- تباين الآراء إزاء الثورة الجورجية
- التخلي عن شيفرنادزه والدور الأميركي

- الفرق بين ساكاشفيلي وغمساخورديا

تباين الآراء إزاء الثورة الجورجية




أكرم خزام: روستافيلي الشارع الرئيس في تبليسي عاصمة جورجيا يبدو اليوم هادئا خاليا من الجموع الغفيرة والحياة فيه تبدو طبيعية على العكس تماما مما حدث في يوم من أيام تبليسي عام 2003 والذي وُصِف باليوم التاريخي، صوت أبواق السيارات في هذا اليوم لا يعتبر شاذا مزعجا مرهقا لأعصاب المارة لكنه وفي ذاك اليوم التاريخي كان المفتاح لتصور ما جرى في جورجيا إذا اُعتبِر رمزا للفرح والاحتفال بنشوة الانتصار وانطلق من آلاف السيارات التي مرت من هنا أي من شارع روستافيلي وجابت شوارع العاصمة الجورجية معلنة بمن حملتهم حلول حدث كبير شد أنظار العالم بأكمله إليه، نحن هنا أمام مبنى البرلمان الجورجي هذا المكان يعتبر شاهدا على كافة التحولات السياسية التي جرت في جورجيا منذ الربع الأخير في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين هذا المكان يعتبر شاهدا على حدث جرى في نوفمبر عام 2003 وشد في حينه أنظار العالم إليه ثمة من أشار إلى حدوث ثورة مخملية أو وردية وثمة من لمح إلى وقوع انقلاب أبيض لا أكثر غير رموز السلطة، الجماهير الغفيرة احتفلت طيلة ليلة تبليسية حتى الصباح الباكر برحيل رمز الدولة إدوارد شيفرنادزه عن سدة الحكم وبوصول نخبة جديدة من السياسيين المعارضين له وعلى رأسهم ميخائيل ساكاشفيلي إلى أعلى هرم السلطة في جورجيا وبالرغم من أن الجميع باستثناء قلة تباكت على مصير شيفرنادزه احتفل بذاك الرحيل السلمي والذي سبقه ضجيج محلي ودولي فتح الأبواب لاحتمالات عديدة لم يستثن منها سيل الدماء وبالرغم من أن غالبية الألسن توقعت إفلاس نظام شيفرنادزه فإن خلافا حادا في الرأي حيال ذلك الحدث لا يزال بارزا بين المراقبين في كل زاوية من زوايا شوارع العاصمة الجورجية.

"
كافة الذين قاموا بما سمّي "الثورة" في جورجيا استلموا السلطة عبر القيام بانقلاب تحت راية المعارضة
"
زقياد مو كينياني
زقياد مو كينياني – رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الجورجي سابقا: حين نتبادل المزاح مع الأصدقاء نصف أحداث نوفمبر بثورة تبديل الكراسي وليس بثورة الزهور الحمراء لأن كافة الذين قاموا بما سمي بالثورة والذين شغلوا في السابق المناصب الحساسة في الدولة سواء رئيس البرلمان أو وزير العدل وغيرهما استلموا السلطة عبر القيام بانقلاب تحت راية المعارضة علما أنه كان بإمكانهم إجراء تغييرات في جورجيا أثناء تبوئهم لمواقعهم تلك وبالنتيجة لم يتغير أي شيء فهؤلاء الأشخاص الذين كانوا في مراتب عليا في السلطة عادوا هم أنفسهم إلى شغل الكراسي الحكومية الأساسية وهذا ما شاهدته جورجيا في حقيقة الأمر.

سوسوتسيسا شفيلي – وزير في الحكومة الجورجية السابقة: في واقع الأمر الثورة كانت قد مضت أما أشكال حدوثها فهي مسألة تقنية، طبعا لم يكن هناك تغيير في الديكور وإنما كانت الثورة انعكاسا للاستياء الجماهيري العام والذي تجسد في حركة احتجاج واسع لا يستطيع الصمود في وجهها أي ديكتاتور ولحسن الحظ لم يكن شيفرنادزه ديكتاتورا وإن كان قد أوصل جورجيا إلى ذلك الغليان نتيجة أساليبه الملتوية في إدارة الدولة ويبقى أن نسجل أن ذاك الاحتقان عمره سنوات وسنوات.

"
قدم شيفرنادزه استقالته بعد أن حكم جورجيا منذ السابع من مارس/ آذار 1992
"
أكرم خزام
أكرم خزام: وبعيدا عن تباين الآراء بشأن النظرة إلى ما جرى في نوفمبر عام 2003 في جورجيا فإن الثابت والأكيد يتمثل في حدوث منعطف هام في حياة جورجيا السياسية جراء ما جرى إن كان على صعيد بنية السلطة أو على صعيد الشارع الجورجي الذي قال كلمته ملتفا حول المعارضة وأصر على البقاء أمام مبنى البرلمان لأيام متواصلة كان الشعار الرئيس خلالها لا لشيفرنادزه، كان لابد لممثلي المعارضة أن يقولوا كلمتهم لشيفرنادزه في لحظة الحسم وجها لوجه واقتحم ممثلو المعارضة بقيادة ساكاشفيلي هذا الباب الذي يؤدي إلى قاعة جلسات البرلمان الجورجي، هكذا وببساطة أنهى شيفرنادزه حكمه وبعد أن ارتعد من اقتحام المعارضين له قاعة البرلمان توجه إلى منزله الرئاسي وقدم استقالته بعد أن حكم جورجيا منذ السابع من مارس عام 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تهيأت تبليسي لاستقبال إدوارد شيفرنادزه الذي شغل منصب وزير الخارجية في الحكومة السوفيتية والذي ساهم بشكل أو بآخر في عملية الانهيار حسب العديد من المراقبين، تبليسي اعتبرت أن عودة شيفرنادزه إلى جورجيا ستنقذ الشعب الجورجي من أزماته، ارتطم شيفرنادزه العائد من موسكو بمشاكل عديدة أهمها الحرب مع أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية والتي كلفت الجورجيين عشرات المئات من القتلى فلم يستطع تحقيق الانتصار على هاتين الجمهوريتين المتمردتين على الوطن الأم بالرغم من حنكته السياسية، السهولة التي تم فيها إجبار شيفرنادزه على التخلي عن السلطة وعن المشهد السياسي الجورجي لاحقا طرح أسئلة كان من أبرزها لماذا لم يدافع أحد ما عنه بعد تلك الفترة الطويلة من حكمه لجورجيا.

التخلي عن شيفرنادزه والدور الأميركي



زقياد مو كينياني: التفت حول شيفرنادزه حلقة ضيقة من النخبة السياسية ولا يزال بعضها مواليا له حتى اليوم وأعتقد أنه بفضل عامل السن والمشاكل العائلية فزوجته مرضت لسنوات انشغل شيفرنادزه عن أمور الدولة لكن ما يُسجَل له أنه لم يدفع الأمور إلى حد المواجهات المسلحة علما أنه كان يملك السلطة والقدرة على إرسال فرق أمنية لقمع المتظاهرين وتفريقهم واعتقال خصومه السياسيين الذين دبروا الانقلاب ضده لكن هذا الطريق كان سيفضي بالبلاد إلى حرب أهلية بعد فترة ومن حسنات شيفرنادزه أنه لم يدفع الأمور إلى هذا المنحى.

سوسوتسيسا شفيلي: لقد نزع شيفرنادزه عمليا القناع الديمقراطي عن وجهه وشكل هيئات سلطة انطلاقا من مبدأ الحفاظ على مصالح أسرته المالية وكان كل ذلك واضحا لدى المواطنين لدرجة لم يعد أحد منهم يستطيع احتمال ذلك وبالتالي فإن الجميع استشف تلك الحالة الثورية في غضون العامين الآخرين، إن عدم إراقة أي نقطة دم يعود إلى الوعي العالي للجماهير التي لم ينجح شيفرنادزه في استفزازها ودفعها إلى المواجهة الدموية.

أكرم خزام: ومن الأسئلة البارزة التي طُرِحت أيضا بعد رحيل شيفرنادزه عن الحكم من هو ساكاشفيلي الذي كان على علاقة وثيقة بأبيه الروحي شيفرنادزه الذي أسند إليه مناصب عدة في الحكومة الجورجية بعد عودته من الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية.

"
مأساة الشعب الجورجي تتمثل في أن قادته يؤمنون حقا بما يتفوهون به على المنصات 
"
موكينياني
زقياد مو كينياني: ساكاشفيلي يؤمن حقا بما يقوله وبرأيي فإن مأساة الشعب الجورجي تتمثل في أن قادته يؤمنون حقا بما يتفوهون به من على أعلى المنصات، قد يكون ساكاشفيلي مثاليا أو يحمل في داخله مزايا حسنة لكن جورجيا تحتاج إلى رئيس يفكر بشكل واقعي ولا يُقدِم على مغامرات كتلك التي أقدم عليها السيد ساكاشفيلي فنحن نحتاج إلى قائد يرعى الديمقراطية في جورجيا.

سوسوتسيسا شفيلي: أعتقد أنا ساكاشفيلي بالمقارنة مع سلفه غير مسّير لا من الداخل ولا من الخارج فمن أجل سياسة التعاون يمكن له أن يتحالف أو يستند إلى هذه القوى أو تلك لكن ذلك لا يلزمه تبني مواقف غير معلنه علما أنه ومنذ عهد الرئيس الأسبق غمساخورديا لم يستثمر أحد الفكرة القومية الجورجية كما استثمرها ساكاشفيلي الذي أعاد إلى الشعب الشعور بالعزة الوطنية.

أكرم خزام: ومن بين الأسئلة الهامة التي شغلت وتشغل بال المراقبين عن أحداث نوفمبر 2003 ليس في جورجيا فحسب وإنما في العالم ما هو دور الولايات المتحدة الأميركية في تلك الأحداث خصوصا وأن واشنطن كانت على علاقة وثيقة بإدوار شيفرنادزه إذ قدمت له دعم ماليا وسياسيا في فترات متلاحقة ناهيك عن إيفادها لجورجيا عددا كبيرا من الخبراء العسكريين للمساهمة في تدريب القوات المسلحة الجورجية وتأهيلها لمواجهة المخاطر المحتملة كما أعلنت.

زقياد مو كينياني: من المعلوم أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي كان صعبا للغاية في جورجيا والفساد عشعش في أوساط السلطة القديمة وكانت هناك محاولات لمحاربة ذاك الفساد وما حدث في جورجيا كان بفضل ما ذكرتموه عن القناة التليفزيونية روستافي تو التي كانت على وشك الإفلاس وكانت بحاجة إلى دعم مالي من جهات حكومية لإنقاذ أوضاعها وما حدث كان أيضا بفضل دعم من قِبَّل أوساط أميركية ومن قبل جورج سوروس والذين دفعوا أموالا طائلة لتمويل تلك التظاهرات وبحسب تقديراتنا كانت كلفة اليوم التظاهر الواحد لا تقل عن ثلاثمائة وخمسين ألف دولار أميركي تُنفَق على وسائل النقل والمطابخ الجوالة وغيرها وهذه الأمور كانت منظمة بشكل مثير للانتباه ولم يكن بوسع المعارضة تمويل ما حدث لذا أتفق مع الرأي القائل بوجود تمويل خارجي لما سُمِي بالانقلاب أو بثورة تبديل الكراسي.

"
90% من سكان جورجيا شاركوا في موجة الاحتجاج علما بأنهم لا يجيدون اللغة الإنجليزية ولم يشاهدوا قط قناة CNN، لذا لا يمكن اتهام الأميركيين بأنهم وراء حركة احتجاج بهذا الحجم
"
سوسوتسيسا شفيلي
سوسوتسيسا شفيلي: لا أعتقد أن الأميركيين ساهموا بما حدث من تغيير للسلطة وإنما عملوا على تجميع السكان الجورجيين في إطار القيم الديمقراطية والقيم الإنسانية العامة وإقناعهم بأنهم جزء من المجتمع الدولي وليسوا سكان إمارة صغيرة معزولة وحين تقف سلطة ما عائقا أمام تقدم الشعب نحو تلك القيم الإنسانية العامة أو إتباع سياسة وطنية حقة يجري ما جرى وحينها تنطلق الأصوات بأن الأميركيين كانوا وراء التطورات التي حدثت في جورجيا والواقع يقول إن 90% من السكان شاركوا في موجة الاحتجاج علما بأنهم لا يجيدون اللغة الإنجليزية ولم يشاهدوا قط الـ(CNN) أو أي قناة أخرى تتحدث الإنجليزية ولهذا من الصعب اتهام الأميركيين بأنهم وراء حركة احتجاج بهذا الحجم.

[فاصل إعلاني]

أكرم خزام: تعتبر جورجيا مركزا مهما من الناحية الجغرافية فهي تقع على البحر الأسود وتجاورها تركيا وأرمينيا وأذربيجان وروسيا وذاد الاهتمام بها بعد البدء بمشاريع نقل نفط بحر قزوين إلى تركيا ومنها إلى الغرب والولايات المتحدة الأميركية، يشكل مشروع مد أنابيب النفط والغاز الذي ينطلق من أذربيجان ويمر عبر أراضي جورجيا التي نحن فيها الآن ويصل إلى جيهان في تركيا أحد أهم المنابع لحل بعض المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تحيق بجورجيا، وبدأت جورجيا تتنفس الصعداء بعد أن تم تشغيل المئات من أبنائها في هذا المشروع الضخم الذي سيدر عليها ملايين الدولارات سنويا نظرا لمرور أنابيب النفط في أراضيها وتساءل الكثير في جورجيا وغيرها عن مدى العلاقة بين هذا المشروع وغيره من المشاريع المستقبلية وبين التغييرات السياسية التي حدثت في نوفمبر 2003.

"
ليس للديمقراطية أي وجود في جورجيا لا البارحة ولا اليوم، والانتخابات التي جرت في إقليم أجاريا تعد مهزلة وليس لها أي صلة بالديمقراطية
"
موكينياني
زقياد مو كينياني: كلمة حق تقال إن شعر الديمقراطية الذي حمل المعارضة إلى السلطة تم استغلاله بشكل سافر في الواقع الجورجي لأن الديمقراطية ليست موجودة عندنا لا البارحة ولا اليوم والانتخابات التي جرت سواء الرئاسية أو البرلمانية أو الانتخابات المحلية في إقليم أجاريا تشكل مهزلة ولا تملك أي صلة بالممارسة الديمقراطية، كانت تلك الانتخابات نسخة طبق الأصل عن مثيلتها في عهد السلطة القديمة أي أن تمثيل المعارضة كان صوريا وانطلاقا من تجربة الانتخابات وما شابه نرى أن السلطة التي تريد أن تضفي على نفسها صفة الديمقراطية قد جرى اختيارها بطريقة بعيدة عن الشرعية، من جهة أخرى لا أدري كيف يمكن للسلطة الجديدة توفير الأسس لتنفيذ تلك المشاريع النفطية المشاريع التي ستُنفَذ في نهاية المطاف بغض النظر عن أي سلطة لأن شركات كبرى وظفت مليارات الدولارات في السنوات الخمس الأخيرة في جورجيا ولها مصلحة في تنفيذ تلك المشاريع عموما لا أعتقد أن النفط كان وراء التغيرات في جورجيا الاعتبارات الإقليمية هي الأساس في خلفيات ما جرى.

سوسوتسيسا شفيلي: لابد لأي مشروع كبير يتطلب النجاح وجود زعيم قوي مثل ساكاشفيلي علما أن مشروع باكو جيهان كان بمثابة الطفل المدلل للرئيس السابق شيفرنادزه أما ما جرى على أرض الواضع فإن هذا المشروع لم يقدم نتائج اقتصادية ملموسة حتى الآن ومن وجهة نظري فإن الاستقرار الإقليمي كان وراء ما جرى خاصة وأننا سنكون شهودا على العديد من المشاريع المتعلقة بالنفط والطاقة والمعلوم أن جورجيا تقع على ما يسمى طريق الحرير لذا كان لابد من التغييرات وإحلال الاستقرار وتحديدا بعد أن فقدت جورجيا ثقة الدائنين يوما بعد يوم في أواخر حكم شيفرنادزه الذي لم يفعل أي شيء لمحاربة الفساد.

الفرق بين ساكاشفيلي وغمساخورديا



أكرم خزام: أحداث نوفمبر ذكرت بالأحدث التي جرت في العهد السوفيتي والتي هدفت بشكل رئيس إلى الانسلاخ عن الاتحاد السوفيتي وقاد تلك الأحداث زياد غمساخورديا الذي يروق لعديد من الجورجيين تشبيهه بالرئيس الحالي ميخائيل ساكاشفيلي، جورجيا عاشت في ظل الاتحاد السوفيتي حياة رغيدة ميزتها عن حياة الكثير من الجمهوريات الداخلة في قوام الاتحاد آنذاك نظرا لأن جوزيف ستالين الزعيم السوفيتي الراحل من أصل جورجي ونظرا لأن إدوارد شيفرنادزه الذي احتل مناصب حساسة في القيادة السوفيتية في حينه أيضا من أصل جورجي لكن شعار غمساخورديا جورجيا للجورجيين ألهب الجماهير ووحدها حول زعيم يطوق للاستقلال.

زقياد مو كينياني: غمساخورديا يبقى بالنسبة للكثيرين زعيما للحركة الجورجية التي نادت بالاستقلال، لقد كان خطيبا رائعا وكان ديماغوغيا بامتياز كما كان قادرا على حشد وتجييش الجماهير لكن وللأسف لم يمتلك أدوات ومهارة إدارة الدولة وكنت على خلاف معه نظرا لمناداته برفع شعارات فاشية فقد قلت له مرارا إن قوميات عديدة تعيش في جورجيا ولم يرق لي على الإطلاق شعار جورجيا للجورجيين بغض النظر عن جماهيرية هذا الشعار حينذاك وتأييده من قِبَّل غالبية الشعب ويمكن ببساطة عقد مقاربة بين غمساخورديا وساكاشفيلي ويبدو أن أخصائي العلاقات العامة تعبوا كثيرا مع ساكاشفيلي لكي يتماثل في حركاته وخطابه السياسي مع غمساخورديا وللأسف الشديد كانت نهاية غمساخورديا مأساوية وآمل ألا يقود الرئيس ساكاشفيلي جورجيا إلى حرب أهلية مرة أخرى.

سوسوتسيسا شفيلي: أفكار غمساخورديا في تلك الفترة لم يكن لها منافس فالشعار القوي المتمثل بالاستقلال كان حماسيا لاهبا ولم يسأل أحد عن الجهة التي كانت تقف خلفه، كان يكفي الناس هذه الفكرة فكرة استقلال جورجيا التي طُرِحت على الملأ وهي عاشت بداخلهم منذ فترات زمنية طويلة وقد ساعده في ذلك أصوله العائلية العريقة وشكله الأرستقراطي النخبوي على خلفية أشكال الزعماء الشيوعيين غير اللائقة.

"
حصلت جورجيا على أول استقلال لها عن الإمبراطورية الروسية عام 1918 بقيادة رئيس الحكومة آنذاك غورداني
"
أكرم خزام
أكرم خزام: شهد عهد غمساخورديا اضطرابات فظيعة بعد أن تم انتخابه كأول رئيس لجورجيا عام 1990 وكادت الاضطرابات أن تتحول إلى حرب أهلية دامية، لم يدم حكم غمساخورديا طويلا فالقوى السياسية والعسكرية التي ترعرعت في العهد السوفيتي وثبتت أقدامها في الحكم تغلبت على الحالم بالاستقلال وأطاحت به، محاولة الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي لم تكن الأولى في حياة جورجيا السياسية التي حصلت على أول استقلال لها عن الإمبراطورية الروسية عام 1918 بقيادة رئيس الحكومة آنذاك غورداني الذي أراد توجيه جورجيا صوب الغرب لكنه لم يفلح بذلك لأن الجيش الأحمر السوفيتي قضى على الاستقلال عام 1921 ولتصبح فيما بعد جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي أما في الفترة الراهنة فتحاول جورجيا الهروب من روسيا واللحاق بالولايات المتحدة الأميركية والناتو والغرب أملا بحياة أفضل كما تعتقد، هل سيصبح هذا المكان من جديد شاهدا على تحولات سياسية أخرى وجديدة في جورجيا الأبواب مفتوحة أمام جميع الاحتمالات.