وصف سفر توران كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا يوم 15 يوليو/تموز الماضي، بأنها ليست محاولة انقلاب فقط وإنما هي تحرك لاحتلال البلاد.

وقال توران في حلقة (1/8/2016) من برنامج "في العمق" التي تناولت ملامح وجه تركيا الجديدة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، إن جماعة الخدمة التي يتزعمها المعارض التركي فتح الله غولن كانت تحضر للمحاولة الانقلابية الفاشلة منذ 40 عاما، بتغلغلها داخل مؤسسات الدولة التركية وخاصة الجيش والمؤسسات المدنية والتعليمية، وقد ازداد هذا التغلغل خطورة خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وشبّه المسؤول التركي غولن -المقيمَ في بنسلفانيا بالولايات المتحدة- بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن أيام وجوده في أفغانستان، معتبرا أن علاقة غولن بمحاولة الانقلاب الفاشلة هي مثل علاقة ابن لادن بهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

وأعرب عن تفاؤله بتسليم الولايات المتحدة غولن لتركيا، مشيرا إلى أن هناك خلافات بين أنقرة وواشنطن فيما يتعلق بسوريا والعراق، لكن هناك تفاهما في كثير من القضايا، مؤكدا أهمية استمرار التواصل والتفاهم بين الجانبين.

اجتثاث حركة غولن
وعمّا إذا كانت الحكومة التركية تسعى لاجتثاث البنية التحتية لحركة غولن نهائيا من خلال الإجراءات التي اتخذتها بعد المحاولة الانقلابية، قال توران إن هناك إجماعا كاملا داخل تركيا للقضاء على الحركة، مؤكدا ضرورة التفريق بين المسؤولين في التنظيم وأولئك المتعاطفين معه.

وأوضح أن التحقيقات القضائية الجارية حاليا مع المعتقلين ستكشف المتورطين في المحاولة الانقلابية وما إذا كانوا قد تلقوا دعما من الخارج، موضحا أنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان هناك تورط أجنبي في المحاولة، أو تسمية جهات بعينها، لكنه قال إنه لا يعقل أن يكون غولن قد دبر المحاولة دون دعم خارجي.

وأضاف أن ألفي شخص ممن شاركوا في المحاولة الانقلابية طردوا من العمل نهائيا، وأغلبهم من الجيش، "وتولي الحكومة حرصا شديدا وأهمية بالغة في تحقيقاتها لعدم ظلم أولئك الذين أوقفوا عن العمل حتى انتهاء تلك التحقيقات".

المواقف الغربية والعربية
وبشأن المواقف الغربية من الانقلاب الفاشل، قال توران إن رأيه الشخصي هو أن من تقليد الغرب أنه إذا نجح الانقلاب أيده، وإذا فشل أكد وقوفه مع الشرعية والديمقراطية.

وبشأن المواقف العربية، قال توران "أحيي دولة قطر وسمو الأمير وشعب قطر، والمغرب واللتن كانتا من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب الشرعية في تركيا، وأشكر الشعوب العربية، وهناك قلة قليلة كانوا فرحين وهللوا لنجاح الانقلاب، ونحن نعتذر لهؤلاء لأن فرحتهم لم تكتمل".

واعتبر توران أن تركيا اليوم هي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل المحاولة الانقلابية الفاشلة، حيث إن هنا تفاهما واضحا بين أحزاب المعارضة وحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم.

قلق وريبة
من جهته، قال المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن خليل جهشان إن علاقات واشنطن وأنقرة هي علاقات إستراتيجية، مشيرا إلى وجود قلق وريبة لدى صانع القرار الأميركي تجاه خطوات الحكومة التركية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وأوضح أنه لا تساؤل حول حق الحكومة التركية في الدفاع عن نفسها، ولكن الارتياب الأميركي يعود إلى حجم الخطوات التي ترى واشنطن أنها مبالغ فيها.

وقال جهشان إنه لا شعبية واسعة لفتح الله غولن في الولايات المتحدة، وإن معظم الأميركيين سمعوا به بعد اتهام أنقرة له بتدبير المحاولة الانقلابية، وطلبها من واشنطن تسليمها إياه.

وأضاف أن واشنطن تلقت الطلب التركي بتسلميها غولن، وأنها أحالته لوزارة العدل، وإذا اتضح أن هناك إثباتات ضده فمن الممكن إعادة النظر في شرعية بقائه في الولايات المتحدة.

وأكد أن الحكومة الأميركية لا تتساهل مع الشكاوى والطلبات الخاصة بتسليم مجرمين، لكنها يجب أن تتبع المنهج القضائي الديمقراطي لتؤخذ القضايا بجدية من المحاكم الأميركية المستقلة، والتي لا تتلقى أوامر من الحكومة.

وقال إن الغرب ينظر للأمور من منظار مصالحه، وإذا حدث أي انقلاب فإنهم ينتظرون ليروا إن كان التغيير في دولة ما لصالحهم أم لا قبل أن يبدوا أي ردود فعل.