قال أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة ديوك الأميركية محسن كديفر إن المهم في الانتخابات الإيرانية للبرلمان أو مجلس الخبراء ليس في نسبة الإصلاحيين والمعتدلين بل في أن الشعب أبعد شخصيات أصولية مثل محمد يزدي ومحمد تقي مصباح يزدي.

جاء ذلك في حلقة (29/2/2016) من برنامج "في العمق" الذي قدم قراءة في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء التي جرت قبل أيام.

ومما طرحته الحلقة، التساؤل حول حدوث أي تغيير في ظل سلطات الولي الفقيه على مجمل القرار السياسي والعسكري، وما مدى تأثير هذه النتائج خارجيا ولا سيما على العرب؟

نظام برأسين
في هذا السياق، يبين كديفر أن في إيران نظاما ثنائيا، فمن جانب الرئيس والبرلمان ومجلس الخبراء المفترض أنه منتخب ديمقراطيا، ومن جانب آخر ولاية الفقيه، حيث الولي يتخيل أنه معيّن من الله أو النبي أو الإمام، وتبقى ولايته مدى الحياة.

لكن الشعب في رأيه ينظر إلى الولي الفقيه على أنه زعيم للمتشددين وليس لجميع الإيرانيين، ولهذا فإنه حين يسقطهم في الانتخابات فإنما يعبر عن كرهه لموقع "السيد القائد" وإيمانه بالإصلاحيين.

ويقول إن مجلس الخبراء يجتمع مرتين في السنة وينظر في الوضع الصحي ويعطي رأيه في ذلك.

من جانبها، قالت الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي إن قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ولاية الفقيه أخرجت شيئا فشيئا كل من ينادي بتقييد هذه الولاية.

انخراط بالانتخابات
ومع ذلك، لفتت الصمادي إلى أن الشعب يشارك بنسبة جيدة في الانتخابات تفوق الـ60%، حيث المواطن الإيراني يريد إجراء تغيير سلمي ولا يعزف عن الانخراط في الانتخابات.

أما مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران محمد صدقيان، فرأى أن صلاحيات الولي الفقيه منصوص عليها في الدستور الإيراني، وأن جميع من يدخلون اللعبة السياسية ويؤمنون بالدستور يعني حكما أنهم مؤمنون بما يتعلق بالولي.

كديفر رفض ما جاء على لسان صدقيان، وقال إن لا حرية في  إيران لانتقاد الولي الفقيه، وهناك مثالان بارزان هما مير موسوي ومهدي كروبي اللذان خضعا للإقامة الجبرية خمس سنوات دون محاكمة لأنها انتقدا "السيد القائد".

وعلقت الصمادي بالقول إن طيفا من التيار الإصلاحي اقترب في النقاش من صلاحيات المرشد خامنئي، وعندما علا صوته أقصي، والآن يوجد من ينتقد ولكن همسا وبلا خطة عمل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال صدقيان إن الأصوليين فقدوا الكثير من المقاعد وإن التوقعات تشير إلى برلمان متوازن يستطيع أن يصادق على توجهات الرئيس حسن روحاني الذي يريد استقطاب مئتي مليار دولار استثمارات.

الحرس الثوري
لكن الأصوليين -كما يضيف صدقيان- يرون أن التوجه ينبغي أن يكون إلى الاستثمارات الذاتية، وأن شركة "خاتم الأنبياء" التي يديرها الحرس الثوري تتبنى "اقتصادا مقاوما" وهي من شغل الفراغ طوال السنوات العشر الماضية مع اشتداد الحصار.

الصمادي بدورها قالت إن الحرس الثوري هو المشغل الثاني للاقتصاد بعد الحكومة، وقد بات اليوم لاعبا سياسيا.

وأضافت أنه على صعيد السياسة الخارجية، يعد الحرس الثوري أحد مقرري السياسة الخارجية، مع مجلس الأمن القومي ومجمع تشخيص مصلحة النظام، وهذا ما يجعل حركة روحاني غير مرتاحة.

وعليه، ذكرت الصمادي بما قاله رئيس الحرس الثوري سابقا رحيم صفوي إن حدود الحرس الثوري هي حدود الثورة الإسلامية، ولهذا يبرر وجوده في سوريا.

كديفر يرى أن الفارق بين المتشددين والإصلاحيين كروحاني وهاشمي رفسنجاني يكمن في أن الإصلاحيين يؤمنون بالتفاعل مع الدول الأخرى، لكنهم معظمهم من الطرفين يتفقون على أنهم ضد إسرائيل.

ووفقا له، فإنه لا فروقات بين التيارين في حالتي سوريا والعراق، وإنما في حالة أميركا.