تكشف أزمة  نقابة الصحفيين المصريين والنظام عن المدى الذي بلغته حرية التعبير الإعلامي، حيث لم تطل الأزمة خصوم النظام المعهودين، بل طالت حتى من أيد الانقلاب، ثم وجد في ما بعد ما يدفع للاختلاف معه.

ضيوف برنامج "في العمق" في حلقة (9/5/2016) لم يختلفوا جوهريا حول انسداد جسور التفاهم مع السلطة الحاكمة، وما يمكن أن تضغط به على النقابة.

ثأر السلطة
ومع ما يقال إن النقابة قد تخفض سقف مطالبها، قال الكاتب الصحفي نزار قنديل "دعنا نبني على موقف نقابي نراه محترما، فهذه السلطة الغاشمة بينها وبين الكلمة ثأر".

يذكر أن النقابة ولدى اقتحام قوات الأمن متبوعة بالبلطجية مقرها، رفعت الصوت مطالبة بإقالة وزير الداخلية، واعتذار عبد الفتاح السيسي.

ويلفت قنديل إلى أن الصحفيين المعتقلين كانوا في مارس/آذار الماضي 87، فأصبحوا الآن 91 معتقلا، وهو الأمر الذي أضافت إليه الكاتبة الصحفية نادية أبو المجد مستشهدة بتقارير دولية تضع مصر بعد الصين في عدد الصحفيين المعتقلين.

كشف حساب
من جانبه، قال محمد منير إن النظام المصري في التاريخ المعاصر حين يعطل الحياة الديمقراطية يقدم كشف حساب عن معارك كبرى يخوضها، والحال أن هذه الحياة معطلة مع النظام الحالي دون كشف حساب ناجح ومقنع.

وتحدث عبر سكايب من مصر عن طبيعة هزلية في التعاطي مع الشأن الصحفي، ومن ذلك الحكم بالإعدام على الصحفيين بتهمة التخابر مع قطر، أو محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي بالتهمة ذاتها.

وخلص إلى أن الصحفيين يسخرون ولديهم مواقف مختلفة عما ينشره رؤساء تحرير الصحف التابعون لسلطة الرئاسة، "لذلك لا تحاسبني على ما ينشر بل على موقفي".

ووصف موقف النقابة بالمتماسك ضد الانتهاكات التي تعرضت لها، لكنها في نهاية المطاف ليست حزبا، بل مجموعة من التوازنات، ففيها من يقف ضد النظام ومنهم من يواليه.

ومضى يشرح المطالب التي رفعها أبناء النقابة فقال "توفير الحماية للجماعة الصحفية وتوسيع رقعة مساحة الحريات لها وللشعب المصري عموما".

ضاق ذرعا
ولم يوافق منير على القول إن النقابة سكتت على أحداث سابقة أكبر حجما من اقتحام النقابة، مبينا أن الصحفيين طوال الوقت هم في فعل إيجابي، وأن ما حصل الآن أن النظام ضاق ذرعا وبدأ يضغط على النقابة وأبنائها.

وكانت نادية أبو المجد سبقته بالقول إن نقطة الضعف الوحيدة في غضبة النقابة هي أن القمع وصل للتيارات التي يفضلها صحفيون لم يكونوا خصوما للنظام. وعليه يقارن الحدث بأحداث أكبر بكثير مضت كمجزرة رابعة والحرس الجمهوري والمنصة، ولم يتحرك الصحفيون، بل إن 11 صحفيا قتلوا ولم يغضبوا كما اليوم.

وتحدث الضيوف عن الضغوط التي تمارس على الجسم الصحفي، ومنها العلاقات مع المؤسسات الأخرى التي في النهاية يسيطر عليها النظام، وتجفيف الموارد من إعلانات ومصادر أخرى، وصولا إلى تهديد النقيب بالمثول أمام القضاء واعتداءات البلطجية على الصحفيين.

لكن نزار قنديل التفت إلى أمر رآه خطيرا في نظام "بني على باطل"، ألا وهو وصف السيسي مصر بأنها "أشباه دولة" (شبه دولة)، وقال إن هذه رسالة "بألا تحلموا بأن ثمة مؤسسة تحميكم".