قال وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي إن الإرادة المغربية حاسمة باتجاه توسيع مناخ الحرية الإعلامية عبر إصلاحات تأسيسية ألغيت بموجبها 26 عقوبة حبس ضد الصحفيين.

وأوضح في حلقة الاثنين (13/6/2016) من برنامج "في العمق" أن الوزارة مع نقابة الصحفيين وفدرالية النشر استطاعت أن تحدث هذه الإصلاحات التي مكنت من إصلاح القوانين ومنع التجاوز على حريات الصحفيين.

وقارن بين قانون الصحافة السابق والراهن بالقول إن الإطار القانوني الذي وجده حين عُين وزيرا كان إطارا "متخلفا"، يتضمن أن الصحفي إذا نشر خبرا حول سب وقذف بين اثنين يُحبس، أو إذا كرر الخطأ مرتين يُحبس، وأن الوزير بقرار إداري يستطيع منع توزيع جريدة أو حجب موقع إنترنت، أو بورقة صغيرة يمكنه سحب بطاقة صحفي.

ووصف هذه العقوبات الحبسية الست والعشرين بأنها "قانون جنائي مصغر"، مفيدا بأن القانون الآن يقر بأن الحجب من اختصاص القضاء، كما أنه لا رقابة قبلية على الصحافة، وسرية مصادر الصحفي محمية بالقانون.

ودافع الوزير عن الثوابت الدستورية التي تستوجب تقييدات أو إجراءات تمارسها الدول كحقوق لها، وفي المغرب تتلخص في الإسلام والوحدة الترابية والملكية.

وقال إن الإصلاح الذي جاءت به الحكومة هو اعتماد الفعل أي التحريض على هذه الثوابت، كالتحريض ضد الوحدة الترابية والدعوة للانفصال، بينما كان الأمر في السابق يتعلق "بالمسّ بهذه الثوابت".

ومضى يوضح أن العقوبة سابقا كانت "الحبس وجوبا"، بينما هي اليوم متروكة للسلطة التقديرية للقاضي فتكون إما حبسية أو غرامة مالية، وينسحب هذا على الإساءة إلى الدين الإسلامي أو الملكية.

عهود دولية
واستند الخلفي إلى عدة مواثيق وعهود دولية تدعم اتخاذ إجراءات دفاعا عن سلامة المجتمع أو الأراضي، ضاربا مثلا على ذلك بمنع وزارته توزيع صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية بسبب إساءتها للدين الإسلامي، وذلك تبعا لأساس قانوني يمنع ازدراء الأديان.

وبيّن أن الجانب الاقتصادي يمثل تحديا كبيرا، فقد تكون البيئة الصحفية جيدة لكن هذا لا يكفي دون دعم عمومي للصحف، وكذلك عدم استغلال الصحافة من خلال هذا الدعم.

وتطرق الخلفي إلى جملة مواضيع إضافة إلى المشهد الإعلامي، ومن ذلك الوصفة السياسية التي جعلت المغرب يتفادى الاصطدامات التي عرفتها دول عديدة مع انطلاق الربيع العربي عام 2011.

ولدى سؤاله عن خلاصته من تجارب الأحزاب الإسلامية التي وصل بعضها إلى الحكم، لم يتحدث على سبيل التعيين، ولكنه قال "إن شرعية صناديق الانتخاب لا تتيح لأي كان أن يستدرج إلى قرارات ينتج عنها إقصاء نخب".

وقال الوزير -القادم من حزب العدالة والتنمية- إن الصناديق لا تكفي، بل لا بد من الوعي بضرورة الحوار وإلزاميته واستيعاب الآخر، مضيفا "إننا لم نأت لنصادر الحريات بل لنحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية".