قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر إن إيران تآمرت على العرب ولم يتآمر عليها العرب، في حين رأى المحلل السياسي الإيراني عماد أبشناس أن مشاكل المنطقة لن تحل إذا لم يُحلَّ الخلاف الإيراني السعودي.

وذهب المسفر إلى التأكيد -في حلقة (28/3/2016) من برنامج "في العمق"- على أن سياسة العداء الإيراني والتعبئة ضد البلدان العربية واضحة في مناهج التعليم الإيرانية، مُذكّرا باحتلال إيران لعربستان منذ عام 1925، وإسقاط الدولة العربية فيها واحتجاز رئيسها ثم إعدامه في طهران لاحقا.

وتحدث المسفر عن تنافر بين القوميتين العربية والفارسية نتيجة صراع تاريخي يعود إلى معركة الصفويين مع الدولة العثمانية، منبها إلى أن إيران تعتقد أن لديها ثأرا تاريخيا لم تنسه مع العرب.

وأوضح أن إيران عادت العرب بدءا من العراق مرورا بسوريا ولبنان وصولا إلى اليمن، مشيرا إلى أن العرب لم يستخدموا نفوذهم داخل إيران، مرجعا ذلك إلى أن إيران دولة واحدة في مواجهة مجموعة دول يوجد بينها خلافات بينية.

ورغم سعي إيران الحالي لإيجاد وساطات لها مع دول الخليج للخروج من الأزمة الخانقة التي وصلت إليها علاقة الطرفين في الفترة الأخيرة خاصة مع المملكة العربية السعودية، فإن المسفر حذر من السياسية الإيرانية، مشيرا إلى أن إيران استغلت في السابق مصالحات مع دول الخليج لزيادة تمددها في المنطقة وزرع المزيد من الخلايا لها.

وفي هذا السياق استشهد المسفر بطلب الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني مقابلة ممثلين عن الشيعة أثناء زيارته السعودية.

وقال المسفر إنه في حين "اندفع العرب في عملية استرضاء إيران، كانت الأخيرة تندفع في عملية التعبئة"، متسائلا: ماذا قدمت إيران من أجل التصالح؟ مشيرا إلى أن جميع دول الخليج حاليا لديها مخاوف من النوايا الإيرانية باستثناء سلطنة عُمان، رغم عدم استبعاده وجود مطامع لإيران في هذه الدولة، كما هو الحال مع بقية الدول.

ويرى المسفر أن الدور المطلوب من المملكة العربية السعودية الآن هو إنجاز معركة اليمن، معتبرا أن ثمة "مشكلة حقيقية داخل مجلس التعاون، فهناك من ينظر لعاصفة الحزم على أنها عمل أمني، بينما يرى طرف آخر أن المصالح الاقتصادية فوق كل شيء، في حين يقف طرف ثالث داخل المجلس موقف المتفرج".

وعن التدخل الإيراني في العراق، انتقد المسفر دول مجلس التعاون الخليجي لأنها لم تمد يد العون ولم تحاول استقطاب التيار الصدري الذي يقف في وجه التمدد الإيراني في العراق.

كما رأى المسفر أنه لم يتم استثمار بيان الحوثيين بأن إيران لا تتدخل في شؤونهم، في الوقت الذي ظل الخلاف الخليجي حول الأطراف اليمنية الأخرى مثل السلفيين والإخوان المسلمين.

الخليج والدول الكبرى
وفيما يتعلق بالتقارب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من جهة، والانتقاد الأميركي لدول الخليج من جهة أخرى، الذي ظهر واضحا في تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة عن الدول الخليجية؛ حمّل المسفر دول الخليج مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع مع البيت الأبيض، وذلك بسبب سعيها لاسترضاء الولايات المتحدة.

غير أن المحلل السياسي الإيراني عماد أبشناس أرجع التحسن في العلاقات الأميركية الإيرانية إلى أن حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني "حكومة حمائم"، وكذلك الإدارة الأميركية في عهد أوباما.

وحصر أبشناس الخلاف الحقيقي بين إيران ودول الخليج في خلافها مع السعودية فقط، مرجعا ذلك إلى أن "السعودية يقودها الصقور".

ودافع أبشناس عن السياسية الإيرانية، رافضا اتهامها بالتدخل في شؤون دول الخليج، نافيا في الوقت نفسه وجود خلايا تجسس تابعة لها في الكويت "وإلا لطالبت بهم الحكومة الإيرانية".

ووصف الوجود الإيراني في العراق وسوريا واليمن ولبنان بأنه "طبيعي، باعتبارها مناطق نفوذ"، مؤكدا أن المواطن الإيراني يرى أن بلاده حققت نتائج جيدة في سوريا والعراق، وتحسنا في علاقاتها مع الدول الكبرى، في حين لم تحقق السعودية شيئا في اليمن.

وذكر أن تحسن العلاقات الإيرانية مع أميركا والدول الأوروبية، هو ما "سيُخضع باقي الدول".

غير أن المسفر رد على هذا القول بتأكيده على أن هذه المعادلة لم تعد قائمة منذ انطلاق عاصفة الحزم، "فالخليجيون لن ينقادوا لأحد بعد اليوم".