قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي إن "العلاقات الخليجية الإيرانية تمر بمرحلة من المواجهة المفتوحة منذ أكثر من عامين، تحديدا منذ بداية مفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والغرب، حيث تغافلت الإدارة الأميركية عن جميع تجاوزات إيران في المنطقة، بهدف الحفاظ على الاتفاق النووي ومحاربة ما تسميه التطرف الإسلامي المتمثل في تنظيم الدولة وجبهة النصرة".

وخلال مشاركته في حلقة (2016/9/12) من برنامج "في العمق" -التي تناولت مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج- أكد الشايجي أن التصعيد الإيراني ضد السعودية بدأ عبر الاعتداء على بعثاتها الدبلوماسية بعد إعدام نمر النمر، وأخيرا التهجم عليها في موسم الحج والمطالبة بتدويل الإشراف عليه، وكذلك المطالبة بمعاقبتها على ما قالت إنها جرائم ارتكبتها السعودبة.

وبحسب الشايجي، فإن هناك حربا مفتوحة بين إيران والسعودية على زعامة العالم الإسلامي، ويبدو أن طهران تعاني من عدة مشكلات دفعتها للتصعيد، فقد فقدت في 2009 سمعتها الديمقراطية، ثم جاء الربيع العربي ليكشف إيران التي أيدت الثورات في مصر واليمن وليبيا، وعندما قامت ثورة في سوريا قامت بالمشاركة في ذبح الشعب السوري رغم أن دستورها يزعم بأنها تحمي المستضعفين، وأخيرا جاء التحالف مع الولايات المتحدة التي كانت تصفها بالشيطان الأكبر.

لكنه رأى أن الصراع بين السعودية وإيران لن يصل إلى صراع عسكري مباشر، لأن إستراتيجية طهران تقوم على المواجهة عبر أدواتها في العالم العربي، معتقدا أنه يجب في النهاية الوصول لاتفاق يرضي الطرفين إما عبر المفاوضات المباشرة أو عبر ردع أذرع إيران في اليمن وسوريا.

صراع نفوذ
من جانبه، أكد عضو مجلس الشورى السعودي فايز الشهري أن السعودية سعت عبر سنوات طويلة لتحسين العلاقات بين البلدين لكنها لم تجد أي استجابة، معربا في الوقت نفسه عن توقعه بألا تصل العلاقة بين الخليج وإيران إلى نقطة الانفجار.

وشدد على أن إيران هي الدولة الإسلامية التي تفتعل المشاكل في موسم الحج كل عام، لأن النظام الإيراني الذي جاء بعد الثورة الإسلامية يعتقد أنه الأحق بتنظيم الحج من السعودية.

وبشأن أسباب تصاعد الأزمة بين إيران ودول الخليج أوضح الشهري أن الموقف الإستراتيجي الأميركي تحول منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، فقد سلمت أميركا في عهد جورج بوش العراق إلى إيران على طبق من ذهب، مما سمح لطهران بأن تعرض نفسها كمقاول من الباطن سواء لأميركا أو روسيا من أجل تحقيق أهدافها.

وأردف قائلا "أميركا كانت تهتم بالمنطقة العربية من أجل البترول، وعندما لم يعد البترول مهما بسبب إنتاج البترول الصخري في أميركا منذ عام 2008 لم تعد مهتمة بالحفاظ على التوازن في المنطقة فسمحت لإيران بالتغلغل والتوسع كيفما تشاء من أجل إضعاف وتفتيت الدول العربية".