حقق سعر برميل النفط الذروة عام 2008، حيث بلغ 147 دولارا، وقبل عامين وصل إلى 115 دولارا، ولكنه تهاوى ليصل إلى 27 دولارا، بحسب السعر المسجل في يناير/كانون الثاني الماضي.

هذا التهاوي في السعر يقرؤه الاقتصادي المختص في الشؤون النفطية محمد سرور الصبان متسلسلا، فمنذ 2010 و2014 استمر سعر البرميل فوق مئة دولار نتيجة عوامل جيوسياسية.

وأضاف لبرنامج "في العمق" في حلقة (8/2/2016) أن السعر المرتفع شجع على دخول النفط الصخري حلبة المنافسة، هذا الذي كانت احتياطياته معروفة لكن لم يجر الاستثمار فيه تقنيا، ثم أصبحت الولايات المتحدة وحدها تنتج خمسة ملايين برميل منه.

حجم المعروض الآن -كما يضيف الصبان- هو مليونان ونصف مليون برميل يوميا، مما يعني أن العالم يعوم الآن على بحر من النفط.

ليست مؤامرة
بدوره، قال المختص في علم الاقتصاد السياسي خالد الخاطر: أسباب انخفاض سعر النفط اقتصادية، وليست مؤامرة سياسية كما يحب أن يقول السياسيون الذين "يركبون الموجة كعادتهم".

وفي رأيه أن ارتفاع الطلب من الهند والصين وعموم شرق آسيا الصاعدة عامل مهم في ارتفاع السعر، إضافة إلى نقص الإمدادات في مناطق الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي حفز استخراج النفط الصخري والرملي.

ومضى يقول إن استعادة الإنتاج لدى الدول التي شهدت اضطرابات أدى إلى زيادة في المعروض وبدأت الأسعار تنزلق منذ أواسط عام 2014.

ونبّه الخاطر إلى أن الاحتياطيات النقدية الخليجية قد لا تكفي إذا استمر انخفاض سعر النفط، لكن مع ذلك فإن البدائل بالنسبة إليه في إحداث تطوير في السياسات النقدية والمالية، تظل بعيدة عن آراء صندوق النقد الدولي "المضللة والتي جرّت الويلات" على دول العالم.

وفي رأيه، فإن على دول الخليج أن تزيد الإنفاق في حالات ركود سعر النفط من أجل دفع النمو وتخفيضه عند الرواج، مع بناء احتياطي جيد وسياسات اقتصادية مرنة.

ونصح الخاطر بألا تخفض دول الخليج من الإنتاج لدعم السعر، بل الاعتماد على الاحتياطيات وشد الأحزمة.

ضغط على أوبك
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مصطفى البازركان: خفض الإنتاج يعني أن أي دولة تخفض ستجد منتجا آخر يستحوذ على الحصة، مبينا أن ما يجري الآن هو ضغط على منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بتوافق أميركي روسي إيراني.

وأضاف أن أميركا لديها احتياطي نفطي إستراتيجي بلغ نصف مليار برميل، وكذلك تسعى الصين والهند وكوريا الجنوبية لتشكيل احتياطيات، وروسيا بدورها جزء من عملية تدهور السعر النفطي، إذ تجاوز إنتاجها عشرة ملايين برميل يوميا، وهي رفضت التعاون مع أوبك.

في هذا الشأن، قال الصبان إن حصة دول أوبك 32% من سوق النفط، وهي التي طلبت من المنتجين من خارجها أن يتعاونوا لتخفيض الإنتاج ورفضت الأغلبية، هذه الأغلبية التي وصفها "بالراكب المجاني" تريد من أوبك فقط أن تخفض.

وأبدى الصبان تفاؤله بالزيارات المكوكية لوزير النفط الفنزويلي بين روسيا إيران والسعودية وقطر للوصول إلى تسوية نفطية، مضيفا أن تخفيض 5% من المعروض سيؤدي إولى سحب مليوني برميل من الأسواق، بما يرجع الأسعار إلى حدود الخمسين دولارا.