جاءت الانتخابات التمهيدية في أكثر من ولاية أميركية لتؤكد أن المنافسة على كرسي الرئاسة الأميركي ليست سهلة، وأنها مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن موازين القوى يمكن أن تنقلب بين ولاية وأخرى.

حلقة (15/2/2016) من برنامج "في العمق" سلطت الضوء على المؤشرات الأولية لمعركة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وما الذي يبحث عنه الناخب الأميركي اليوم؟ وما الملفات التي يركز عليها المرشحون في سباقهم الانتخابي؟ وهل تغير الإدارة الأميركية سيؤدي لتغير في السياسة الخارجية الأميركية؟

أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات سامر شحاتة، قال إن هناك مفاجآت في الانتخابات الأميركية الحالية من قبيل المنافسة الشرسة التي أبداها المرشح بيرني ساندرز في الحزب الديمقراطي لهيلاري كلينتون، لافتا لعدم توقع أحد أن يكون هناك مصداقية لدونالد ترامب مرشحا للحزب الجمهوري.

من جهته، قال رئيس التجمع العربي في الحزب الجمهوري جميل الشامي إن المرحلة الأولية تفسح المجال للجميع من أجل الترشح، لكن البقاء في السباق يعتمد في النهاية على المرشح وبرنامجه.

وقال الباحث والكاتب أسامة أبو ارشيد إن هناك حالة ثورة أو تمرد على المؤسسة الحزبية، وهو ما أنتج ظاهرتي ترامب وكروز في الحزب الجمهوري، وساندرز في الحزب الديمقراطي.

ووصف شحاتة خطاب المرشح بيرني ساندرز بأنه "خطاب غضب ضد سياسة واشنطن وضد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وهو ما يُفسّر ارتفاع أسهمه بين الشباب".

بينما أشار الشامي إلى أن المرشحين في هذه المرحلة يحاولون إظهار أنفسهم بصورة القريبين من الناخب، وهو ما يجعل تصريحاتهم في هذه المرحلة تختلف عن التصريحات في مرحلة الاقتراع الأخيرة. وأضاف أن أولويات الناخب الأميركي -سواء الديمقراطي أو الجمهوري- في هذه المرحلة واحدة، وهي الأمن والاقتصاد.

وعن هذا الموضوع قال أبو ارشيد إن هناك ديناميكيات كثيرة تتغير في الولايات المتحدة، كما أن هناك حالة استقطاب حادة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالإضافة إلى أزمة توجّه في أميركا، هل هي بلد الأقليات؟ وهل ما زالت بلدا يستوعب الجميع؟ أم أنها بلد عنصري؟

وأضاف أننا أمام توجه جديد في أميركا لا نعرف كيف سيحسم، خاصة أن الرئيس بمفرده لا يحسم هذا التوجه.

ويرى أستاذ العلوم السياسية سامر شحاتة أن هناك عوامل عدة تلعب دورا في حسم الانتخابات، من بينها المال. وتوقع فوز هيلاري كلينتون بترشح الحزب الديمقراطي، مقابل جيب بوش من الحزب الجمهوري.

السياسة الخارجية
وأضاف شحاتة أن السياسة الخارجية للرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما كانت ضعيفة، مشيرا إلى أنه كان يُنتظر أن يُحدث تقدما في القضية الفلسطينية لكن هذا لم يحدث، وهو ما تكرر في الملف السوري.

ويرى أبو ارشيد أن هناك خطين عامين في الولايات المتحدة الآن، الخط الأول يرى أن أوباما امتداد للخط الأميركي التقليدي -سواء الجمهوري أو الديمقراطي- بحيث تقود أميركا تحالفات لتحقيق مصالحها العسكرية والاقتصادية، دون أن تتدخل عسكريا بشكل مباشر إلا إذا مُست مصالحها أو أمنها القومي، وهناك خط آخر يرى أن أوباما أضعف هيبة وزعامة أميركا، وهو ما أدى لتوسع كلٍّ من الصين وروسيا.

وهنا قال رئيس التجمع العربي في الحزب الجمهوري جميل الشامي إن ما يُسيِّر سياسة الجمهوريين هو نفس ما يسير سياسة الديمقراطيين، وهي مصلحة الولايات المتحدة، ولذلك فالفارق ليس حربا أو سلاما بقدر ما هو مصلحة أميركا والجانب الاقتصادي.

وأكد أن الناخب الأميركي بشكل عام لا يميل لإرسال قوات أميركية للحرب في الشرق الأوسط.

وعن الاتفاق النووي مع إيران، استبعد سامر شحاتة إلغاء هذا الاتفاق أيا كان الفائز في الانتخابات، لكنه لفت إلى أن العلاقات الأميركية الإيرانية قد تشهد تحسنا أو تراجعا بحسب الفائز.

وهو ما أيده أبو ارشيد أيضا، مرجعا السبب في ذلك إلى أن إدارة أوباما ألغت العقوبات الدولية أولا عبر مجلس الأمن قبل أن تلغي العقوبات الأميركية عبر الكونغرس.

وأضاف أبو ارشيد أن جميع المرشحين -سواء كانوا ديمقراطيين أم جمهوريين- يعلنون أن إسرائيل مصلحة أميركية، وهي فوق الاعتبارات الحزبية.

من جانبه قال الشامي إن العرب الأميركان بشكل عام يصوتون لصالح المرشح الذي يحافظ على العلاقات الأميركية العربية بشكل جيد.