أثار الانسحاب الروسي الجزئي من سوريا أسئلة كثيرة بعد ستة أشهر من التدخل العسكري الواسع عبر الطائرات الحربية والصواريخ، بما شكل مساندة كبرى للنظام السوري الذي كان في وضع صعب أمام تقدم المعارضة السورية المسلحة.

يتحدث مراقبون عن دائرة روسية ضيقة هي من اتخذت قرار الانسحاب، غير أن الملمح الأبرز أنه يتوافق مع هدنة طويلة الأمد يتحدث عنها مسؤولون روس، ومع مفاوضات "جنيف3" ومع حديث يرشح حول الفدرالية التي بدأت بإعلان قوى كردية نظاما فدراليا شمالي سوريا.

يسمّي عضو الهيئة العليا للمفاوضات السورية خالد خوجة الكيان الذي يتبلور فدراليا في البلاد "كانتون القامشلي- عفرين"، ويضيف لحلقة (21/3/2016) من برنامج "في العمق" أن كل أطياف المعارضة والشعب الذي خرج في أكثر من 500 نقطة تظاهر، رفضت هذا الطرح.

ومضى يقول إن رؤية الهيئة التي قدمت للمبعوث الأممي ستفان دي ميستورا لم تذكر كلمة الفدرالية، بل كان الموضوع الأساسي تشكيل حكم انتقالي في دولة موحدة تشمل جميع المكونات مع مساواة الجميع أمام القانون والفصل بين السلطات.

وخلص في هذه النقطة إلى القول إن ما يمكن تبنيه هو إدارات محلية لا مركزية، أي أنها إدارية الطابع وليست سياسية تقود إلى الفدرالية أو الانقسام.

وحول أثر الانسحاب الروسي على المشهد السياسي والعسكري، قال خوجة: موسكو ما زال لديها 23 طائرة بقاعدة حميميم، و761 خرقا للهدنة 47 من روسيا والباقي من النظام.

لكنه في ذات الصدد رأى أن روسيا حين انسحبت فإنما لتنفذ أجندتها لا أجندة النظام، وهي لا تعير بشار الأسد الانتباه، وتتحدث عن الانتقال السياسي وتريد فرض واقع حتى على النظام.

حسابات روسيا
من ناحيته قال رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر إن الانسحاب الروسي جاء متقاربا مع توقيت الهدنة، كي تقول "إنني جئت برغبتي وبقوتي العسكرية وأنسحب في الوقت الذي أريد".

وأعرب بن صقر عن اعتقاده بأن خيار الانسحاب روسي أولا، وأن واشنطن تؤمن بأن موسكو هي الطرف الأساسي في الحل بسوريا.

وحول الجغرافيا السورية التي يجري تداولها بين الفدرلة والتقسيم، قال إن روسيا وتركيا وإيران تقر بوحدة سوريا، وإن وجود دولة مركزية حتى لو كانت ضعيفة أفضل من تشرذمها إلى دويلات.

وواصل القول إن مصلحة روسيا في نظام موحد يضمن بقاء موسكو ضمن الدائرة التي تقرر، لافتا إلى أن روسيا لا تتمسك بالأسد، بل هي التي أجبرته على تقديم تنازلات والدخول في المفاوضات.

لكن المسار السياسي قد لا يحالفه النجاح، وربما يتعثر مسار الحكم الانتقالي، وهنا يرى بن صقر أن بدائل أخرى قد تطرح، مثل عمل مخابراتي لإسقاط النظام، أو استمرار العمليات القتالية عبر دعم تسليحي أكبر للمعارضة.

أخيرا تحدث خالد خوجة أن دعم الجيش الحر عربيا هو ما يمكن أن يقلب الموازين إذا ما فشلت المفاوضات، لافتا إلى أن ثمة "تضليلا أميركيا" في رفض تسليح المعارضة السورية، وكيلا بمكيالين حين تعاملت مع الحشد الشعبي العراقي في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية ورفضها التعامل مع  الجيش الحر الذي دحر التنظيم من حلب حتى الرقة.