قال الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غول إن النظام السياسي في بلاده شبه رئاسي منذ انتخاب رجب طيب أردوغان رئيسا مباشرة من الشعب بنسبة 52%، وإن السعي لتغيير الدستور وتثبيت النظام الرئاسي ضمانة لتركيا التي تعيش في منطقة متفجرة.

جاء ذلك في حلقة (23/5/2016) من برنامج "في العمق" التي تدارست سياسات تركيا الداخلية والخارجية في سياق التحولات التي أعقبت استقالة أحمد داود أوغلو من رئاسة الحزب والحكومة بسبب خلافات مع أردوغان بشأن الصلاحيات.

دستور كارثي
ووصف غول الدستور الحالي الذي صاغه العسكر في انقلابهم بداية الثمانينيات بالكارثي، وأنه يوفر "كرسي وصاية" كان يحركه العسكر، أما اليوم فإن أردوغان يمارس فعلا دور الرئيس وصلاحياته كرئيس منتخب.

من جانبه، لم يوافق المحلل السياسي بركات قار على رأي غول، وقال إن الدستور الذي كتبه الحكم العسكري مرفوض من الأتراك ويجب تغييره، لكن المشكلة تكمن برأيه في أن البلاد ستتحول من نظام عسكري إلى نظام استبدادي يقوده رجل يريد التفكير نيابة عن الشعب ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة.

وواصل القول إن ذهاب أغلو من المشهد هو بسبب ممارسات أردوغان، وإن النظام البرلماني يعتبر عائقا أمامه، ولهذا يأتي سعيه نحو النظام الرئاسي، مشيرا إلى أن خمسين من مؤسسي حزب العدالة والتنمية لم يتبق منهم سوى خمسة بسبب "عنجهية أردوغان".

غول بدوره قال إن النظام الرئاسي هو الأصلح لتركيا لأن لديها خلافات حادة لم تنجح الائتلافات البرلمانية في حلها، وإن الأوضاع الحرجة في المحيط تحتاج لرئاسة قوية وتحاسب دستوريا وقضائيا، علما بأن هذا الشكل من الحكم ناجح في عدة دول ديمقراطية كالولايات المتحدة وفرنسا.

أما عن تداعيات الجدل السياسي حول الرئاسي والبرلماني، فأكد غول أن المعارضة تدفع إلى مزيد من التعاطف الشعبي مع أردوغان بما ينجح خيار النظام الرئاسي عبر الاستفتاء والتصويت.

شعار السلام فقط
السياسة الخارجية كانت لها حصتها في حوار ضيفي الحلقة. وفي رأي بركات فإن أردوغان دعم التكفيريين في سوريا، وأنه كان ينبغي رفع شعار السلام فقط بدل التدخل في مصر وليبيا واليمن.

وخلص إلى أنه لا يحق لأي دولة التدخل في الشأن التركي، فكيف من حق تركيا أن تتدخل في دول أخرى وتتناسى مشاكلها الداخلية؟

غول رد على ذلك بمقارنة الدول المحيطة بسوريا وهل أوضاعها أفضل بالتدخل لصالح النظام السوري أو عبر مواقف غامضة أو رمادية؟

فضلا عن ذلك اعتبر المتحدث أن موقف تركيا مبدئي وأخلاقي تجاه دولة جارة تمتد الحدود بينهما 900 كيلومتر، لافتا إلى أن السياسة التركية تجاه الملف السوري ستكون أكثر تشددا وأن المسؤولين الحاليين عنه سيتغيرون عما قريب.