قال الكاتب والباحث العراقي هشام داوود إن الدور السياسي للقبيلة تراجع بشكل كبير، في حين رأى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت يعقوب الكندري أن المنتمين إلى أصول قبلية؛ أعلى من حيث القيم والمفاهيم السياسية من أولئك المنتمين إلى أصول حضرية.

وقال داوود لحلقة (2/5/2016) من برنامج "في العمق" إن القبيلة تاريخيا كيان سياسي، فهي مجتمعات مصغرة ذات طبيعة سياسية قابلة للتكيف والتطور الداخلي والخارجي ومع الدول المختلفة، مشيرا إلى أن الدولة بمفهومها الحديث خاضت صراعات مع القبيلة لفرض سيطرتها عليها، وهو ما أدى إلى أن تصبح القبيلة ذات أبعاد اجتماعية وثقافية أكثر منها سياسية.

وأضاف أن "شيخ القبيلة" لم يعد يمتلك السلطة التي كانت لديه قبل قرن، فالدول أصبحت تسعى للحفاظ على دور السيادة، كما أن الوعي العام قد اختلف، وهو ما نقل كثيرا من سلطاته إلى سلطات أخرى محلية أو دينية أو "عولمية".

من جهته، تحدث يعقوب الكندري عن دراسة أعدها خلصت إلى أن المنتمين لأصول قبلية؛ أعلى من حيث القيم والمفاهيم السياسية من أولئك المنتمين لأصول حضرية، لافتا إلى أن قيما مثل احترام الرأي الآخر والعدالة والمساواة والولاء أصيلة في المجتمعات القبلية، ولذلك عندما جاءت الدولة الحديثة كانوا الأكثر دعما لها. وأضاف أن تاريخ الانتخابات في الكويت يشير إلى أن القبليين هم الأكثر مشاركة؛ ترشحا وانتخابا.

لكن الكندري أخذ على بعض دول الخليج عدم نجاحها في عملية الدمج الاجتماعي، قائلا إنها عملت أحيانا على التمييز والتفرقة الاجتماعية، وهو ما أوجد الفئوية والخلافات.

وأرجع داوود تراجع الدور السياسي للقبيلة إلى البيرقراطية والتغيرات الاقتصادية والعلاقات الدولية الحديثة والهجرة إلى المدن والتعليم ودور الفرد في المجتمع والتحرر، لكنه لفت إلى أنها تكيفت مع هذا الواقع الجديد دون أن تلغيها.

وأوضح أن هناك قبائل في البلدان العربية، لكن هذه البلدان ليست مجتمعات قبلية.

وعن العراق، قال داوود إن الاحتلال الأميركي تنبه إلى أهمية دور القبيلة، وهو ما جعله يتجه نحو خلق "الصحوات"، لافتا إلى أن أميركا أصدرت مئات الدراسات عن القبائل العراقية، واستقدمت فرقا بحثية إلى داخل العراق، مؤكدا أن الاحتلال نجح في نقطة لكنه فشل في المشهد العام.

ويرى الكندري أن القبيلة تعد بمثابة "الملاذ الآمن لتحقيق التماسك الاجتماعي وقت النكبات والمشاكل عندما يتم التعامل معها بطريقة جيدة".

وأكد أنه عندما تفشل الدولة في توحيد الجميع، فإن الكيانات تلجأ إلى ذاتها، وهو ما أدى إلى تدخل القبيلة في انتخابات الجامعات والأندية.

ومضى الكندري مؤكدا أن تاريخ الخليج العربي واحد قبل تقسيم الحدود الذي قامت به بريطانيا، وهو ما أوجد حرية حركة أنتجت قبائل لها امتدادات في عدة دول خليجية تشترك في الأصول والهوية، لكنها مُوزّعة على دول مختلفة.