قال أستاذ التاريخ الحديث في معهد الدوحة للدراسات العليا يوسف الشويري إن الدولة العربية فشلت بسبب افتقاد الإرادة الوطنية، إلى جانب التدخلات الغربية في المنطقة، مشيرا إلى أن لإسرائيل دورا كبيرا في إضعاف الدولة العربية.

وأكد الشويري لحلقة (4/4/2016) من برنامج "في العمق" أن كيانات الدول العربية الصغيرة فشلت، ولا بد من توحد هذه الكيانات، بحيث تكون الجزيرة العربية وحدة، والمشرق العربي وحدة ثانية، والمغرب العربي وحدة ثالثة، لافتا إلى أنه رغم وجود مشاريع وحدة في هذه المناطق فإنها لم تحقق أي نجاح.

وذكر أن الدولة العربية التي نشأت في أعقاب اتفاقية سايكس بيكو قبل مئة عام، لم تكن قائمة على مؤسسات وتجربة وتراكم معارف، وهو ما جعلها تنشأ من الصفر، فضلا عن أن الاستعمار دمر البنى الداخلية لهذه الدول ولم يترك مجالا للنخب السياسية كي تنمو وتتطور حتى تستطيع أن تديرها.

وأضاف الشويري أن هذه الدول "شبه اصطناعية"، بمعنى أنه لم يكن هناك مبرر لنشأة شرق الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين والعراق، أو فصل السودان عن مصر، وإنما كان ذلك تقسيمات أدت إلى إضعاف الدولة العربية.

وأشار إلى أن تجزئة الدول العربية تعني تقسيم الشعوب والدول والمؤسسات والموارد والثقافة وغيرها، وهو ما جعل هذه الدول تنزف منذ ذلك الحين، وكلما حاولت أن تقترب من بعضها كان هناك من يسعى لعدم تحقيق ذلك، لافتا إلى أن مرحلة استقلال هذه الدول استمرت فترة طويلة وهو ما عقّد الوضع.

وقسّم الشويري هوية الدولة العربية إلى ثلاث مراحل، الأولى هي المرحلة الليبرالية التي انتهت بعد الحرب العالمية الثانية، ثم جاءت المرحلة الاشتراكية التي انتهت مطلع السبعينيات، ثم المرحلة الرأسمالية الاستهلاكية التي نعيشها حتى الآن.

وتحدث عن أربعة عناصر لإيجاد دولة قابلة للاستمرار، أولها المواطن الذي له حقوق وعليه واجبات، وثانيها دستور يحدد ماهية الدولة، والثالث تداول السلطة، وأخيرا تحقيق المساواة في المجتمع.

تقسيم جديد
وعما إذا كانت الدول العربية تسير باتجاه تقسيم جديد، قال الشويري إن الربيع العربي كبركان أظهر كل مكنونات الدول العربية من اختلافات عرقية ومذهبية وطائفية وغيرها، مشيرا إلى أن العروبة تتجاوز هذه المكونات جميعا، خصوصا ما يتعلق بالدين والمذهب والطائفة، لافتا في الوقت ذاته إلى نقص في التعامل مع الأقليات القومية غير العربية.

ووصف الشويري إقامة كيانات سياسية على خلفية مذهبية -كالأحزاب الشيعية في العراق ولبنان- بالخطأ، مؤكدا أنها أحد أسباب فشل الدولة العربية.

وأوضح أنه ينبغي أن تقوم الدولة على فكرة المواطنة وحكم القانون، بالإضافة إلى القضاء نهائيا على الفساد والاستبداد.

ودعا الشويري إلى نموذج "الدولة المدنية" المنفتحة، داعيا في الوقت نفسه التيارات الإسلامية إلى تحديد مواقفها من المرأة والأقليات الدينية، ملقيا باللائمة أيضا على المثقف العربي الذي يرفض التيارات الدينية بالكلية.

وعن مستقبل الدولة العربية، قال الشويري إننا وصلنا إلى المرحلة الأخيرة من التطور السلبي للدولة العربية، ولم يعد هناك أكثر من ذلك يفعله العرب ضد بعضهم البعض، ومن ثم فربما تبدأ مرحلة جديدة لحياة طبيعية.