يواجه العرب والمسلمون في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تحديات مشتركة، لكن ظروفهم تختلف بشأن بعض المسائل مثل الاندماج وطريقة تعاطي الأنظمة والأحزاب السياسية معهم، إضافة إلى تباين في حجم تحركات اللوبي الصهيوني في المنطقتين.. ذلك ما خلص إليه ضيفا حلقة (20/6/2016) من برنامج "في العمق".

الخبير في الشؤون الأوروبية حسام شاكر أشار إلى أن العرب والمسلمين عموما تعترضهم تحديات وصعوبات في الاندماج، بفعل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي ترفض أن تستوعب هؤلاء، وقال إن الوعي الجمعي في أوروبا لديه طبع في تعميم الصورة على جميع العرب والمسلمين في حال حدوث أي عمل فردي.

كما تحدث عن تهميش للجالية العربية والإسلامية في الدول الأوروبية، وعدم إقرار بدورها حتى لو أحرزت نجاحات، وضرب مثالا بالمصممة والمعمارية العراقية الشهيرة التي توفيت مؤخرا.

القيم والمواطنة
غير أن شاكر شدد على أن العرب والمسلمين في أوروبا يراهنون على مسألة تعزيز القيم داخل المجتمعات الأوروبية، والتركيز على المواطنة المحلية أساسا للتفاعل، وأن تكون الجالية على شراكة مع المجتمع.

كما كشف الخبير في الشؤون الأوروبية أن هناك بعض الأصوات داخل أوروبا تقف مع القضايا العربية والإسلامية، وأن الخطاب المتطرف والعنصري يعجز على قيادة الدول في أوروبا، وأعطى مثالا بأحزاب متطرفة صعدت للسلطة ثم تبنت مواقف معتدلة قبل أن تنشق.

وأشار أيضا إلى التجربة الألمانية، حيث ظهرت حركة معادية للعرب والمسلمين، لكن المستشارة أنجيلا ميركل تصدت لها بموقف أخلاقي، لتجنب وقوع أي صدام داخلي في البلاد.

وبشأن موقع اللوبي الصهيوني في أوروبا، أكد شاكر وجود هذا اللوبي، لكنه أشار أيضا إلى وجود موجة التفاعل مع القضية الفلسطينية، وأن الاحتلال والجدار العنصري الذي وضعته إسرائيل والاستيطان كلها كفيلة بتغيير المفاهيم عن هذا اللوبي.

حالة ترامب 
من جهة أخرى، تحدث الباحث في المركز العربي للأبحاث، أسامة أبو أرشيد عن واقع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، وقال إن هذا البلد يختلف عن أوروبا في كونه أكثر استيعابا للأجانب، وهناك حق المواطنة، لكن مشاكل المنطقة العربية بدأت تؤثر على وضع الجاليات هناك، حيث برزت ظاهرة الإسلاموفوبيا.

وقال إن استطلاعات الرأي تظهر أن النظرة للعرب والمسلمين باتت سلبية جدا، حتى أكثر مما كان عليه الحال بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.

غير أن أبو أرشيد أكد أنه في مقابل الحملة الشرسة التي يتعرض لها العرب والمسلمون في الولايات المتحدة، هناك جوانب مضيئة، فهناك مجتمع مدني ومؤسسات تدافع بالمجان عن هؤلاء وحتى الرئيس الأميركي باراك أوباما ورغم سياسته الكارثية إزاء قضايا المنطقة مثل سوريا، له خطاب إيجابي تجاه الجالية العربية والمسلمة، على حد قول أبو أرشيد.

وتحدث أيضا عن اللوبي الصهيوني ودوره الدعائي في تشويه صورة العرب والمسلمين لأنه لا يريد أن يكون لهم حضور في هذه البلاد.

وعما بات يعرف بظاهرة دونالد ترامب، المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، قال الكاتب والناشط السياسي إن هذا الشخص هو حالة مرتبطة بغضب واحتجاج فئة من الأميركيين على الأقليات عموما وليس العرب والمسلمين وحدهم.

ورأى أن ترامب لا يمكنه أن يغير الدستور الأميركي حتى لو أصبح رئيسا، لكن خطابه العدواني سيؤثر على الجالية العربية والمسلمة، لكنه أشار إلى وجود أصوات تعارض ترامب حتى من داخل الحزب الجمهوري نفسه.