أرجع الباحث في المركز العربي للأبحاث شمس الدين الكيلاني ارتباط التطرف بالإسلام والمسلمين إلى أن هناك مظاهر له تظهر في بلادنا بغض النظر عن دواعيها وأسبابها، بالإضافة إلى أن الاعلام الغربي أقوى من إعلام المسلمين والعرب وقادر على تحويل الصورة الصغيرة إلى جبل.

وخلال مشاركته في حلقة (2016/8/22) من برنامج "في العمق" -التي تناولت تزايد التطرف والعنف في عالمنا وسبل معالجته- أكد الكيلاني أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي وجماعته أكثر مظاهر التطرف في هذا القرن، لأن مجموعته تتباهى في إجرامها وتزعم بأنها تطبق الشريعة رغم أنها أكثر قوة شوهت صورة الإسلام.

كما اتهم البغدادي وجماعته بأنهم السبب الأكبر والرئيسي في الضرر الذي أصاب المجتمعات الإسلامية، مشيرا إلى أن سيطرة تنظيم الدولة على الفلوجة أدت إلى إيجاد غطاء للقوات العراقية وإيران وأميركا لتدمير المدينة وقتل وتهجير جميع سكانها.

وبشأن ارتباط الإرهاب بالإسلام فقط وتجاهل الممارسات الأخرى التي يرتكبها غيرهم، رأى أن المشكلة تكمن في كون البغدادي يقتل باسم الدين، بينما أدولف هتلر وبينيتو موسوليني أو بشار الأسد وفلاديمير بوتين يقتلون باسم العلمانية أو القومية، وبالتالي عندما يدين العالم الجرائم الأخرى ينظر لها باعتبارها جرائم قتل، وليست جرائم تطرف ديني.

واعتبر الكيلاني أن ميدان التحرير في القاهرة أخرس جميع الأصوات العنيفة في العالم العربي، ثم خرجت ثورة سلمية ديمقراطية في سوريا تطالب بالحرية، واعتصامات سلمية في ست محافظات عراقية تطالب بالمساواة والحياة الكريمة، لكن بعد أن أجهضت الأنظمة العربية ثورات الربيع العربي ولم تترك للشعوب مجالا للتنفس أصبح المناخ مناسبا لولادة تنظيم الدولة.

وشدد على أن مواجهة التطرف تحتاج إلى فقهاء لهم وزن يواجهون الحجة بالحجة، بالإضافة إلى تطبيق الإصلاح السياسي في المجتمعات العربية وإقامة دولة ديمقراطية تحترم شعوبها.

أزمة فكر
من جانبه، قال الكاتب والمفكر الإسلامي رضوان السيد "بعد هجوم تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة توالت الهجمات على الدول الغربية وبثت رعبا كبيرا هناك، مما جعل وسائل الإعلام الغربية تربط الإرهاب بالإسلام، متجاهلة المظاهر الأخرى والجماعات الإرهابية الأخرى غير المسلمة".

وأضاف أن عدد أتباع الإسلام السني كبير جدا، وإذا قرر 1% منهم فقط ممارسة عنف وهجمات ضد الغرب فإن ذلك سوف يسبب أزمة كبيرة، منوها بأن الناس عادة يخافون من العنف الديني أكثر من العنف السياسي أو الاستبدادي، لأنه يذكرهم بمذابح وحروب العصور الوسطى، كما أن العنف الاستبدادي في العادة يكون ضد فئة معينة كقتل بشار الأسد الشعب السوري أو قتل الإسرائيليين للفلسطينيين وبالتالي فلا تشعر به أي فئة بشرية أخرى.

وأكد أن المشكلة الرئيسية في العنف السني على ضخامته أنه بلا قيادات ولا يمكن التفاوض معه، وكل ما فعلته الولايات المتحدة أو إيران أو الأسد هو اختراق بعض الجماعات العنيفة وبالتالي إعادة توجيهها. في المقابل، فإن إرهاب إيران وإسرائيل هو إرهاب دولة، وقيادته معروفة وتستطيع أي دولة أن تتفاوض معها بالوسائل الدبلوماسية.

وبشأن أصول التطرف أوضح السيد أن المظالم تساهم في انضمام أجيال جديدة للجماعات الإرهابية، ولكن المشكلة الرئيسية هي أن الاسلام السني والشيعي مر بعمليات طويلة المدى من تحويل المفاهيم خلال الخمسين عاما الماضية قام بها ما تعرف بجماعات الإسلام السياسي في وجه الدولة الحديثة عبر التركيز على أن هذه الدول لم تعد دار إسلام ويجب إقامة دولة إسلامية، وقد ساهم قمع أصحاب تلك الأفكار في خروج آخرين يرون ضرورة استخدام القوة لإقامة الدولة الإسلامية.

وأردف قائلا "بدأت الدول الغربية تنظر لهذا الدور المتزايد لهذه الجماعة الإسلامية المعادية للشيوعية، وقامت باستغلال تلك الجماعات ودعمها لمواجهة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، وأصبحت متعودة على اختراقها، قبل أن تتحول إلى مارد عظيم استعصى على الضبط".

وفيما يتعلق برؤيته للحل دعا السيد للعودة إلى أصول الإسلام التي تعزز حرمة الدم والعرض والمال حتى نواجه الفكر المتطرف، بالإضافة لتقوية المؤسسات الدينية وفصلها عن الدول حتى تتمكن من القيام بدورها، وإقامة أنظمة الحكم الصالح بحيث لا يجد الناس أنفسهم مضطرين للبحث عن الدولة الدينية.