أكد أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، عبد الهادي العجمي أن الحوادث التي تشهدها بعض دول الخليج في المدة الأخيرة تعكس ضعف وتهالك تنظيم الدولة الإسلامية، نتيجة الضغوط القوية جدا التي يتعرض لها في سوريا والعراق.

جاء ذلك في تعليقه لحلقة (4/7/2016 ) من برنامج "في العمق" الذي ناقش التحديات التي تواجهها المنظومة الخليجية في ظل التهديدات الإرهابية، والملفات المفتوحة في أكثر من مكان بالمنطقة.

فتنظيم الدولة -يواصل العجمي- بفعل الضغوط مستعد لاستخدام كل شيء لإثبات أنه موجود، ولذلك يحاول إرباك المشهد الأمني في المنطقة، وفي العالم، من خلال عملياته في بنغلاديش وتركيا.

بينما أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، صالح الخثلان أن الأعمال الإرهابية مرتبطة بالصراع الجاري في المنطقة، وقال إن الإرهاب ليس جديدا على دول الخليج، لكن العنصر الجديد يتمثل في حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، على غرار ما يحدث في العراق والتدمير الجاري في سوريا، واستمرار الحرب في اليمن، وكلها توفر بيئة حاضنة للإرهاب الذي أصبح وسيلة توظف في الصراع الإقليمي.

وقال إن البيئة الحاضنة تتسع مساحاتها على امتداد الوطن العربي، فهناك تفكك وانهيار دول، وتهجير وقتل وتدمير، وذلك قد يؤدي لعودة التنظيمات الإرهابية التي يتراجع مستواها أو إلى إفراز تنظيمات جديدة. 

يذكر أن انفجارا وقع قرب أحد المساجد في محافظة القطيف شرقي المملكة الاثنين عقب صلاة المغرب. كما أحبط الأمن السعودي هجوما "انتحاريا" قرب القنصلية الأميركية في جدة، وقتل المهاجم وجرح شرطيان في العملية.

وفي الكويت أعلنت وزارة الداخلية الاثنين اعتقال سبعة أشخاص بينهم خمسة كويتيين، اعترفوا بانتمائهم لتنظيم الدولة والتخطيط "لعمليات إرهابية" تستهدف منشآت بالبلاد.

تحديات
أما التحديات التي تواجه مجلس التعاون الخليجي، فقد لخصها العجمي في المشروع الإيراني الذي وصفه بالأكبر، لأنه يهدد المنطقة، وقال إن هذه الدولة تسعى لفرض فكرة حماية الشيعة لاختراق المنظومة الخليجية.

أما الخثلان فرأى أن كل التحديات مهمة، المواجهة مع إيران، والصراعات في المنطقة، وتنويع مصادر الدخل وموقع مجلس التعاون الخليجي في النظام الدولي وعلاقاته وانسجام مواقفه.

واعتبر أنه في الوقت الحالي، فإن الصراعات المحيطة بالمجلس، في سوريا والعراق والمواجهة مع إيران تأتي في مقدمة التحديات، وأشار إلى أن الخليجيين لا يقدرون بما يكفي مستوى الخطر القادم من العراق في ظل الحرب الأهلية والتفكيك..

وردا على سؤال بشأن دور مجلس التعاون الخليجي، أكد الخثلان أن المجلس كانت له مبادرات وتحركات في بداية الربيع العربي، في اليمن وسوريا مثلا، وحقق إنجازات على مستوى التعاون بين أعضائه. كما أن مجرد حفاظه على تماسكه في ظل منطقة غير مستقرة يعد إنجازا كافيا. أما على مستوى القضايا الخارجية ومسائل الدفاع فإن الأمر مرتبط بسيادة الدول مباشرة.     

وخلص الخثلان إلى أن مجلس التعاون يحتاج لصياغة رؤية أمنية وسياسية مشتركة، وبحاجة على المستوى الخارجي لحوارات استراتيجية مع دول مهمة، إضافة إلى ضرورة وضع رؤية واضحة للتعامل مع إيران في ظل التغير الحاصل بسبب الاتفاق النووي الإيراني، حسب قوله.

في حين أشار العجمي إلى أن الخليجيين فتحوا مئات الحوارات مع إيران، لكنها لم تتجاوب معهم، وعند مجيء ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز تغيرت الاستراتيجية الخليجية في التعاطي مع هذه الدولة.