أثار تصريح المملكة العربية السعودية مطلع الشهر الحالي استعدادها لإرسال قوات برية إلى سوريا عاصفة من ردود الفعل الإقليمية والدولية، كما أثار العديد من التكهنات لكونه سبق مناورات غير مسبوقة في ضخامتها وعدد الدول المشاركة فيها تحت اسم "رعد الشمال".

حلقة (22/2/2016) من برنامج "في العمق" ناقشت الدول التي تؤيد الخطوة السعودية والدول التي تعارضها، والأهداف الإستراتيجية من هذا التدخل، والعقبات التي قد تواجهها مع دخول قوة عظمى كروسيا على مسرح الأحداث في الشرق الأوسط.

الخبير والمحلل العسكري ظافر العجمي قال إن هناك مؤشرات بقرب تدخل قوات برية في سوريا، منها عقد مناورات "رعد الشمال" التي تجرى لإظهار الوحدة بين الدول المشاركة فيها، واستعراض الأسلحة، وهي مؤشر على أن شيئا ما سيحدث.

وأضاف أن الأخبار القادمة من تركيا -وهي جبهة محتملة للتدخل البري- تظهر أن القوات العسكرية التركية وضعت في النسق الأول قوات وأجهزة لا تستخدم إلا في حالة وقوع هجوم.

وقال العجمي إن التدخل العسكري يحتاج إلى قوات خاصة، وهي متوفرة في الهياكل العسكرية الموجودة فعلا كالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، والتحالف العسكري الإسلامي، وقوات درع الجزيرة، لافتا إلى قدرة القوات الخاصة على حسم الأمور ضد تنظيم الدولة.

من جهته، قال الناشط والمستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد إن هناك موجبات تفرض التدخل في سوريا لصالح الثوار، فهناك خطر داهم يهدد الأمن القومي التركي بعد اقتراب المليشيات الكردية من الحدود التركية.

وأضاف أبو زيد أن هناك تعزيزات عسكرية تركية قرب الحدود، وإن كان ذلك لا يشير بشكل مؤكد إلى قرب تدخل عسكري بري تركي في سوريا.

صدام محتمل
وعن المخاوف من وقوع صدام تركي روسي، قال العجمي إن هذا الصدام إذا حدث فلن يكون مع تركيا بمفردها، بل سيكون صداما روسيا مع حلف الناتو.

وهنا أشار أبو زيد إلى أن أحدا لا يرغب في تعقد المشهد بدخول قوات إضافية إلى سوريا إذا كان بالإمكان إنهاء العدوان الروسي على الشعب السوري من خلال مجلس الأمن الدولي مثلا، لكنه عاد وأشار إلى أن ذلك صعب، كما أنه من الصعب إمداد الجيش السوري الحر بالسلاح بسبب الرفض الأميركي.

وأضاف أن أي تحرك يطمح إليه الثوار حاليا سيكون خارج المظلة الأميركية، "بعد أن ثبت بالأدلة المؤكدة أن أميركا لا ترغب في انتصار الثورة السورية".

واتفق العجمي مع ذلك بالقول إن هناك "استدارة إستراتيجية أميركية عن قضايا الشرق الأوسط".

وعن الهدف من التدخل البري، قال العجمي إنه يهدف أولا إلى وقف قتل المدنيين، وسيعيد التوازن إلى سوريا بعد تفوق جيش النظام في ظل القصف الروسي، وسيغير قناعة النظام السوري بقدرته على الحسم عسكريا بدل الحل السياسي، كما سيوقف أيضا تمدد تنظيم الدولة.

وأشار إلى أنه منذ إعلان السعودية استعدادها للتدخل البري في سوريا، سارعت أطراف عدة -بينها روسيا وإيران- لمحاولة التهدئة.

وقال العجمي إن روسيا دخلت إلى سوريا لمنع سقوط بشار الأسد، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في وقوع اشتباك مع التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

ويرى أبو زيد أن نظام الأسد فقد سيطرته على أغلب الأراضي السورية، كما أنه ارتكب جرائم حرب، وهو ما يوجب تدخلا عسكريا ضده، ولا يعتد برفضه لهذا التدخل بعد أن فقد شرعيته السياسية والقانونية.

وأكد أن التردد التركي السابق بشأن سوريا لم يعد موجودا لأن الخطر أصبح قريبا من حدودها، ورغم أن التدخل التركي له ضريبة، فإنها ستكون أقل من ضريبة عدم التدخل.