قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر إن هناك ست دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ولكل دولة دبلوماسيتها وبوصلتها واتجاهاتها وعلاقاتها غير المرتبطة بعلاقات دول الجوار أو شركائها في مجلس التعاون، و"إذا نظرت إلى القضية اليمنية ستجد أن هناك خلافات كبيرة بين الدول الخليجية، وكذلك الوضع في القضيتين السورية والعراقية".

وخلال مشاركته في حلقة (2016/8/29) من برنامج "في العمق" -التي طرحت جملة من الأسئلة حول بوصلة السياسات الخليجية، وإلى أين تتجه في ظل التعقيدات الإقليمية الكبيرة؟- وصف المسفر السياسة الخليجية بالمرتبكة، مؤكدا عدم وجود سياسية متحدة، وأن أهدافها آنية وذاتية، وقد تزول هذه الأهداف وتختفي في لحظة من اللحظات تحت أي ضغط خارجي.

وأشار إلى أن إيران هيمنت على العراق وحولته إلى عمق إستراتيجي لها، بينما ما زال الخليج بعيدا عنه، رغم كل ما قدمه للعراق سواء لإسقاط نظام صدام حسين أو لبقاء النظام الموجود الآن، منتقدا في الوقت ذاته عدم اتخاذ موقف خليجي موحد إزاء ما يتعرض له السفير السعودي ببغداد.

وبحسب المسفر، فإن الموقف الأميركي المرتبك في اليمن يعود لاختلاف المواقف الخليجية، حيث قال إن المسؤول الأميركي يستمع من أكثر من عاصمة خليجية مواقف مختلفة ومتناقضة، وبالتالي انعكس ذلك على سياسة بلاده في الموضوع اليمني.

لكن المسفر رأى أن الجديد والمخيف هو إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الحوثيين يشكلون أقلية في اليمن، وهذا يعني أن الأقلية لها حق تقرير المصير والمشاركة الدستورية في صناعة القرار، ويحق للمجتمع الدولي التدخل لحمايتها، وقال "أتمنى ألا تقف المعركة في اليمن على جميع الجبهات، لأن ذلك يحقق هدفا كبيرا للحوثيين وعلي صالح".

وحول رؤيته للتحالفات الخليجية، شدد على قناعته بأنه من الخطأ أن تربط دول الخليج مصالحها بدولة واحدة كأميركا، دون أن تكون لدى تلك الدول قوة أميركا نفسها، وبالتالي تصبح تابعة لها، مشددا على أن السعودية لديها القدرة على إقامة تحالفات جديدة بعيدة عن الولايات المتحدة، وكذلك أن تحول علاقتها مع واشنطن من التبعية إلى الند للند.

تباينات خليجية
من جانبه، أكد رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر أن هناك بعض التباينات الخليجية حول بعض القضايا، وهناك اتفاق في قضايا أخرى، وفي بعض الأحيان تطغى المصلحة القُطرية على المصلحة الإقليمية لدول المنطقة، رغم أن المصير واحد، ولن ينجو أحد إذا تم الاعتداء على إحدى دول المنطقة.

وعزا أسباب عدم النجاح الخليجي في اليمن حتى الآن إلى صعوبة التضاريس، والتمايع في المواقف الدولية، وكذلك اعتماد الخليج على السياسة الأميركية التي لم يعد ممكنا التعويل عليها، سواء بسبب التضليل الذي تمارسه أو الوعود التي لا تُنفذ، انتهاء بالضغوط التي تمارسها مؤخرا لإعادة المفاوضات السياسية، بالإضافة إلى اعتماد الحوثيين على الأسلوب الإيراني في استغلال المفاوضات لإعادة تطوير قدراتهم العسكرية.

ورأى أن السعودية تشعر الآن بأهمية تنويع علاقاتها وتحالفاتها بعيدا عن الولايات المتحدة، لافتا إلى أن المنطقة -في المقابل- لم تعد ذات أهمية إستراتيجية للولايات المتحدة.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت فيصل أبو صليب، فرأى أن الموقف الأميركي من العوامل الرئيسية التي تحد السياسة الخارجية للسعودية -تحديدا- وباقي دول الخليج الأخرى.

ومن وجهة نظره فإن من العوامل الرئيسية التي أسهمت في عدم تحقيق الأهداف الرئيسية لدول الخليج في اليمن هي قلة الخبرة العسكرية لدولة كالسعودية، وأيضا كونها تواجه مليشيات وليس دولة بجيوش تقليدية.

ورأى أبو صليب أن بنية النظام الإقليمي والدولي تغيرت لغير صالح السعودية ودول الخليج، لا سيما أن هناك تباينا كبيرا في السياسات الخارجية الخليجية، بالإضافة إلى فقدان تلك الدول الدورين العراقي والمصري، وعدم قدرتها على الاعتماد على الدور التركي لوجود اختلاف في الأولويات في المنطقة.

فعلى حد رأيه، فإن تركيا ترى الأكراد الخطر الأكبر على أمنها، بينما تضع دول الخليج إيران في هذا المقام.

واستعبد أبو صليب إمكانية وجود سياسة خليجية مشتركة تجاه الملفات الإقليمية، ولكنه شدد على أهمية العمل الجماعي لدول الخليج في القضايا الإقليمية، حتى لا تتمكن إيران من تحقيق مزيد من السيطرة على المنطقة.