قال الباحث في المركز العربي للأبحاث حمزة مصطفى إن فهم ما جرى في حلب وتداعياته يستلزم في البداية معرفة مخطط النظام السوري وحلفائه، الذي بدأ نهاية العام 2013 عبر معركة إستراتيجية سماها "دبيب النمل" بهدف استعادة المناطق التي خسرها في حلب ومحيطها خطوة خطوة ودون تحقيق حسم عسكري شامل.

وأضاف مصطفى خلال مشاركته في حلقة (8/8/2016) من برنامج "في العمق"، أن تلك المعركة بدأت بالسيطرة على بلدة خناصر، ثم استطاع النظام منتصف العام 2014 تأمين الطريق من خناصر عبر صفيرة إلى أحياء حلب الشرقية بعدما حصّن أحياء الراموسة وأحياء حلب الجنوبية، كما تقدم شمالا لمحاصرة الأحياء المحررة فاستطاع السيطرة على حي الشيخ نجار والمنطقة الصناعية، واستمر في التقدم تدريجيا حتى وصل إلى طريق الكاستيلو.

وأشار إلى أنه على هامش هذه المعركة حدثت معركتان رئيسيتان: الأولى في ريف حلب الشمالي عندما أطلقت روسيا حملة عسكرية لمعاقبة تركيا على إسقاط مقاتلة روسية بمشاركة إيران ووحدات الحماية الكردية بهدف فصل الحدود السورية التركية بشكل كامل، حيث وصلت المليشيات الكردية إلى مشارف إعزاز، مما أدى إلى تدخل تركي محدود عبر القصف المدفعي أوقف التقدم الكردي.

أما المعركة الثانية فقد شنتها إيران ومليشياتها المختلفة في ريف حلب الجنوبي، وكانت تهدف إلى إجهاض تجربة جيش الفتح بعد سيطرته على إدلب من ناحية، وأيضا السيطرة على طريق حلب-إدلب الرئيسي، وفك الحصار عن نبل والزهراء.

ورأى أن المعارضة تمكنت من قلب المعادلة بعدما نجحت في إيقاف تقدم إيران بريف حلب الجنوبي، ومن ثم استعادت بلدة خان طومان الإستراتيجية وبالتالي حماية إدلب، مضيفا أنه بعد حصار طريق الكاستيلو جرى التحضير لعملية تحرير حلب التي تنطلق من إدلب حيث يوجد الزخم العسكري والإمدادات المتوافرة لجيش الفتح.

وشدد مصطفى على أن الزخم السياسي والمعنوي بعد فك الحصار دفع جيش الفتح وفصائل المعارضة المسلحة إلى التخطيط لاستكمال تحرير أحياء حلب الخاضعة لسيطرة النظام، وبدأت عمليات في الحمدانية ومشروع ثلاثة آلاف شقة، معربا عن اعتقاده بأن الهدف الإستراتيجي كان السيطرة على الأكاديمية العسكرية، خصوصا في ظل الاستنزاف الكبير الذي يعاني منه النظام بعد معركة الكاستيلو أو معركة فك الحصار.

فتح الشام
وحول الدور المستقبلي لجبهة فتح الشام (النصرة سابقا) أوضح مصطفى أن الجبهة لعبت دورا كبيرا في تحرير إدلب، كما لعبت دورا هاما باسمها الجديد في عملية فك الحصار عن حلب، مشيرا إلى أنها فكت ارتباطها بالقاعدة وغيرت اسمها بعد ضغوط شعبية كبيرة لاسيما بعد اتفاق روسيا وأميركا مؤخرا على استهدافها بشكل مكثف، بما يعني ضمنيا استهداف جميع فصائل المعارضة المسلحة.

من جانبه وصف الرئيس الأسبق للمجلس الوطني السوري برهان غليون ما جرى في حلب بأنه إنجاز سياسي وعسكري بكل معنى الكلمة، ومنعطف للحرب التي تجري على الأرض السورية، قائلا "إذا نظرنا إلى الخمسة أشهر التي سبقت المعركة فقد كان هناك مخطط من قبل النظام والإيرانيين والروس لحصار حلب والسيطرة على الأحياء المحررة بهدف سحق الثورة السورية والقضاء على المقاومة المسلحة وفرض الأمر الواقع على السوريين بكل معنى الكلمة".

وشدد غليون على أن هذا النصر ثمرة تعاون الثوار على الأرض، وارتفاع حلفائهم إلى مستوى المسؤولية، مشيرا إلى أن مخطط النظام دفع فصائل المعارضة إلى التوحد لأن مصيرهم بات مهددا، كما ساهمت أزمة تركيا مع أميركا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في جعل أنقرة لا تتقيد بالقرارات الأميركية وزادت من دعمها للمعارضة المسلحة حتى لا تخسر هذه المعركة.

وحول مدى تغير الموقف الدولي أشار غليون إلى أن الموقف الدولي يتوقف أساسا على ميزان القوى على الأرض، وما حدث في معركة حلب هو ضربة معنوية هائلة في العمق لمليشيات النظام وحلفائه، حيث أظهرت مدى ضعفهم لأنهم مكثوا عامين كاملين للاستيلاء على مربع  الكاستيلو، بينما استطاع تحالف المعارضة في سبعة أيام كسر الحصار وفي طريقه إلى تحرير أحياء جديدة.

وأوضح أن غالبية دول العالم كانت تعتقد أن سوريا بها قوتين رئيسيتين هي النظام وحلفاؤه وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يحتل أجزاء كبيرة من الأراضي السورية، وأن الثوار والجيش الحر قوة ضعيفة لا يحسب لها حساب، أما اليوم فقد برزت قوة عسكرية ذات وزن كبير قادرة على ضرب النظام وداعش.

أما الناطق باسم جيش الإسلام إسلام علوش فأكد أن الانتصار الذي حدث في معركة حلب لم تحرزه قوات الثورة السورية منذ مدة طويلة، فقد اشتركت جميع الفصائل والتشكيلات المسلحة في محافظات حماة وإدلب واتجهت إلى حلب، كما شاركت الفصائل الموجودة داخل أحياء حلب المحاصرة.

ورأى أن ما حدث سيساهم في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين الفصائل العسكرية، لافتا إلى أنه منذ بداية الثورة السورية كان عدد الفصائل المسلحة نحو 800 فصيل، والآن هم أقل من 100 فصيل، بعد أن توحدت غالبية الفصائل أو اندمجت في كيانات مشتركة.