لغط كثير أثير عن وجود القوات التركية في بعشيقة شرق الموصل، وعن عملية "درع الفرات" التي تقودها تركيا في سوريا، وقالت إنها قد تمتد للعراق أيضا.

هناك تساؤلات مشروعة، خاصة أن هناك جنودا أتراكا في أراضي دولة عربية، دأبت حكومتها على وصف الوجود التركي بغير المشروع، وهي الرواية التي ترفضها تركيا بطبيعة الحال.

حلقة الاثنين (31/10/2016) من برنامج "في العمق" طرحت هذا الموضوع للنقاش، وتساءلت: لماذا تصر تركيا على هذا الوجود؟ وهل جاء تحركها بعد فوات الأوان؟ وماذا يمكن أن يحقق؟

كما تناولت الحلقة الموقف التركي من أطراف الصراع في كل من العراق وسوريا، سواء كانت هذه الأطراف داخلية أم خارجية، ولا سيما الأكراد وإيران وروسيا.

فكيف نفهم العلاقات الإيرانية التركية التي لم تنقطع رغم العقوبات الدولية؟ وكيف يمكن تفسير عودة الدفء إلى علاقات أنقرة بموسكو؟ والتحالف التركي مع البشمركة في العراق في الوقت الذي تقاتل فيه قوات حماية الشعب الكردية في سوريا.

أخوة التراب
عن هذا الموضوع، يشرح الباحث والمحلل السياسي التركي الدكتور باكير طاجان أسباب التواجد التركي، ويؤكد أن العلاقات بين سوريا وتركيا والعراق هي علاقة أخوة في الدم والتراب، وهذه المكونات الموجودة بكل أطيافها في هذه الدول الثلاث سواء كانوا عربا أو تركمانا أو أكرادا أو غيرهم، ينتمون إلى نفس التراب.

وأضاف أنه منذ البداية ومنذ استلم حيدر العبادي رئاسة الوزراء في العراق، تحسنت العلاقات مع تركيا، حتى طلب العبادي رسميا التواجد التركي لمحاربة تنظيم الدولة والإرهاب داخل الأراضي العراقية، وبناء على ذلك ذهبت القوات التركية إلى عدة مناطق إحداها بعشيقة.

وكشف طاجان أن المخابرات الإنجليزية هي من طلب من العبادي إبعاد القوات التركية عن العراق، وقال إن تفاصيل هذا نشرت في صحف تركية عديدة، معتبرا أن أجهزة المخابرات البريطانية والأميركية تدير العديد من الدول في المنطقة، حسب رأيه.

وأوضح أن الموصل وجوارها مدينة مهمة جدا من الناحية الاستراتيجية، وأهميتها لتركيا في حدودها المشتركة، ففي حال استهداف بعض المكونات من قبل الحشد الشعبي الشيعي، وتشييع هذه المنطقة، سيكون لذلك تأثيرات سلبية على الداخل التركي، أولها هروب الرافضين لهذا الأمر إلى داخل الأراضي التركية.

وأكد طاجان أن تركيا ليست ضد الأكراد كما يشاع، بدليل وجود أكثر من ثلاثين حزبا كرديا في تركيا، وأنقرة لها هدفان من معركة الموصل، ليس فقط محاربة تنظيم الدولة، بل الأهم هو دورها في مرحلة ما بعد تحرير الموصل، فهي لا تستطيع أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام التهديدات التي تواجه المكونات التي تتعرض للتشيع.

صراع تاريخي
من جهته، يرى الباحث في الشأن الكردي ممتاز سليمان أن الصراع بين السلطنة العثمانية والدولة الصفوية قديم، ولم تكن إيران يوما على وفاق مع السلطنة العثمانية، وهذا الصراع التاريخي يؤثر على علاقات البلدين.

وقال إن الإصرار التركي على التواجد في العراق وسوريا له أسبابه المرتبطة بالهاجس الأمني، وكذلك بالصراع الجاري حاليا في سوريا.

وأوضح سليمان أن بين أكراد سوريا والعراق خلافات جوهرية، لذلك يختلف التعامل التركي مع كل منهم، فبعض أكراد سوريا لا يستطيعون دخول إقليم كردستان، وكثيرا ما ينتقدون حكومة أربيل بسبب علاقاتها مع تركيا.

وقال إن الأكراد متفقون مع الدولة التركية في الخوف مما هو قادم في المنطقة، ولا سيما أن كل المسؤولين الإيرانيين يعلنون أن سوريا واليمن وبغداد تعد ولايات إيرانية.

وأضاف أنه لو كان الجيش العراقي الوطني هو من سيدخل الموصل لما استطاع أحد أن يبرر لوجوده، لكن عندما يخرج قائد الحشد الشعبي الشيعي ويقول إن معركة الموصل هي انتقام لمقتل الحسين، فهذا تهديد مباشر لأهل السنة في العراق.