- صراع الحياة في أفغانستان
- الحرمان من التعليم

- زراعة الحشيش والمخدرات

- انتخابات الرئاسة الأفغانية

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: يوم أفغاني آخر لا يحمل الجديد لوحيد الله الذي يبلغ أحد عشر عاما، وحيد الله الذي يخفي بصعوبة آثار النعاس المتبقية يمضي كل صباح مع أخويه إلى مسجد الحي الفقير في أطراف العاصمة الأفغانية كابل، بعد ساعات في حفظ وتلاوة القرآن سيمضي الأطفال الفقراء إلى تفاصيل كفاح من نوع آخر كفاح من أجل البقاء عودة إلى المنزل عائلات ثلاث تتقاسم الفقر وفناء البيت المتواضع هنا يعيش وحيد الله في غرفة متواضعة تتسع ليلا لكل أفراد الأسرة أما عمه الماكث على الدوام في قلب الفناء فقد غرق في الصمت منذ أن توسعت قائمة شهداء العائلة خلال الحروب المتلاحقة في أفغانستان هو الآن يرقب فقط تفاصيل الحياة اليومية دون شعور بالحياة ولكن نهاية الحروب في أفغانستان لم تخفف بعد حجم الفقر فآلاف الأطفال يجرهم الحرمان صباحا إلى شوارع كابل ليعودوا في المساء برغيف تلتف حوله الأفواه الجائعة، وحيد الله يتدبر الآن شأن العائلة ويساعد في كل صغيرة وكبيرة بعد أن أرغمته الظروف الأفغانية أن يكبر قبل الأوان وأن يتحول إلى معيل لأسرة يتيمة فقدت الوالد وفقدت معه عنوانا للإقامة في كابل، أما مصطفي فيجتهد بحركاته المتقنة في إنهاء سجاد قد ينفع يوم شدة، في هذه الغرفة الصغيرة يتكدس أفراد الأسرة ليلا بجوار والداتهم الحزينة قبل أن يتسللوا مع ساعات الصباح الأولى لنشاطات قد تثمر خبزا وشايا هو ما يتردد على بساط أكلهم المتواضع.

أم وحيد: ليت أخويَّ في الحياة لمساعدتي لقد استشهدا ومات والدي حزنا على فقدهما ثم استشهد زوجي وبقيت وحدي مع أيتامي وآلامي لم نستطع مغادرة البلاد ولم نجد أحدا لمواساتنا ومساعدتنا.



صراع الحياة في أفغانستان

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: حالة أم وحيد ليست فريدة في بلد يخرج متعبا من حروب طويلة فلم يتغير شيء كثير على جنبات نهر كابل فقد جف النبع منذ سنوات طويلة وبقيت برك من المياه الراكدة تستدرج عائلات فقيرة لاستغلال مساحة الوادي في مزاولة الغسيل حتى وإن كان باحتشام، غير بعيد عن نهر كابل وبمحاذاة ملك أصغر واد تتكشف شوارع كابل المزدحمة وتتكشف حركة في كل اتجاه في سبيل التعلق بالحياة كما يتكشف معها صراع الظفر بالحياة حتى من خلال عرض أوراق اليانصيب من قِبَل طفولة ليس لها نصيب، أطفال في كل مكان يطاردون بكل وسيلة لقمة عيش مرة جيل كابل الجديد تعلم أيضا أن الأغنياء قد يدفعون ضريبة الثراء بالإلحاح وليس بقوة السلاح هذه مقاطع من الحياة في كابل فبعد سنوات الاقتتال بين الفصائل الأفغانية وحرب تحالف شمال ضد طالبان بقيت العادات القديمة ولكن الجميع فهم سر معادلة العنف فخلف كل ضحية طرف يجني ثمار الصراع أما الآن وبعد ربع قرن من الحروب وثلاث سنوات بعد رحيل طالبان تسير وتيرة الإعمار ببطء في بلد بدأ على الأقل يشعر بنوع من الأمان ولكنه لم يصل إلى درجة الحلم الأفغاني لقد كان حلما كبيرا مرفوقا بمشاريع تنموية كان يقال بأنها ستجفف مواطن الفقر في المدن الأفغانية هذا واحد من الأحياء الفقيرة المعلقة في أحد الجبال المحيطة بكابل هنا أيضا تسير الحياة ببطء تاركة وشما في وجوه الفقراء وألف سؤال وحيلة للظفر برغيف اليوم ولأن أفغانستان تعد من البلدان الفقيرة في العالم فقد زادتها الحروب المتلاحقة بؤسا وتفجرت الخريطة السكانية بين أغلبية فقيرة وحفنة من الأثرياء وجيش من الإداريين، ستون دولار معدل دخل الموظف الأفغاني المحظوظ أما البقية الباقية فهم سواسية في ميزان الفقر تقول الحكاية إن النهر كان يشق كابل باسطا على جنباته الخضرة والزهور وكانت مياه الثلوج المتدفقة من أعالي هذه الجبال المحيطة تنعش الحياة ولى ذلك الزمن واستقرت المدافع على قمم الجبال المحيطة بالعاصمة الأفغانية لترسل بدل المياه الباردة وابلا من القذائف الحارقة ربع قرن من الاقتتال بدء بنزعة استقلالية من سلطة السوفيت وصولا إلى صراع الأخوة الأعداء ثم إلى الاقتتال مع حركة طالبان الزاحفة من قندهار وكما لكل عاصمة حكاية فحكاية كابل مع أهلها غريبة أحبوها فدمروها، بعد ويلات الحروب الطويلة دخلت أفغانستان مرحلة أنصاف الحلول فإعادة الأعمار ليست مجرد ترميم البناء ولكنها أيضا إعادة بناء الذات، إعادة بناء الذات ربما تبدأ من هنا ملك محمد فقد قدمه في حقل للألغام خلال معركة ضارية في أعالي بنشير ضد القوات السوفيتية ملك وزملائه من ضحايا الحروب السابقة والألغام القاتلة يتمسكون بخيط من الأمل رغم أن الروبيات الشحيحة التي تقدمها الحكومة لا تغطي حجم إعاقتهم التي تجعل الحياة في أفغانستان مستحيلة.

ملك محمد: تغييرات كثيرة طرأت على حياتي فبعد إعاقتي تعطيني الحكومة ثلاثمائة روبية أفغانية فقط وهذا لا يكفيني لتغطية مصاريف الذهاب والإياب إننا نعيش حياة مرة كنا نتوقع من الحكومة الجديدة أن تخفف آلامنا لكننا للأسف لم نرَ شيئا حتى الآن ولم يفكر أحد في حل مشاكلنا واضطررنا أن ندخل ورشات الخياطة التي أنشأتها جمعيات خيرية.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: لم تنتهِ القائمة بعد والحقول الفسيحة المزروعة بالموت المفاجئ تتربص بمرشحين للإعاقة ففي بساتين وحقول المدن الأفغانية تنام آلاف الألغام في انتظار أن توقظ برفق من قبل صيادي الموت أصحاب البزات الزرقاء.

"
البروتوكول الموقع بين الأمم المتحدة وأفغانستان ودول العالم يقضي بعدم إنتاج وزرع الألغام وإذا التزم الجميع بذلك ستكون أفغانستان خالية من الألغام
"
     عبد الرؤوف زاي

عبد الرؤوف زاي- قائد مجموعة تفكيك الألغام في كابل: أعتقد أنه إذا لم يتم زرع الألغام من جديد في أفغانستان فإن الانتهاء من نزعها سيستغرق على الأقل عشرة أعوام والوصول إلى هذه النتيجة يمر عبر الالتزام بالبروتوكول الذي وقعته مؤسسات نزع الألغام مع الأمم المتحدة والحكومة الأفغانية ودول العالم ويقضي هذا البروتوكول بعدم إنتاج وزرع الألغام وإذا التزم الجميع بهذا فأنا واثق أن أفغانستان خلال عشر سنوات ستكون خالية من الألغام.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع:عشر سنوات مدة طويلة ولكنها تستحق العناء أما عبد الستار سيرت المرشح للانتخابات الرئاسية وأحد الوجوه البارزة في المعادلة السياسية الأفغانية كان ظلا للملك ظاهر شاه عاد إلى كابل ليستخلص عبرة الفترة الماضية.

عبد الستار سيرت- مرشح في الانتخابات الأفغانية: مع الأسف الشديد لا نستطيع أن نقيمه إلا بالفشل لأن لما نحن أنشأنا الفترة المؤقتة لستة شهور والفترة الانتقالية لسنتين وأول عمل اللي قررناه يجب أن تقوم به الحكومة هو تأمين الأمن للشعب الأفغاني لأنه البلد موزع بين الفئات المسلحة والعرقيات المسلحة والحركات المسلحة والحكومة في كابل تحميها قوى أجنبية قوات أجنبية هي الحكومة ليست لا تقدر أن تحمي نفسها بنفسها كيف تحمي البلد أو الشعب.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع:فشل حكومي يقابله أمل ممكن عبد رب الرسول سياف زعيم حزب الاتحاد الإسلامي وأحد القيادات الجهادية إبان الحرب ضد السوفييت اختار لنفسه قاموسا لمفردات تتجنب الخوض في التحالفات السياسية إنه يتحدث عن الأمل والتربية الإسلامية وضرورة التطلع إلى أفق آمن في أفغانستان ولكل الأفغان.

عبد رب الرسول سياف- حزب الاتحاد الإسلامي: هذا الاتهام يوجه نوعا ما إلى المؤسسات الغير الحكومية اللي استقبلت هذه الأموال ولم تستخدمها كما يجب في تعمير أفغانستان فيعني صحيح نسمع ونلمس بعض الإضاعة وبعض الإتلاف لهذه الأموال ممكن ما صرفت 100% في التعمير لأجل ذلك فارتفعت الأصوات ضد برامج هذه المؤسسات الغير الحكومية اللي تسمى باسم (كلمة بلغة أجنبية) هي حقيقة ما تمكنت من إراءة نتائج شغلهم بصورة واضحة إلى الشعب حتى يطمأن الشعب.



الحرمان من التعليم

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: من حيه الفقير ينزل وحيد الله كالمعتاد باتجاه شارع وزير أكبر خان أحد أفخم الشوارع في العاصمة الأفغانية كابل تحية صباحية لرفقائه الدائمين من حراس البنايات الثرية هنا في هذا القسم من شارع وزير أكبر خان يزاول وحيد الله حرفته المعتادة تلميع الأحذية واقتناء بعض المواد الاستهلاكية للأثرياء ففي هذا الحي استقر الأغنياء والمنظمات غير الحكومية وبعض وكالات الإعلام الدولية ووسط هذا العالم الثري يلتقف وحيد وزملائه لقمة العيش اليومية.

وحيد الله: يأتي أطفال مثلي إلى هنا ويعرضون على الناس خدماتهم وأنا كذلك أجلس وأعرض خدماتي وألمع الأحذية وأحيانا أغسل لهم السيارات وأقتني لهم سلعا استهلاكية هكذا أجني ما أستطيع وهكذا يجد كل نصيبه.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: هنا يفترض أن يكون وحيد الله ولكنه لا يعرف هذا العالم فهو منشغل بمسح الأحذية في شوارع كابل في هذه المدرسة الفسيحة تراجع الممنوع وفاق عدد البنات ستة آلاف يتوزعن على مائة وثلاثين صفا دراسيا بعضهم في الهواء الطلق لم تعد قاعات الدراسة تستوعب الأعداد الهائلة من المتعطشين للمعرفة في بلد تراوح فيه سقف مستوى التعليم 30% بقيت العادات القديمة مضافا إليها احتراذات أمنية وتفتيش عن المتفجرات في حقائب التلاميذ ولكن البنات لا يحملن القنابل بل المقاعد الدراسية لصف آخر يبدأ بعد قليل.

صفية حياة- مديرة مدرسة: أفغانستان بلد تحول خلال ربع قرن إلى ساحة قتال الآن أملنا في الله كبير أن تتاح الفرصة لكل الفتيات بالدراسة والحصول على وظائف بعد التخرج.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: وبدخول أفغانستان مرحلة جديدة لا تشكل فيه المرأة جزءا منسيا بدأ التطلع إلى الدراسة يأخذ منحى المشاركة بعد أن ظفرت نساء كثيرات بمواقع إدارية وسياسية في أفغانستان، التغير قد يبدو محتشما في الخارطة الأفغانية ولكنه يساير بداية ظهور مشاهد جديدة في المدينة سلوكات كانت دفينة في السنوات السابقة مظاهر تمسح الحزن عن الوجه الأفغاني المتعب من الحروب السابقة آلية التغير فتحت الشهية أيضا لبناء منشئات حديثة ومراكز للتسوق تشكل طفرة في المشهد الأفغاني القديم وجه كابل بدأ إذاً يتغير ولكن بوتيرة اقتصادية غير مدروسة وقد تشكل مجرد مسحوق للتجميل.

"
الفوضى الاقتصادية تتمثل في عدم وجودة خطة اقتصادية مدروسة، وليست هناك مشروعات حكومية تنفذ
"
      عبد الستار سيرت

عبد الستار سيرت: هذا أيضا نموذج من نوع من الفوضى الاقتصادية في البلد لأنه ليست هناك خطة اقتصادية مدروسة من قبل وليست هناك مشروعات حكومية تنفذ وبجانب هذه المشروعات الحكومة مشروعات شعبية للشعب هذا كل واحد أن يعمل بقراره هو الشخصي أنا لا أرى إن المستقبل هذا يكون خطير جدا لأن الأسعار ترتفع الفقراء يشتدون فقرا والأغنياء وهم يزيدون غنى.

عبد رب الرسول سياف: إحنا لا نتكأ على المال وإن المال لا يوصل الإنسان إلى الهدف وإلا فهناك ذوو أموال كثيرة وليست السلع وليست الأسلحة هي التي توصل الإنسان إلى الهدف إحنا الآن في كفاحنا السياسي وفي مجال الدعوة وفي مجال تربية وتثقيف الناس.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: مهمات كثيرة إذاً في مناخ يتوزع بين الفقر الفاحش ومظاهر الرفاه فالمرحلة الانتقالية المرافقة لرحيل طالبان وبداية التنفس من نهاية الحروب الطويلة خلقت نوعا من الانفتاح وسوق حر يدخله الأثرياء فقط هنا في الشوارع الموازية لوزير أكبر خان كتبها المحال التجارية بعروضها المغرية من مواد مستورة أو مهربة لا فرق بينهم في المذاق والثمن وحيد الله وكما يدخلها مندهشا يخرج منها غريبا حاملا سلعة تنزل فقط على مائدة الأغنياء، مشاهد الاقتصاد الأفغاني المهزوز في بلد نزف الكثير تزيده حدة ترنح مشاريع إعادة الأعمار وفتح الباب أمام المضاربة والسلع الوافدة عبر الحدود ولكنها لا تدخل بيوتا دخلها محدود فهل يحلم وحيد الله أن يملأ حصيرة والدته يوما بسلع تبدو له ألذ من خبزه اليابس.

وحيد الله: ما أحمله للأثرياء فقط أما نحن فلا نستطيع أن نأكل أشياء مثل هذه نحن في البيت لا نحصل على الخبز الجاف فكيف نحصل على هذه المواد نحن نأكل في الصباح خبزا قد لا نحصل عليه في الغداء ونفس الشيء بالنسبة للمساء.



زراعة الحشيش والمخدرات

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: هذه عناوين المستهلكين إنهم الأثرياء الأفغان الجدد مشهد لاقتصاد مشوه يولد من رحم الأزمة ولا تكاد تخلوا الأحياء الأفغانية من مظاهر العقارات الجديدة وليدة الصفقات المشبوهة والأفغان يتهامسون في كابل بشأن أصحاب هذه البنايات الصاعدة في أفق حي خير خانة شمال كابل وتقول الروايات إنهم من أمراء الحرب وقادة المليشيات وتجار المخدرات إلى جانب بعض المتسلقين الذين وجدوا في تحالف الشمال مطية لتحقيق الربح السريع، ومقابل مساحات الأسمنت الآخذ في التوسع تنتشر مساحات من الحشيش المخدر أمام الملأ زراعة مربحة تنازع الخشخاش الذي يمضي من المزارع الأفغانية باتجاه حدود الدول المجاورة، وعلى الرغم من الحراسة البسيطة التي تسهر على هذه الحقول فإن قوات حفظ الأمن تمر بالجوار دون التفاتة إلى هذه المساحة المفتوحة شجيرات الحشيش هذه لا تعطي منتوجا للاستهلاك الواسع بل لاستهلاك ضيق في منطقة لوغر ولا تشكل أيضا ثروة مقارنة مع مزارع الخشخاش التي تستخلص منها مخدرات قوية تبهج المدمنين وتغني المهربين وفي غياب إحصاءات مؤكدة عن حجم إنتاج المخدات في أفغانستان يتساءل البعض عن حدود التدخل الحكومي في هذه المساحات.

مزارع: الأمر لا يتعلق بإجازة حكومية فالسلطات إذا علمت بالأمر وكان الحشيش المزروع كثيرا فإنها ستقوم بإتلافه وفي زمن طالبان كان الناس يزرعون ألاف الهكتارات ولم يتوقف النشاط وإن خف قليلا كما أن أهل المنطقة هنا لا يدخنون الحشيش بشراهة.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع:غير أن زراعة المخدرات والحشيش ليست أمرا جديد في بلد زراعي بالفطرة فالفلاحة كانت دوما نشاطا حيويا في أفغانستان وكانت قرية وهجان في محافظة لوغر تتباهى ببساتينها ومحاصيلها الزراعية الوفيرة إلى أن جاء الجفاف منذ ستة أعوام وضيق على حدائق القرية الصغيرة أما المزارعون فيستغيثون.

مزارع ثاني: الناس في هذه المنطقة يعانون من شح المياه ونحن نطلب من الحكومة إنشاء قنوات المياه وحفر الآبار حتى تخفف من معاناتنا.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: صرخة استغاثة من فلاح تترد في كل القرى الأفغانية التي يخنقها الجفاف لمدة طويلة زرغون جهر أو القرية الخضراء مساحات لمزارع تحميها أسوار الطوب من اللصوص والأطفال العابثين بالمحاصيل كانت قرية زرغون جهر كما يروي المزارعون واحة لزراعة العنب قبل أن يدركها الجفاف حفروا الآبار بحثوا عن المياه الجوفية ولا يزال الماء شحيحا غادرها البعض وتمسك بها البعض الآخر في انتظار الغيث أو مساعدة حكومية ممكنة، إلى كابل تصل صرخات المزارعين وغيرهم آذان الشخصيات الفاعلة للتحول إلى مطلب يدعو إلى المشاركة في صنع القرار زعيم الأقلية العربية الأفغانية لا يخفي انزعاج الأفغان من القوات الدولية وتعطل مشاريع إعادة الإعمار.

الملا عزة الله عاطف- زعيم الأقلية العربية الأفغانية: شعب أفغانستان متفاءل جدا بالمستقبل لكن تحقيق الاستقرار الدائم يتعلق بمدى قطع التدخلات الأجنبية في أفغانستان ويتعلق أيضا بالمجتمع الدولي وحجم إعطاء الفرصة للمعارضة كي تشارك في الحياة السياسية أعتقد أن هذه الخطوات من شأنها أن تقلل من النزاعات والخلافات الموجودة.



[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

انتخابات الرئاسة الأفغانية

مسعود بن الربيع: الخلافات بين الأفغان قد لا تزول بسهولة ولكنها على الأقل لم تعد تحتكم إلى السلاح هنا في بيت محمد محقق أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية ينتظر الصحفيون مشاورات جولة جديدة لمنافسين للرئيس كرزاي لا يصدر من مكان الاجتماع أي صوت بعد أن غطى ضجيج المولد الكهربائي عن كل الأصوات جولات كثيرة جمعت المرشحين للانتخابات لاتخاذ موقف موحد ضد الرئيس كرزاي ساعات طويلة وتخمينات عن صفقات سياسية لتوزيع الحقائب الوزارية، قبل أن يدرك الليل الجميع وتتاح الفرصة بدخول قاعة الاجتماع تهدأ النفوس قليلا قبل استكمال جولة التشاور، وجوه سياسية من قادة المجاهدين والجيل الجديد من اللبراليين وفريق من البنشريين الغاضبين من أداء الرئيس حامد كرزاي كلهم التقوا للمرة الخامسة لجمع الأنفاس والتحرك صفا واحد ضد الرئيس المرشح هكذا يبدأ الخلاف قبل الانتخابات ولكنه خلاف على الأقل يحتكم هذه المرة إلى مواد الدستور الأفغاني، الشخصيات السياسية المنافسة للرئيس حامد كرزاي وبعد أن أنهكها الاجتماع تفترق على انطباع بالارتياح وموعد آخر وتتوزع مع الشخصيات مجموعات الحرس الخاص قوافل من المسلحين في احترازات أمنية خاصة تشير إلى هشاشة الوضع الأمني عشية أول انتخابات رئاسية في البلاد كابل مظلمة ليلا والسواد المطبق في الشوارع يزيد من الشعور بالمجهول وتهتز كابل بعد يوم من الإعلان الرسمي عن بدء الحملة الانتخابية أربع صواريخ تنزل في حي شعبي وتخلف إصابة طفيفة هو مجرد إنذار من مصدر مجهول وكم هي كثيرة هذه المصادر أوقات الحسم الانتخابي هكذا كانت ليلة كابل ولكن وعلى الرغم من ورود تحذيرات سابقة باستهداف كابل والمدن الأفغانية الأخرى فإن التغطية الأمنية لبلد شاسع تبدو عملية مستحيلة بلد تحول إلى ساحة عرض لبزات مدنية تخفي بصعوبة هيئات استخباراتية وبزات أخرى من مختلف الأشكال لقوات جيش من مختلف الجنسيات، لم يكن هناك حشد كبير من الفضوليين لقد تعود الأفغان هذه المشاهد ولم تعد تثير الإرباك أما على بعد عشرات الأمتار من الموقع ترتفع أصوات لم تسكتها أصوات الانفجارات وهي موسيقى من بعيد عرس أفغاني في ليلة مضطربة وبعودة الابتهاج إلى أعراس أفغانستان تغيب ذكريات الماضي الأليم ويحتفل الضيوف لتذوق الموسيقى الأفغانية والرقص فرادى وجماعات على نغمات كانت ذات يوم منسية وعلى هذا الإيقاع يستسلم بعضهم للنعاس ويبقى البعض الآخر يستمتع بهذه الموسيقى حتى يدركهم الصباح ويبدأ يوم آخر بمشاهد معتادة في مدينة كابل التي تتعلم الآن كيف تعيش في سلام، تحقيق الأمن في العاصمة الأفغانية المكتظة ليس أمرا هينا فالأمن في كابل تتقاسمه دوريات التحالف وقوات حفظ الأمن الدولية إلى جانب شرطة أفغانية متعبة من مواكبة الوتيرة المتسارعة وإلى جانب القوات الدولية يولد الجيش الأفغاني من الرماد ثلاثة عشر ألف جندي عدد لا يؤهل التشكيلة الجديدة للقيام بأدوار محورية في بلد مضطرب وتتجه السلطات الأفغانية بعد تحجيم أمراء الحرب وتفكيك المليشيات إلى إنشاء جيش أفغاني قادر على خلافة القوات الدولية بعد الرحيل وقادر أيضا على مواجهة المعضلة الأمنية في بلدا مترامي الأطراف.

عبد رب الرسول سياف: الأمن نسبيا يتحسن يوما فيوم وهذه التحركات التي تلاحظ في جنوب أفغانستان أو جنوب غرب أفغانستان هذه أيضا تحركات عشوائية تحركات يعني لا توصل إلى هدف مطلوب هذه التحركات يعني هي تضر المسلمين في هذا البلد أكثر من أن تضر غيرها.

عبد الستار سيرت: أنا لا أرى أن الحكومة المركزية تسيطر على أي مقاطعة حتى في كابل لازم نجزم بأن في كابل في بعض الأماكن اللي استتب الأمن نسبيا هذه بفضل وجود القوات الأمنية الأجنبية مش القفاه طالبان أو غير طالبان أي فئة اللي تريد أن تعمل أو تشوش في الانتخابات تستطيع أن تعمل هذا.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: إلى قندهار بحثا عن الأمن الأفغاني المفقود طريق جديد يشكل مفخرة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي يريد فك العزلة عن المناطق الجنوبية المضطربة كانت الرحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر قبل أن تختصر في ست ساعات مريحة وفي الطريق إلى قندهار ثلاثة رفقاء في كل رحلة زوبعة تبحث عن حاجز تلقي فيه حمولتها من التراب وجمال تائهة تبحث عن مياه في الخلاء الفسيح ودورية أميركية تبحث عن جيوب المقاومة من عناصر طالبان والقاعدة في الجبال المحيطة كانت قندهار دوما مركز إلهام للأغلبية الباشتونية كما كانت مركزا لحركة طالبان حيث شكلت مركز إمارة المؤمنين للملا عمر، لم تتغير مشاهد المدينة كثيرا ولكنها تسير ببطء نحو الانتعاش بعد أن تحركت آلية التبادل التجاري بشكل سريع حتى وإن كان الوشم الباكستاني ظاهرا في هذه المدينة القريبة من منطقة القبائل الحدودية ولأن قندهار شكلت عاصمة الخلاف إبان حكم طالبان فقد تحولت الآن إلى عنوان للتمرد بعد تراجع طالبان إليها، مدينة حزينة كما كانت فقيرة كما كانت ولكنها وقود لمقاتلين باشتون كانوا دوما سادة كابل سكان قندهار متعبون من هذا السجل القتالي ويفضلون الآن مجرد الافتخار بدل الانتحار قندهار مدينة تبتلع الجمال وتبالغ أيضا في ارتداء زي الحداد هكذا كانت ومن الصعب أن تتغير ولكن مفاتيح السلطة في أفغانستان ظلت محفوظة في هذه الولاية الباشتونية التي لا ترضى بغير الباشتون حكاما فمن هنا كان الملوك وكان الرؤساء وكان القادة فمن هنا أيضا انطلقت حركة طالبان باتجاه كابل وإليها تراجعت أيضا المدينة الهادئة يبدو أنها تعسفت عن جمع الغنائم لأنها ببساطة تؤمن أن الحرب تتوقف ولا تنتهي لقد كانت تجربة الحروب في قندهار مريرة أيضا وهي تحفظ بعناية حجم الخسائر المقدمة قربانا في أرض المعارك مقبرة المدينة تنوعت فيها الأعراق واختلفت فيها أسباب الوفاة فالرايات لا تعلو سوى قبور الشهداء ممن سقطوا في المعارك ضد السوفيت والملح لا يوضع إلا فوق قبور العرب ممن شاركوا طالبان حربها ضد تحالف الشمال ملح يأخذه الزوار للبركة والبركات هنا في قندهار قد تتلخص في خيط رفيع يرفع همم الأجيال اللاحقة ولأن قندهار مساحة مفتوحة لثقافة البركات فهي تنام اليوم على سر الخرقة المطهرة حكاية أفغانية تجلب آلاف الزوار والفقراء لقد عبرت الحكاية الزمن وسكنت متحفا مقدسا أقيم في هذه المدينة ويحفظ الخرقة وحكايتها القديمة ولأن الخرقة باتت اليوم تدر الأرباح فهناك أكثر من عين لقيمين يسهرون عليها وعلى حمايتها بقوة السلاح، ولكن قندهار مفتوحة أيضا لأجيال باشتونية لا تؤمن بالسلاح فقط جيل يريد أن يؤمن بالعلم والتحصيل في منطقة تبدو بعيدة عن مركز القرار في كابل ولأن المناطق الجنوبية كباكتيا وبارتيكا وزابل وقندهار تعج بأنصار طالبان وبعض من عناصر القاعدة المتحصنين في الجبال المحيطة فإن الرهان على تأمينها لا يبدو سهلا حتى وإن ساد الانطباع بأن عهد الاضطرابات فارق المنطقة.

مواطن أفغاني: الانتخابات يجب أن تجرى فالأمن مستقر والأوضاع هادئة والمسألة تتعلق بالشعب الأفغاني فإذا أراد تنظيمها وإنجاحها فما المانع من ذلك كل ما يريده الشعب وتريده الدولة سيتحقق بإذن الله.

مواطن أفغاني ثاني: إن شاء الله ستجرى الانتخابات بشكل جيد فالشرطة الوطنية وقوات الجيش وقوات التحالف اتخذت مواقعها في المدينة ولا يمكن لأحد القيام بأعمال تخريبية وأتوقع أن تنجح هذه الانتخابات.

[تعليق صوتي]

"
الانتخابات تجربة فريدة وذلك لأنها أول انتخابات رئاسية تعيشها البلاد وتمثل نجاح للشعب الأفغاني
"
      مسعود بن الربيع

مسعود بن الربيع: عودة إلى كابل هنا يقولون إن الفرق بين الفائز والخاسر في الانتخابات الرئاسية هو نجاح للشعب الأفغاني برمته تجربة فريدة لأول انتخابات رئاسية تعيشها البلاد وها هي كابل تتسع جدرانها لمثقفي الجميع دون استثناء فهذه ربما مجرد بداية.

عبد الستار سيرت: إن هذا الأمل الشعبي هو يضطرنا بأن نواجه الشعب ونقول كلمتنا للشعب ونستشير الشعب الأفغاني لو الشعب وافق بالانسحاب سوف ننسحب إذا طلب منا حتى مع هذه الظروف الصعبة أن نخوض هذه الانتخابات سوف نخوض على الأقل نتخذ تجربة ولو فاشلة ولو نبدأ تجربة جديدة.

عبد رب الرسول سياف: نحن نرغب أن تتم الانتخابات بهدوء والمشاكل التي تحدث في الجنوب أو في غيرها لا نراها لصالح هذا البلد في هذه الأيام وممكن أن يكون المستفيد من وراء هذه المشاكل ناس غير الأفغان كما حدث هذا من قبل طيلة 12 سنة ماضية نحن شفنا كل المشاكل التي حدثت في أفغانستان والحروب التي طرأت على هذه الساحة بعد قلب الحكم الشيوعي في أفغانستان وبعد إسقاطه كل المشاكل اللي حدثت في أفغانستان كان المستفيد منها غير الأفغان.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: في نهاية يومه المتعب يعود وحيد الله إلى أسرته في حيه الفقير ولم يضف إلى مفرداته كلمة جديدة عن الأمل والسياسة والديمقراطية يدرك فقط أنه دفع ثمن الحروب السابقة بالوكالة أما الانتخابات الرئاسية فقد لا تعني له شيئا ويظل كالعادة يتطلع إلى حلمه البسيط تغيير وتيرة حياته الرتيبة والعيش في هناء في بلد لا يملك له أي بديل.

وحيد الله: يجب أن يحل الأمن في أفغانستان ويجب أن يتوقف الاقتتال والحروب حتى يتمكن الأطفال من الدراسة ويحصلوا على فرص للعمل والنجاح فالحروب تزيد فقط من عذاب الفقراء فهم الذين يدفعون ثمن النزاعات أنا وأخوتي نريد أن نلتحق بالمدارس مثل كل الأطفال لذا فالحروب يجب أن تتوقف في أفغانستان.

[تعليق صوتي]

مسعود بن الربيع: أحلام صغار أفغانستان قد تتحول يوما إلى دستور يخضع الكبار ممن أغرقوا المحافظات الأفغانية في مستنقعات الدم والتخلف لقد مرت أجيال أفغانية كثيرة من هذا الجسر وشهدت قدوم الاحتلال وكانت شاهدا أيضا على رحيل الاحتلال أما الصراعات الداخلية فقد أتعبت أفغانستان أكثر من غيرها وباتت تتكشف حساباتها لشعب تعب من الاقتتال أما الجيل الجديد فقد يدرك أن السقوط مرة أخرى في دوامة الحزن لن تمنعه من تجفيف الدموع الأفغانية بأحضان فقط أفغانية.