماس و(البوكسيت) في جبال سولا بمقاطعة (طولكاليل) إلى فتح شهية الطامعين والمتربصين، بل لقد جعل ذلك الاكتشاف في أوائل الاستقلال العديد من أبناء هذا البلد يحلمون بالثروة والجاه.

ولكن استمرار حرب أهلية مدمرة في سيراليون منذ عام 91 بخَّرت أحلام السيراليونين فأدخلت البلاد في دوامة عنف لا متناهية حولت سيراليون إلى فناء وحولت أهلها إلى شعب متسول.

منذ العام 61 تعرضت سيراليون إلى انقلابات متلاحقة وصراعات دموية من أجل السلطة، لكن آخر تلك الانقلابات وقع في الـ 25من مايو 97 وهو الذي قاده مدرب نادى بريتون الشهير لكرة القدم وضابط مغمور في الجيش يُدعى ( جوني بول توروما).

أطاح العسكر بحكومة منتخبة بقيادة ابن البلد العائد من نيويورك متقاعداً من الأمم المتحدة (أحمد تيجان كبا)، إلا أن الانقلابيين مكثوا في السلطة أقل من عام إثر قرار المنظومة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا تشكيل قوة أطلق عليها اسم (الأكيمو)، وأسندت إليها مهام إعادة السلطة المنتخبة إلى البلاد، لكن مهمة قوات (الأكيمو) لم تكن بالهينة، إذ حاولت في البداية القضاء على جيوب الجنود الانقلابيين الذين عززوا صفوفهم بمسلحين ناقمين تابعين للجبهة الثورية الموحدة وهو تنظيم مسلح يقوده عريف سابق في الجيش تلقى تدريبه العسكري بليبيا يدعى ( خولي فنكول). عُرف زعيم هذا التنظيم بتمرده الدائم على كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة في سيراليون منذ 91 بهدف السيطرة على مناطق الذهب والألماس.

انقلاب يناير 1999.. أحداث العنف والمجازر البشعة

كان السادس من يناير 99 أعنف يوم في تاريخ الحرب الأهلية في سيراليون ، إذ غزا المتمردون مدينة ( بريتون) فجأة بهدف استعادة السلطة إثر تراجع الانقلابيين أمام قوات الأكيمو، واستيقظ السكان على أصوات الرصاص والنيران الملتهبة في البيوت والمنشآت، نفذ المتمردون أبشع المجازر، واستعملوا طابوراً من المقاتلين الأطفال المدربين على حمل السلاح وعلى أبشع أنواع التقتيل وقطع الأطراف البشرية. جُل أولئك الأطفال كانوا مخدرين، أفقدهم الثوار براءة الأطفال وحولهم آلة للفتك والبطش، فهذا الضابط في قوات الأكيمو لقي مصرعه برصاصة طفل، والطفل كان سيئ الحظ إذ سرعان ما تم اعتقاله ولقي حتفه بعد اعتقاله بدقائق. لقد تحولت حياة المواطنين من كل الأجناس ذاك اليوم إلى جحيم.

لبناني مقيم في سيراليون: الأحداث يناير99 كانت أحداث صعبة جداً بعد دخول الثوار على البلد 3 أيام واليوم الرابع كنت أنا وزوجتي بالبيت مسكرين الباب علينا وقاعدين أبدأ أن الظهور على الفراندة.. الشرفة أو نزول الشارع، لأنه كانت البلد بحالة فوضى، اجي بعض المسلحين صاروا يطلقون النار على البيت من الشارع، على الفراندة، على الشبابيك، جيراني الوطنيين طلعوا زقوا الباب عليَّ وقالوا لي أفتح الباب وانزل لأنه طالبينك الجماعة، جايين مخططين، فتجنباً لأي خطر لأنهم ناويين يحرقوا البناية اللي أنت فيها، فمن الأفضل إنك تنزل لتواجههم، فنزلت تجاوبت مع الجيران ونزلت، بمجرد ما وصلت لغاية الشارع ابتدءوا يضربوني ويهددوا أنهم بدهم يحرقوا البيت ويقولوا أنا صاحب البناية، قلت لهم أنا مستأجر هنا، البناية مش إلي، قالوا عندنا معلومات إنك أنت مسؤول بالجالية، وهلا كل اللبنانيين مسكرين على حالهم بالبيوت فبيدنا إياك تنزل للشارع وترقص وتغني معانا وتبرم تفتل على كل اللبنانيين إن ينزلوا للشارع لأنه عم بيصر فيه تهديد أنه بدهم يستعملوا الطيران ضدنا، فأنت بدك تنزل، نحن جايين من أجل السلام ، مش جايين (..) نخرب البلد، فإذا ما نزلت ورحت معنا فبدنا نحرق البيت.

بحدود الساعة الثانية بعد الظهر صار فيه عملية قصف طيران على أحد الشوارع وراح قتلى والناس توزعت، فهربت أنا ورجعت البيت،كانوا الأشخاص اللي هم نزلوني من البيت بأثري بمجرد ما بأدق على البيت مسكوني تاني مرة، قالوا لي وين رايح؟ قلت لهم طالع أصلي، قالوا خلاص ما بتصلي أنت نحن .. نحن كمان مسلمين ابتدءوا فيِّ بالضرب من.. من البوابة لطلعوني لفوق على البيت كنت يعني بحالة يُرثى لها، دخلوني البيت رموني بالأرض، كتفوا لي يدي ورجليِّ وعصبوا لي عيني، وابتدءوا ينهبون البيت. الساعة واحدة بالليل ايجوا..رجعوا تاني مرة صاروا يقولوا وصاروا ينادوني باسمي ما فتحت، عندي جار وطني خاف نزل فتح البوابة وطلعوا ليِّ تاني مرة. ضربوني بالبندقية على رأسي خر الدم وأغمى عليِّ فيقوني، واغتصبوا بنت أفريقية كانت عندي في البيت اغتصبوها قدام عيني كنت أنا وزوجتي وعندي 3 نسوان جيراني كنا كلنا محتمين عندي في الصالون، اغتصبوا البنت بقد أية وأنا واقف.

حسن الراشدي : بريتون تحولت إلى محارق تتردى على الجثث البشرية، وعلى جوانب ظروفها تكدست أخرى لم تسلم من نهش الغربان، ما حصل في بريتون ذاك اليوم أفقد الإنسان إنسانيته.

الحرب الدائرة في سيراليون سببها الثروات الطبيعية للبلاد، يعتقد عدد كبير من الناس في سيراليون وبعض القوى الخارجية أيضاً أن بالإمكان الاغتناء من وراء هذه الثروات، وهذا أحد أبرز أسباب استمرار الحرب منذ 91 إلى اليوم، ما حصل في هذا البلد أمر لم أشاهد مثله حتى في أقبح أفلام الرعب وعلى المرء أن يلمس هذه الحقيقة على أرض الواقع.

حسن الراشدي : هذا كل ما تبقى من العاصمة بريتون آثار الخراب والدمار في كل مكان، وسكان جياع موزعون على عشرات مخيمات الإغاثة التي لا تحمل من الصفة سوى الاسم.

هذا ملعب بريتون الدولي ملعب كرة القدم الذي تحول مخيماً يأوي قرابة تسعة آلاف مشرد جلهم من المسلمين عراة، حفاة، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويعيشون على تبرعات منظمات الإغاثة. نزلاء يشكلون نموذجاً للتحدي في كل أشكاله، تحدي سوء الطالع ولعنة حرب مهووسة.

قساوة الحياة داخل هذا المخيم علمت الناس إتقان فن التدبير، فهذه مصانع بأكملها تتحول إلى بيوتاً جماعية، ومياه المطر تجمع لتستعمل للشرب والنظافة، ومسحوق فتات البذور يتحول بأعجوبة أطباقاً مبتكرة تملاء بطون الأطفال الجياع الذين لن تنسهم ظروفهم القاسية ترديد أنشودة الأمل.

أما هؤلاء فلم يكن حظهم أوفر من المشردين، أطفال ونساء ورجال بترت أطرافهم بشكل همجي ومن دون أسباب في الغالب، أما رقية، هذه الطفلة التي لا يزيد عمرها عن ثلاث سنوات فقد بتر طابور الأطفال في صفوف المتمردين ذرعها في أحداث يناير بعد أن قتلوا جدتها التي حاولت منعهم من ذلك. مخيم مبتوري الأطراف ببريتون مصدر حكايات تقشعر لها الأبدان.

أحد مبتوري الأطراف: عندما اعتقلوني أخذوني إلى مكان غير بعيد، وقالوا إنهم ينوون بتر يدي، توسلت إليهم ولكن دون جدوى، بل إنهم أنزلوا الشتائم بوالدي، وعندما بتروا يدَّي الاثنين وجريت مسافة ميلين حتى وجدت سيارة نقلتني إلى أقرب المستشفيات، وهناك تلقيت العلاج الأولي.

مبتور أطراف: اعتقلت من سبب المتمردين حوالي الحادية عشرة ليلاً، وأخذوا كل ما كان في حوزتي من أوراق ثبوتية ومال، وكنا سبعة أصدقاء حين الاعتقال قتلوا ستة منهم، أما أنا الناجي الوحيد فطلبوا مني أن انبطح على الأرض، وبعد أن كبلوني وأشبعوني ضرباً، جاء أحد المتمردين محاولاً بتر يدي، توسلت إليه، لكنه رفض ونفذ العملية، ولم يكتف بذلك، بل لقد قطع إحدى أذني.

حسن الراشدي : وينفذ الاتحاد الأوربي برنامجاً لمساعدة هؤلاء الضحايا عبر تخصيص الرعاية النفسية والصحية وإعادة تأهيلهم جسدياً للتعامل مع وضع جديد، كما يتلقى فريق من المحليين تدريباً سريعاً في مجال صناعة الأطراف البشرية وتأهيل المعوقين وضحايا الحرب الأهلية الذين يفوق عددهم الألفين. وخارج المخيمات حيث الحياة صراع لا متناهٍ لكسب لقمة العيش يعم التفاؤل بقرب حلول السلام وفتح صفحة بيضاء ونسيان سنوات الجحيم .

فمنذ توقيع الحكومة المنتخبة والمتمردين التابعين للجبهة الثورية الموحدة على اتفاق سلام في ( لومي) عاصمة توجو في السابع من يوليو 99 ظهر بصيص من الأمل في أن يعم السلام والوئام لتبدأ عملية إعادة إعمار بلدً منهار.

اتفاقية لومي والأمل في أن يعم السلام

شرعنا قبل عامين في تحديد حجم متطلبات الإعمار، يتطلب ذلك مليونان وأحد عشر ألف دولار أميركي، ولا يشمل ذلك المبلغ كافة احتياجات البلد، فالاحتياجات الكلية ستكلفنا ما لا يقل عن 5 ملايين دولار على الأقل.

حسن الراشدي : وإذا كانت عملية إصلاح ما أفسدته الحرب الأهلية في سيراليون تحتاج إلى معونات ومساعدات دولية هائلة فإنها في أمس الحاجة قبل كل شيء إلى توفير مناخ السلام، ولكن أين نحن من السلام؟

نصت اتفاقية (لومي) على نزع أسلحة المتمردين وهي عملية غير محسومة حتى الآن لكون المتمردين يطالبون مقابل ذلك بمبالغ مالية وضمانات حول مستقبلهم، وكذلك نصت الاتفاقية على منح عفو شامل عن المتمردين عما اقترفوه من جرائم في حق مواطنيهم العزل، وهذه نقطة تعارضها بشدة منظمات حقوق الإنسان والناشطون من أجل تكريس المجتمع المدني ومنظمة الأمم المتحدة.

ونصت الاتفاقية أيضاً على اقتسام السلطة بين الحكومة الحالية والمتمردين أنصار الجبهة الثورية الموحدة والانقلابيين، وهي مسألة لا تزال موضع خلاف تفسيري وتطبيقي في آن معاً.

هذا مجال في الاتفاقية أسيء فهمه وأسيء تفسيره، فمنذ البداية عندما أصبحت رئيساً في عام 66 وضحت للجميع بأنني أعرف أن الدولة تنهار وعرفت أن هناك وضع حرب وعرفت بناءً على كل هذه الاعتبارات والجو المشحون أن الطريق الفضلى لإحلال السلام الحقيقي في البلاد هي إيجاد حكومة يكون لها تأثير عام.

ولذلك قررت استدعاء وفداً من كل الأحزاب السياسية للانخراط في الحكومة، فأنت تعرف ما حدث في جنوب أفريقيا مثلاً، فقد فاز (تامومبيكي) بحوالي 96% من الأصوات، لكنه قرر استدعاء شخص كان خصمه لعدة سنوات كي يكون نائب الرئيس ، فقال ذلك الشخص إنه لا يريد أن يكون نائب الرئيس، بل يفضل أن يكون وزيراً للداخلية وكل هذا يُقصد به إيجاد الوحدة، وهذا ما فعله تامومبيكي، وأنا فعلته أيضاً منذ البداية بحيث تكون هناك وحدة وطنية في البلد، والآن هناك موضوع لن أتحدث عنه الآن لكن ما قدمته الاتفاقية ليس تقاسم السلطة أبداً.

حسناً لقد شاركت ضمن الوفد الذي قاد مفاوضات السلام على أساس اتفاق لومي، أستطيع أن أؤكد لك انه لم تكن لدى تنظيم الجيش الثوري لسيراليون أي رغبة في المشاركة في الحكومة، ولكن ذلك جاء وفق جزء من الاتفاق، فمن مصلحة السلام خلق أجواء تقود إلى إجراء انتخابات، ومن المهم إدراك كل الجهات وكل الأحداث في مرحلة انتقالية، وإذا ما نظرنا إلى التطورات التي سبقت إبرام اتفاق السلام فسنجد أن موقفنا كان واضحا وهو الدعوة إلى إقامة حكومة انتقالية، غير أن المقترح لم يلق قبولاً مما جعلنا نقبل بالصيغة التوفيقية التي تدعو إلى منح الجيش الثوري أربع وزارات وأربعة مناصب لنواب الوزارات، ولكن كيف يفسر الناس ذلك؟ وكيف تفسره الحكومة؟ فيما يخصنا نحن فإننا نعتبر أن الاتفاق لا ينبغي أن يستغل أبداً من قبل الحكومة أو النظام لتدعيم مركزه.

حسن الراشدي : ولعل من سخرية القدر أن يطالب المتمردين بوزارات سيادية ومشاركة فاعلة لحكم شعب قتلوا نصفه أو حولوه إلى أصحاب عاهات مستديمة.

نحن نأسف عما حصل، فكل ذلك حدث إبان الحرب، ومادام الأمر يتعلق بالجبهة الثورية الموحدة فإننا نعتذر، فكل الأعمال الإجرامية باتت محسوبة على الجبهة بمفردها علماً بأن أطرافاً أخرى كانت موجودة في هذه الحرب، ونحن -ولاعتبارات إنسانية محض- على استعداد لتقديم الاعتذار.

حسن الراشدي : لكن المجتمع الدولي والناطقين في مجال حقوق الإنسان داخل سيراليون لهم رأي مخالف.

المجتمع الدولي ينتقد بشدة أوضاع حقوق الإنسان في أفريقيا، لكن قبل الإدانة كان على المجتمع الدولي أن يتحرك في الوقت المناسب لتفادي ما حصل، لأن من الرجاحة توقع المصائب قبل حدوثها، أما فيما يتعلق بالعفو الشامل الجماعة، وأظن أن من مصلحة السلام تقديم تنازلات، لكن ليس العفو الشامل، وإذا ما قبلنا بذلك فإننا نشجع محترفي الجرائم علي تجديد تلك الجرائم والحصول على العفو في نهاية المطاف، ومن ثم فإننا ندعو إلى محاكمة كل القادة الكبار الذين تسببوا في مآسي البلد.

استخدام الأطفال في الحروب وتأثيره على مستقبل البلاد

حسن الراشدي : الزج بجيوش من الأطفال في المعارك وجه آخر لمأساة سيراليون، فقد بلغ عدد الأطفال المحاربين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 سنوات و16 عاماً حوالي 5 آلاف طفل، تضم ميليشيات الجبهة الثورية الموحدة في صفوفها 3500 طفل أي ما يعادل نصف عدد مقاتليه، كما تضم ميليشيات قوات الدفاع المدني المعروفة باسم ( الكمارجو) والموالية للحكومة 1500 طفل أيضاً.

وتفيد تقارير منظمة الأمم المتحدة أن بعض من هؤلاء الأطفال المحاربين يتم استئجارهم من الجارة ليبيريا فيما تفيد مصادر ثانية أن 416 طفلاً فقدوا خلال هجوم المتمردين على بريتون في يناير الماضي وجلهم يوجد في معسكرات المتمردين حيث يدربون على حمل السلاح، وعلى كل أشكال التقتيل وفي غالب الأحيان توكل إليهم مهمات حربية يعجز الكبار عن تنفيذها.

جل هؤلاء الأطفال التحقوا بالمتمردين في عام 91، وفي بداية الحرب الأهلية التحقوا بالجبهة الثورية الموحدة، كانت هذه الجبهة تقر بوجود أطفال مقاتلين في صفوفهم، وكذلك الميليشيات الموالية للحكومة، وقبل مدة طرح ( دبليو بي روجر) بأن الجبهة غير مستعدة للتخلي عن هؤلاء الأطفال، لأنها أنفقت جهداً كبيراً في إعدادهم.

حسن الراشدي : تمكنت قوات (الاكيمو) خلال مواجهاتها لهجوم المتمردين على بريتون تمكنت من اعتقال عدد من الأطفال وتنفيذ حكم الإعدام في بعضهم، كما اعتقلت آخرين حولوا فيما بعد إلى إصلاحيات ترعاها وكالات الأمم المتحدة أو جمعيات غير حكومية قصد إعادة تربيتهم.

غالبية الأطفال الموجودين بهذا المخيم قضوا جزء من حياتهم مع المتمردين قبل أن يتمكنوا من مغادرتهم، لقد أتوا بهم إلى هذا المخيم وبرنامجنا يحرص على إعادة تدريبهم وتأهيلهم للانخراط في الحياة المدنية مجدداً.

حسن الراشدي: أما هؤلاء الأطفال فهم أعضاء ميليشيات الصيادين التقليديين المعروفين بالكمارجو والتي لم توافق بعد على تسريحهم أو إلحاقهم بمراكز إعادة التأهيل، فقادتهم يعارضون ذلك،ويعتبرونهم جنوداً في حالة تأهب ما لم يتحقق السلام بشكل نهائي.

أكره الحرب، في الحرب نقتل، ندمر، عدة أشياء، وهذا أمر غير لائق، لذلك قررت التوقف.

حسن الراشدي : الوجه الآخر لمأساة أطفال الحرب في سيراليون قد لا يجد حلاً في الأفق على المدى القريب إذ مازالت الحكومة المنتخبة عاجزة عن السيطرة على الوضع بحكم كونها لا تسيطر سوى على 3/5 مساحة البلاد، ولم يدخل اتفاق السلام حيز التنفيذ بعد، ومن ثم فإن شبح الحرب سيظل يغتصب براءة هؤلاء.

يجب تغيير هذا الوضع، يجب التصدي لكل ما يحدث، فإفريقيا هي أكبر قارة تعاني بسبب وجود الخلافات الداخلية مما يعني أنها أكبر المتضررين من مسألة إشراك الأطفال في الحروب، يجري هذا في الكونجو وفي أنجولا وبوروندي وهنا في سيراليون، هذه مأساة بالنسبة لإفريقيا، إنها التراجيديا الأطفال هم مستقبل كل المجتمعات، هم مستقبل إفريقيا.