قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة إلينوي آصف بيات إن القوى الإسلاموية، حسب توصيفه، إقصائية وليس لديها حس ديمقراطي، ولا يمكن اعتبارها قوى ديمقراطية.

وأضاف لبرنامج "في العمق" حلقة (27/6/2016) أنه حتى لو شاركت هذه القوى في الانتخابات كالإخوان المسلمين، فإنهم يفكرون بإقامة دولة دينية، ولكن في المقابل هناك اتجاهات إسلامية "أسميهم ما بعد الإسلاميين" يمكن أن يكونوا ديمقراطيين كحزب النهضة في تونس.

ومع النموذج التونسي واصل بالقول إن الديمقراطية أثبتت أنها جيدة للمتدينين وغير المتدينين، وأن التوافق بين الرئيس السابق المنصف المرزوقي وحزب النهضة أساسه الحكمة في أنه يمكن أن يمضي المجتمع دون أن يصطدم الطرفان.

أخطاء الإخوان
أما أبرز خطأ وقع فيه الإخوان في مصر فقد كان برأيه أن الجماعة بعد ثورة يناير قفزت فورا إلى الرئاسة، والحال أن فترة ما بعد الثورة من السهل "أن تفقد شعبيتك بسرعة" فلماذا الوقوع في هذا المطب؟

أما الخطأ الثاني فهو أنهم لم يكونوا منفتحين على فئات المجتمع ولم يخلقوا تحالفا عريضا يقف في وجه القوى المضادة للثورة.

وعرج بيات على نماذج الإسلام السياسي في إيران وتركيا والوطن العربي فقال إن ثمة تصورات عن التغييرات في الشرق الأوسط ستكتسب صبغة دينية، والسبب أن الإسلاميين قبل الثورات هم الأكثر حضورا وأهمية، لكن المفاجئ في الربيع العربي أنه كان متجاوزا للدين، بل لم يكن أيديولوجيا.

ومع هذا -يضيف- فإن المرحلة التي تلت الثورات استفاد منها الإسلاميون لا الشباب الذين أطلقوا الثورات، ذلك أن الأخيرين لم يكونوا قوى مؤطرة ومنظمة وتركوا الأمر للقوى المنظمة وهي بطبيعة الحال الإسلاميون.

أناس عاديون
بيات صاحب كتاب "الحياة كسياسة" يدافع عن أن التغييرات الكبيرة التي تحدث تاريخيا في الدول بمختلف الثقافات إنما يقودها أناس عاديون.

وكان كتابه قد صدر في عام 2010، أي قبل اندلاع الربيع العربي، مضيفا إليه سؤال "كيف يغير الناس العاديون الشرق الأوسط؟".

وأوضح قائلا إن الحيز العام حين يمتلئ بالناس العاديين من رجال ونساء وأطفال إنما يكون لإحداث تغيير عجزوا عن تحقيقه عن طريق مؤسسات النخبة التي تحكمهم.

والفارق -كما يرى- بينهم وبين النخبة أن الأخيرة لديها مواردها الاقتصادية والسياسية والسلطوية، أما هم فليس لديهم إلا أن ينزلوا للشارع لفرض التغيير وتحقيق مطالبهم.

غير أن الناس يمكن التأثير عليهم بإعلام دعائي، وهذا لا يمكن أن يستمر طويلا، إذ لا بد للناس من طرق للحصول على المعلومات، ولا بد أن يتوافر نشطاء يقدمون رواية بديلة لما ترويه السلطة القائمة، وكانت المنشورات والخطب من قبل تؤدي هذا الغرض، أما اليوم فتكفلت به وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون.

تناقضات الثورة
يؤمن بيات بأن الثورات عموما تحمل تناقضاتها، فحين تخرج الجموع ضد النظام القائم وتزيحه يعتقد الناس أنه يمكن بعدها العيش بتوقعات أفضل، لكن يكتشفون أنهم بعد انهيار الدكتاتورية يريدون العودة مباشرة إلى وظائفهم وأن تتجاوب البيروقراطية مع احتياجاتهم، لكن هذا لا يحدث لأن الدولة اختل توازنها.

ويقترح أن يحظى الشعب بقائد يستطيع إقناعهم بأن فترة ما بعد الثورات تحتاج لصبر لتحقيق الأفضل، وإلا فإن الناس سيعودون للثورة مرة أخرى، لافتا إلى أن هذه المشكلة تتكرر في كل ثورة.

تغيير الدولة -على أهميته في الثورة- ليس كافيا، لأن القيم القديمة يمكن أن تعود ثانية، ولذلك فإن تغيير المجتمع يصبح أمرا هاما للغاية، حسب قوله.

أما عن الأثر الخارجي على الثورات فأكد أنه غالبا وعلى مدار التاريخ تستجلب الثورات تدخلا من الخارج، خصوصا من دول الجوار، كما في الثورة الصينية والروسية والإيرانية، بسبب التشابكات في المصالح بين القوى.