قال الأكاديمي والباحث السعودي خالد الدخيل إن "العلاقات السعودية الأميركية تمر حاليا بمنعطف جديد لم يكن معروفا أنها مرت به من قبل، وقد بدأ هذا المنعطف منذ وصول الرئيس الأسبق جورج بوش الابن عام 2003 وسيطرة المحافظين على الإدارة الأميركية، حيث رفضت واشنطن أي دور لحلفائها العرب -خاصة مصر والسعودية- في الشأن العراقي بعد الغزو الأميركي.

وخلال مشاركته في حلقة (2016/9/26) من برنامج "في العمق"، قال الدخيل إن الغريب في الأمر هو أن المصريين والسعوديين لم يصروا على لعب دور في العراق في ذلك الوقت، مرجحا أن يكون البلدان اتخذا هذا الموقف تحت شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة عربية، الأمر الذي سمح لإيران بالتغلغل في العراق، ثم جاءت إدارة أوباما لتستكمل تسليم العراق لإيران.

وحول أسباب الفتور في العلاقة، أشار إلى أن هناك تحولا في الثقافة السياسية الأميركية عما كان متعارفا عليه بعد الحرب العالمية الثانية، فبعد أن كانت أميركا تركز على المصالح المشتركة والتغاضي عن الخلافات في علاقتها مع السعودية، باتت النخبة الأميركية الآن تقول: لا تكفي المصالح المشتركة، بل يجب التركيز على نقاط الخلاف.

وانتقد الدخيل ما أسماها الحملة العنيفة في الصحف الغربية ضد السعودية من خلال حصر الإرهاب والتطرف في السعوديين والوهابيين، وتجاهل ظاهرة الإرهاب وتاريخه والإطار السياسي له ككل.

وفيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين البلدين، أوضح أنه يمكن الحزم في ما إذا كانت هذه العلافة ستستمر بهذا الشكل أو ستتغير بعد رحيل أوباما، لاسيما أنه لا توجد معالم واضحة للسياسة الخارجية خلال عهد أوباما.

غير أن الدخيل شدد على أن الأميركيين يدركون أنهم بحاجة إلى السعودية، كما يدرك السعوديون أنهم بحاجة إلى الأميركيين، وعلى السعودية أن تكون حليفا قويا للولايات المتحدة عبر تعزيز قدراتها العسكرية والاقتصادية، من خلال إصلاح سياسي واقتصادي ودستوري.

مرحلة صعبة
من جانبه أكد المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط توماس ماتير أن العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة تمر بمرحلة صعبة، فبعدما كان البلدان في شراكة إستراتيجية واقتصادية من أجل احتواء الاتحاد السوفياتي وبعد ذلك من أجل احتواء إيران، تغيّر الأمر بعد قرار واشنطن غزو العراق عام 2003 رغم نصيحة الرياض بعدم القيام بذلك، مما أدى إلى تعاظم نفوذ إيران في المنطقة.

وأضاف أن السعوديين باتوا يشككون في مدى حكمة القرار الأميركي ويشككون في مدى التزام واشنطن بالحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرا أيضا إلى أن بعض القوى في الولايات المتحدة تغيرت نظرتها تجاه السعودية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ورفض ماتير فكرة أن تكون الولايات المتحدة تعمدت تسليم العراق لإيران، قائلا "لقد حاولت واشنطن أن تقنع رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي باتباع سياسة دمج السنة في المنظومة السياسية لكنه تجاهل ذلك، كما ركزت الولايات المتحدة جهودها للتوصل إلى اتفاق نووي منع إيران من صناعة سلاح نووي لمدة 15 عاما، وقد نجحت في ذلك".

وأقر بوجود خلافات بين البلدين حول ما يجري في حرب اليمن، وكذلك بسبب الضغوط السعودية لتدخل أميركي أكبر في سوريا، بالإضافة إلى اتهام بعض الأوساط السياسية للسعودية بتصدر الإرهاب، مرجعا ذلك إلى عدم وجود قدر أكبر من المعرفة عن السعودية في الأوساط السياسية الأميركية.