قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إيهاب مدني إن إدانة القمة الإسلامية الأخيرة لإيران وحزب الله اللبناني، جاءت بسبب تدخلاتهما في شؤون دول المنطقة العربية وحادثة الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران.

ونفى مدني في حديثه لحلقة (18/4/2016) من برنامج "في العمق" أن يكون قرار إدانة إيران اتخذ لكونه سعوديا، ولأن الدولة المستضيفة وهي تركيا تعد حليفا للسعودية، مشيرا إلى أن القرار اتخذ بعد تشاور بين الدول الأعضاء، "فالأمين العام لا يملك أن يكون ممثلا لدولته وإلا انتفت صفته كأمين عام، وإنما يمثل جميع الدول الأعضاء ويسعى لإيجاد أرضية مشتركة بينها".

في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران إن منظمة التعاون الإسلامي ينبغي أن تسعى لإيجاد حالة من التواصل والتعاون بين الدول الإسلامية، لا أن تكون أداة لتصفية الحسابات بين دول داخل المنظمة.

وأضاف أن ميثاق المنظمة يشدد على أن تكون قراراتها بالإجماع، "بينما ما حدث هو انفراد بالقرار بإصدار البيان الذي يدين إيران".

وعبر مدني عن أمله في أن تتجاوز العلاقات بين الدول الأعضاء الخلافات، وأن تُبنى على التعاون والاحترام المتبادل، وإلا فإن المنظمة تفقد وزنها، مشيرا إلى أن القمة قررت تكليف الأمين العام بالعمل من أجل ذلك.

واعتبر مدني أن من أكبر التحديات التي تواجه الدول الإسلامية هو "التطرف والإرهاب"، مشيرا إلى أنه يصب في خانة الخطاب المعادي للإسلام، وأكد على ضرورة فهم أسباب هذه الظاهرة وتفكيك خطاباتها.

كما أقر بوجود تحديات سياسية داخلية في الدول الإسلامية وحالة من انسداد الأفق في بعض الأحيان، لافتا إلى اهتمام المنظمة بالفئات المهمشة مثل المرأة والشباب وبقضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير، سعيا لمواجهة أسباب التطرف والإرهاب.

وقال مدني إن المنظمة نجحت في إنهاء الاقتتال الطائفي في جمهورية وسط أفريقيا، وعقد اجتماع للعلماء في أفغانستان، والاهتمام بالأقلية المسلمة في ميانمار، فضلا عن الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي، والمعونات الإنسانية، والسعي لإزالة الصورة النمطية السلبية بين الدول الأعضاء، مشيرا إلى إقرار القمة الأخيرة الخطة الإستراتيجية للمنظمة في السنوات العشر المقبلة.

إشكالات
من جهته قال رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الحضارات أنس التكريتي إن هناك إشكالية تتعلق ابتداء بمنظمة التعاون الإسلامي نفسها باعتبارها تُمثل حكومات في وقت يكثر فيه الانفصال بين الحكومات وشعوبها، محذرا من أن تصبح المنظمة خاوية لعدم تمثيلها للشعوب.

وأضاف التكريتي أن من يُصدر بيان إدانة أو يقدم مبادرات هي "مجموعة من الحكومات التي لا تُمثل شعوبها، فضلا عن أن أغلبها يُمارس الاستبداد".

وبينما رحب التكريتي بإدانة بيان القمة الإسلامية لإيران، انتقد عدم طرح مبادرات تأخذ على يد طهران للتوقف عن التدخل في دول عربية وإسلامية.

ومضى يؤكد أن الدول الإسلامية تعاني من الاستبداد ومصادرة الحريات والكرامة الإنسانية وعدم إعطاء الشباب فرصة للانطلاق، مشيرا إلى أن التنمية في العالم الإسلامي لن تتحقق في ظل غياب المصالحة بين مكوناته.

وطالب التكريتي بمعالجة أسباب التطرف والعمل على تحقيق الحرية للشعوب المسلمة وأن تكون مصائر هذه الشعوب بأيديها، لافتا إلى أن محاربة التيار الإسلامي المعتدل يدفع الشباب للانضمام إلى التيارات المتطرفة.

وعاد الكاتب حسين رويوران للتأكيد أن إيران أعطت وحدة العالم الإسلامي أولوية، كما أنها تبنت القضية الفلسطينية ودعمت المقاومة.

وقال رويوران إن إيران تنتهج سياسة الانفتاح على محيطها الإقليمي وإمكانية حل جميع المشكلات عبر الحوار والمفاوضات، مقرا في الوقت ذاته بأن سياسة الإقصاء هي التي تتحكم في سياسة المنطقة بما في ذلك إيران.

لكن التكريتي قال إن الإشكالية اليوم تتمثل في وجود من يحمل السلاح في مواجهة مدنيين عزل، وهو ما يُحدث انقساما في جسد الأمة لا يمكن رأبه بسهولة.