اعتبر الباحث والمحلل السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي أن العملية السياسية في العراق التي ولدت في رحم الاحتلال ومعها أسباب فشلها "غير قابلة للنجاح والاستمرار، وأن كل اللاعبين على الساحة السياسية -وأولهم رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي- أمام طريق مسدود ولا يستطيعون الإصلاح".

وأضاف مكي في حلقة (7/3/2016) من برنامج في العمق التي تناولت المعضلة العراقية بين الأمن والسياسة وحصاد العملية السياسية في هذا البلد أن بقاء العبادي في حزبه الدعوة وعدم قدرته على تحييد نفسه خارج الإطار الحزبي هما أبرز معالم فشله، مشيرا إلى عدم قدرة العبادي على تطهير القضاء ومحاكمة الفاسدين وعدم محاسبة المتسببين في سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية.

ورأى مكي أن الحل يكمن في إصلاح جوهري وعميق بالعملية السياسية يتم خلاله تغيير النخب الحاكمة الفاسدة التي ظلت في الحكم منذ الغزو الأميركي والإتيان بوجوه سياسية جديدة، داعيا إلى تدخل سياسي دولي مباشر من الأمم المتحدة في العراق للإشراف على إجراء انتخابات جديدة وتعديل وتصحيح الدستور لإطلاق عملية سياسية جديدة بوجوه جديدة.

وأشار إلى أن العملية السياسية الحالية في العراق تدار من قبل قوى إقليمية، حيث تتصرف إيران في العراق بشكل مباشر وهي حريصة على عراق ضعيف، معربا عن أسفه لكون التأثير العربي في العراق ضعيفا ومحدودا وخجولا، حيث تعاملوا معه بشكل سلبي ولم يريدوا التقاطع مع الولايات المتحدة في العراق.

وقال إن من يعتقد أن الولايات المتحدة ستحل الأزمة العراقية "واهم، فهم في العراق بالأساس لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ويسلحون العرب السنة لتحقيق مصالحهم وضمان عدم قيام تنظيم آخر بعد القضاء على تنظيم الدولة"، موضحا أنه ليس هناك صراع بين الولايات المتحدة وإيران في العراق ولكن هناك تنازع بينهما على النفوذ.

كتلة عابرة للطائفية
من جهته، اعتبر المحلل السياسي العراقي الدكتور غسان العطية أن العبادي لم يستغل الفرصة التي كانت متاحة له بعد توليه لإحداث التغيير والإصلاح "فتدهورت الأمور وصار في العراق داعش أمني ومالي".

وقال العطية إن العراق بحاجة الآن إلى رقم عراقي رابع يتجاوز المحاصّة والطائفية يتمثل في إيجاد كتلة مستقلة تاريخية عابرة للطائفية من أجل إحداث التغيير وتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلين مؤقتة تشرف على انتخابات جديدة من أجل منع سقوط العراق في الهاوية.

ورأى أن العراق في مرحلة صيرورة، داعيا جميع القوى السياسية السنية والشيعية والكردية إلى تقديم تنازلات متقابلة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بحلول وسط تخرج العراق من أزمته.

بدوره، قال الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي الدكتور حيدر الموسوي إن طبيعة النظام السياسي في العراق مركبة ومقعدة، وإن الطائفية نجحت في قيادة السلطة العراقية.

وأوضح أن العبادي ليس هو السبب الرئيسي في فشل العملية السياسية لكنه الإطار العام الذي تشكلت فيه العملية السياسية في العراق، وأن الديمقراطية لم تتوازن معها ثقافة الشارع العراقي لتكون ديمقراطية حقيقية.

وتوقع الموسوي وقوع حرب شيعية شيعية بسبب الخلاف داخل البيت الشيعي إذا لم يتم الحفاظ على توازنات القوى السياسية، معتبرا الحديث عن أن إيران تسيطر على كل شيء في العراق هو مجرد افتراضات.