قال عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري عبد الرحمن الحاج إن "الورقة التي نشرتها الهيئة العليا للمفاوضات حول رؤية المعارضة للحل السياسي هي في الحقيقة نسخة معدلة عن نسخة المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا، حيث جرت عليها تعديلات لتناسب رؤية المعارضة، مثل عدم بقاء بشار الأسد ولو ليوم واحد في السلطة، وأيضا تفصيل طريقة تشكيل هيئة الحكم الانتقالي".

وخلال مشاركته في حلقة (2016/9/5) من برنامج "في العمق" التي تناولت رؤية المعارضة للانتقال السياسي بسوريا، أكد الحاج أن المعارضة عرضت وجهة نظرها للحل السياسي في المستقبل، ولكن المشكلة الآن أن الجميع سواء المعارضة وكذلك النظام والدول الداعمة يؤمنون بأن الحسم العسكري مازال ممكنا، وبالتالي لا يوجد أحد مستعد حقا للعمل من أجل التوصل لحل سياسي.

وردا على سؤال عن المفاوضات الأميركية الروسية حول سوريا اعتبر أن ما يجري هو عملية إجرائية لحل مسألة موضوعية والانطلاق منها نحو التمهيد لعملية سياسية، وقد حدد المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني في رسالته لفصائل المعارضة المسلحة أربعة أهداف لهذا الاتفاق، وهي وقف قصف الطائرات السورية للمدنيين، وإقامة هدنة، والتمهيد لحل سياسي، ودفع الروس لقتال التنظيمات الأصولية.

وأضاف أن الوقائع على الأرض لا تدل على أن هدنة قريبة ستحصل، فبينما كان الروس يناورون في المفاوضات مع الأميركان نجحوا في دعم قوات النظام لإعادة حصار حلب مرة أخرى، ولا توجد ضمانات حقيقية لتنفيذ هذه الهدنة، كما أنه لا إمكان لأن تقبل المعارضة المسلحة بهدنة تستثني طرفا يمثل أحد الأطراف الفاعلة في مواجهة قوات النظام، وهو جبهة فتح الشام (النصرة سابقا).

أزمة معقدة
من جانبه رأى المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية منذر ماخوس أن الأميركيين والروس يحاولون اليوم حل المعادلة السورية، لكن المعادلة أعقد من ذلك بكثير، فهي تشمل كل الأطراف الأساسية في المنطقة كالدول الخليجية وإيران وتركيا وقوات حماية الشعب الكردية.

وأضاف أنه رغم أن الروس والأميركان يحاولون منذ شهور طويلة الوصول إلى اتفاق حول ما يسمى التعاون العسكري للتصدي للإرهاب في سوريا، فإنه حتى الآن لا توجد أي بوادر للاقتراب للتوصل لاتفاق بسبب الخلاف حول تصنيف الفصائل السورية المسلحة، إضافة إلى أن الروس يريدون بأي ثمن أن تفصل جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) وبعض الفصائل الأخرى عن الفصائل التي يعدها المجتمع الدولي معتدلة.

وتابع أن "المعارضة قالت منذ البداية إن استعمال حجة النصرة هو محاولة روسية لتفتيت المعارضة، والقبول به يعني إقصاء فصيل قوي وتقديم خدمة للنظام، وحتى في حال تم انفصال فصائل المعارضة عن النصرة سيقوم الروس بقصف المعارضة في كل الأحوال، وفي اعتقادي لا يوجد طرف من أطراف الأزمة في سوريا يرغب في تقديم أي تنازت سواء في الميدان أو في المشاورات السياسية".

أما الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا فشدد على أن المسألة السورية خرجت من يد المعارضة والنظام، كما استبعدت القوى الإقليمية والاتحاد الأوروبي وبات حل الصراع حكرا على روسيا والولايات المتحدة، لكن لم يتم الوصول للاتفاق الذي يرضي الطرفين حتى الآن.

ورأى أن ما يسوق عن وجود خلاف حول تصنيف الفصائل ليس هو المشكلة الحقيقية لإعاقة الاتفاق، لأن هذه المسألة يمكن حلها، لكن يبدو أن هناك خلافات حول الوضعية التي ستشهدها سوريا مستقبلا، وهل ستستمر سوريا التي نعرفها أم سيكون هناك كيانات متفرقة، وكذلك علاقة سوريا بالأوراق الأخرى الإقليمية والدولية التي تبحث ضمن إطار حزمة من التفاهمات بين موسكو وواشنطن.

وفيما يتعلق برؤية المعارضة للحل أكد سيدا أن الشعب السوري متمسك برحيل النظام، ومن يصر على استمرار الأسد فهو يحضر لمشروع تقسيم سوريا، لأن هذا الحل لن يكون مقبولا على الإطلاق من قبل المعارضة، ولا يوجد فصيل واحد من المعارضة المسلحة أو السياسية يستطيع أن يتجرأ ويقبل ببقاء بشار الأسد في المرحلة الانتقالية.