مقدم الحلقة:

محمد البوريني

ضيوف الحلقة:

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة:

11/11/1999

- توقعات الأحزاب التونسية لمستقبل البلاد سياسيا واقتصاديا
- مدى الحرية والديمقراطية التي تعيشها تونس حاليًا

- مستقبل حقوق الإنسان في تونس

- طموحات الأحزاب السياسية بشأن مستقبل تونس

علي الشاوش
إسماعيل بولحية
محمد بلحاج عمر
أحمد نجيب الشابي
منصف الشابي
زهير مظفر
سفيان بن حميده
خميس قسيلة
رشيد إدريس
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: ملف الانتخابات التونسية التي جرت قبل نحو شهرين من الدخول إلى الألفية الثالثة، نضع بين أيديكم ما سمح لنا، وما أُتيح من تصوير، وإجراء مقابلات مع المعنيين من مواطنين، ومسؤولين في أحزاب المعارضة التونسية المصرح لها بالعمل في هذه الحلقة من (تحت المجهر).

توقعات الأحزاب التونسية لمستقبل البلاد سياسياً واقتصادياً

ماذا بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية التونسية التي جرت في الرابع والعشرين من شهر نوفمبر الماضي؟

تنقسم الأحزاب المصرح وغير المصرح لها بالعمل على الساحة السياسية التونسية بين متفائلة لمستقبل البلد السياسي، والاقتصادي، وبين متحفظة وأخرى متشائمة.

المتفائلون يتوقعون أن تؤدي فترة ما بعد الانتخابات إلى خلق واقع سياسي جديد، يؤدي إلى تدعيم وتفعيل دور الأحزاب السياسية، وإعطائها مساحة إضافية من الحرية، وتكريس نهج جديد لمفهوم التداول على السلطة، لا سيما ما يتعلق بالتنافس على منصب رئيس الجمهورية.

بالإضافة إلى تمكين هذه الأحزاب من المناورة والضغط التدريجي على السلطة التنفيذية لتحقيق مكاسب أفضل مع مرور الوقت على صعيد الديمقراطية والحرية العامة، إذ تحتاج القوانين التونسية-بهذا الشأن-تعديلاً أو تغييرًا حسب رأي تلك الأحزاب.

يعرف مراقبون مستقلون الأحزاب المتحفظة بأنها تلك التي تقف ضمن صفوف المعارضة وتحت المظلة الرسمية-في آن معًا-مكتفية بتحقيق بعض المكاسب والامتيازات.

تحاول هذه الأحزاب الإمساك بالعصا من الوسط للاحتفاظ بالحد الأدنى من مفهوم بقائها ضمن صفوف المعارضة.

أما الأحزاب والجهات المتشائمة فإنها ترى عكس ذلك تمامًا، إذ ترفض المبدأ الذي قامت عليه الانتخابات الأخيرة-جملةً وتفصيلاً- وتشكك في ديمقراطيتها، وتتساءل كيف يمكن أن تكون هناك ديمقراطية في ظل وضع دستوري ذلك، فترى تلك الأحزاب أن التشريعات والقوانين السارية في البلاد لا يمكن أن تفرز برلماناً حراً ونزيهاً بعيداً عن تدخل الدولة في تركيبته، الدولة من جانبها تركز ردودها على الأحزاب والتيارات المتشائمة، وتقول أن ما تحقق في (تونس) يعتبر نقلة نوعية في الحياة الديمقراطية مقارنةً بالعقود والسنوات الماضية التي عاشتها البلاد، وأنها تسعى إلى تثبيت وتركيز الأحزاب المعارضة بما يمكنها من لعب دور أكبر في الحياة التشريعية.

يقول وزير الداخلية التونسي أنه يمكن مشاهدة صورة(تونس)من جوانب كثيرة غير تلك التي تتحدث عنها بعض أطراف المعارضة المصرح وغير المصرح لها بالعمل داخل(تونس).

علي الشاويش: (تونس) صورتها الحقيقية هي صورة مشرقة، وتعكسها كل مؤشرات التطور الاقتصادي والاجتماعي، وكل الإصلاحات السياسية وغيرها، التي دأب عليها سيادة رئيس الجمهورية منذ سبعة نوفمبر سبعة وستين، والتي جعلت (تونس) بلدًا يتقدم بإطراد، بلدًا ديمقراطيًّا يعيش تجربة التعددية والديمقراطية حسب خصوصيته بثبات وعمق وتدرج، وهذه المقاربة التونسية-ونحن لا نقبل بالقوالب الجاهزة-وحرية التعبير مكفولة.

أذكر أن الأحزاب السياسية لها صحافة، وهذه الصحافة صحافة رأي وتصدر في البلاد، وتتمتع بدعم من الدولة، وهذا غير موجود في العديد من البلدان في العالم، حتى البلدان المتقدمة، فالدولة تدعم هذه الصحافة، التي هي صحافة.. كذلك هناك الصحافة المستقلة، كذلك.. كذلك مئات الصحف الأجنبية تباع بالبلاد.

محمد خير البوريني: حزب (حركة الديمقراطيين الاشتراكيين) حقق أكبر نسبة حضور في البرلمان من خلال حصوله على ثلاثة عشر مقعدًا في الانتخابات العامة، يعتبر هذا الحزب من المتفائلين في مرحلة ما بعد الانتخابات، على الرغم من انتقاده وتحفظه على الإمكانات التي وصفها بالهائلة التي يتمتع بها الحزب الحاكم.

إسماعيل بولحية: لا يمكن المقارنة الآن بين الإمكانيات المتاحة لأحزاب المعارضة ومنها حركتنا، وبين الإمكانيات التي يحصل عليها والتي بيد الحزب الحاكم بسبب تحول سياسي وماضٍ تاريخي لا نملكه إزاء ما يتمتع به الحزب الحاكم، لكن نحن نطمح بفضل هذه الإدارة السياسية التي جاءت لتمكين المعارضة من20% على الأقل أن نكون في موقع يمكننا من المنافسة -شيئًا فشيئًا- والتداول في يوم ما، لكن الحقيقة أن الإمكانيات ووسائل التعبير التي يملكها الحزب الحاكم الآن هي بكثير بعيدة على كل مجموع المعارضة في (تونس) التي لا تتوفر الإمكانيات.

إضافة إلى هذا وسائل الإعلام، نرجو أن تنفتح أكثر على أحزاب المعارضة حتى يتمكن المواطن من معرفة برامجنا، وطموحاتنا، وطريقتنا في معالجة القضايا الجوهرية، حتى يمكننا -أكثر فأكثر- من التلاحم معه، والفوز-ربما-بأصواته في المرحلة القادمة.

محمد خير البوريني: وتتهم جهات تونسية مستقلة الأحزاب المرخصة بمسايرة الدولة ومهاجمتها على حساب حقوق المواطنين التونسيين، (بالحاج عمر) الأمين العام لحزب (الوحدة الشعبية) الذي نافس الرئيس (بن علي) على منصب الرئيس نفي تلك الاتهامات.

محمد بالحاج عمر: لا يمكن أن يعمم هذا الموضوع على كل الأحزاب التونسية الموجودة على الساحة، لأننا إحنا في حزب (الوحدة الشعبية) لنا برنامج واضح، يختلف في كثير من الأحيان مع الحكومة، يتفق في بعض الأشياء، ويتكامل في بعض الأشياء الأخرى، لكننا -في الحقيقة- نحن نقدم برنامجنا كبديل، ونعمل على تطبيقه، ومحاولة إقناع الحكومة بجدواه، وبصحته، وبعقلانيته، ولهذا لا أعتقد أن حزب (الوحدة الشعبية) في كل مواقفه، وهو لا يتردد في أن يقول كلمة الحق، وأن يصدع بالحقيقة إزاء كل المواضيع السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية كذلك، وفعلاً كما بينت موضوع برنامجنا السياسي يختلف -تمامًا- مع البرنامج الحكومي.

محمد خير البوريني: كما تحدث (بالحاج) بعد خسارته في الانتخابات عن مكاسب تحققت من خلال منافسته لـ (بن علي) على الرغم من عدم تكافؤ تلك المنافسة، فتقول الأحزاب المعارضة التي خاضت الانتخابات إنها ستواصل النضال، وإنها ستبني على ما تحقق في هذه الانتخابات مهما كان قليلاً.

محمد بالحاج عمر: المهم أنَّا بلغنا رسالتنا إلى المواطن التونسي، وسوف يعمل على النظر فيها، والتروي، وعليه أن يختار التوجهات التي تناسبه، وأعتقد أن من الناحية هذه حزب (الوحدة الشعبية) كسب مواقع جديدة، كسب مناظرين جدد، كسب جهات جديدة، وسنواصل النضال من أجل هذا البرنامج الذي نعتقد أنه الأصلح بالنسبة لـ (تونس).

محمد خير البوريني: ولكن لماذا أخفقت الأحزاب التونسية في الحصول على نتائج أفضل في منافستها لحزب التجمع الحاكم؟ ولماذا حصلت على مقاعد برلمانية؟

يقول مراقبونا: أنها لا تستحقها، وأنها كانت بمثابة الهبة من الدولة، الدولة التي ترى أنها -إنما- فعلت ذلك لدعم هذه الأحزاب، وإعطائها فرصة لمزيد من المشاركة في الحياة التشريعية في البلاد.

الحكومة التونسية تدفع عن نفسها ما يوجه إليها من اتهامات بشأن تعمد إضعاف المعارضة، وتعزو التفاف الشارع حول حزب (التجمع الدستوري الديمقراطي) الحاكم إلى أسباب عديدة من بينها جذور الحزب العميقة، إذ يعود تاريخ تأسيسه إلى عام ألف وتسعمائة وعشرين، بالإضافة إلى ما أكتسبه من شعبية خلال معركة التحرير بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة عندما كان يطلق على الحزب في حينه الحزب الدستوري الجديد ثم الحزب الاشتراكي الدستوري لاحقاً، لكن المعارضة ترى غير ذلك.

محمد بالحاج عمر: تونس حكم وعدل وتداول على الحكم.. هو عنصر في العادة ينهض ضد الأحزاب، هذه الأحزاب التي تحكم لمدة أربعين وخمسين سنة، لأن من سنن الحياة أن يتوق الإنسان إلى التغيير والتبديل.

أما أن يستمر حزب أربعين وخمسين سنة، هذا لا يتوفر في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية المتقدمة، لذلك قِدم الحزب ليس عاملاً لفائدة الحزب، قِدم الحزب الحاكم ليس عاملاً لفائدته في الانتخابات، عادة الناس تطمح إلى التغيير، وكون أن هذا الحزب لعب دورًا تاريخيًّا في الحياة الوطنية لـ (تونس) هذا لاشك فيه، كما أن (جبهة التحرير) في (الجزائر) لعبت دورًا وطنيًّا في تحرير البلاد، وتأسيس الدولة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لاشك فيه.

ولكنْ في فترة من الفترات الجزائريون أرادوا التغيير، وحزب (جبهة التحرير) يزن 17% لا أكثر، وبإمكانه أن يتحسن وضعه فيصل إلى 20أو 21 % ، ويعود إلى الحكم هذا وارد، أما (التجمع الدستوري) أن يحكم مدة خمسين سنة بـ 90% بـ 99% من.. من الأصوات، فهذا دليل على أنه يستغل وفق آليات لا تتيح حرية الاختيار في الانتخابات.

علي الشاويش: حرص الجميع، كل المتراهنين، كل الأحزاب، ولقاء المجد كما كانت متساوية، وأن الإدارة سواء كانت إدارة المحلية، أو قوات الأمن الداخلي، انتصر على النظام العام في إطار تعليمات سيادة رئيس الجمهورية التي أكدها أكثر من مرة، الإدارة حرصت على توفير كل الظروف الملائمة، ليتمكن الجميع من إبلاغ صوتهم بكل حرية، من القيام بحملتهم الانتخابية، والتعريف ببرامجهم، وسواء كانت الاتصالات المباشرة، سواء كانت في الاجتماعات العامة، وذكر أن الإدارة وضعت على ضمن كل من طلب ذلك..المحلات الضرورية لتطبيق الاجتماعات العامة بكل حرية وبحدود متساوية.

مدى الحرية والديمقراطية التي تعيشها تونس حالياً

محمد خير البوريني: مفارقات كبيرة شهدتها الانتخابات التونسية الرئاسية والنيابية، غالبية أحزاب المعارضة ارتفع رصيدها من مقاعد مجلس النواب، لكن أحزابًا أخرى لم تحقق شيئًا على الإطلاق، كحزب (التجمع الاشتراكي التقدمي) الذي كان نصيبه من مقاعد المجلس التشريعي صفرًا.

ويذكر أن قانون الانتخاب التونسي كان قد عُدل بحيث يضمن نسبة عشرين في المائة-على الأقل-من مقاعد المجلس لصالح المعارضة.

أحمد نجيب الشابي (الأمين العام للحزب الإشتراكي التقدمي): لو توفرت إمكانيات حتى نقيس -بشكل موضوعي- تأثير الأحزاب وقوتها، يمكن أن نقول أن هذا الحزب ضعيف القواعد، أو منتصب القواعد، لكن في غياب آليات تعطي يعني.. تمكننا من أن نقيس-بشكل موضوعي-تأثير الأحزاب، إن كنا نتكلم عن ضعف هذا الحزب أو ذاك، لنأخذ كل الأحزاب التي كانت تحكم بين فرق..حينما توفر المناخ السياسي.. كلها نزلت من تسعين في المائة إلى11، 13، 17 %مثلما حدث في (جبهة التحرير) في (الجزائر).

ثم في مناخ ديمقراطي يمكن أن يتحسن وضعها إلى20% وتحكم بعشرين في المائة، وبواحد وعشرين في المائة في مناخ ديمقراطي يمكن أن نقيس تأثير الأحزاب، وفي مناخ ديمقراطي، لا تجد أحزابًا بهذا الحجم تسعين في المائة، هذا غير موجود في الأنظمة التي تتوفر فيها شروط الاختيار الحر للناخب، إذا ما توفر تتوزع الأصوات، وتكون النسب متوازنة شيئًا ما، وتكون التحالفات اتزنت، يدار على أساسها الحكم.

أي بلد في (أوروبا) لا يوجد حزب عنده ثلاثون، خمسة وثلاثون في المائة، كلهم دون الثلاثين، مافيش كله دون الثلاثين نسبة مشاركة في الانتخابات بالتسعين والثمانين بالمائة إلا في الحالات الاستثنائية، أو في (سويسرا) حيث المشاركة إجمالية.

وبشكل عام النسب تكون أقرب إلى التوازن، ففي مناخ يمكن أن تقاس فيه التأثيرات.. تأثير الحزب ورقعة إشعاعه، ويمكن أن نقول هذا الحزب قوي، أو هذا الحزب ضعيف، أما أن يحتكر حزب كل إمكانيات الدولة، ويجندها لمعركة انتخابية فيهزم -بشكل ساحق وماحق- منافسيه، فنقول هؤلاء لا يمثلون شيئًا، وهذا يمثل كل شيء، هذا لا يجري إلا حيثما يغيب الاختيار الحر.

محمد خير البوريني: ويتساءل مراقبون مستقلون عن ماهية وأسباب خوض كحزب (التجمع الاشتراكي التقدمي) التونسي المعارض الانتخابات البرلمانية إذا كان يعرف النتيجة سلفًا.

أحمد نجيب الشابي: قلنا هذه الانتخابات تجري في ظروف صعبة، وستؤدي إلى الهيمنة المطلقة للحزب الحاكم، وكنا نتوقع إقصاءنا، إذن يكون للمرء أن يتساءل لماذا شاركنا؟

في الحقيقة نحن شاركنا بإعتبار أن الانتخابات فرصة للحركة السياسية حتى تتجه الناس وفق الإمكانات المتاحة، وتطور من وجودها، فنحن نحس أن الحملة الدعائية التي قمنا بها أثناء الانتخابات..حققنا كل أهدافنا ، وسعنا تواجدنا، ورقعة تأثيرنا توسعت، نحن نعتقد أن الأصوات التي حصلنا عليها أكثر بكثير من التي أسندت إلينا، ونحن نقول أن النتائج الانتخابية هي -بالأساس- تعكس إرادة الحاكم أكثر منها إرادة الناخب.

محمد خير البوريني: أحزاب المعارضة التونسية كانت قد اتهمت الحزب الحاكم بارتكاب مخالفات أثناء الحملة الانتخابية والاقتراع، وقال المرصد الوطني أنه سيجري التحقيق فيها، بينما قلل الحزب الحاكم من أهمية تلك التجاوزات، وقال أنها لم تكن متعمدة.

منصف الشابي (عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي): هذا الجمهور.. حق من حقوقه أن يعرف ماذا يجري وراء ظهره، حق من حقوقه أن يعرف، وأنا من حقي أن أساهم في تثقيف هذا الجمهور، فيما أعتبره المسار الديمقراطي إذا سكت عن التجاوزات مهما كانت بسيطة يمكن أن تتكرر وتكبر.

زهير مظفر الأمين الفار (المكلف بدراسات الحزب الحاكم ): وأنا أتحدى أيًّا كان.. طالب بأن يُعقد اجتماع، أو بأن يكون له.. ويُعلق بيان انتخابي.. الواقع يعني اعتراض على ذلك طرف السلطة الإدارية والمحلية، لكنْ شيء معقول أن هناك تنافس..تنافس الانتخابات.

هذا التنافس يعني يجعل وأن قد تكون هناك بعض تجاوزات عابرة، ولكن هذا نعتقد أن الشيء الذي لاحظته أنا، ويمكن تلاحظونه أنتم -كصحافة أجنبية - أن الحملة الانتخابية سارت على أحسن على أحسن ما يكون.

محمد خير البوريني: المراقبون والقائمون على الأحزاب التونسية يجمعون على أن هذه الأحزاب خاضت الانتخابات الرئاسية والتشريعية دون وجود أدنى مقومات المنافسة الحقيقية على الصعيدين الترويجي لبرامج هذه الأحزاب بالإضافة إلى المادي، لكن الحكومة التونسية تقول أنها أعطت الفرصة ترويجيًّا لجميع الأحزاب وبالتساوي، كما تقول أنها لا تتحمل وزر ضعف هذه الأحزاب في الشارع التونسي.

الزائر لمبنى حزب (التجمع الدستوري الديمقراطي) الحاكم في (تونس) يلاحظ -من الوهلة الأولى- الفارق بين إمكانياته وبين إمكانيات أحزاب المعارضة الأخرى، مبنى ضخم يتكون من عدة طبقات، مقابل شققٍ في مبانٍ عتيقة، لا تكاد تصلح الواحدة منها لسكنى عائلة صغيرة.

ويقول حزبيون معارضون: إن من الأسباب الرئيسية لاحتمالات فشل أحزابهم مستقبلاً -أيضًا- في تحقيق منافسة حقيقية مع الحزب الحاكم تسخير الحزب الحاكم لآلة الدولة الإعلامية لصالح أي حملة انتخابية يشارك فيها كما حدث هذا العام.

الأحزاب التونسية المعارضة ترى أنها لم تعطى الفرصة المناسبة لقياس ضعفها أو قوتها في الشارع التونسي، ويتنافى ذلك مع الطُروحات الحكومية التي ترى أنها فعلت، وستفعل ما بوسعها -مستقبلاً- للارتقاء بجميع الأحزاب المرخصة وتطورها.

وسائل الإعلام الرسمية كانت قد تصدت لبعض مثيلاتها الخارجية خلال الحملة الانتخابية وبعدها، ووصفتها بالمغرضة التي تحاول تشويه صورة(تونس)على الصعيد الخارجي.

سفيان بن حميدة (نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ): قناعتي هي أن وسائل الإعلام الأجنبية التي كتبت بهذا الشكل لا تفتقد إلى المهنية، وبالتالي فإن الحل ليس في مهاجمتها من قبل صحف تحركها أوساط معروفة من داخل (تونس) وإنما في إطلاق حرية التعبير في البلاد، وفي تقوية الجبهة الداخلية.

علي الشاويش: الصحف تناولت -بإطناب- كل سياسة العملية الانتخابية سواء كانت من الصحف التونسية أو الصحف الأجنبية، وتمكن المترشحون من الإدلاء بصوتهم، والتعبير عن رأيهم، والدفاع عن برامجهم وأفكارهم بكل حرية، وهذا لا يمكن أن ينكره إلا الجاحدون أو أصحاب النوايا السيئة.

مستقبل حقوق الإنسان في تونس

محمد خير البوريني: المعارضون للتوجهات الرسمية في (تونس) والنشطون في مجال حقوق الإنسان يعتبرون الانتخابات الأخيرة فرصة جديدة تهدر، كما لايراهنون على مرحلة ما بعد الانتخابات.

خميس قسيلة (نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان) : خرج من السجن لتوه بسبب إصداره بيانًا سياسيًّا قبل نحو عامين أعلن فيه الإضراب عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه بالاضطهاد الذي تعرض له هو وأسرته من قبل نظام الحكم، وطرده من العمل من الشركة الوطنية للسكك الحديدية.

يحذر (قسيلة) مما يصفها بالعواقب التي قد يأتي بها المستقبل إذا ما بقي الوضع على حاله فيما يتعلق بالحريات الديمقراطية، ويؤكد المعارض التونسي في الوقت نفسه على حق إبداء الرأي من خلال الأُطر والقنوات السلمية.

خميس قسيلة (نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان) : مع الأسف نحن نعتبر هذه الانتخابات هي خيبة أمل جديدة لشعبنا وفرصة مهدورة أخرى، وكل الديمقراطيين والتقدميين في بلادي والملاحظين العارفين بشؤون (تونس) وحقائق كل الدبلوماسيين..كل من يتابع شأننا في هذه البلاد يعرف أن هذه الانتخابات هي عملية شكلية معروفة مسبقًا.

علي الشاويش: من يريد أن يرسم صورة قاتمة هو حر في ذلك، ولكن نقول أن هذا مردود عليه لأن هذا يفتقد للكم، ما يلوم حدود نزاهة، والموضوعية لتناول شؤون بلد مستقل له سيادة يتقدم باطراد؛ لأن كل بنعم الحسود كما يقول المثال، وبالتالي فالمود التونسي الذي له خصوصيات، والذي أثبت نجاحه يخلق العديد والعديد من الجهات، فنحن نقول لهؤلاء أننا لا نكترث بما يقولون، والشعب التونسي هو الفيصل، والشعب التونسي قال كلمته، والشعب التونسي أيد -بإجماع- سيادة الرئيس (زين العابدين بن علي).

محمد خير البوريني: لكن الحزب الحاكم وبعض الأحزاب التونسية يجددون التأكيد على أن الانتخابات الأخيرة تشكل لبنة جديدة تضاف إلى ما تحقق في (تونس) منذ الاستقلال.. ومنذ تسلم الرئيس (زين العابدين بن علي) لمقاليد السلطة قبل اثني عشر عامًا.

زهير مظفر الأمين الفار: نجحنا منذ ستة وخمسين، منذ الخامس والعشرين من مارس سنة ستة وخمسين أن تكون لنا كل خمس سنوات انتخابات تشريعية.. وكل خمس سنوات انتخابات محلية بلدية، كذلك نجحنا منذ تحول يوم سبعة نوفمبر في إجراءات انتخابية رئاسية كل خمس سنوات.

محمد خير البوريني: النشطون في مجال حقوق الإنسان يعترفون بما تحقق على الصعيد الاقتصادي في (تونس) خلال السنوات الأخيرة الماضية في عهد الرئيس (زين العابدين بن علي) ولكنهم يواصلون انتقاداتهم لما يصفونه بأوضاع حقوق الإنسان المتردية.

سفيان بن حميدة: بقدر ما توجد إيجابيات يمكن الدفاع عنها في (تونس) على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فإن ملف القضايا، وملف قضية التعبير -بالأساس- لا يمكن الدفاع عنها، وفي اعتقادي فإن الحل الذي يجب أن نتوصل إليه هو إطلاق الحريات بشكل يجعل من الجبهة الداخلية قادرة على تلميع صورة بلادنا بوسائلنا نحن، وإلا فإن وسائل الإعلام الأجنبية سوف تواصل القيام بعملها بشكل حاد، أي أن وتحقق على النقائص الموجودة في (تونس) وعدم التطبير، لأن التطبير موجود في وسائل الإعلام التي انتهجت التحنيط، والخطاب الخشبي منذ سنوات.

طموحات الأحزاب السياسية بشأن مستقبل تونس

محمد خير البوريني: أحزاب تونسية تطالب بالإضافة إلى الناشطين في مجال حقوق الإنسان بما تصفه بالانفتاح الديمقراطي الحقيقي حتى يتسنى للبلاد اللحاق بركب الدول الديمقراطية، طموحات وتمنيات لمستقبل (تونس) يقولون أنها لم تتحقق من خلال الانتخابات الأخيرة.

خميس قسيلة: طموحنا أن تعرف بلادنا انفتاحًا حقيقيًّا، وأن تحترم فيها الحريات، وتحترم فيها حقوق الإنسان؛لأن مجتمعنا التونسي-اليوم-محاصر أمنيًّا من كل الجهات.

علي الشاويش: هذا سيادة الرئيس الذي أنقذ البلاد سنة سبعة وثمانين وقام بعمل جبار، بعمل إصلاحي جبار في كل الميادين سواءً كان في الميدان السياسي، أو في ميدان حقوق الإنسان، أو في ميدان التقدم الاقتصادي، والاجتماعي الذي تجمع عليه كل المؤسسات الدولية، وكل الملاحظين النزهاء، ويعيشوا.. وهذا الأهم كل تونسي في كل أرض من بلادنا، بحيث.. هذا ما أريد أن أقوله في هذا المضمار.

محمد خير البوريني: وبينما ينتظر معارضونا أن يقوم الرئيس (زين العابدين بن علي) بتنفيذ ما وعد به في بداية حملته الانتخابية على صعيد إطلاق الحريات الديمقراطية في مرحلة ما بعد الانتخابات لا يعول آخرون كثيرًا على تلك الوعود.

خميس قسيلة: الرئيس (بن علي) منذ سبعة نوفمبر كل خطاباته جميلة، جداً وفيها جملة من الوعود، لكن بين الخطاب وبين النصوص القانونية التي تستهلك كثيرًا من النصوص القانونية القائلة والمعترفة بحقوق الإنسان، وهناك خطابات جميلة جدًّا، لكن الواقع لا يعكس تلك الخطابات، الواقع مناقض تمامًا، فأنا -شخصيًّا- مازالت لي أسبوعين منذ أن غادرت السجن، وتحت سراح شرطي، مازلت محاصرًا، ومازال السيد (محمد مواعده) زعيم حزب المعارضة محاصر، مازال السيد (خميس شمالي) و(كمال الجندوفي) مناضلين مواطنين صادقين محرومين من العودة إلى البلاد، وغيرهم بالعشرات، هناك حصار حقيقي هو الواقع.

رشيد إدريس (رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان في تونس): أظن هذه مبالغة.. كظروف في (تونس) هي ظروف عادية مستقرة، فلا أرى مثل هذا التشاؤم.

محمد خير البوريني: أخيرًا توجهنا بسؤال لأمين عام حزب (الديمقراطيين الاشتراكيين) حيث أدلى بما يعرفه عن وضع المعارض المعروف (محمد مواعده) الأمين العام السابق للحزب، وما تقوله بعض الجهات التونسية المعارضة عن وضع السلطات التونسية له تحت ما يشبه الحجر السياسي، وعدم السماح لأحد بزيارته في بيته، بالإضافة إلى قطع الخدمة الهاتفية عن منزله، وكان (مواعده) قد أعلن ترشيح نفسه لمنافسة الرئيس(زين العابدين بن علي)من جانب واحد في الانتخابات الأخيرة، وذلك خارج نطاق العملية الانتخابية التونسية، وقد أصدر بيانًا أعلن فيه ذلك.

هل شاهدت (محمد مواعده) مؤخرًا؟

إسماعيل بولحية:لم أشاهده مؤخرًا.

محمد خير البوريني: منذ؟

إسماعيل بولحية: قلت لك شاهدته عندما خرج من السجن، ذهبت إلى بيته، وتمنيت له حياة طيبة وسعيدة.

محمد خير البوريني: وقال أنه تحت شبه إقامة جبرية، وأنه ممنوع عنه الهاتف، وممنوع عنه..

إسماعيل بولحية: هذا ليس صحيحًا.

محمد خير البوريني: وممنوع دخول منزله؟

إسماعيل بولحية: والله أنا في الحقيقة تسألني..مشغول بحزب سياسي يعمل للمدة الأخيرة للانتخابات، ولكن الذي أعرفه أنه عندما خرج من السجن استرجع حقوقه، واسترجع جواز سفره، وسافر وعاد، هذا لا يتماشى مع الشيء الذي أسمعه الآن، بقي (محمد مواعده) هو مواطن تونسي، وكل مواطن في هذا البلد هو من الذين يتمتعون بحقوقهم في نطاق القانون، ونتمنى أن يتوسع القانون، حتى للذين ربما لهم.. لهم مآخذ أو القانون له مآخذ عليهم..لأن (تونس) لا يمكن أن تعيش إلا متفتحة إلا.. إلا في حرية.. إلا في يعني انشراح تام.. وتتنفس بكلتا رئتيها.

محمد خير البوريني: أسئلة كثيرة تطرح حول العفو الذي أصدره الرئيس (زين الدين بن علي) بحق نحو ألفي سجين، من بينهم مئات المعارضين الإسلاميين، ومن بين تلك الأسئلة:

هل يشكل العفو خطوة نحو بداية فتح حوار حقيقي مع المعارضة التونسية خارج البلاد؟

وهل تعتبر تلك المعارضة خطوة(زين العابدين بن علي)الأخيرة بداية لتنفيذ وعوده بشأن توسيع القاعدة الديمقراطية في البلاد؟

كثيرون يعتقدون أن (بن علي) يسير في الاتجاه الصحيح نحو بداية جديدة، وبخطى ثابتة!!

نود أن ننوه هنا إلى أننا حاولنا ما باستطاعتنا أن نحصل على تصريحات لمسؤولين حكوميين طوال فترة إقامتنا في (تونس) والتي استمرت تسعة أيام متواصلة، ولكننا لم نتوفق في ذلك على الرغم من إلحاحنا الشديد.