وصف أستاذ العلوم السياسية عبد الكريم الدخيل العلاقات السعودية الأميركية بالإستراتيجية والحيوية للبلدين على مدى عقود عدة، ورغم وقوع خلافات في الرؤى أحيانا فإنها سرعان ما تنتهي.

وأضاف الدخيل في حلقة (11/4/2016) من برنامج "في العمق"، أن هناك "فقاعة إعلامية" تُضخّم من التباين الحالي في بعض الملفات بين البلدين، غافلةً عن التوافق الكبير بينهما.

أما المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن خليل جهشان فقال إن هناك تيارات سياسية داخل الولايات المتحدة لا ترغب في علاقات جيدة مع الرياض لأسباب مختلفة وربما متناقضة، بينها مسألة حقوق الإنسان في السعودية، أو الموقف السعودي من قضية مكافحة الإرهاب.

وأوضح جهشان أن هناك تفهما واسعا داخل الدوائر المعنية في الولايات المتحدة لنوعية العلاقات الإستراتيجية بين الرياض وواشنطن، قدّره بما بين 40% و60%، لكن في المقابل أشار إلى وجود نوع من التحريض يستهدف هذه العلاقة أيضا.

وأرجع الدخيل الفتور في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة إلى التغير الكبير على مسرح الأحداث الدولية، لافتا إلى التغير في تفكير الرئيس الأميركي باراك أوباما والإدارة الأميركية، وأن السياسة الأميركية تعتمد دائما على الواقعية والبراغماتية.

وأضاف أن أوباما عندما وصل إلى السلطة كانت الولايات المتحدة مثقلة بتحديات كبرى، وقد سعى للاهتمام بالوضع الداخلي والأزمة الاقتصادية في ذلك الحين، أما على المستوى الخارجي فسعى لتنفيذ وعوده بالانسحاب من العراق وأفغانستان، كما عمل على التحول عن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط إلى المحيط الهادي، وهو ما عرف بالتحول شرقا.

وفي نظرة تاريخية، قال الدخيل إن السياسة الأميركية مرت بثلاث تحولات كبرى خلال ثمانين عاما، أولها بعد الحرب العالمية الثانية، والثاني بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والتحول الثالث بتبني أوباما للتحول شرقا.

وأشار الدخيل إلى الاختلاف في فهم ما حدث في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة بين الولايات المتحدة من جانب، وبين المملكة السعودية ودول الخليج من جانب آخر، لافتا إلى أن التدخل الأميركي والغربي في العراق وليبيا أديا إلى الفوضى.

تباين محدود
من جهته، اتفق جهشان مع الدخيل على وجود تباينات بين السياستين الأميركية والسعودية، لكنه قلل من حجمها، لافتا إلى تباينات أكبر حدثت في مراحل سابقة دون انقطاع العلاقات، وهو ما يعني أن علاقات البلدين ليست في خطر.

وأوضح جهشان أن الأزمات في سوريا والعراق واليمن تشكل أساسا للخلافات بين البلدين، بالإضافة إلى الدور الذي ترغب الولايات المتحدة للسعودية أن تلعبه في الحرب على ما يُسمى الإرهاب، والخلافات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ورفض جهشان القول إن الخلاف يرجع إلى شخص الرئيس أوباما، موضحا أن هوية الرئيس تشكل نحو 20% فقط من السياسة الأميركية، في حين أن 80% تشكل موقف مؤسسات الولايات الأميركية، مؤكدا أن السياسة الأميركية لن تتغير كثيرا برحيل أوباما.

وهنا عاد الدخيل ليؤكد أن أوباما يشعر بإحباط من فشله في تحقيق نجاح في ملفات منطقة الشرق الأوسط، وهو ما جعله يوجه لومه للآخرين، ومن ثم اتجه لانتقاد الأطراف العربية، دون أن يرى في السياسة الإيرانية تهديدا لدول المنطقة.

لكن جهشان يرى أن وجهة نظر أوباما لا تختلف كثيرا عن وجهة نظر السعودية لقضايا المنطقة، سواء من حيث رفض التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة أو غيره، لكن الفارق في "ماذا نفعل؟"، فالعرب يريدون من أوباما التدخل عسكريا وأن يكون حاسما في مواجهة إيران، في حين يرى أوباما أن التعامل المباشر مع إيران قد يُحسّن من سياستها في المنطقة.

في المقابل، قال الدخيل إن إدخال إيران كلاعب في المنطقة يُشكل تسليما بهيمنتها على المنطقة، وهو ما لا تقبله السعودية ودول الخليج.

وفي حين توقع الدخيل أن تكون القمة الخليجية المقبلة -التي سيحضرها أوباما- مناسبة لعرض رؤاه على القادة الخليجيين، الذين سيعرضون رؤاهم أيضا عليه، إلا أن جهشان رأى أن أوباما لن يأتي بجديد في زيارته للمنطقة خصوصا مع قرب انتهاء ولايته، وإن كان يريد إعادة العلاقات بين الولايات المتحدة ودول المنطقة إلى طبيعتها قبل مغادرته البيت الأبيض.