انطلقت معركة الموصل لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من ثاني أكبر المدن العراقية وآخر معاقله في العراق، تلك المعركة المتشابكة التي تخوضها أطراف عديدة لأهداف مختلفة.

فالأكراد من الشمال وقوات الجيش والشرطة العراقيين المدعومون بمليشيا الحشد الشعبي الشيعي والحشد العشائري السني، وغير بعيد تقف القوات التركية في حالة استعداد للمشاركة في المعركة وترتيبات ما بعدها.

أما الروس الحاضرون بقوة في المشهد السوري فيبدو أنهم غائبون عن المشهد العراقي، بينما إيران هي الأكثر حضورا في المشهدين.

حلقة الاثنين (17/10/2016) من برنامج "في العمق" طرحت تساؤلات عديدة بشأن الأبعاد السياسية والعسكرية لمعركة الموصل، لطرد تنظيم الدولة، والمخاوف المتصاعدة بشأن التركيبة السكانية للمدينة بعد المعركة.

وتساءلت الحلقة: ماذا سينتج عن المعركة؟ هل سيصيب أهلها ما أصاب أهالي الفلوجة والرمادي  من المليشيات الطائفية التي تتهمها الأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب؟

هل إذا اندحر التنظيم من الموصل سينهزم الإرهاب؟ وما الفارق بين معركة الموصل ومعركة حلب ودور القوى العظمى والإقليمية في كل منهما؟

ميزان القوة
حول هذا الموضوع، قال المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج الدكتور ظافر العجمي إن الإستراتيجية تكره الفراغ، ففي السنوات القليلة الماضية قامت هياكل عسكرية هجينة مثل تنظيم الدولة والحشد الشعبي وفصائل كثيرة في المنطقة، والآن بدأ انهيار هذه الفصائل وبدأت القوى التقليدية تقفز في هذا الفراغ.

وأضاف أن مقاتلي تنظيم الدولة خاضوا معارك عديدة، ولديهم خبرة كبيرة فيها، حتى أن لديهم قوات خاصة تسمى "جيش العسرة" يبلغ قوامه 1200 مقاتل من أصل ثمانية آلاف، هو الرقم التقريبي لقوة التنظيم هناك.

وبالنسبة للقوة المسلحة، قال العجمي إن هناك تفوقا في القوة النارية والجوية والمدفعية لقوات التحالف ضد تنظيم الدولة، في حين يتفوق التنظيم على هؤلاء مجتمعين في قتال المدن، أو في حرب القوات الخاصة.

وبشأن المشاركة التركية في المعركة، وهل هي قادرة على منع انزلاق العراق إلى حرب مذهبية إذا سارت الحرب بطريقة طائفية؟ قال العجمي إن تركيا لا تريد أن تمثل دور حامي السنة، ولا يمكنها إخفاء أطماعها في الموصل في ضوء التصريحات التركية.

ورأى أن ما يقلق حقيقة هو مصير عروبة الموصل، فتركيا لها أطماعها، والأكراد والإيرانيون لهم أطماع؛ لذلك على العرب أن يصروا على عروبة الموصل.

video


ما بعد المعركة
وبشأن ما إذا كانت للولايات المتحدة خطة لما بعد تحرير الموصل، قال السفير جيمس جيفري نائب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا إن واشنطن تعلمت الدرس من تجربتها في العراق عام 2003، لذلك فهي تعاملت مع كل القوى هناك، سواء حكومة حيدر العبادي في بغداد أو حكومة كردستان في أربيل، لتوزيع العمل، وكذلك مع الجيش العراقي.

وأضاف أنه بعد تأمين المدينة وتطهيرها من تنظيم الدولة هناك جهود إغاثية كبيرة يجري تنسيقها من قبل الأمم المتحدة، وهناك هيكل حكومي، وهو مجلس المحافظة الذي يمكن أن يعود للعمل.

وحول الدور الروسي في هذه المعركة، قال الباحث الروسي المختص بالشرق الأوسط ليونيد سوكيانين إن موسكو لا تشارك بشكل مباشر في التطورات بالعراق، لكنها تدرك تماما أن الموصل لها أهمية بالغة جدا على مستوى الإقليم وعلى مستوى المعركة ضد تنظيم الدولة.

وأضاف أن روسيا تتابع الموقف والتطورات، ولكنها لا تتدخل سياسيا أو عسكريا، مؤكدا أن الموقف الروسي لا يتنافى مع موقفها في سوريا، وبرر ذلك بأن الأوضاع السياسية في العراق تختلف تماما عن تلك التي في سوريا.

انتهاكات مذهبية
زاوية أخرى لفت إليها أمين عام مجلس العشائر العربية في العراق يحيى السنبل، وهي مشاركة قوات الحشد الشعبي الشيعية في المعركة، وقال إن ما قام به الحشد من انتهاكات لحقوق الإنسان في ديالى وتكريت وجرف الصخر وآخرها في الفلوجة، كلها تدعو للقلق، خاصة من قبل أبناء الحويجة.

وتساءل السنبل: لماذا تدخل قوات الحشد هذه المناطق رغم أن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية أصدرت بيانات بشأنها، وجعلت ما ارتكبته في عدة أماكن يرقى إلى جرائم حرب؟

أهداف تركية
أما عن الأسباب التي دعت تركيا للإصرار على المشاركة في المعركة فيقول الباحث والمحلل السياسي التركي جاهد طوز إن هذه الأسباب عديدة، لكن أبرزها أن الجيش العراقي يتكون في أغلبيته من عناصر شيعية؛ مما قد يعني استمرار الحرب المذهبية في المنطقة، سواء في العراق أو غيره.

وأضاف أن سياسة الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية تشير إلى أنها تريد ترك المنطقة إلى إيران، ولذلك فإن هناك مخاوف من أن تؤدي معركة الموصل إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة، لأن الكثير من سكان المدينة من السنة.

وتساءل: عندما تتم هذه المعركة بشكل سليم، أين سيذهب المواطنون والشعب العراقي؟ وأجاب إنهم غالبا سيأتون إلى تركيا، وهو ما يسبب مشكلة أخرى لتركيا، كما أن عناصر تنظيم الدولة الذين قد يفرون من المنطقة ربما يتجهون إلى سوريا؛ وبالتالي فإن ذلك تهديد لأمن تركيا.