اعتبر المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور يحيى الطائي أن الحكومة العراقية أرادت بمعركة الفلوجة الهروب من أزمة العملية السياسية، وهيأت للمعركة نفسيا وطائفيا.

وقال الطائي في حلقة (30/5/2016) من برنامج "في العمق" التي ناقشت الصراع حول الفلوجة، أن دعوة القيادي بمليشيا الحشد الشعبي وقائد مليشيا بدر هادي العامري أهالي الفلوجة إلى مغادرتها قبل بدء المعركة؛ كانت تهديدا واضحا للفلوجة لا لتنظيم الدولة الإسلامية، معتبرا أن قرار الهجوم على المدينة كان قرارا مليشياويا لا عسكريا.

وأضاف أن القوات التي تحاصر الفلوجة ليست قانونية، فقوات مكافحة الإرهاب لا يوجد قانون ينظم عملها، وقوات الحشد الشعبي التي تأتمر بأوامر إيران ليست شرعية، وتقوم هي والمليشيات التابعة لها بتحديد توقيت المعركة وأسلوب إدارتها.

وأشار إلى أن تركيبة القوات المسلحة العراقية مليشاوية، وهي تنفذ أوامر مليشيا الحشد الشعبي الذي يوفر الطيران الأميركي الغطاء الجوي لها ويحميها، معتبرا أن هناك تناغما بين المشروعين الأميركي والإيراني لتمزيق وحدة ونسيج العراق.

واتهم الطائي الأميركيين بتصميم العملية السياسية في العراق على أساس طائفي وعرقي، وقال إنه يمكن التنسيق مع الأميركيين فقط على أساس التطابق في المصالح، لا على أساس التقسيم العرقي والطائفي.

ومن وجهة نظره فإن الإيرانيين يهدفون من وراء معركة الفلوجة إلى إحاطة المناطق القريبة من العاصمة بغداد بطوق مليشياوي شيعي، وإجراء عمليات تغيير ديمغرافي في مناطق السنة.

من جهته قال النائب في البرلمان العراقي سالم العيساوي إن النواب السنة دعوا الحكومة إلى تسليح أبناء الفلوجة والأنبار لأنهم قادرون على إخراج تنظيم الدولة من مناطقهم، معربا عن أسفه لعدم استجابة الحكومة لذلك، ومؤكدا أن أبناء الفلوجة يستطيعون تحريرها من تنظيم الدولة لو تم تسليحهم.

تدمير الفلوجة
بدوره اعتبر المحلل السياسي والعسكري قصي المعتصم أنه لا توجد نية لتحرير الفلوجة وإنما لتدميرها، بدليل تلك الأعداد الكبيرة من القوات المشاركة في المعركة، وهي قوات التدخل السريع وقوات مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الاتحادية وشرطة الفلوجة وقوات الحشد الشعبي والمليشيات التابعة له.

ووصف المعتصم عناصر الحشد الشعبي بأنهم قتلة ومجرمون ولا حس وطنيا لديهم، وهم من يقودون الجيش العراقي الذي يخضع لأوامرهم. واعتبر أنه يصعب تحرير أي مدينة عراقية بوجود تلك العناصر التي تثير الطائفية والحقد بين أبناء الشعب العراقي، داعيا إلى تسليح العشائر العربية لتحرير المناطق التي تخضع لتنظيم الدولة.

كما اتهم الساسة السنة بأنهم سبب ما وصل إليه الوضع في المناطق السنية بسبب خنوعهم، على حد وصفه. وبشأن النتائج المتوقعة لمعركة الفلوجة، قال إن الحكومة تنوي تدمير المدينة سريعا. أما في حالة خشيتها من حدوث ردود فعل عربية وسنية، فإن المعركة ستطول وستكون لها تداعيات سلبية ضد الحكومة والمليشيات المتحالفة معها، وسيغرق العراق في بحر من الدماء.